|
مشاركة: مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي
الزرقاوى صورة سيئة للاسلام وهو رجل اختار الايدلوجيا الخطاء للدفاع عن ارض العراق ماذا قدم الزرقاوى وامثالة للاسلام حتى يصور كبطل ثورى ان الزرقاوى وامثالة رسموا صورا شائة للاسلام والمسلمين سيتوالى السقوط اليمينى المريض الذى يذبح الابرياء معظم الذين ذبحهم الزرقاوى موظفين وصحفيين ودبلوماسيين اما التصفيات فى صفوف الجيش الامريكى كان تقوم بها طلائع حزب البعث العربى .التى تعى كيف تدير نضالها ضد الامريكان
لقد مكن الزرقاوى واشباهه قبضة الامريكان على العراق بدعاوى عدم الاستقرار الامنى وامتد هذه الايدلوجيا الى ابعد حدودها المرضية حتى انه لوح بها عبد الرحيم محمد حسين بأنه فى حال دخول القوات الى السودان سيكون السودان مرتعا للقاعدة وامريكا تلعب على هذه الورقة لاستنفزاف موارد الدول التى تشتم فيها رائحة القاعدة حيث انه قامت بخلط الاوراق مابين دعاوى محاربةالارهاب وارساء الديمقراطية
لقد اعادنا الدكتاتوريين العرب وبن لادن واذياله الى الوراء كثير ومخرجنا الوحيد هو الحوار مع الغرب وقد بداء علماء الامة العربية فى هذه المحاولات التى نتمنى لها النجاح فى حوار الغرب عبر ما يسمى بالوسطية التى عقد مؤتمرها مؤخرا فى الكويت العاصمة.. ارجوا ان لا ننساق الى عواطفنا وان نفكر فى تحسين صور الاسلام عند الغرب فعندما اعلن جون هوارد رئيس وزراء استراليا عن بداية الحرب الصليبية بعد تم الضغط عليه من قبل الغرب المتعدل لسحب تصريحة والاعتذار عنه لعلمهم بخطورة مثل هذا الطرح وقام بالاعتذار بعد48 ساعة..
ولم تبقى سوى حماقات بوش التى يمكن التعامل معاها بأسقاط المسببات لتك النظرة التى يؤسس لها اللوبى الصهيونى فى البيت الابيض ..فالاسلام دين السلام والمحبة وانظروا كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم فى حواره فى غير المسلمين ..( ومن اعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فحينما ذهب رجال بن لادن وفجروا برج التجارة كان اعتداءنا اسبق .. ولا يعتبر سقوط النظام فى افغانستان بادرة امريكية .. هذا دين العقل وليس الهمجية وفق الله علماء المسلمين لما فيه خير المسلمين
مرفق مع المقال تقرير عن المؤتمر من منتدى القران الكريم
افتتح وزير الأوقاف الكويتي عبد الله المعتوق يوم السبت الموافق 21 مايو 2005 مؤتمرا دوليا حول خطر التطرف في المجتمعات الإسلامية شارك فيه مفكرون وشخصيات من مختلف البلدان الإسلامية.
وأكد المعتوق في كلمته لدى افتتاح أعمال المؤتمر الذي حمل عنوان (الوسطية منهج الحياة) الذي أقامته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت بالتعاون مع اللجنة الوزارية لمعالجة أسباب التطرف والانحراف السلوكي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بأنّ "الإسلام دين الوسطية في جميع مرافق الحياة من الشعائر والسلوك والإنفاق وانه ليس دين الشدة".
ودعا إلى معالجة أوضاع الأمة من خلال وضع خطة لإشاعة الأفكار الوسطية المستنيرة فيالإسلام داخليا وخارجيا ووضع خطة عمل تعين الأمة على مواجهة تحديات القرن الـ21.
وأكد إنالدين الإسلامي يعارض التطرف الديني والغلو والتعصب والأفكار التكفيرية ويحترم التعددية الثقافية والدينية والحضارية وينبذ العنصرية.
وشارك من إيران وفد برئاسة الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية آية الله محمد علي التسخيري إضافة إلى العديد من الشخصيات العربية وبحضور نخبة من علماء العالم الإسلامي والمهتمين وأصحاب الفكر والرأي.
وبحث المؤتمر العديد من الموضوعات منها البعد الحضاري للوسطية ومفهوم التطرف فكرا وسلوكا من حيث الأسباب والنتائج والأبعاد الشرعية والنفسية والاجتماعية إضافة إلى التعددية الفكرية وأثرها في الوسطية.
كما تناول المؤتمر الذي استمرت أعماله ثلاثة أيام المعالم والضوابط في مفهوم الوسطية والتطرف إضافة إلى المؤسسات ودورها في تعزيز الوسطية وذلك من خلال عدة محاضرات وورشات عمل شارك فيها ممثلون عن جهات رسمية وجمعيات نفع عام .
ورأس وكيل وزارة الأوقاف د.عادل الفلاح جلسة بعنوان «معايير الوسطية في الفتوى والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» حيث أكد وزير الأوقاف الموريتاني السابق د. عبد الله بن بيه إن الوسطية هي الميزان والموازنة والتوازن بين الثبات والتغيير بين الحركة والسكون.
واستطرد د. بن بيه في الحديث عن معايير الوسطية في الفتوى من خلال أصول وقواعد محددة تحكم فتاوى المفتي وقراراته ولخصها في 4 أمور أولها قاعدة تغيير الفتوى بتغيير الزمان وثانيهما قاعدة العرف والثالثة قاعدة النظر في المئالات والرابعة قاعدة تحقيق المناط في الأشخاص والأنواع.
وخلص إلى إن الوسطية ناموس الأكوان وقانون الأحكام تتعامل مع الوقائع من خلال النصوص والواقع مما سماه بعض العلماء فقه الموازنة وهو في حقيقته توازن بين الثوابت والمتغيرات.
علاقات اجتماعية
وفي بحثه أكد الدكتور وهبة الزحيلي إن الله تعالى أمر الأنبياء والرسل (ع) بان لا يغلوا في التبشير والتحذير ليكون للناس من عقولهم وبصائرهم هاد ومرشد وميزان مشيرا إلى إن الدين الإسلامي تميز منذ فجر دعوته في العهد النبوي بالتوسط والاعتدال والسماحة واليسر ودفع الحرج والمشقة في جميع الشرائع والأحكام الإلهية والأنظمة الخالدة والصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة سواء في العقيدة أو العبادة أو الأخلاق والمعاملات والعلاقات الاجتماعية والإنسانية فهي دين الحنيفية السمحة.
معركة إعلامية
ومن جانبه أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د. خالد المذكور إن الوسطية في الجهاد موجهة إلى من يريد في هذه الآونة إن يحذف آيات الجهاد من كتاب الله وسنة رسوله ويعتبر إن هذه الآيات والفتوحات وما كلف الله به نبيه محمد (ص) خزي وعار يجعلنا ننكس رؤوسنا بين الأمم فهذا هو الغلو والتطرف في التفريط في فرض من فروض الله مشددا على انه وفي المقابل فإنّ من يتحدث ويتشدد ويرى إن السرقة والقتل وضرب الرؤوس جهادا وما هو إلا تشدد ليس من الدين.
وأشار د. المذكور إلى إن زماننا الحالي ليس فيه جهاد طلب لافتاً إلى إن المعركة الحالية هي معركة إعلامية تربوية واصفاً إياها بأنها من «أعتى الأسلحة الفتاكة»، مضيفا القول: فان أحسنَ المسلمون استيعابها واستعمالها وصارت لهم الغلبة في الإسلام فيدخلون بذلك في مفهوم الجهاد.
وكرر وصف من يريد حذف آيات الجهاد بأنهم متشددون ومغالون ومتطرفون.
وأكد إن المسلمين الآن ليست لهم شوكة ولا قوة فهم يعانون ما يعانون من الدفاع عن أوطانهم , فكيف يأتي جهاد الطلب ونحن غير قادرين على جهاد الدفع واسترداد الحق،
وفي تعقيبه تحدث الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق فأكّد إن قاعدة تغيير الفتوى بتغير الزمان والمكان ليست صحيحة إجمالا، فهناك فتاوى ثابتة لا تتغير موضحاً في الوقت ذاته إن الإسلام لا يعرف التفريق بين البشر وذلك إجمالا لأنهم أولاد آدم ، مشدداً على إن الإسلام يفرق بين المؤمن والكافر في الدنيا والآخرة.
وأوضح إن للكفار أفكارهم وللمؤمنين أفكارهم ، مشيرا إلى إن القرآن وصف الكفار بكل وصف ذميم كالإجرام والظلم والعتو ، لافتاً إلى إن امة الإيمان هي امة واحدة وأمة الكفر امة واحدة من يوم خلق آدم إلى قيام الساعة ، مبينا إن الرسل هم دعاة على رأس امة الإيمان بينما الكفار هم الخارجون عن تلك الملة.
وعلّق على ما ذكره د. المذكور حول موضوع الجهاد بقوله " المسلمون مطالبون بالوفاء بالعهود مع الكفار إذا التزم الكفار بالعهد أما إذا لم يلتزم الكفار فأهل الإسلام غير ملزمين بتلك العهود " مستشهدا بما حدث في صلح الحديبية وبقوله تعالى (إن استقاموا لكم فاستقيموا لهم) بل وصل إلى حد إن النبي (ص) كان إذا شك في إن الكافر يمكن إن ينقض العهد فينقض هذا العهد.
وأشار إلى إن الوسطية ليست ممدوحة مطلقا فهناك وسط مذموم وهو موقف المنافقين الذين ليسوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ويجب إن يقفوا مع أهل الإيمان موضحا إن الوسطية تكون ممدوحة حين يكون الوسط مع أهل الإيمان.
أما أستاذ كلية الشريعة في جامعة الكويت د. عبد العزيز القصار فتحدث عن شروط الفقيه والضوابط الشرعية للاحتساب الذي يعد أحد المقومات الأساسية للمجتمع الإسلامي باعتباره آلية لنشر المعروف ومحاربة المنكر لوقاية المجتمع الإسلامي من ويلات تفشي المنكر وانحسار الطيبات ، وبيّن إن سبب الغلو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اليوم يرجع إلى إن كثيرا من المتصدين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الشباب المتحمسين الذين لا يدركون هذه الحقيقة فيتمادون في الإنكار ويحصل الغلو.
مصطلح أصيل
وفي مداخلته تعقيباً على ما ذكره الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق أكّد الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف د. محمد عبد الغفار الشريف إن الوسطية لا تعني إفراطا في الدين ، مشيرا إلى إن مصطلح الوسطية أصيل في ديننا الإسلامي «وما دمنا حددنا معنى المصطلحات فلا ريب في ذلك، فالمصطلح لا يختص به المسلمون» ، ولفت إلى إن بعض أتباع النبي (ص) توسعوا في مصطلح الكفر إلى تكفير كل من يخالف الدين الإسلامي ووصل بهم الحد إلى تكفير من يخالفهم الرأي من المسلمين ، وأوضح إن المسلمين ملة واحدة، والكفار ليسوا ملة واحدة داعيا إلى ضرورة الأخذ بمفهوم الوسطية وتكريسه بدلا من التخوف منه.
الجلسة الثالثة
من جانبه أكد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا احمد الراوي إن الوسطية هي المنهج الوحيد الذي يصلح لان يكون البديل عن منزلق الإفراط وهاوية التفريط ، وقال في المحاضرة الثالثة من اليوم الأول " إن اعتماد الوسطية في الرؤية والفكر والمعالجة ينبغي إن يتداعى له أهل العلم والفكر والرأي والرد على محاولات تفريغ الإسلام من محتواه وتعطيل رسالته أو تشويهها في مقابل التصدي لنزعات التشدد والتطرف والغلو التي كان لها دور ملموس في التعمية على صورة الإسلام النقية " .
وحذّر د. الراوي من هيمنة حضارة وثقافة واحدة على بقية الحضارات والثقافات الأخرى مطالبا بالسعي إلى تحقق التكافؤ بين الأطراف الحضارية الفاعلة القائمة على مبدأ الذرية حتى لا يشعر أتباع حضارة الاستعلاء على أتباع الحضارة الأخرى أو بهيمنة حضارة على باقي الحضارات وبحث الراوي جملة من الظروف والمتغيرات والمستجدات التي تحث بدورها على بلورة المشروع الحضاري الإسلامي وطالب الراوي جموع المسلمين بنفض غبار القرون التي تأخر فيها المسلمون عن العطاء الحضاري واستئناف النهضة والعطاء من جديد مؤكدا أهمية بلورة المشروع الحضاري الإسلامي المنشود والذي ينبغي في الأصل إن يأتي اتساقا مع رسالة الإسلام السامية وتوجيهاته الحضارية.
أما الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب د. محمد علي التسخيري فقد أوضح في كلمته إن الوسطية في الإسلام تعني العدل والتوازن والحكمة ووضع الشيء في موضعه في حين انه حذر من كل ما يخالف الوسطية من مفاهيم خاطئة كالإلحاد والشرك والفواحش والتهور والإسراف كما حذر من الرهبنة والبخل واللامسؤولية أو تجاوز الحد مما يهدد الأمن الاجتماعي أو الفكري والبيئي والسياسي والاقتصادي ، وساق العديد من الأمثلة على تحقيق الإسلام للأمن بكل أنواعه من القرآن والسنة ووصايا الرسول (ص) ، وأشار التسخيري إلى جملة من الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة الإرهاب ومنها انتشار الجهل وروح التعصب وتفشي الفقر والجوع والظلم والاستبداد والقهر وفقدان الوازع المعنوي.
اليوم الثاني
افتتحت جلسات اليوم الثاني بمحاضرة تحت عنوان (التعصب فكر وسلوك أسبابه ومظاهره والبعد الشرعي) ترأسها د.محمد الحداد حيث أوضح إن التعصب في اللغة يأتي بمعنيين الشدة والتجمع والإحاطة والنصرة أما المعنى الاصطلاحي فلا يخرج عن المعنى اللغوي فالتعصب هو التشدد واخذ الأمر بشدة وعنف وعدم قبول المخالف ورفضه والأنفة إن يتبع غيره ولو كان على صواب.
من جانبه كشف د. عادل الدمخي إن من أسباب التعصب تضخيم الذات والجهل والتخلف المعرفي إضافة لذلك غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف مبينا إن الإسلام جاء ليحارب كل أشكال التعصب والانغلاق فكل بني ادم مكرم.
وأضاف إن الإسلام جعل المناصرة بين المؤمنين على حق ودفع الظلم لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
التطرف والتعصب
من جهته قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.حمود القشعان إن العوامل التي تؤدي إلى التطرف والتعصب متداخلة منها ضعف البصيرة بحقيقة الدين ويجب التنبيه إننا لا نقصد بهذا السبب الجهل الكامل بحقيقة الدين لان ذلك سيؤدي غالبا للتفريط والتسيب ولكننا نقصد ادعاء العلم وظهور أنصاف المتعلمين الذي يظن صاحبه به انه اعلم الخلق وهو يجهل الكثير.
وأضاف الدكتور القشعان إن غياب العلم الشرعي المعتدل قد قاد إلى غياب الوعي الديني والفهم العميق للنصوص الشرعية، وتلقى الفتوى من غير المتخصصين والملتزمين سلوكا وقولا، أدى ذلك إلى الخلط والفوضى في المفاهيم وبالتالي انعدام الوسط الثقافي الديني السليم في المجتمع، وكل ذلك أدى إلى خلق وسط بديل للشباب يشبعون فيه أهواءهم ونزواتهم.
حالة اضطراب
بدوره عقب عميد كلية العلوم الاجتماعية د.علي الطراح على كلام المحاضرين قائلا "نحن نلتقي اليوم لنتحدث عن معضلة كبيرة جذورها راسخة في عقولنا وقلوبنا، أنها ظاهرة التسلط التي نتج عنها غياب ثقافة الحوار والتعددية الفكرية ، لا يخفى عليكم إن غياب الحوار أصبح سمة لمجتمعاتنا العربية والمسلمة نتيجة لسيادة ثقافة التسلط فيما بيننا، الخطأ الفادح الذي نصر على الاستمرار به يتجسد في قفزنا على الواقع دون إن نحاول إن نحلل أصل الظاهرة التسلطية التي أدت إلى غياب ما نطلق عليه بالوسطية وعندما أقول القفز على الواقع اقصد به تجاهلنا لعوامل النشأة لظاهرة التطرف الفكري التي اعتبرها نتيجة طبيعية لثقافة التسلط " .
وقال " إنني من المؤمنين إن ظاهرة الاختلاف في الرأي والمعتقد بين البشر ظاهرة أولية يعود تاريخها إلى بداية البشرية وهي كذلك ظاهرة طبيعية، فقد أكدت الآيات الكريمة على حتمية الاختلاف في قوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم). والاختلاف في سمات البشر واتجاهاتهم النفسية يترتب عليه اختلاف في الحكم على المواقف والأشياء والسلوك، ويظهر ذلك جليا في اختلاف الفقهاء في الرأي والحكم ، الأديان جميعها تحث على الحب والتسامح والوسطية والإسلام جسد هذه المعاني بآيات بينات وبسيرة الرسول (ص)، وإذا ما قبلنا بهذه الحقيقة فيصبح الإنسان والظرف التاريخي، هما مبعث التطرف والابتعاد عن الوسطية في الفكر والسلوك " .
وأوضح د.علي الطراح قائلا: لم نفكر جميعا في الوسطية إلا بعد المواجهات الدامية التي أحدثتها أحداث 11 سبتمبر التي دفعت بمجموعات إسلامية سياسية راديكالية تطفو على السطح وتولت زمام المبادرة والزعامة للفكر الراديكالي. اذاً نحن أمام حقيقة تاريخية، أي بمعنى لم نبال بنشر مبادئ الوسطية في تقديمنا للإسلام بل اشتركنا في دفع الشباب نحو التطرف في الموقف والسلوك، فتفكيرنا في الوسطية جاء كردة فعل ولم يكن مبادرة خالصة نقية نابعة من حرصنا على تنشئة شبابنا على الفكر المعتدل. وإنني شخصيا يساورني الشك في جدية طرح مفهوم الوسطية، والمنهجية، والآليات التي علينا إن نوظفها في تحقيق ما نريد، وما أشاهده ليس أكثر من حملة إعلامية سياسية تهدف إلى خلط الأوراق وإبعاد المسؤولية عن الأطراف التي تسببت في نشر أفكار التطرف، فالوسطية بحاجة إلى عمليات جراحية في إعادة بناء الفكر الإنساني وإيمان بمبادئ العدالة والاحترام للمعتقدات والأفكار، واعتقد شخصيا إن من أهم المبادئ الوسطية الإيمان بحرية الإنسان، ولا اقصد الحرية المطلقة وإنما الاعتقاد إن الأصل في الإنسان الحرية، فكل إنسان حر في عقيدته وفي فكره وفي قناعاته بشرط عدم تجاوز حقوق الآخرين، لان التجاوز هو خروج عن الوسطية.
وأضاف " كما احترام حرية الإنسان ضرورة فكذلك الإيمان بالتعددية، والتعددية يعني بألا نمارس إلغاء الآخر وعلينا إن نؤسس أرضية ثقافية تشجع على التعددية وتحد من السلوك المتطرف ، أما الحوار المنطقي فهو احد ركائز الوسطية وقد أكد القرآن في أكثر من موقع أهمية قيم الحوار (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) " .
وأكد د.الطراح إن غياب الحوار المنطقي يشكل دعامة للتشدد والتطرف، وربما ما حدث في تناولنا قضية حقوق المواطنة للمرأة الكويتية كان ابرز مثال لغياب الحوار المنطقي حيث وصل الأمر من البعض إلى كيل الاتهامات إلى الآخر بل وإصدار أحكام ربانية وهذا ما يؤكد حدة التطرف في تناولنا قضايا مجتمعنا.
وأشار إلى إن البحث عما هو مشترك يعد كذلك ركيزة لانتشار الفكر الوسطي، حيث إن الحكمة تدعونا للبحث عما هو مشترك بيننا كبشر وعلينا إن نتذكر إننا كبشر نشترك في الكثير من السمات والطموحات، فعلى سبيل المثال من منا لا يريد للأخلاق إن تسود بيننا، ومن منا لا يريد السلام والحب والاحترام كقيم إن تعزز في مناهجنا، فجميع هذه السمات خيرة وتحرص البشرية بكافة معتقداتها على تبنيها.
وأضاف " إن حديثنا حول الوسطية يشوبه غياب المنهج وتغليب العاطفة على العقل، إننا بحاجة إلى إعادة تقييم لمسيرة طويلة من الفوضى وغياب الرؤية المستقبلية، لو أخذنا على سبيل المثال إحداث العنف التي قادتها جماعات إسلامية راديكالية في نيويورك وواشنطن وتفحصنا موقفنا حيالها، فإننا نجد إننا لم نعبأ بضخامة هذه الأحداث وتداعياتها إلى إن بدأت الراديكالية الإسلامية تستهدف بيوتنا ومن ثم بدأنا في التفكير في الوسطية واستوعبنا إننا لسنا بمنأى عن شر الراديكالية الإسلامية " .
وأضاف الطراح " اعتقد إننا نعاني من حالة عامة انعكست على تفكيرنا وغيبت الحكمة والعقل في تحليلنا لما يحدث من سلوك تقوم به الراديكالية الإسلامية، حالة الاضطراب تتجسد في خلط الاتجاهات وردات الفعل. فلو أخذنا على سبيل المثال عمليات القتل التي نفذت في العراق على يد أتباع الزرقاوي، فمنا من ينظر لها على أنها جهاد ومن ثم منفذو هذه العمليات هم شهداء، ومنا من ينظر لها على أنها عدوان على النفس والآخرين، لو رصدنا ردات الفعل حيال عمليات النحر التي نفذت في العراق والسعودية وكان من الممكن إن تنفذ في الكويت، سنجدها ردات متناقضة شابها الاضطراب ، حالة الاضطراب العامة مرجعها غياب التوجه لعلماء المسلمين حيث تضاربت الآراء في التفسيرات وأدت إلى خلق حالة تشويش لدى الشباب الذي وجد في تشجيع بعض من قادة الفكر لسلوكه العنيف وأحيانا كثيرة وجد التبرير لإعمال القتل أو العدوان على الآخرين. الوسطية التي نريدها وسطية نابعة من قناعات جديدة مبنية على مفاهيم واقعية وعقلانية في كيفية تحديد علاقاتنا بقضايا العالم المعاصر، بمعنى لا نستطيع إن نتحدث عن وسطية ونحن نحمل البغض والكراهية لليهودية على سبيل المثال، فليس كل من اعتنق اليهودية هو معاد للإسلام الأمر نفسه ليس كل مسلم يعبر عن حقيقة الإسلام ، اذاً نحن نتحدث عن وسطية ثقافية واجتماعية وسياسية وهي تتطلب منا إعادة صياغة علاقتنا بالآخر، فالعالم اليوم يحتوي على معتقدات فكرية عديدة ولا يمكننا إن نعادي من لا يحمل معتقداتنا، بل علينا إيجاد الوسائل التي من شأنها تعيد فهمنا للعالم الذي نعيشه، إن إدراكنا للعالم يقع ضمن عقلية المؤامرة، فالعالم كله يتكالب علينا كمسلمين ويحيك المؤامرات ضدنا، اذاً هناك خلل في علاقتنا بالآخر بحاجة إلى إعادة فهم وتقييم، وما اختم به إن الوسطية بحاجة إلى رؤية متكاملة وإستراتيجية عمل واضحة تنطلق من إعادة تقييم مناهجنا التعليمية وبرامجنا الإعلامية وخصوصا ما يتعلق في نظرتنا للآخر.
اليوم الثالث
تواصلت فعاليات مؤتمر «الوسطية منهج حياة» لليوم الثالث ، وفي ورشة عمل «دور المؤسسات الرسمية في تعزيز الوسطية التي ترأسها الوكيل المساعد لشؤون القرآن الكريم والدراسات الإسلامية والحج من وزارة الأوقاف مطلق القراوي، ودارت حول دور المؤسسات الرسمية في تعزيز الوسطية بالتعاون مع وزارة الأوقاف، ووزارة الداخلية، ووزارة الإعلام، ووزارة الشؤون ووزارة التربية، تحدث ممثل وزارة الإعلام إبراهيم النوح الوكيل المساعد لشؤون الصحافة والنشر عن دور الإعلام في مواجهة التطرف، موضحا إن وسائل الإعلام تلعب دورا مهما وحيويا في مواجهة التطرف ومناهضة الأجواء الاجتماعية والسلوكية التي يمكن من خلالها إن ينشأ الفكر المتطرف.
وقال إن تسليط الضوء على تجارب العائدين من التطرف أمر مهم، باعتبارهم اقدر على كشف الأسباب التي دفعتهم إلى حالة التطرف التي مروا بها.
وشدد على ضرورة التأكيد على دور إفراد المجتمع في مكافحة التطرف من خلال إبراز أهمية تعاون المواطنين مع أجهزة الأمن وتزويدها بالمعلومات التي يمكن إن تقود إلى متابعة أي سلوك ومظاهر متطرفة قد تكون خافية عن أنظار الأجهزة الأمنية.
ثم تحدث بعد ذلك العقيد الدكتور عادل الابراهيم حول تكامل ادوار المجتمع في نشر الوسطية والاعتدال, موضحا إن المجتمع الكويتي شهد خلال السنوات الماضية عددا من الحوادث الغريبة عنه اتسمت بالعنف على اختلاف أنواعه,
وقال إن العديد من الحوادث وقعت باستخدام الأسلحة وآخرها ما يتعلق بنشر الفكر الجهادي بين الأحداث وإرسالهم للقتال في العراق وهذا ما تم الإعلان عنه أخيرا.
وذكر ما شهدته الساحة المحلية من تطرف فكري لفظي ومن أشهره حادثة (استخدام الكاسيت) كوسيلة لبث الفرقة وما تتضمنه من التعرض للصحابة والتشهير بهم وما صاحب ذلك من مقالات تثير الفتنة والشقاق بين إفراد المجتمع الواحد المتآلف والمتآزر على مر السنين.
وأشار إلى ضرورة معالجة الاتجاهات الغربية في المجتمع الكويتي ومن بينها السلوكيات المنحرفة والفكر المنحرف القائم على اجتهادات شرعية خاطئة والتطرف والتعصب الديني.
وبين العقيد الدكتور عادل الابراهيم إن التطرف والتعصب الديني المرتبط بالفكر المنحرف أصبح يشكل هاجسا للمجتمعات المعاصرة دون استثناء في غياب الاعتدال والوسطية.
وقال إن القضاء على التطرف والإرهاب أو على الأقل الحد منه أمر لابد منه ولابد من بيان دوافعه وأسبابه.
من جانبه تناول الدكتور جاسم أشكناني الوكيل المساعد للرعاية الاجتماعية بوزارة الشؤون في أهمية تعزيز الوسطية مدللا على جهودها بتبني واحتضان الفعاليات التي من شأنها نبذ التطرف والإرهاب ومعالجة الانحرافات الفكرية ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وفق مبادئ الشريعة.
وقال إن الوزارة حريصة على تفعيل دور قطاعاتها المهنية بشؤون الأسرة والمرأة والأطفال والشباب عن طريق برامج وآليات تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار.
أما وزارة التربية فقد تحدثت مندوبتها بدرية الخالدي عن دورها في مواجهة ظاهرة التطرف وإقرار الوسطية وقالت: إن الوزارة اضطلعت بدورها وأنشأت لجنة شاركت فيها كل القطاعات لمواجهة هذه الظاهرة وعمدت إلى دراسة الظاهرة في المدارس ووضع الخطط المناسبة والبرامج التي تعين على استثمار كل الوسائل للمساهمة الفاعلة في محاربة هذه الظاهرة.
وأضافت، لقد شاركت مراكز البحوث التربوية بالوزارة بإصدار مجموعة من الكتب والأبحاث بهذا الخصوص، كما قدمت المراكز مجموعة من الاستقراءات البحثية على طلبة المدارس والدراسات الميدانية التي تعالج مشكلة العنف بشكل عام.
ومضت تقول: أما على صعيد العام الدراسي الجديد فإن الوزارة ستطبق منهج مهارات الحياة ومنهج التربية الوطنية لتؤدي في نهاية الأمر إلى قراءة الظاهرة بصورة صحيحة ووضع الحلول المناسبة من قبل الأخصائيين وذوي الخبرات العملية من قبل الوزارة.
وفي المحاضرة الثانية التي ترأسها وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور رشيد الحمد، ودارت حول «التعصب فكر وسلوك، أنواعه - البعد النفسي والاجتماعي» أكد فيها الدكتور بشير صالح الرشيدي في ورقة قدمها للمؤتمر إن المجتمعات تسعى إلى إيجاد مناخ نفسي أمني، يعيش فيه الإنسان، يتفاعل مع ذاته، ويتفاعل مع مجتمعات على أسس صحية، وحيث إن الإنسان متصل بالآخرين وليس منفصلا عنهم، فلابد إن تتشكل صور حول العلاقة القائمة الدائمة مع الآخرين, موضحا إن الشعور بالأمن النفسي والاجتماعي هو القاعدة التي تشكل صور الإنسان ومن ثم فإن اتصاله أو انفصاله يعتمد على درجة الأمن التي يعيش بها في مجتمعه.
وقال إن للتطرف صورا متعددة في المجتمعات الحديثة ومن أبرزها التطرف في المجال الاجتماعي، ويسمى التعصب, أما في المجال الديني فيسمى الغلو، وهو خصوصية للدين، نظرا لأهمية الدين في حياة الإنسان، وتعاقب الزمان والمكان على ممارسة هذا الدين والتطرف فيه رؤية لما يمكن للإنسان إن يغالي فيه، ولهذا سنتناول التطرف في المجال الاجتماعي وفي المجال الديني الأول، تحت |