|
أمريكا إمبراطورية وليدة تنهشها عوامل التحلل
صبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة في العالم، تتبنى النهج الديموقراطي، بعد انفصالها عن بريطانيا العظمى، في عام 1776، وتبنيها الدستور في عام 1789.
أضيفت ولايات جديدة، خلال القرن العشرين، إلى الولايات الأصلية، التي يكن عددها يتعدى ثلاث عشرة ولاية، إذ توسعت الدولة عبر قارة أمريكا الشمالية، وتمكنت من ضم عددٍ من المناطق الخارجية. من أقسى التجارب التي مرت بها الولايات المتحدة، الحرب الأهلية، التي استمرت من عام 1861 إلى 1865، والكساد العظيم، في الثلاثينيات، من القرن العشرين،. وبعد خروجها منتصرة من الحربين العالميتين، الأولى والثانية، ونهاية الحرب الباردة في عام 1991، تبقى الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم. وعلى الصعيد الاقتصادي، يتسم الاقتصاد الأمريكي بالنمو المطرد، وانخفاض معدلات البطالة والتضخم، وسرعة التقدم التكنولوجي.
وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية صياغة جديدة لإحياء الإمبراطورية الرومانية والبريطانية ولكن بأشكال أخرى تناسب العصر وتستفيد من التجارب السابقة. فواشنطن تدير حالياً في أفغانستان حملتها المسماة بـ "الحرب ضد الإرهاب" وهي حملة عالمية لكسر شوكة المسلمين والتمدد في بلادهم والسيطرة عليهم ونهب بترولهم وثرواتهم . كما نشرت واشنطن للمرة الأولى في تاريخها قوات عسكرية في الأقاليم الغنية بموارد النفط والغاز في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز في ظاهرة تعكس بدايات التشكيل لحدود الإمبراطورية الأمريكية الجديدة .
لقد كانت الدول الأوروبية، في القرن التاسع عشر، تتباهى بوجود المستعمرات لها، وبكثرة هذه المستعمرات، وكان الاستعمار العسكري أسلوباً عند الدول الاستعمارية لإخضاع المستعمرات والإمساك بها، وكانت على رأس هذه الدول الاستعمارية إنجلترا وفرنسا. واستمر الحال حتى الحرب العالمية الثانية حين أنشئت منظمة الأمم المتحدة، وأنشئت فيها لجان لتصفية الاستعمار، ولدعم حق تقرير المصير، والاستقلال للشعوب المستعمرة.
أمريكا أسهمت في تصفية الاستعمار لتحل محله
وكان لأميركا الدور الكبير في إنشاء هذه اللجان لأنه لم يكن لها آنذاك مستعمرات مثل بريطانيا وفرنسا، فأرادت تصفية الاستعمار القديم لكي يخلو الجو لها لتزرع مكانه استعمارها الجديد المقنّع بالقروض المالية والمشروعات الاقتصادية، ومساعدات النقطة الرابعة.
وكان من جراء ذلك أن صار في العالم رأي عام ضد الاستعمار، وبخاصة العسكري لأنه بارز وبشع. ونتيجةً لذلك، فقد اضطرت بريطانيا أن تسحب قواتها من قناة السويس ثم من محميات الخليج وعدن وبعض دول إفريقيا، واضطرت فرنسا أن تترك الجزائر وكثيراً من دول إفريقيا. لكن هذه الدول المنسحبة بجيوشها حاولت ترتيب الأمور لإبقاء الدول التي تسحب قواتها منها مربوطة بها وتابعة لها سياسياً واقتصادياً وولاءً. غير أن أميركا، وقد خرجت من الحرب العالمية الثانية، منتصرة دون أضرار كثيرة مثل أوروبا حيث كانت ميداناً للمعركة، اعتبرت نفسها زعيمة للدول الاستعمارية القديمة، بريطانيا وفرنسا، ورأت أنها لا بد من أن تحل محلها في مستعمراتها.
وهكذا استطاعت أميركا أن تحل محل هذه الدول في معظم مستعمراتها، وصارعتها ولا زالت تصارعها فيما بقي من مستعمرات ومناطق نفوذ. لكن هذه الصراعات لا تظهر غالباً إلا للمدقق لأن الأطراف المتصارعة تتجاهل الصراع في العلن، وتتظاهر بالتنسيق والتعاون.
إلا أنَّ أميركا اكتشفت أن أشكال الاستعمار الجديد لا تمكنها من الحفاظ على مصالحها الحيوية في المناطق الحساسة من العالم، لأن الدول الاستعمارية القديمة أقدر على إتقان هذه الأشكال الاستعمارية، وبالتالي تستطيع تهديد مناطق نفوذ أميركا. هذا الأمر جعل أميركا تعود من جديد لاستعمال قواتها العسكرية للحفاظ على مصالحها الحيوية لأنها ترى أن طاقتها العسكرية تفوق طاقة أية دولة أخرى.
الأسس الفكرية للنزعة الإمبراطورية الأمريكية
وعن الأسس الفكرية الأمريكية لتحقيق الحلم الإمبراطوري يستشهد فيليب غولوب الصحفي الفرنسي والأستاذ في جامعة باريس الثامنة بكلام تشارلز وليم ما ينز، صاحب الرأي المؤثر على ساحة السياسة الأمريكية الخارجية، الذي يقول فيه "أمريكا دولة تمتلك الطاقات الإمبراطورية لكنها ليست صاحبة دعوة إمبريالية" . ويعود غولوب فيقول : لكن اليوم يجب النظر في الأمور بشكلها البديهي، ففي ظل حكم السيد جورج دبليو بوش، تبرز شيئاً فشيئاً أصولا إمبراطورية مستحدثة ،وهي تذكّر بتلك التي عرفت في أواخر القرن التاسع عشر، عندما انطلقت الولايات المتحدة في عملية تنافس استعمارية وقد خطت خطواتها الكبيرة الأولى في توسعها عالميا في جزر الكاريبي وآسيا والمحيط الهادىء. وفي تلك الحقبة كان قد سيطرت على بلاد جيفرسون ولنكولن حمية إمبريالية هائلة، فإذا الصحافيون ورجال الأعمال والمصارف والسياسة يتنافسون في الحماسة تحفيزاً لسياسة متصلبة من اجل غزو العالم.
ويضيف فيليب غولوب أن أعين الزعماء الاقتصاديين كانت مشدودة الى التفوق الصناعي العالمي، فيما السياسيون كانوا يحلمون بـ"حرب صغيرة رائعة" (عبارة شهيرة لتيودور روزفلت) تصلح تبريراً للتوسع دولياً. فنرى السيناتور هنري كابوت لودج، الزعيم الأول للمعسكر الإمبريالي، يؤكد في العام1895: "ما من شعب في القرن التاسع عشر حقق ما حققناه من فتوحات واستعمار وتوسع [...]، وما من شيء سيوقفنا الآن" .
وفي تلخيص لهذه الموجة الإمبريالية في تسعينات القرن التاسع عشر، كتب صحافي يدعى مارس هنري واترسون، بشيء من الزهو وبطريقة استشراقية لافتة في العام1896: "نحن جمهورية إمبريالية كبيرة مقدّر لها أن تمارس تأثيراً حاسماً على البشرية وأن تصنع مستقبل العالم مما لم تقدر عليه قط أي أمة أخرى، وحتى الإمبراطورية الرومانية".
إن علم التاريخ الأمريكي طالما اعتبر هذا النزوع الإمبريالي حالة شاذة في مسيرة ديموقراطية هي في الأساس في منتهى الصفاء. أفلم يكن من المفترض بالولايات المتحدة التي نشأت وصنعت نفسها عبر النضال ضد الإمبراطورية البريطانية والملكيات الأوروبية الاستبدادية أن تكون قد اكتسبت مناعة ضد جرثومة الإمبريالية؟
لكن بعد مضي قرن من الزمن على ذلك، ومع بداية حقبة جديدة من توسع الإمبراطورية الأمريكية وتشكّلها، ومن فوق الأحادية القطبية التي تحققت لها في العام 1991 وتعززت منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 وعبر تعبئة عسكرية ذات حجم لا مثيل له، تعمل الولايات المتحدة المبهورة بقواها الخاصة، علناً اليوم، على فرض نفسها والظهور بمظهر القوة الإمبراطورية. وللمرة الأولى منذ نهاية القرن التاسع عشر يترافق طغيان القوة مع خطاب مكشوف لتشريع هذه الإمبراطورية.
أوروبا تعتبر أمريكا إمبراطورية مارقة
وقد انضم الكاتب البريطاني المعروف أدريان هاملتون إلى ه1ا المنحى الفكري وانتقد السياسة الأمريكية انتقادا شديداً واتخذ من تعبير الدولة المارقة الذى تستخدمه واشنطن لإرهاب كل من لا ترضى عنه فى الساحة الدولية مدخلاً لمقاله الذى نشره فى صحيفة ( الإندبندنت) بتاريخ 23/8/2002 م، وقال هاملتون فى مقاله أن الدولة المارقة التى يعنيها ليست إحدى الدول الثلاث التى تلصق بها واشنطن هذا الاتهام وهى العراق أو إيران أو كوريا الشمالية أو أية دولة تحاول أن تنتهج سياسة لا تحظى برضا واشنطن .
وأضاف هذه الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية وحكومتها التى تخصص أعظم النفقات فى التاريخ لأسلحة الدمار الشامل وتبنى ترسانة عسكرية لم يعرف العالم مثيلا لها، وهى نفسها الحكومة القابضة على زمام السلطة فى واشنطن دون شرعية الأغلبية الديمقراطية كما أن بوش هو الرئيس الأمريكى الذى يرفض الحوار والتعامل مع رئيسين جرى إنتخابهما ديمقراطيا فى إيران وفلسطين وهما الرئيس الإيرانى محمد خاتمي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
أما صحيفة"لوموند" الفرنسية" فكتبت تحت عنوان"الإمبراطورية وأوروبا" بتاريخ 31/7/2002 م واصفة السياسة الأمريكية بالهيمنة وإرادة التفرد في تسيير شؤون العالم، وقالت إن الولايات المتحدة الأمريكية بعد 11 سبتمبر أصبحت في "أوج قوتها"، ومن شأن ضربة عسكرية إنفرادية للنظام العراقي أن تزيدها شعوراً بالتفوق.
تأسيس الإمبراطورية عبر الممارسات الإرهابية
وقد بدأت الولايات المتحدة مبكراً تأسيس فكرتها الإمبراطورية عبر ممارسات عديدة من استخدام الإرهاب ، لأن الساحة الدولية والنظام ثنائي القطبية لم يكن يسمح لها بالعربدة الكاملة التي نراها الآن . وتأكيداً لذلك وكما يقول د.عبد الله النفيسي إن التاريخ المعاصر للولايات المتحدة في مجال العلاقات الخارجية هو سلسلة متصلة من التحالف الاستراتيجي مع القادة والزعماء السياسيين (في أنحاء متعددة من هذا العالم) الذين مارسوا الإرهاب والقتل والتشريد والتعذيب ضد شعوبهم المغلوبة مثل: الجنرال رابوكا (الفيجي) والجنرال أفران مونت (جواتيمالا) وهايلا سلاسي (الحبشة) وسلازار (البرتغال) وسوموزا (نيكاراجوا) وأيان سميث (روديسيا) والفريدو ستروزنر (باراغواي) والجنرال سوهارتو (اندونيسيا) ورفائيل تروجيلو (جمهورية الدومينكان) والجنرال فيديلا (الأرجنتين) وغيرهم كثير في أفريقيا وآسيا لا يتسع المجال لذكرهم.
كما تحولت الولايات المتحدة الى ملاذ آمن لعدد غير قليل من الإرهابيين الفارين من العدالة في بلدانهم الأصلية وقد وجدوا في الولايات المتحدة الرعاية التي يحتاجونها والحماية كذلك بعد أن مارسوا كل أشكال التخريب والقتل للمدنيين الأبرياء (خدمة لمشاريع الهيمنة الأمريكية) في بلدانهم الأصلية . لكن الأمر الذي يتناساه الأمريكان إن الولايات المتحدة قد تحولت ـ ومنذ فترة من الزمن ـ إلى ملاذ آمن لعدد غير قليل من الإرهابيين الفارين من العدالة في بلدانهم الأصلية وقد وجدوا في الولايات المتحدة الرعاية والحماية التي يحتاجونها وإليك عينة من هؤلاء: يقطن في ولاية فلوريدا عدد كبير من المهاجرين الكوبيين المعارضين لنظام كاسترو ولهؤلاء مكاتب وتمويل وتدريب وغير ذلك. وقد مارست هذه المجموعة بدعم من المخابرات الأمريكية عددا من العمليات الإرهابية ضد كوبا (خطف طائرات كوبية ـ تفجير فنادق كبيرة في هافانا ـ عمليات اغتيال ضد مسئولين في كوبا منهم راؤول كاسترو شقيق فيدل كاسترو) وقد طالبت كوبا منذ 1961 الولايات المتحدة عدم تمويل وإيواء هذه المجموعات الإرهابية المقيمة في فلوريدا إلا أن الولايات المتحدة حتى الآن مستمرة في دعمها لهم.
كذلك يقيم في الولايات المتحدة هيكتور جراماجو وزير الدفاع السابق في غواتيمالا
المتهم بقتل وتعذيب ألوف من المواطنين في جواتيمالا والتي تطالب بتسليمه جواتيمالا إلا أن الولايات المتحدة تمانع ذلك لا بل أعطته منحة دراسية لمتابعة دراساته العليا في مدرسة كيندي للسياسة في جامعة هارفارد كذلك يجد خوزيه جارسيا رئيس أركان الجيش سابقا في السلفادور ملاذا آمنا في الولايات المتحدة وهو الذي قاد (فرق وقتل ألوفا من المدنيين الأبرياء في الثمانينيات. إنه يقيم الآن في فلوريدا ويتمتع بالجنسية الأمريكية والحماية . ويقيم كذلك في الولايات المتحدة لوكنر كامبروني وزير الداخلية الأسبق في هايتي والتي ما زالت تطالب به هايتي لجرائمه الإرهابية هناك التي ذهب ضحيتها مئات من القتلى المدنيين الأبرياء وترفض الولايات المتحدة تسليمه ومع كامبروني إرهابيون من هايتي أبرزهم يول جيريمي وبروسبر أفريل الجنرال الذي قصف المتظاهرين بالمدافع والقنابل وعندما أحاطوا به وفرت له الولايات المتحدة طائرة خاصة للفرار الى فلوريدا التي يقيم فيها حاليا. هناك في فلوريدا أيضا أرما ندو لاريوس عميل الاستخبارات التشيلية في ظل حكم بينوشيه والمتهم بالقتل والإرهاب والتعذيب لمئات من المدنيين الأبرياء وترفض الولايات المتحدة تسليمه للحكومة التشيلية الحالية.
وغير خاف على أحد لجوء الولايات المتحدة ـ عبر تاريخها المعاصر ـ أكثر من الى استخدام أسلحة التدمير الشامل في أنحاء متفرقة من العالم وكان الضحايا بمئات الألوف فكيف يستقيم نداء الأمريكان لبعض الدول عدم استعمال هذه الأسلحة ضد المدنيين خاصة وهم ـ أي الأمريكان ـ فعلوا ذلك ويفعلونه حاليا هنا وهناك ويبيعون مكونات هذه الأسلحة ذات التدمير الشامل لحلفائهم في أنحاء متفرقة من هذا العالم .
ومن يستعد شريط الممارسة العسكرية الأمريكية المعاصرة يجد أن ذلك حدث على يد الأمريكان في الصين 1945 وكوريا 1953 وجواتيمالا 1954 واندونيسيا 1958 وكوبا 1959 والكونغو 1964 والبيرو 1965 ولاوس 1966 وفيتنام 1961 ـ 1973 وكمبوديا 1969 وجرينادا 1983 ولبنان 1983 وليبيا 1986 والسلفادور 1983 ونيكاراجوا 1984 وايران 1987 وبنما 1989 والعراق 1991 ـ 2001 والصومال 1993 والسودان 1998 ويوغوسلافيا 1999 والأفغان حاليا 2001، ويبدو أن شهية القصف والاختفاء وراء التقنية العسكرية أصبحت سيرة لدى الأمريكان فحتى الشرطة هناك عندما عجزت عن إجبار حفنة من الزنوج يسمون أنفسهم منظمة (التحرك) اعتصموا في بيت في فيلادلفيا 13 مايو 1985 وامتنعوا عن الخروج من البيت وتسليم أنفسهم فألقت مروحية تابعة لشرطة فيلادلفيا قنبلة على البيت ما سبب حريقا هائلا أكل ستين منزلا. وقتل أحد عشر مواطنا أمريكيا ضمنهم عدد من الأطفال .
عوامل التحلل تنهش الجسد الإمبراطوري
وإذا كان الكثيرون من المحللين يتوقعون تحلل هذا الكيان الكبير فإن كثيراً من أسبابهم وجيهة ومعتبرة مثل الجرثومة العنصرية بين السود والبيض والتي تتفاعل تحت السطح ، وربما كانت أحداث سان فرانسيسكو منذ عدة سنوات خير دليل على ذلك. كما أن التجانس بين مختلف اللغات والأعراق الموجود حالياً قد يكون هو السلاح الفتاك لضرب إمبراطورية الظلم الأمريكية. إلا أن الممارسات الظالمة في جميع أنحاء العالم فتح على الأمريكان جبهة واسعة من الأعداء الكل ينتظر يوماً قريباً يصفي فيه حسابه مثل اليابان التي ضربها الأمريكان – دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان – بالقنابل النووية في الاستخدام الأوحد لهذا السلاح غير الآدمي ، مروراً بالصين وكوريا وفيتنام وبنما وشيلي ومعظم أمريكا اللاتينية وآسيا والعراق وإيران وليبيا وغيرها الكثير والكثير. لكن هناك خطر آخر يتربص بالإمبراطورية المنتظرة وهو الميليشيات اليمينية البيضاء والتي توجه خطابها السياسي الى القاعدة العريضة من الجمهور الأمريكي أي الى الانجلو ـ سكسون البيض ذوي المذهب البروتستانتي المسيحي وتحذر من هيمنة الحكومة الفيدرالية في واشنطن على حياة الأفراد في البلاد ونمو (الجهاز الأمني) هناك الذي بات مؤسسة ضخمة للغاية تستهلك مبالغ ضخمة يدفعها المواطن كضريبة فيدرالية من دخله وقوت يومه وتعتقد هذه الميليشيات -من خلال أدبياتها- انه بالرغم من وجود هذه المؤسسة الأمنية الضخمة التي تستهلك هذه المبالغ الضخمة فلا أمن في الولايات المتحدة حيث جرائم القتل في ازدياد وجرائم الاغتصاب كذلك وجرائم السطو المسلح على المؤسسات والمنازل كذلك، وترى الميليشيات انه لابد من إعادة النظر في وجود هذه المؤسسات الأمنية الضخة وخاصة مكتب التحقيقات الفيدرالية ،وكذلك توزع هذه الميلشيات كراسات وكتيبات تشرح: «كيف تتفادى دفع الضرائب للحكومة الفدرالية»؟ هكذا وبشكل مباشر بالرغم مما يعنيه ذلك من عصيان مدني معلن وتحريض عليه.
وتعتقد هذه الميليشيات بأن الولايات المتحدة وعلى رأسها الحكومة الفيدرالية في واشنطن ما هي إلا «دولة بوليسية باهظة الضرائب. وتزخر الأدبيات التي توزعها الميليشيات -ومن ضمنها جريدة تحت عنوان- «الوطني الأبيض بنقد الفساد الذي استشرى في الإدارة الفيدرالية للبلاد الى درجة اتهام هذه الإدارة بالاتجار بالمخدرات لتمويل مؤسساتها. وينتشر بين أعضاء هذه الميليشيات كتابان يطرحان استراتيجيتين مختلفتين للقضاء على النظام الفيدرالي: أولهما (مذكرات تيرنر) لوليام بيرس وثانيهما (نتائج غير مقصودة) لجون اروس .الكتاب الأول يؤكد ضرورة تدمير المؤسسات الفيدرالية ومهاجمتها حتى لو تعرض الأبرياء للموت او القتل. إما الكتاب الثاني فيوصي باصطياد وقنص رموز الإدارة لفيدرالية دون تعريض المواطنين الأبرياء لأية مخاطر. إن من يقرأ نصوص الكتابين ويتأمل في دلالاتها السياسية والاجتماعية والتاريخية لا يستبعد الانفجار الداخلي للولايات المتحدة في المستقبل .
--------------------------------------------------------------------------------
|