|
دعوة لمناصرة المرأة
أعلم بأنني أفتح لنفسي باباً ستأتيه الريح من كل الاتجاهات ولكني لن أوصده إلا بالحجة والنقاش الهادف المفضي لنتيجة مرضية ومقنعة تسهم بقدر المستطاع في تناول الموضوع من كل جوانبه ، وربما وصفت مطلبنا بالتأثر بالعالم الغربي والبعد عن الدين ومخالفة الأحكام السماوية وهي دعوات نستطيع الرد عليها بقدر ما أوتينا من معلومات حتى يثبت خطاها وعدم صحتها ...والله المستعان ..
تاريخ يوم المراة العالمى أمر مثير للاهتمام، فقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في نهاية القرن التاسع عشر حيث بدأت حركة نسائية في اوروبا و اميركا الشمالية للمطالبة بظروف عمل افضل وللاعتراف بالحقوق الاساسية للمرأة بما في ذلك حقها في التصويت (اختيار من يمثلها في المجالس الوطنية المنتخبة).
ويعتقد الكثيرون أن فكرة الاحتفال بيوم عالمي للمرأة نبعت من الاضرابات التي قامت بها العاملات في صناعة النسيج في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الاميركية في عامي 1857 و1909 والتي صادفت يوم الثامن من مارس وذلك احتجاجا على ظروف عملهن السيئة في حين يؤكد آخرون ان اول اشارة رسمية ليوم المرأة العالمي ظهرت في مظاهرة نظمتها ناشطات اشتراكيات مطالبات بالحق في التصويت في 28 فبراير 1909 وقد اطلق على هذه المظاهرة يوم المرأة ثم تكرر الاحتفال في الولايات المتحدة الأميركية بهذا اليوم سنويا بعد ذلك في هذا التاريخ.
وفي المؤتمر النسائي العالمي الذى عقد فى كوبنهاجن بالدانمرك عام 1910 طالبات احدى الناشطات من المانيا باستلهام التجربة الاميركية وتخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة تقديرا لنضال المرأة في جميع ارجاء العالم لنيل حقوقها بما في ذلك حق التصويت واعتباره مناسبة لتوحيد كافة نساء العالم في الدفاع عن حقوقهم ومن اجل السلام والتقدم وذلك تيمنا بإضراب عاملات النسيج الذي شهدته نيويورك عام 1857م وقد تم الاحتفال لأول مرة بيوم عالمي للمرأة في العام الذي تلاه 1911 في كل من الدنمارك والمانيا والنمسا وسويسرا في 19 مارس وفي العام الذي تلاه احتفل العديدين بهذه المناسبة ولكن في أوقات مختلفة في شهري فبراير ومارس ولكن الاحتفال بهذه المناسبة لم يشمل العالم إلا بعد أن اعتمدها أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945م بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيةوفي عام 1977 وبعد عامين من الاحتفال بالسنة الدولية للمرأة فى 1975 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو الدول لتخصيص يوم 8 مارس للاحتفال بحقوق المرأة والسلام الدولي وذلك وفقا للتقاليد والاعراف التاريخية والوطنية لكل دولة. وقد عرف هذا اليوم فيما بعد اختصارا باليوم العالمي للمرأة وقد أضحى هذا اليوم مناسبة عالمية لمناقشة و استعراض الانجازات التي تحققت للمرأة والطموحات المستقبلية من أجل مزيد من التقدم وفي بعض الدول يتم تخصيص اسبوع كامل للاحتفال بالمرأة بحيث يمثل يوم 8 مارس قمة هذه الاحتفالية.
و الحقيقة ان المراة و على الرغم من الاهتمام البالغ بها من جانب الأمم المتحدة و المنظمات المدنية المعنية بحقوقها إلا أنها لم تستطيع الحصول على حقوقها كاملة و ذلك يختلف من دولة الى أخر و مازالت تعاني من مظاهر عديدة للتمييز ضدها في اغلب الدول.
فقد أكد تقرير جديد عن أوضاع المرأة في العالم وضعته نساء من 150 دولة أن الأحوال المعيشية لكثير من النساء في العالم أصبحت أكثر قسوة خلال السنوات العشر الماضية منذ وافق مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة والسكان الذي عقد في بكين علي العمل من اجل المساواة والتنمية الاقتصاديةوهذه بعض المؤشرات على ذلك التمييز حسب الأمم المتحدة فأغلبية الفقراء في العالم
(60 الى 70 في المائة) من النساء، وتشكل النساء ثلاثة ارباع الاميين في العالم البالغ عددهم 876 مليونا و ما زالت المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا إلى حد بعيد في الجمعيات الوطنية والمحلية وتشغل في المتوسط 14 في المائة فقط من المقاعد في البرلمانات الوطنية وفي كثير من دول العالم تتعرض النساء لأشكال مختلفة من العنف مثل الاتجار بالنساء والاغتصاب والحرمان من الميراث والإكراه على الزواج.
وتعتبر قضية المرأة من القضايا التي ارتبطت بوجود الإنسان مند القدم : وقد كتبت حولها الكثير من الدراسات والمقالات , ومن منطلقات مختلفة , ومتناقضة في كثير من الأحيان, ومن وجهة نظري فقضية المرأة لا تخص المرأة وحدها , و لا تخص الرجل وحده و لا تخص مجتمعا بعينه , إنها قضية الإنسان كما قضية الرجل وقضية الطفل وقضية العامل وقضية الشيخ ,فهي كلها قضايا الإنسان . والخطأ الذي يقع فيه الدارسون على اختلاف منطلقهم ومذاهبهم وعقائدهم و ألسنتهم و ألوانهم هو أنهم عندما يتعاملون مع قضية المرأة بفصلها عن المسار العام للمجتمع , والواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي. و هذا الفصل هو المتسبب الأول فيما يلحق الظلم بالمرأة و المجتمع والواقع و المعرفة العلمية التي يمكن اعتمادها في التعامل مع المرأة نفسها ومع المجتمع ككل.
وربما يقول قائل كيف إذن تطالبنا بالنظر لها كقضية عامة وأنت تقوم بتخصيصها ؟؟ أليس في هذه المطالبة والدعوة شبهة للتناقض ..؟؟؟ إن التعامل مع قضية المرأة في عمقه يجب أن يكون جزءا من التعامل مع المجتمع ككل, دون تمييز بين الذكور والإناث. فالمشاكل هي نفسها , سواء تعلق الأمر بالرجال أو بالنساء وسواء كان الذكور والإناث في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو الشباب أو الكهولة أو الشيخوخة , وما يجب اعتباره في التحليل هو خصوصية مشاكل المرأة البيولوجية , وما يترتب عن دلك من خصوصية الحقوق . فتردي الواقع يصيب المرأة والرجل على السواء, والاستغلال يستهدفهما معا, وتدنى مستوى التعليم, وانعدام الحماية الاجتماعية وضعف المؤهلات المساعدة على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.كل ذلك يصيب مجموع أفراد المجتمع, سواء كانوا ذكورا أو إناثا. والحرمان من الحقوق المختلفة يستهدف الجميع.
ثم إن حقوق المرأة هي عينها حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية مع التركيز على جانب الخصوصية في الطرح والذي جاء كنتيجة موضوعية لنيل المرأة للقسط الأكبر من الظلم بسبب ظروف بيولوجية لا يد لها فيها .
والمرأة ككائن اجتماعي تلعب دورا رائدا في حركة المجتمع , فهي ركيزة الأسرة التي بدونها لا تقوم قائمة , وهي المربية الأولى لأفرادها , والموجهة لسلوكهم , والحريصة على سلامتهم من الآفات التي قد يتعرضون لها , وهي التي تنسج شكل العلاقات التي تربط الأسرة بالمجتمع , و بالإضافة إلى ذلك فهي مساهمة في بناء اقتصاد الأسرة عن طريق العمل خارج البيت , أو منظمة لهذا الاقتصاد , وحريصة عليه وعاملة على استفادة الأسرة من الخدمات الاجتماعية المختلفة كالتعليم والصحة والسكن , والتشغيل ….وكل ما يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى الأسرة على جميع المستويات حتى تزداد اندماجا في المجتمع ويسهل اندماج أفرادها فيه. ومع ذلك فهي تعكس كل أشكال التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي نظرا للاعتبارات الآتية:
- النظرة الدونية التي تعاني منها سواء تعلق الأمر بإطار الأسرة , أو تعلق بالمجتمع ككل تلك النظرة النابعة من طبيعة جنسها , مما يترتب عنه تهميشها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا.
ب- حرمانها من مجموعة من الحقوق التي يمتاز الرجل بالتمتع بها .
ج- انتشار الأمية بشكل مهول في صفوف النساء , واعتبارها مجالا لانتشار الأمراض الاجتماعية المختلفة .
د- اعتبارها مجرد متاع.
وتخلف المرة يبقى القاعدة التي تسود ما لم يتم العمل على تجاوز الاعتبارات أعلاه .
ونجد المرأة كانسان تشكل عمق الإنسانية بكل ما لهذا المفهوم من دلالة غير محدودة لا بالزمان و لا بالمكان , فهي الأم التي ورد فيها قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " الجنة تحت أقدام الأمهات ".. وتستحق أن يرد فيها الحديث النبوي الشريف :
( من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال أمك , قيل ثم من ؟ قال أمك ؟ قيل ثم من؟ قال أمك قيل ثم من ؟ قال أبوك ) . كما تستحق أن تكون لها نفس مكانة الرجل كما في قوله تعالى :
(و لا تقل لهما أف و لا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) وقوله تعالى : ( أن اشكر لي ولوالديك ) وهي الأخت والبنت والزوجة , وهي في جميع الحالات مكمن العواطف النبيلة التي قال فيها الشاعر حافظ إبراهيم :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق .
وحتى تكون بمثابة البلسم الذي يعالج كلوم المجتمع , ودواخل النفوس يكون من اللازم العناية بها , ورعاية إنسانيتها والاهتمام بإعدادها الجيد لتحمل المسؤوليات المختلفة . وصفاء إنسانية المرأة يعتبر ضروريا لقيامها بدورها , كما أن هذا الصفاء يساعد على اندماجها , وإحلالها المكانة التي تستحقها .
إلا أن ما يخدش كرامة الإنسان بصفة عامة, وكرامة المرأة بصفة خاصة هو إلغاء إنسانيتها في العادات والتقاليد والأعراف, وفي الاجتماع والثقافة. وفي الاقتصاد والسياسة وفي القوانين العامة والخاصة ,
ويتجسد إلغاء الإنسانية في النظرة الدونية التي تتجسد في :
أ- التعامل مع المرأة على أنها دون مستوى الرجل ابتدءا بمؤسسة الأسرة وانتهاء بالقوانين ومرورا بالممارسة اليومية للمجتمع حتى وان كان هدا الرجل معتوها .
ب- اعتبارها مجرد متاع في البيت وتحفة نادرة تعرض في السوق تتيح إمكانية شرائها وبيع متعتها إلى عامة الناس وجعلها مثار إغراء وتنفيس للشهوات .
ج - اعتبارها مثار الشهوات المختلفة , والمتدنية وسببا في الفتن المختلفة التي يعرفها الواقع بكل تجلياته .
ولذلك فإلغاء الدونية في الفكر وممارسة التربية على حقوق الإنسان والتعامل مع المرأة, على أساس مساواتها للرجل و ضرورة تمتعها بحقوقها المختلفة وخاصة تمتعها بالحرية المنصوص عليها في المواثيق الدولية واستحضار كرامتها في التعامل معها .هو أسمى ما يمكن أن نناصر به المرأة ..الأم ..الأخت ..الزوجة ..الصديقة .. الزميلة ..
| التوقيع |
|

**
الشهداء أكرم منا جميعاً ..!!!
|
التعديل الأخير تم بواسطة : هشام عوض بتاريخ 08-03-2006 الساعة 14:36.
|