اعزائى عشاق السودان .. رغم انقطاعى عن مواصلتكم عبر الكتابة الا انى اتابع بنهم كل ما تكتبون ورغم ظروفى الحرجة التى تمنعنى من الكتابة الا انى نقلت لكم هذا الموضوع الذى اعرف بانكم سوف تهتمون به
..
فى الفترة الماضية كنا ننظم لورشة عمل عن التمويل الاصغر فى السودان .. وتعرفت لحظى الطيب على احد اعلام السودان المميزين د. بدرالدين عبدالرحيم ابراهيم .. وتعرفت على نشاطاته الكتابية وعجبنى جدا المقال الذى نشره فى السودان جورنال
http://www.sudanjournal.com/Reports/...draldieen2.htm
وهو بعنوان أزمتنا فى البحث العلمي .. واليكم الموضوع:
فى السودان، كغيرنا فى الوطن العربى الكبير، نكتب الشعر والقصة والأدب وننشرها ونقرأها ومجتمعنا مجتمع أدبي يقرأ وينشر ويتذوق الأدب والشعر والقصة ويجعل لها مجالس وليال ويكرم الشعراء والفنانين والممثلين والمهتمين والمبدعين في ضروب الثقافة مرات عديدة ولكننا قليلا ما نسمع بتكريم العلماء في الطب أو الهندسة أو غيرها من ضروب العلم الحديث، بالرغم أننا نستفيد من علمهم على قلة نشره وتوثيقه!! في الحقيقة، إن ما يقوم به هؤلاء العلماء يعتبر جهدا كبيرا نستفيد منه في حياتنا اليومية ولكن دون أن ندرك لذلك. كما أننا نادر ما نسمع يوما أن أقيم تجمعا علميا مفتوحا في ضروب المعرفة العلمية في مجالات مثل الهندسة والطب والاقتصاد والإدارة وغيرها. تقام مثل هذه المناسبات العلمية في شكل ندوات علمية وورش عمل ومؤتمرات متخصصة بدعوات محددة للمهتمين فقط من العلماء وأصحاب الشأن. كأنما العلم محصور عند هذه الطبقات في عالم توسعت فيه المعرفة غير المؤسسية في كل ضروب العلوم والمعارف الإنسانية والعلمية. كما أن وسائل إعلامنا وخاصة محطة التلفزيون الفضائية التي أكثرت من البرامج الترفيهية والسياسية لم تترك مساحات علمية يقوم بتقديمها علمائنا لكشف آفاق التطور العلمي ولتقديم أبحاثهم للمجتمع بلغة بسيطة واستقطاب الدعم للبحث العلمي. كما أن بعض العلماء أنفسهم لم ينـزلوا إلى مستوى توضيح آرائهم ونتائجهم العلمية إلى العامة بلغة يفهمها الجميع لتوسيع دائرة المعرفة العلمية التي ليس هنالك غنى عنها في عالم اليوم الذي انتشرت فيه وسائل الاتصال وأساليبه. هل يتفق معي القارى بأن هنالك أزمة في إجراء البحث العلمي ونشره وقراءته والاستفادة منه؟ في هذا الموضوع لابد من وقفة متأنية لمعرفة الأسباب وطرق العلاج.
في مجال الكتابة فان القليل منا يكتب البحث العلمي ونسبة لان القليل منا أيضا يقرأ البحث العلمي لذلك تحجم دور النشر فى السودان، والتي تهدف إلى الربح، من قبوله للنشر حتى إذا كانت قيمته العلمية رفيعة لان هنالك مشكلة في التسويق مرتبطة بأزمة في القراء. انحصر النشر في دور الطباعة والنشر في الجامعات التي تصدر الكتاب الأكاديمي المعرب والذي يكون مجاله قاعات الدرس وطلاب الجامعة أنفسهم، كما أنها في الغالب تحجم عن نشر الكتب والإسهامات العلمية غير الكتاب الجامعي نسبة لقلة الطلب عليها وارتفاع التكلفة علما بأن إمكانيات دور النشر ضعيفة و كثير من الجامعات ليس لديها هذه الدور لارتفاع تكلفة إنشائها. بعض الصحف التي تصدر يوميا سنت سنة حميدة وعملت ما أسمته "كتاب في جريدة" تخفيفا للقراء من وطأة الأسعار، إلا أن هذه المحاولات اتجهت أيضا إلى الشعر والأدب وغيرها من ضروب الثقافة التي تجد رواجا لدى القراء. في الحقيقة، ومقارنة بالعالم الغربي فنحن لا نميل كثيرا للقراءة العلمية وتنحصر اجتهاداتنا في النقاش والمحاورة وقليل منا يقوم بتوثيق وكتابة ونشر المادة العلمية وإذا تشجع بعضنا وكتب ووثق لا يجد فرصة للنشر، وإذا وجد فرصة للنشر فان القراء محدودين في مثل هذا المجال علما بان الدول لا تتطور إلا بالعلم الحديث. في العالم الغربي فان العلماء ينقبون ويناقشون ومن ثم يكتبون ويجدون فرص واسعة في النشر حتى أن صديقي الكندي الجنسبة أشار إلى أن بعض دور النشر تشترى الفكرة قبل كتابتها!! أما نحن فان بعضنا يكتب ولكن لا يجد ناشر لكتاباته.
كما أن فكرة تمويل البحث العلمي قبل نشرة ليس لها وجود. فنجد القليل من المنظمات و المراكز العلمية تقوم بدفع تكاليف إجراء البحوث العلمية وحتى وان وجدت فهنالك تنافس عليها من قبل الباحثين والعلماء الذين يعتمدون عليها في تمويل أبحاثهم نظرا لضعف إمكانياتهم المالية. كما أن البعض منا يرى أن البحث العلمي ترف أكاديمي بينما يرى أهمية القصة والشعر وغيرها من الفنون والأعمال الثقافية فقط لأن دور النشر تقوم بالترويج لها وجعلها في متناول اليد لمن يرغب في ذلك!! كما أن مفهوم قيام وحدات من أموال الأغنياء حتى بعد وفاتهم تصرف على البحث العلمي بشروط يضعها أصحاب هذه الأموال، كما هو الحال في الدول الغربية، لم يتطور بعد عندنا. كما أن الأفراد الأغنياء في مجتمعنا لا يهتمون بدعم البحث العلمي والتبرع للجامعات للقيام بذلك. لربما كان ذلك واحد من الأسباب التي تجعل العلماء يجدون وضعية ممتازة في الغرب نظرا لتواجد دور النشر والقراء لأبحاثهم العلمية. يأتي هذا واضحا إذا نظرنا لعلمائنا المستقرين في العالم الغربي والذين نالوا جوائز عالمية رفيعة المستوى. حتى في مجالات تحتاج إلى البحث العلمي مثل مجالات الصناعة فان مفهومنا لم يصل بعد إلى أهمية البحث العلمي في تطوير مثل هذه النشاطات الاقتصادية. كما أن كثير منا يفضل استجلاب شركات أجنبية ويعطيها من إمكانياتنا الكثير لإنجاز دراسات أو أبحاث أو استشارات علمية كان من الممكن أن تقدم بواسطة دور استشارية محلية تعرف الأبعاد والقيم الاجتماعية وإمكانيات وموارد بلدها وتقوم بعمل هذه النشاطات باللغة التي يفهمها العامة و بأقل تكلفة ممكنة وبدقة ومهنية عالية مقارنة مع الدور الاستشارية العالمية. من الغريب أننا نعطى الأديب والشاعر وكاتب القصة عائدا ماديا مجزيا يعوض عن جهده ونعتبر أن ما يقوم به الكثير من العلماء من أساتذة الجامعات وغيرهم من الباحثين في المؤسسات الحكومية والباحثين الذين يعملون لأنفسهم في مجال العلوم هو إسهام قومي ليس بالضرورة أن نقوم بمكافأتهم علية!!
إذا كان هذا هو الحال فلابد من التفكير الجاد في معالجة هذا الخلل عن طريق تشجيع وتكريم الذين أسهموا في مجالات البحث العلمي الرصين المختلفة دون تحيز أو موالاه والتبرع للجامعات ودور البحث الخاصة والحكومية لمساعدتها في مقابلة جزء من تكلفة النشر. والاهتمام بالباحثين والقائمين بالاستشارات في كل المجالات العلمية واستغلال إمكانياتهم لخدمة الوطن. كما يجب تسخير الموارد المالية من قبل الحكومة في شكل منافسات علمية للفوز بدعم البحث العلمي الميداني والعلمي و فتح الأبواب على الجمهور لمتابعة نتائج الأبحاث في نطاق الندوات المفتوحة ووسائل الإعلام وقيام برامج تعنى بالشئون العلمية وأخبارها وتشجيع النشء على إجراء البحوث ومتابعتها ومحاولة خلق جيل مهتم بهذه المجالات. والاهتمام من الصحف اليومية بنشر نتائج وعرض للكتب العلمية والإصدارات التي تتم مع الأخذ بالأهم منها.
لن استطيع متابعة الموضوع لانشغالى لكن اعرف بانكم سوف تتابعونه اكثر منى
خالص حبى