العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العلمية والتكنولوجية > منتدى العلوم العامة والتكنولوجيا > قسم البحوث العلمية
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 06-02-2006, 10:13   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
سودانى
عضو يستحق الإشادة
 
الصورة الرمزية سودانى
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو








سودانى غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
سودانى is on a distinguished road

 

 

لطلبة العلوم السياسية ..بحث عن الارهاب

الإرهاب
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على من اصطفى وبعد، فيقول الله تعالى:
{وّلاتكن للخائنين خّصٌيمْا} [النساء: 105]
ويقول تعالى: {)وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً) (النساء:107)
ويقول تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) النساء:109)
إن مما لاشك فيه، ولا ريب يعتريه: ان قضية الإرهاب أصبحت في عصرنا هذا من أهم القضايا التي دوخت الأوساط الدولية، والدول الإسلامية كغيرها نالها نصيب من الإرهاب على تفاوت بينها، ونال بلاد الحرمين من ذلك شيء كثير! فما معنى الإرهاب ياترى، وماهي البواعث والأسباب التي تؤدي إليه، وما حجم الأضرار التي تنتج عن تلكم الممارسات الإرهابية الظالم أهلها.
إن الإرهاب كلمة لها معنى ذو صور متعددة، يجمعها: الإخافة والترويع للآمنين من دون حق، وإزهاق الأنفس البريئة وإتلاف الأموال المعصومة، وهتك الأعراض المصونة، وشق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم والخروج على إمامهم وتهييج الشباب ضد بلادهم والزج بهم في مواجهات ومصادمات مع ولاة الأمر والعلماء في صور من الإرهاب الفكري مخزية.
فيعقب ذلك الإرهاب تغيير النعم لتحل محلها الفتن والنقم ويظهر الفساد في الأرض، وما أحداث الجزائر عنا ببعيد، فقد قتل فيها باسم الجهاد والدعوة أكثر من مائة ألف مسلم.
نعم إنها والله ثمرة أشرطة التهييج والهمز واللمز والطعن في العلماء والأمراء وهي ثمرة وشاهد على فساد الجماعات الإسلامية الحركية المحدثة، التي أولها أناشيد وتمثيل يسمونه إسلامياً وتهييج، وآخرها تكفير وتفجير، فأفسدوا الدين والدنيا، وخربوا البلاد وروعوا العباد، وكل هذا باسم الجهاد والدعوة إلى تحكيم الشريعة! فليتهم يحكمون الشريعة في أنفسهم فينبذون جماعاتهم وأحزابهم البدعية وفكر الخوارج الضُلال ويعودون إلى الدعوة السلفية المباركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفون عن دماء المعصومين من المسلمين وغيرهم ويشتغلون بالعلم والتعليم وتفقيه الأمة والإصلاح بالطرق المشروعة.
وإذا كان الأمر كذلك:
1- فما الاختطاف للبشر في المراكب الجوية وغيرها، وما اغتيال الزعماء والتفجير في منشآت الدول من دون حق إلا صورة من صور الإرهاب المنتنة الفاتنة.
2- وما التخطيط الرهيب للانقلابات وقتل رجال الأمن إلا من الإرهاب الآثم.
3 - وما عمل الجماعات المسلحة في بعض الأقطار، التي تصول وتجول باسم الجهاد والدعوة إلى توحيد الحاكمية زعموا، فتقتل هذا، وتأخذ مال هذا، وتروع الأسر والدول، وتنسف المصالح والمنشآت وتغتال رجال الدولة ونواب ولي الأمر ظلماً وعدوانا
4 - ومن الحركات الإرهابية البشعة المخيفة ما قامت به عصابة شر غالية متطرفة، أصحاب منامات وأماني كاذبات، وكان من خبر هذه الزمرة انهم دخلوا البيت الحرام في مطلع هذا القرن الهجري ومعهم مهديهم المزعوم فطالبوا حجاج بيت الله الحرام والعاكفين والركع السجود عند بيت الله بمبايعة المهدي المزعوم تحت وطأة السلاح والقتل وطلقات البنادق والرشاشات وترويع الآمنين، فلا إله إلا الله كم سفكوا من الدماء ظلماً وعدواناً، فأخافوا أهل البيت الحرام، وأفزعوا أهل الإسلام، حتى عطلت الجمع والجماعات في المسجد الحرام أياماً عديدة، وتناثرت الجثث والأشلاء عند الكعبة والصفا وزمزم فناداهم العلماء لينزلوا على حكم شريعة الله ويتوبوا إلى ربهم فأبوا إلا مواصلة السير في طريق الفساد والإرهاب والعصيان والعناد، فاستعان أهل الإسلام بربهم ولجأوا إليه وتضرعوا فاستجاب الله دعاءهم ومكن جنود الإسلام منهم وطهر بيت الله الحرام، وقبض عليهم فلقوا جزاءهم، وصدرت فتاوى العلماء في استنكار هذا الإرهاب الآثم.
5- ومن صور الإرهاب ما قامت به شرذمة ضالة، وعصابة ملحدة استهدفت الحرم الآمن، وقامت بزرع المتفجرات المدمرة في حج سنة تسع وأربعمائة وألف للهجرة وتم التفجير بالفعل عند بيت الله الحرام يوم السابع من شهر ذي الحجة من السنة المذكورة، فقتل وأصيب عدد من حجاج بيت الله الحرام، فكانت العاقبة حميدة، فقبض على أولئك المجرمين ونفذ فيهم حكم رب العالمين.
- ومن صور الإرهاب ما قام به صدام حسين وحزبه الهالك من غزو للكويت وحشد لقواته على حدود بلاد الحرمين، وإرساله الصواريخ إلى قلب الرياض، فلا إله إلا الله كم من دم معصوم سفك، وكم من عرض انتهك، وكم من مال معصوم خرب واهلك، ولكن كانت العاقبة حميدة، فرد الله هذا الظلم على عقبيه وانتقم للمظلومين، وسلم بلاد الحرمين.
6 - ومن صور الإرهاب: ذلك التفجير الآثم الذي وقع بمدينة الرياض بحي العليا سنة ست عشرة وأربعمائة وألف، الذي أخاف وأفزع وروع الآمنين، ثم تفتت قلوب أهل هذه البلاد أسى وكمداً حينما علموا بأن الجناة من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم تتلمذوا على أشرطة ألهبت مشاعرهم وأوغرت صدورهم ضد بلادهم وعلمائهم وحكامهم ثم كانت العاقبة حميدة ومكن الله منهم.
7- ومن صور الإرهاب ذلك التفجير المروع في مدينة الخبر سنة سبع عشرة وأربعمائة وألف، فهو والله صورة مخيفة من صور الإرهاب الظالم أهله، وكان أشد ضرراً من سابقه الذي كان بمدينة الرياض لكثرة ما نتج عنه من قتل وإصابات في المسلمين والمستأمنين وستكون العاقبة حميدة بإذن الله وسيعثر عليهم ويلقون جزاءهم، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
8- ومن صور الإرهاب والتطرف هذا التفجير الأخير بمدينة الرياض عاصمة بلاد التوحيد حرسها الله من كل سوء- ففي يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وأربعمائة وألف، فسفكت فيه دماء المعصومين من المسلمين والمستأمنين، الله أكبر، ما ذنب أبنائنا الذين ازهقت أرواحهم في هذا التفجير الإرهابي الآثم، وبأي حق ترمل نساؤهم ويفقدهم الولد والوالد، الله أكبر كم من أم مكلومة فقدت ابنها في هذا الحادث تدعو الله بالليل والنهار ان ينتقم لها من هؤلاء الظلمة، والله أعلم بما في قلب ذاك الأب من حسرات وهو يتسلم جثة ابنه وقد تفحم واحترق،
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» ويقول صلى الله عليه وسلم: «لايزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً»
فاللهم انتقم لهؤلاء المؤمنين المظلومين، اللهم اشف صدورهم، اللهم أعظم أجورهم واغفر لموتاهم، واخلف لهم خيراً، اللهم واكتب لموتانا أجر الشهداء واخلفهم في عقبهم وأصلح ذرياتهم من بعدهم، اللهم مَكّن جنود الإسلام ممن يسعى بالافساد وفي الأرض اللهم افضحه واخذله وخذ بحق المظلومين منه يا ذا الجلال والإكرام.
وإنك لتعجب كيف يقدم أولئك الشباب على هذه الجرائم المحرمة شرعاً، وكيف يستبيحون دماءهم ودماء غيرهم، ثم حلت المصيبة الأخرى وضاقت الصدور وازداد الناس غماً على غم لما ظهر أن من قام بهذه التفجيرات في بلاد الإسلام لا في بلاد الكفار هم من شبابنا، فكيف يقع ذلك وصار حديث الناس في أسباب هذه الفعلة الشنيعة وكثر والله التلبيس والتضليل وتجهيل الأمة، بل التبرير المغلف لهذه الأعمال الإرهابية الآثمة.
فهل السبب المناهج الدراسية؟ كلا ليست هي السبب؛ لأن هؤلاء لا علاقة لهم بمناهجنا فإنهم يحرمون التعليم النظامي وينفرون أتباعهم منه، ومناهجنا هي التي خرجت العالم والطبيب والسياسي الناصح.
هل السبب البطالة؟ كلا والله فهؤلاء يحرمون أيضاً العمل في وظائف الدولة ويشتغلون بالتجارة، وانك والله لتعجب من بعضهم كان يحث الشباب على ترك وظائف الدولة والاشتغال بالتجارة ليبقى حراً بزعمه ويقول دلوني على سوق المدينة.
واليوم يزعم ان سبب التفجير فقدان أصحاب سوق المدينة للوظائف؟ فأي تناقض هذا. وأي تلاعب بعقول الأتباع؟!

وهل السبب العلماء: هل السبب ابن باز وابن عثيمين والألباني وهيئة كبار العلماء؟
لا أظن أن عاقلاً يحترم نفسه يقول ذلك، ومن تفوه به فاكتبوه في سجل الأفاكين، واحذروه فإنه رجل سوء ولو كان فيه خير لشكر واعترف بفضل من علمه وفقهه، الله أكبر: سلم منك اليهود والنصارى «واهل البدع والأهواء» ولم يسلم منك علماء السنة والتوحيد، نعوذ بالله من الخذلان. ثم إن كان عندك رأي فاذهب إلى العلماء ليبينوا لك ويعلموك، أما ان تجرم علماءنا أمام العامة فهذ والله جناية على الشريعة وعلى العوام لأنهم إذا فقدوا الثقة بعلمائنا الربانيين فإلى أين يتجهون ومن يستفتون بعد ذلك وهل يرضى أولئك أن يتكلم الفقهاء الواقع ومشايخ الصحوة ورموز الإخوان المسلمين والتبليغ بهذه الطريقة أمام العامة مع ما فيها من تهكم واستعداء ومحاولة إسقاط لا أظنهم يرضون.
من تحايل هؤلاء الإرهابيين انهم قد يسمون أنفسهم بالجماعة السلفية للجهاد والهجرة ونحو ذلك من الألقاب، بقصد التضليل وتشويه صورة الدعوة السلفية ولكن إذا رأيت أفعالهم وإرهابهم علمت براءة الدعوة السلفية منهم.
وهل السبب الحكم بغير ما أنزل الله؟ لا والله كذبوا، فإن بلادنا ولله الحمد والمنة خير بلاد الدنيا في تطبيق شرع الله والحكم بما أنزل، وتحقيق التوحيد ومحاربة الشرك والقبور التي تعبد من دون الله فلله الحمد والمنة، ونعوذ به من كفران النعمة.
وهل السبب التضييق على الدعوة كما زعم بعض الحركيين في مقابلة له مع إحدى القنوات الفضائية؟ لا والله، لقد كذب وافترى، فإن الدعوة في بلادنا قائمة على قدم وساق ومكاتب الدعوة والجاليات، والمحاضرات والندوات، والدروس العلمية في كل مكان فماذا نريد بعد ذلك؟
أما إيقاف من فيه شر وإفساد حماية للمجتمع من أفكاره فهذا من حق ولي الأمر كما يقول العلامة ابن باز، بل قد يجب على ولي الأمر ذلك إن لم يندفع شره نصحاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والعجب ان هؤلاء أصبحوا ينادون بعد التفجيرات بالحوار، فيقال أهلا وسهلا، تعالوا نتحاور في فكر سيد قطب وأثره على شباب بلاد الحرمين ولنتحاور في فكر الخوارج الذي سرى إلى شبابنا من الذين مهدوا له منذ حرب الخليج وما صاحبها من أشرطة استعداء للشباب على الدولة وتهييج. ولنتحاور في فكر الاخوان المسلمين الذي يصدق عليه أنه «بتاع كله» وفكر جماعة التبليغ الصوفي هكذا فلنتحاور إن كنتم تريدون الحوار حقاً للحصول إلى الحق. وهل السبب وجود المنكرات: والجواب ان يقال: إن المنكرات كانت في الدول الإسلامية من قبل: الأموية والعباسية وغيرهما، فلم يكن ذلك مبرراً للإفساد وسفك الدماء والخروج على ولاة الأمر، بل الواجب الإصلاح والنصيحة بالتي هي أحسن، بل لقد وجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجل زنا فرجم وهو ما عز رضي الله عنه، ثم الغامدية رجمت رضي الله عنها، وسرقت امرأة مخزومية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وجيء برجل قد شرب الخمر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلده وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه بقية الناس، فعل ذلك زجراً وتأديباً فماذا تقولون بعد ذلك؟؟.
وهل السبب ان العلماء أغلقوا أبوابهم في وجوه الشباب ولم تتسع صدورهم لهم؟ لا وربي ما كان ذلك وما يكون إن شاء الله، وبرهان ذلك بَيِّنٌ لكل ذي عقل وعينين فبيوت العلماء ومجالسهم مفتوحة للصغير والكبير، وطالب العلم وغيره، ودار الإفتاء ولله الحمد تستقبل من أراد العلم والفتيا والرأي السديد، وتأدب مع العلماء، وأما الغوغائية فلا مكان لها عندهم، وينبغي أن يكرم أهل العلم عن ذلك.
فيا شباب الإسلام: اتقوا الله في أنفسكم واحذروا دعاة الباطل، فها هم بعض شبابنا لما أصغوا إليهم أوردوهم المهالك، فالنجاء النجاء

(لتفجيرات ... التخريب ... القتل ... الدمار .. الفوضى .. البلبلة)
هذا ما نراه وما نسمعه اليوم من الأحداث الدامية ....
والذي يجعلنا نقف صامتين ... تموت الكلمة الطيبة في أفواهنا ... وقد تاهت عقولنا .... ودميت قلوبنا ...
حتما ً تهاجمنا أسئلة كثيرة من كل جهة وتصارع مخيلتنا البسيطة ...
وتغزونا أسئلةٌ أكثر مبهمة ...................!!!!

ترى هل ما نراه من العقل أما من الجهل؟
أهو الصواب ... أما الخطأ ؟
أهي الهداية ... أم الضياع ؟؟

قتل النفوس وتهديد الآمن تلك النعمة العظيمة التي كفلها الخالق سبحانه لكل مسلم ...!!!
تدمير البلاد وفزع الآمنين من العباد .....!!!
وتبديد مقدرات البلاد ومصالحها ......!!!
و اشغال الأمة عن قضاياها الرئيسية الهامة ......!!!!
هل هذا ما يسمى الجهاد ؟
........ما يسمى بالإصلاح ؟
أم تراه يجئ تحت غطاء الساكت عن الحق والظلم
شيطانٌ أخرس ...
أما ماذا ..........بالله عليكم ......؟؟؟
على أن ما يعرفه العقل ويتفق مع الدين والمنطق هو ما قاله الله تعالي في محكم كتابه
"أن من يقتل نفساً بغير حق أو ذنب فكأنما قتل الناس جميعاً
فهو آثمٌ مأزور وأن من ينشر الفزع بين المسلمين فهوا آثم ....!!!
وأن من ينشر الخراب في الأرض فهوا آثم..!!!

وقد عظم الله جرم من قتل النفس بغير حق في سور
وآيات بينات .....
فأين الصح من الخطأ...؟
إذاً في خضم هذهِ التداعيات الدامية فيما نراه ونسمعه ..ونعيشه ؟؟
جاءت نصوص الكتاب والسنة بتحريم الاعتداء على النفس وعدّ ذلك من كبائر الذنوب؛ إذ ليس بعد الإشراك بالله ذنب أعظم من قتل النفس المعصومة.
وقد توعّد الله سبحانه قاتلَ النفس بالعقاب العظيم في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.
قال الله تعالى:
(قلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـٰدَكُمْ مّنْ إمْلَـٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون) ) الأنعام)
قال البغوي: "حرّم الله تعالى قتلَ المؤمن والمعاهد إلا بالحق، إلا بما يبيح قتله من ردة أو قصاص أو زنا يوجب الرجم"
وقال تعالى:
(مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَـٰهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِى ٱلأرْضِ لَمُسْرِفُونَ )
(المائدة 32(
من سلِم الناس من قتله إياهم إلا فيما أذن الله في قتله منهم فكأنما أحيا الناس جميعا
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور(

مؤتمر الرياض لمكافحة الإرهاب
الرياض : تشارك (49) دولة و (8) منظمات اقليمية ودولية في اعمال المؤتمر العالمي لمكافحة الارهاب الذي تستضيفه المملكة في الفترة من 26 - 28 ذي الحجة الجاري وذلك في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بحي الخزامى بالرياض
أزهقت يد البغي والعدوان والفساد في الأرض خلال العشر سنوات الماضية بالمملكة مخلفة وراءها الدمار وأكثر من (1170) ضحية ما بين قتيل ومصاب حيث قتل ما يقارب 120 نفساً من الأنفس المعصومة من المواطنين والمقيمين الذين قتلوا خلال الأعمال الإرهابية القذرة فيما أصيب حوالي (1050) من جنسيات مختلفة.
كل هذه الأرواح البريئة اغتالها الإرهاب الذي لم يفرق بين مسلم أو مستأمن كان صغيراً في العمر او طاعنا في السن بل يسعى إلى التدمير والقتل وترويع الآمنين وسفك الدماء المعصومة والسعي في الأرض بالفساد وقد حذر الله سبحانه في محكم التنزيل من دعاة السوء والمفسدين فقال: )إنما الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم(

ولا تزال كثير من أسر ضحايا تلك العمليات الإجرامية البشعة تتذكر أبناءهم وأقاربهم الذين رحلوا من هذه الدنيا فجأة، ولا تزال صور من كان يبحث عن الأشلاء في ركام المجمعات السكنية وصراخ الأطفال ومن فقد أحد أطرافه أو شوهت الحادثة جسده راسخة للعيان ويتذكر الجميع بكل حسرة وألم تلك الأعمال المروعة، حيث يتم اطفال وحرموا من آبائهم وشوهت اجساد بعضهم.
ورغم هذا كله فإن الإرهابيين لن يستطيعوا ان يغيروا بأعمالهم الارهابية شيئاً، ولن يكونوا قادرين على هز الأوضاع في مختلف ارتكازاتها الاجتماعية او السياسية او الاقتصادية بسبب ان الجميع هنا في موضع الاستهداف هم ومصالحهم واقوات عيالهم، هو مشروع الارهاب الذي يستهدفهم الموت العبثي او الموت الرخيص.
وحتى لا ننسى ان الارهاب آفة يجب اجتثاثها من جذورها دون رحمة ولا هوادة .. فإننا هنا نذكر بأبرز الحوادث الاجرامية التي حاولت ان تزعزع امن هذا المجتمع وأمانه دون جدوى:
ففي الرياض (1416/6/20هـ ) وقع انفجار في ارض فضاء مخصصة لمواقف السيارات وبجانبها بعض العمائر السكنية في شارع الثلاثين بالعليا والمبنى المستهدف هو مكتب تطوير وتدريب الحرس الوطني السعودي، حيث بلغ عدد القتلى "6" خمسة منهم أمريكيون وواحد فلبيني بينما بلغ عدد الجرحى 60جريحاً.
وفي الخبر (1417/2/9ه) انفجرت سيارة ملغومة أمام مبنى تابع لوزارة الدفاع والطيران السعودية يسكنه أجانب أودى بحياة 19جميعهم من الجنسية الأمريكية بينما بلغ عدد الجرحى 386جريحاً.
وفي الخبر 1422/7/19ه) وقع انفجار أمام محل تجاري لبيع الساعات والكماليات أسفر عن وفاة شخصين وإصابة أربعة بجروح. اثنان منهم فلبينيان وواحد بريطاني وواحد امريكي.
وفي الرياض (1423/12/19ه) مقتل مقيم بريطاني يدعى "روبرت دنث" إثر إطلاق النار عليه أثناء توقفه بسيارته عند إحدى الإشارات المرورية بشارع خالد بن الوليد بحي غرناطة شرق العاصمة الرياض والقتيل البريطاني يعمل في الشركة البريطانية للطيران والفضاء.
وفي الرياض (1424/3/11ه) وقعت 3انفجارات في "مجمع الحمراء" جنوب طريق الدمام السريع، وفي "مجمع اشبيليا" شرق الرياض، و"مجمع فينيل"، وذلك أثناء عمليات انتحارية قام بها مجموعة من الإرهابيين.وقد بلغ عدد القتلى "34" منهم سبعة سعوديين وأردنيان وثلاثة فلبينيين ولبناني واحد وسويسري واحد وايرلندي واحد وسبعة أمريكيين وأسترالي واحد وآخر مجهول الهوية. أما عدد المصابين فقد بلغ 194جريحاً من جنسيات مختلفة.
وفي الرياض (1424/4/3ه) مقتل أمريكي أصيب بجروح خطيرة جرى اطلاق النار عليه.
مؤتمر الرياض.. توجهات أخرى في مكافحة الإرهاب:-
اختتم في العاصمة السعودية الرياض المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب بمشاركة ممثلين عن خمسين دولة من مختلف قارات العالم اضافة الى حضور ممثلين عن العديد من المنظمات الاقليمية والدولية بينها الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية.
ودون التوقف عند التفاصيل في نتائج المؤتمر.
فان انعقاد هذا المؤتمر بما فيه من مشاركة، وما تضمنته اعماله من اوراق ومناقشات، يعتبر تحولاً نوعياً في الحرب على الارهاب، وهي الحرب التي رسمت ملامحها الولايات المتحدة، وحشدت في اطارها الجهود وفقاً لمفاهيم الادارة الاميركية حول الارهاب وبالاستناد الى مصالح واشنطن.
ان الاساس في التحول النوعي الذي فرضه مؤتمر الرياض، انه نقل موضوع الحرب على الارهاب من الدائرة الاميركية ومن دائرة الحلفاء المقربين لواشنطن واصدقائها الى دائرة دولية اوسع، تضم دولاً أكثر عدداً وتنوعاً، وبعضها ليس على وفاق وتوافق مع واشنطن وسياستها في الحرب على الارهاب، لكنه معني بتلك الحرب ومهتم بمتابعتها مثل ايران وسوريا والمملكة العربية السعودية ذاتها، وهذا يعني ان المؤتمر فتح الابواب امام عدد أكبر من الدول للمشاركة الاوسع في الحرب على الارهاب.
وبطبيعة الحال، فان توسيع المشاركة الدولية في الحرب على الارهاب، فرض نقاشاً وحواراً في الموضوع، وهذه مزية اخرى لمؤتمر الرياض باعتباره تحولاً في التعاطي مع الحرب على الارهاب، وقد صارت لجانه التي توزع عليها المشاركون مسرحاً لطرح آراء ووجهات نظر متعددة في قضية عالمية أكثر مما هي موضع اهتمام الولايات المتحدة وعدداً محدوداً من دول العالم، كما صار المؤتمر ميداناً لعرض تجارب الدول المختلفة في الحرب على الارهاب، وقد عرضت في هذا الاطار تجارب منها ورقة الاتحاد الافريقي: الاهتمام بالجذور، واستراليا: تعاون اقليمي ايضاً، وروسيا: نظام للتكامل، والولايات المتحدة: شراكة مستمرة، وايطاليا: مابعد الالوية الحمراء، ومنظمة المؤتمر الاسلامي: مشكلة تعريف، واليابان: ابعد من الاسباب، ومصر: تجربة سابقة، والسعودية: ردع وتوعية، وفرنسا قرارات دولية...
وكما هو واضح من اتجاهات اوراق العمل، فقد خرج المؤتمر عن تفرد الفرضيات الاميركية في النظر الى موضوع الارهاب الدولي، وخاصة لجهة رفض البحث في تعريف الارهاب، او في النظر في خلفياته، واعطائه هوية عربية - اسلامية للارهاب من خلال التركيز على ان العالمين العربي والاسلامي هما مصدر الارهاب، وكلها فرضيات تجاوزها المؤتمر من خلال اطروحاته واوراقه.
قاربت الاوراق المقدمة للمؤتمر والافكار التي طرحها المشاركون جوانب في موضوع الارهاب، وطرحت قضايا ذات صلة عميقة بالموضوع، وجاء في اطار ذلك المطالبة بتحديد مفهوم للارهاب، وطرح موضوع ارهاب الدولة باعتباره احد اشكال الارهاب في اشارة واضحة الى الممارسات الاسرائيلية، وكذلك الربط بين الارهاب وسلسلة ثلاثية من الاجرام العالمي، تتجسد في تهريب الاسلحة وغسيل الاموال وتجارة المخدرات.
واضافت الاطروحات التي جرى نقاشها في المؤتمر جانباً مهماً في الحرب الدائرة على الارهاب. اذ جرى تدارس الاساليب السائدة القائمة والمستندة الى حلول امنية - عسكرية، تقوم على جمع المعلومات والمتابعة، ثم تنظيم حملات الدهم والاعتقال، والقتل في اغلب الاحوال، وكلها ذات طبيعة اجرائية تستهدف معالجة تجليات ظاهرة الارهاب، وقد تجاوزتها اطروحات المؤتمر الى فكرة الحرب على جذور الارهاب من خلال اشاعة روح الاعتدال والتسامح والحوار في المجتمعات وفي العلاقات الدولية لتحل مكان روح التشدد والتطرف.
وطرح مؤتمر الرياض افكاراً مهمة في موضوع الحرب على الارهاب، لايقلل من اهميتها غياب البحث في موضوع الاسباب التي تقود الى الارهاب، ليس على سبيل تبريره كما تقول بعض وجهات نظر ظهرت في مقالات نشرتها الصحف العربية مرافقة للمؤتمر، بل باعتبارها تؤدي الى ظهور التطرف وتجعل له مبررات سياسية وايدلوجية، رغم ان الارهاب لايمكن ان يجد له مبررات، وهذا لا ينطبق فقط على الاعمال التي يقوم بها اشخاص متطرفون او جماعات منظمة مثل القاعدة وانصار الزرقاوي، بل ينطبق على ممارسات بعض الدول على نحو ما تفعل اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والقوات الاميركية في العراق، وهذا من الجوانب التي قصر المؤتمر في تناوله.
لقد حاول المؤتمر، ان يذهب الى الابعد في تناول موضوع الارهاب باتجاه البحث عن مشاركة عالمية اوسع واعمق لمواجهة الارهاب، وذهب الى حد ما نحو تصحيح المفاهيم والممارسات القائمة نحو عقلنة الحرب، وكلها من الشروط اللازمة لنجاح العالم، وليس الولايات المتحدة وانصارها في مواجهة الارهاب، وهو مايمكن ان يتحقق في تحول اطروحات المؤتمر الى سياسات ووقائع
مؤتمر الجزائر:-
منذ عدة شهور، وبالتحديد في منتصف شهر سبتمبر الماضي، تم عقد مؤتمر حول الارهاب في الجزائر، وعلى الرغم من جهود الدول التي شاركت فيه، فإنه كما كان الحال في مؤتمرات سابقة، لم يتم التوصل الى تعريف دقيق له، ولم يكن هذا مستغربا، لان العادة جرت على ان يعتمد التعريف على المصالح والاجتهادات الخاصة، اكثر مما يستند الى وصف ما هو قائم على ارض الواقع.
بعد التفجيرات التي جرت في مكة والرياض، في بداية شهر نوفمبر، وبعدها في تركيا والتي ذهب ضحيتها القنصل البريطاني ومساعدته بالاضافة الى عشرين قتيلا وقرابة خمسمائة جريح، في اواسط الشهر نفسه، ازداد الاهتمام بهذه المسألة، واخذ يتخذ ابعادا اوسع، ولاشك ان هناك اليوم تعاونا دوليا متناميا حول الامر، الا ان من بين ما يمنع تحقيق نتائج حاسمة وجود حالات تتباين حولها الاراء وتتفاوت الاحكام بشأن ما اذا كانت هذه الحالة او تلك، تدخل ضمن خانة المقاومة ام الارهاب.
ففي الضفة الغربية واسرائيل والعراق وافغانستان، مثلا، حوادث عنف يعدها بعضهم مقاومة، وبعضهم الاخر ارهابا حسب المصلحة، اما في الجزائر والسعودية واليمن، فيكاد يكون هناك شبه اتفاق على ان ما يحدث من تفجير وقتل يندرج ضمن قائمة الارهاب.
وليست هناك وسيلة لحسم الامور في جميع الحالات، فاسرائيل مثلا، لا يعقل بأي شكل من الاشكال، ان تقر بأن احداث العنف الموجه ضدها، تندرج ضمن المقاومة، كما ان العرب بدورهم، يستحيل ان يصفوها بالارهاب، وان كانوا احيانا يستنكرون بعضها، بسبب استهدافها المدنيين العزل، وارضاء لبعض الجهات العالمية.

ومن جهة ثانية، فإن اميركا وحلفاءها يعدون الهجمات المتكررة عليها في العراق ارهابا، بينما يرى انصار النظام السابق ومؤيدوه، انها مقاومة، وهكذا يبقى الامر معلقا، والفرز الثابت غائبا، وننتقل الان الى جانب اخر من القضية، ونقصد به علاقة الارهاب بالاسلام.
وضمن هذا النطاق، علينا ان نستذكر تصريح احد الجنرالات الاميركيين الذي ذهب فيه في منتصف اكتوبر الماضي الى ان الارهاب مسألة دينية وان المسلمين الذين يوجهون ضرباتهم الى رعايا الولايات المتحدة ومصالحها، يكرهونها لمجرد انها مسيحية، ومع ان الجنرال المذكور قد استدرك بعد ذلك، وابدى بعض التراجع عما صرح به، الا ان ما قاله يدل على ان هناك تفكيرا اميركيا يرجح بأن المسلمين ارهابيون ومعادون لاميركا، الى حد ما، فهل هذا صحيح؟
ان الامور في الحال متشابكة ومتداخلة، فمع ان هناك جهات اسلامية كثيرة تخاصم الولايات المتحدة، فإن معظم اسباب ذلك تبدو سياسية لا دينية، ومن جهة ثانية، فعلى الرغم من ان منظمة القاعدة اسلامية، وان كثيرا من حوادث الارهاب ولاسيما في الجزائر تعزى الى المسلمين الاصوليين، فإن هذا لا يعني ان الاسلام يولد الارهاب، اذ ان هناك خلفية سياسية يجب ان يحسب حسابها، فالظلم والفقر وغياب الحرية تؤدي جميعها الى تهيئة التربة المناسبة للارهاب.
كما انه لايوجد ما يثبت مئة بالمئة ان الذين يقتلون الابرياء، هم فعلا من المسلمين الحقيقيين، بل ان كثيرا منهم مضللون او موجهون، اضف الي هذا ان هناك خطأ فاحشا وخطيرا يقترفه مرتكبو العنف، وهو انهم كثيرا ما يوجهون سلاحهم ضد الابرياء تاركين خصومهم الحقيقيين، في أمان.
وذلك اعتقادا منهم ان التفجيرات المتكررة في بلد ما تؤدي الى عدم الاستقرار والى زعزعة نظام الحكم الذي يخاصمون، وقد يكون العكس هو الصحيح، لان الجماهير في هذه الحالة تنقم على مرتكبي العنف الاحمق اكثر مما تنقم على النظام، كما ان هؤلاء حتى لو كانوا اصحاب قضية عادلة، فإنهم يصبحون ارهابيين عندما يقتلون الابرياء الذين لا ناقة لهم ولا جملا ولا ذنبا في الخلافات الناشئة.
علاقة الارهاب بالحرية
وهي كما يبدو علاقة عكسية اي ان غياب الحرية يساعد على انتشار الظواهر التي تهييء التربة المواتية للارهاب، وقد بين الرئيس بوش في الخطاب الذي القاه في بداية شهر اكتوبر، بمناسبة مرور عشرين عاما على انشاء صندوق الديمقراطية بأن الغرب كان يغض الطرف عن الطغيان وغياب الحرية في الشرق الاوسط في سبيل الاستقرار والامن.
وانه قد ثبت الان خطأ هذه السياسة، لانها ادت الى تشجيع الارهاب والعنف، مما يحتم ضرورة تغييرها والتوجه بدلا من ذلك الى دعم الديمقراطية، وهذا الخطاب يدل على ان مواقف اميركا من الديمقراطية تتأثر بمصالحها، فقد كانت تجد ان مصالحها تكمن في تأييد الديكتاتورية، ثم اكتشفت ان هذه المصلحة تصب في خانة الديمقراطية، وبعدها أكد بوش على هذا الأمر، في خطابه الذي ألقاه في لندن في التاسع عشر من شهر نوفمبر وأوضح فيه ان الاستراتيجية المستقبلية للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة ستقوم على أساس نشر الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وأنها مستعدة لاستخدام القوة في سبيل تحقيق هذا الهدف.
فهل على العرب ان يرحبوا بالاستراتيجية الجديدة؟
وكيف يجب ان يكون ردهم ازاءها؟
والجواب ان هذا يعتمد على عوامل عديدة مثل النوايا الاميركية الحقيقية ومواقف الحكم، ومدى وعي الجماهير، ونعود الان الى موضوعنا الاصلي، اي الارهاب وهو في رأينا عرض، وليس مرضا، لذلك فإن مكافحته يجب ان تتجه نحو اكتشاف اسبابه الاصلية ومعالجتها.
ويبدو ان هناك نوعين منه، احدهما حقيقي والثاني غير حقيقي، فالذين يلجؤون الى العنف تحقيقا لمطامحهم الخاصة وخدمة لأنانياتهم، ومن اجل الحصول على مكاسب غير شرعية هم ارهابيون دون ادنى ريب، اما اذا كانوا محقين في اهدافهم، ومستعدين لتوجيه اسلحتهم ضد خصومهم المباشرين دون المس بالابرياء فهم ليسوا ارهابيين، بل مناضلين،غير ان الجدلية تنشأ، عندما يكون مرتكبو العنف على صواب ولكنهم يوجهون حرابهم نحو الابرياء الذين لاعلاقة بموضوع الخلاف الذي ادى الى العنف، فبماذا نصف هؤلاء هل نقول انهم نصف ارهابيين؟ اما ماذا؟ الامر جدلي وقابل للنقاش.
نخلص اخيرا الى القول
بأن هناك تأثيرات متبادلة بين الارهاب والتطرف الديني والحرية، فالاضطهاد الديني والتطرف الديني، كلاهما يمكن ان يقودا الى العنف، مع انهما نقيضان، ففي الحالة الاولى يكون هناك مظلومون يحاولون رفع الحيف عن كواهلهم، وفي الحالة الثانية، يصل الامر احيانا الى استخدام العنف ضد اصحاب الديانات الاخرى، بسبب التطرف والتعصب.
وبالنسبة للحرية، فإنها تفتح الباب امام النقاش وتبادل الآراء واخراج مكنونات النفس، فلا تعود هناك حاجة ماسة للعمل في الظلام وممارسة العنف، طالما ان الناس يستطيعون الحصول على حقوقهم بواسطة الحوار والقانون اللذين توفرهما الديمقراطية.
الأسباب النفسية للإرهاب
1) حب الظهور والشهرة حيث لا يكون الشخص مؤهلاً فيبحث عما يؤهله باطلاً فيشعر ولو بالتخريب والقتل والتدمير.
2) الإحباط: أحد أسباب الخروج على النظام وعلى العادات والتقاليد هو الإحباط وشعور الشخص بخيبة أمل في نيل حقه أو الحصول على ما يصلحه ويشفى صدره فكثير من البلدان العربية هَمْشَت دور الجماعات عموماً ولم تكترث بها بل عذبت وقتلت وشردت ومنعت وصول خيرها للناس مع زعمهم بحرية الرأي والتعبير، وهذا يكون التحزبات السرية وردود الأفعال الغاضبة في صورة الإرهاب واعتناق الأفكار الهدامة( ) .
3) قد يكتسب الفرد الصفات النفسية من البيئة المحيطة به سواء في محيط الأسرة أو في محيط المجتمع فكل خلل في ذلك المحيط ينعكس على سلوك وتصرفات ذلك الفرد حتى تصبح جزءاً من تكوينه وتركيبه النفسي، ويعد الفشل في الحياة الأسرية من أهم الأسباب المؤدية إلى جنوح الأفراد واكتسابهم بعض الصفات السيئة.
4) قد يكون سبب العنف والتطرف فشل من يتصف به في التعليم الذي يعد صمام الأمان في الضبط الاجتماعي ومحاربة الجنوح الفكري والأخلاقي لدى الفرد، والفشل في الحياة يُكَّون لدى الإنسان شعوراً بالنقص وعدم تقبل المجتمع له. وقد يكون هذا الإحساس دافعاً للإنسان لإثبات وجوده من خلال مواقع أخرى فإن لم يتمكن دفعه ذلك إلى التطرف لأنه وسيلة سهلة لإثبات الذات حتى لو أدى به ذلك إلى ارتكاب جرائم إرهابية.
ولهذا فإننا كثيراً ما نجد أن أغلب الملتحقين بالحركات الإرهابية من الفاشلين دراسياً، أو من أصحاب المهن المتدنية في المجتمع وغيرهم ممن لديهم الشعور بالدونية ويسعون لإثبات
ذاتهم، أو أشخاص لهم طموح شخصي( ) .
5) من أسباب اللجوء إلى الإرهاب عند بعض الشباب الإخفاق الحياتي، والفشل المعيشي، وقد يكون إخفاقاً في الحياة العلمية أو المسيرة الاجتماعية، أو النواحي الوظيفية، أو التجارب العاطفية، فيجد في هذه الطوائف الضالة، والثلل التائهة ما يظن أنه يغطي فيه إخفاقه، ويضيع فيه فشله، ويستعيد به نجاحه.
الأسباب الاجتماعية:
1) إن من أسباب نشوء الأفكار الضالة ظهور التناقض في حياة الناس وما يجدونه من مفارقات عجيبة بين ما يسمعون وما يشاهدون، فهنالك تناقض كبير أحياناً بين ما يقرؤه المرء وما يراه، وما يتعلمه وما يعيشه، وما يُقال وما يُعمل، وما يدرَّس له وما يراه، مما يحدث اختلالاً في التصورات، وارتباكاً في الأفكار.
2) تفكك المجتمع وعدم ترابطه:-
لا يشعر الشخص أمام هذا المجتمع المفكك بالمسؤولية تجاهه ولا الحرص عليه ولا الاهتمام به ولا مراعاة الآخرين فهذا يولد حالة من الشعور بالحرص الشديد على اقتناء كل جيد فيه وإن لم يكن حقه وحين يمنع يتذمر ويزداد الأمر سوءاً، لذلك المجتمع المترابط والأسرة المتماسكة تحيط الأشخاص بشعور التماسك والتعاون ومن شذ منهم استطاعوا استواءه ورده عن الظلم لذلك قال رسول الله ." انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"( ) ، فنصرته ظالماً بمنعه عن ظلمه والأسرة المتماسكة أقدر على ذلك.
3) الفراغ( ) : يقول النبي : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، (الصحة، والفراغ)
الأسباب الاقتصادية
1) إذا كان الإرهاب السياسي من أكثر صور الإرهاب شيوعاً وأشدها ضراوة وخطراً وأكثرها دموية، إلا أنه هناك الأسباب الاقتصادية بأخطارها المتراكمة والمتلاحقة لأن الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان فكلما كان دخل الفرد مثلاً مضطرباً كان رضاه واستقراره غير ثابت بل قد يتحول هذا الاضطراب وعدم الرضا إلى كراهية تقوده إلى نقمة على المجتمع. وهذا الحال من الإحباط يولد شعوراً سلبياً تجاه المجتمع ، ومن آثاره عدم انتمائه لوطنه ونبذ الشعور بالمسؤولية الوطنية ولهذا يتكون لديه شعوراً بالانتقام وقد يستثمر هذا الشعور بعض المغرضين والمثبطين فيزينون له قدرتهم على تحسين وضعه الاقتصادي دون النظر إلى عواقب ذلك وما يترتب عليها من مفاسد وأضرار .
2) البطالة:
انتشار البطالة في المجتمع داء وبيل ، وأيما مجتمع تكثر فيه البطالة ويزيد فيه العاطلون، وتنضب فيه فرص العمل، فإن ذلك يفتح أبواباً من الخطر على مصارعها، من امتهان الإرهاب والجريمة والمخدرات والاعتداء والسرقة ، وما إلى ذلك. فعدم أخذ الحقوق كاملة وعدم توفير فرصة العمل هذا يولد سخطاً عاماً يشمل كل من بيده الأمر قَرُب أو بُعد، فإن الناس يحركهم الجوع والفقر والعوز ويسكتهم المال لذلك قال عمر بن عبد العزيز لما أمره ولده أن يأخذ الناس على الحق ولا يبالي قال (عِنيَّ أني أتألفهم فأعطيهم وإن حملتهم على الدين جملة تركوه جملة)( ) فالبطالة من أقوى العوامل المساهمة في نبتة الإرهاب حيث ضيق العيش وصعوبته وغلاء المعيشة وعدم تحسن دخل الفرد أحد العوامل التي تؤثر في إنشاء روح التذمر في الأمة فلأن تتسلط أمة على أمة فتغزوها وتأكل خيراتها فذلك يولد حالة من السخط تجاه من فعل ومن سمح بهذا.
الأسباب التربوية
(1) قلة القدوة الناصحة المخلصة التي تعود على الأمم بغرض النفع وإرضاءً لله تبارك وتعالى وحباً في دينهم وأوطانهم وغياب القدوة يؤدي للتخبط وعدم وجود المرجعية الصالحة والأسوة الحسنة من عوامل التفكك والانحطاط والتخلف.
(2) غياب التربية الحسنة والموجهة التي توجه الأفراد للأخلاق القيمة الحسنة.
(3) نقص أو انعدام التربية الحقيقية الإيمانية القائمة على مرتكزات ودعائم قوية من
(4) نصوص الوحي، واستبصار المصلحة العامة ودرء المفاسد الطارئة، وقلة إدراك عبر التاريخ ودروس الزمان وسنن الحياة في واقع الناس!
بعض التوصيات والمقترحات
1- تحكيم الإسلام شريعة ومنهاجاً في حياة المسلمين، أفراداً، ومجتمعات، وأمة قال تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } [النساء:105]. فالأصل في الأحكام الشرعية أنها لمصلحة الخلق، وتحقيق العدل، وحفظ التوازن في الحياة.
2- وجوب الاهتمام ببناء الفرد المسلم على أسس عقدية إيمانية؛ تعيد صياغة النفوس، وتفتح آفاق العقول، وتبث فيه روح الدين الحقيقي، وتؤصل العزة الإيمانية، وتمحور حياته حول هدف واحد، هو تحقيق العبودية لله بأبعادها كلها، وإعمار الأرض بشريعة الله. وتحقيق هذا مرتهن باتباع طريق الله المستقيم(وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون } [الأنعام:153].
3- نشر الوعي الديني والثقافة الشرعية بين عامة المسلمين وخاصتهم عن طريق الوسائل المتاحة كلها وربط المسلمين بدينهم، ولتحقيق التحصين الثقافي ضد الفكر الغازي.
4- إن مفتاح سعادة هذه الأمة مطوي في كتابها العزيز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إذن: فلا يمكن للمسلمين أن ينهضوا نهضة حقيقية إلا إذا أقبلوا عليه واهتدوا بهديه واستضاؤوا بنوره وساروا على دربه.
5- على العلماء أن يبذلوا جهدهم لترشيد مسيرة المسلم بتحصينه بالفكر الإسلامي الصحيح وحمايته من الأفكار الضالة الهدامة وتأصيل معاني الخير في نفسه ليكون عنصراً بناء لا تخريب وتطوير لا تدمير واعتدال لا غلو وأناة لا تسرع، وكل أمرئ يجري إلى ساحة الوغى بما استعد.
هذا والله نسأل أن يجعل أعمالنا خالصة في رضاه وأن ينفع بها وأن يصلح شأن أمتنا في الأمور كلها وينصرها على أعدائها داخلاً وخارجاً إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التوقيع

للامام الشافعي
احب الصالحين ولست منهم لعلي انال بهم شـــــــفاعةً
واكره من تجارتهم معاصي وان كنا سويا في البضاعه
سودانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2006, 15:46   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
المهاجر
عضو برونزي
 
إحصائية العضو








المهاجر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
المهاجر is on a distinguished road

 

 

شكرا اخى سودانى على هذا البحث الذى اعتقد انه سيفيد
الطلبه المستهدفون .. وشكرا لك ..

التوقيع

المهاجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2006, 15:27   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
سودانى
عضو يستحق الإشادة
 
الصورة الرمزية سودانى
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو








سودانى غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
سودانى is on a distinguished road

 

 

سرني مرورك اخي المهاجر

واتمني ان يذدهر هذا المنتدي

وان لا يبخل علينا كل من يملك مجموعة من البحوث

التوقيع

للامام الشافعي
احب الصالحين ولست منهم لعلي انال بهم شـــــــفاعةً
واكره من تجارتهم معاصي وان كنا سويا في البضاعه
سودانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 17:45


Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع
SudaBest.net SudaBest.net

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0 RC5

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100