|
شيراز ..
أجرح قلبي ..
أسقي من دمه شعري ..
تتألق جوهرة في قاع النهر الإنساني..
تطير فراشات حمر ..
تولد من شعري ..
امرأة حاملة قمرا شيرازيّا في سنبلة من ذهب مضفور..
يتوهج في عينيها عسل الغابات ..
وحزن النار الأبدية ..
تنبت أجنحة في الليل لها ..
فتطير ..
لتوقظ شمسا نائمة في حبات العرق المتلألئ فوق جبين العاشق..
في حزن الألوان المخبوءة في اللوحات..
امرأة حاملة قمرا شيرازيّا..
في الليل تطير ..
تحاصر نومي..
تجرح قلبي..
تسقي من دمه شعري..
أتعبد فيها فأرى ..
مدنا غارقة في قاع النهر النابع من عينيها ..
يتوهج سحر عسلي يقتل من يدنو ..
أو يرنو ..
أو يسبح ضد التيار..
أرى كل نساء العالم في واحدة تولد من شعري..
أتملكها ..
أسكن فيها..
أعبدها..
أصرخ في وجه الليل ..
ولكن جناحي يتكسر فوق الألوان المخبوءة في اللوحات ..
مجنونا بالنهر النابع من عينيها ..
بالعسل الناري المتوهج في نهر النار ..
أسبح ضد التيار ..
أكتب تاريخ الأنهار ..
أبدؤه بطيور الحب وبالنهر الذهبي الأشجار ..
بدمي يغتسل العشاق .
وبشعري يبني الغرباء في المنفى ..
(شيراز) ..
أتملكها ..
أسكن فيها ..
أعبدها ..
أرسم في ريشتها مدنا فاضلة يتعبد فيها الشعراء ..
مجنونا بالنهر النابع من عينيها ..
بالسيل الجامح والفيضان ..
باللهب المفترس الجوعان ..
أسبح من غير وصول للشاطئ ..
أغرق سكران ..
أُفرد أجنحتى وأطير إليها في منتصف الليل ..
أراها نائمة تحلم بالقمر الشيرازي الأخضر ..
فوق البوابات الحجرية يبكي ..
يتدلى من أغصان حديقتها ..
ويظل وحيدا يتعبد فيها ما كان يكون ..
حياتي ..
كانت في الأرض غيابا وحضورا تملؤه الوحشة والترحال ..
وأشباح الموتى ..
كوني أيتها الوجنة ..
زادي في هذي الرحلة ..
كوني آخر منفى وطن أعبده ..
أسكن فيه وأموت ..
قولي للحب (نعم) أو قولي (لا) ..
قولي (ارحل) ..
فسأرحل في الحال ..
قولي (أهواك) ..
أو قولي (لا أهواك) ..
قنديلا ذهبٍٍ عيناك ..
ويداك شراعان ..
أخفي فاجعة تحت قناع الكلمات..
أقول لجرحي
(لا تبرأ) ..
ولحزني
(لا تبرد) ..
وأقول (اغتسلوا بدمي) للعشاق ..
تلتهم النار النار وتخبو أحزان العشاق الرحل في صحراء الحب ..
وتبقي (شيراز) ..
ونبقي نرحل في الليل إليها محترقين بنار الحزن الأبدية..
تنبت أجنحة في الفجر لنا ..
فنطير ..
ولكنا قبل وصول الركب اليها ..
نتملكها ..
نسكن فيها ..
ونعود ..
بعد ان رحلت شيراز ..
وجدوني عند ينابيع النور قتيلا ..
وفمي بالتوت الأحمر والورد الجبلي الأبيض مصبوغا ..
وجناحي مغروس في النور ..
عبدالوهاب البياتي
سالب زول
|