دمـــــــوع الغـــــربة تاج السر حسين
الإهــــــــــــــــــداء
إلى الأنسانه العظيمه أمي، (آمنه بنت صالحه)، التي أرضعتني لبن الإنسانية والصبر والتضحية وأورثتني عزة النفس.......
إلى امرأة استثنائية لن تتكرر... ألهمتني حب الجمال وعشق الأرض وحرضتني على إعلاء قيم الحق والعدل، وحضتني على رفض الظلم وأنصاف الآخرين حتى من نفسي الأمارة بالسوء..... إلى تلك المرآة الاستثنائية.... التي كلما سموت إليها عرجت إلى سماء أعلى.... أهدى نبض حروفي وكلماتي.
(المؤلف)
(3)
همســـــة
إلى المرأة (أما وحبيبة وزوجة وبنت وأخت) أروع من خلق
وأبشع من ظلم
أقدم هذه المحاولة المتواضعة، لعلها تنصفها وتزيل شيئا
من الظلم عنها.
(المؤلف)
(4)
خاطــرة
الغربة الحقيقية، ليست هي غربة المكان والزمان والأبدان
وإنما هي
غربة الروح والوجدان ووحشة الفكر والسلوك والمبادئ
والقيم
(المؤلف)
(5)
دعـــــــوة
دعوة للحب والجمال وللسلام وللتراحم
دعوة لنبذ العنف والتعصب والإرهاب والتطرف
دعوة للصفح والغفران والتسامح
دعوة للعفو،
عمن ظلمنا أو حرمنا أو أساء إلينا أو أساء فهمنا.
(المؤلف)
(6)
اضــــــــــــــــاءات
- من عشق فعف فمات فهو شهيد (حديث)
- أعقل الناس أعذرهم للناس. ( الأمام على بن أبى طالب)
- وجودنا الفاني على وجه الأرض، ما هو الأ وجود مسافر في صالة (الترانزيت)، وهذه الدنيا بأكملها ليست سوى قاعة إنتظار كبيرة يحل فيها المسافر قادما من حيث لا يدري، يقضي ساعات فيها، يحب، يضحك، يقاتل يبكي، يرقص، يكتب الأشعار، ثم فجأة ينادون اسمه، ولا يملك الآن أن يطيع ويمضي إلى الأبد مع طائرة أخرى إلى حيث لا يدري... يصعد إليها عاريا إلا من كفن ابيض يشيعه محبوه وأعداؤه من نوافذ (صالة الترانزيت) باكين أو شامتين.... ثم ينسونه جميعاً،،،،
الكاتبة اللبنانية (غادة السمان)
- دنياي انت وفرحتي ومنى الفؤاد إذا تمنى
أنت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا
الشاعر السوداني (أدريس جماع)
- لو كنت أعرف أنك تهوي الكتب إلى هذا الحد
لأشتريت أثوابي من المكتبات
الشاعرة الكويتية الدكتورة (سعاد الصباح)
- لا تقل أني بعيد في الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
الشاعر السوداني (صديق مدثر)
- هم البسوك دسار خز.. ناعم الأسلاك منغوم الحفيف
ودعوك تاج العز.. شمس العز... مجد العز..عز العز.
صبو في دمائك عصارة الكذب المخيف
الشاعر السوداني (مصطفى سند)
- الحكمة هي أسوأ طبق نقدمه لامرأة نحبها
الشاعر السوري (نزار قباني)
(7)
استدراك
الآن فقط، تعرفين لماذا أهرب منك إليك؟ّّّّّ!!!
(المؤلف)
(الجزء الأول)
كانت صبية لم يدخل عامها الرابع عشر ليلة محاقه بعد، كانت كما القمر مستديرة الوجه، خمرية اللون معسولة الفاطر، شعرها يشبه ليلا حالك السواد، ولدت على ضفاف (النيل الأبيض) ألا أنها تشبه الفاتنات من حسناوات منابع (النيل الأزرق) المعروفين بجمالهم الأخاذ وقوامهم الفارع الممشوق والفتنة الناطقة في صمت قاتل.
عيناها تحير كل عيون.....
إذا غضبت زادت فتنة وجمالاً .........
وإذا ضحكت أصبحت مثيرة لدرجة الدهشة والغليان........
تخرج الكلمات من ثغرها الهائم (ناعسة، كسولة) كأنها ترفض الخروج، سمّاها أبوها (عازة) حباً للوطن ووفاء لفنان شبابه (خليل فرح)، أما أهل البلدة فكانوا ينادونها (عزَّة) تخفيفاً للاسم وتدليل لها.
في خلال إحدى الأيام المتبقية لها لتكملة دراستها المتوسطة وبعفوية أهل المدن القروية قالت لها أمها (حاجة زينب) وهي تداعب سبائب شعرها الحر المنسدله على كتفيها:-
- بعد كدى يا (عازة) يا بنتي كلامك وهزارك الكتير ده دايراك تبطلي مع ود خالتك (علي) اصلو امبارح رسل جواب لي أبوك وطلبك منو.
ما كان لـ (عازة) غير أن توافق بحركة من رأسها لا تخلو من دهشة وأمتعاض واعتراض مكبوت في داخلها، لا تستطيع أن تفصح عنه، فمثل تلك الأمور عادة ما يتم حسمها بواسطة الأب ومن العيب أن تدلي البنت بأي رأي، رفضاً كان، أم قبولاً.
كلما في الأمر يصلها الخبر لمجرد العلم والحرص في التعامل مع العريس.
والعريس هو ابن خالتها (علي) شاب في الخامسة والعشرين من عمره ينادونه في (الحي)، (بمولانا علي) أو (الحاج علي) وذلك قبل أن تطأ أقدامه أرض الحرم المكي أو المدنى، وذلك لاتجاهه الديني المبكر، فقد داوم على ارتياد المساجد منذ صغره وكان يؤدي فريضة الصبح حاضراً... ولا يفتر لسانه عن الإدلاء بفتاوى عن (الحرام) و (الحلال) فى كل شئ، حتى أكل (البسكويت) له فتوى فيه.
وعندما كبر قليلا وفي الوقت الذي انشغل فه أنداده بلعب (كرة الشراب) أو (الورق) أو انشغالهم بتكوين جمعيات أدبية وثقافية، انكب (علي) ينهل من معين الكتب الفقهية بكل فروعها وترك للحيته العنان وأحف الشارب، ومن يومها أصبح لقب (حاج علي) أو (مولانا علي) مرادفاً لاسمه.
أتم (علي) دراسته الثانوية، وفي نفس العام عين معلماً للغة العربية والتربية الإسلامية بإحدى مدارس القرى المجاورة، وبعد مضي عام فقط لا أكثر، زفت (عازة) زوجا لابن خالتها (علي)، وكما تلتقي أقطاب المغناطيس غير المتماثلة، التقت (عازة) به فهي تحلم بدنيا لا توجد إلا في القصص والروايات ولا تعشعش إلا في خيال الفنانين والشعراء، ويبتعد حلمها عن الواقع أكثر كلما نظرت إلى وجهها في المرآة... كانت وهي شاردة مع خيالها تهمس لنفسها في (نرجسية) وغرور قائلة:-
(هل يسـتأهل هذا الجمال إلا فارس ذو أخلاق فاضلة يحبها وتحبه إلى آخر العمر)؟؟
وكثيراً ماكانت تجدها أختها الصغرى (عديله) على ذلك الحال، فتسخر منها وتناديها ضاحكة .... (يا مجنونة).
أما (الحاج علي) فكانت كل أماله امرأة ودود ولود يكمل بها نصف دينه تجيد الطبخ وأطاعه الأوامر.
رغم ذلك التباين والأختلاف بينهما إلا أن حياتهما مضت في بدايتها على أحسن حال خصوصاً وقد كان بينهما في ماضي ليس ببعيد شئ من الألفة والمزاح البريء.
كانت (عازة) تمازحه قائلة:-
"بالله شاب قيافة زيك كدا عاملها كلها صلاة وصيام وحلال وحرام وعدم كلام يا خي ما تفكها شويه... والله هسه أراهنك تقوم تغير جلابتك القصيرة دي وتلبس ليك بنطلون وقميص (شيك) وتمشي الحفلة بنات الحلة كلهم يموتوا فيك".
وكان (علي) يجيبها ضاحكاً:-
(أنكن صويحبات يوسف، اصلو ما ممكن يجي منكن خير).
اعتقدت (عازة) أن حياتها سوف تستمر مع زوجها على نفس تلك الوتيرة، لكنها نسيت بأن الرجل الشرقى يخاصم نفسه وشخصيته التى كان عليها قبل الزواج ويتنكر لها، خصوصاً اذا كان رجلا مثل ابن خالتها (علي) المشهود له بالتزمت والتشدد والذي أضحى لا يروقه مزاح (عازه) ، بل أصبح يظهر ضجره لذلك المزاح وصار دائم الانتقاد لكل تصرفاتها وطريقة حديثها، ولبسها، كل شيء تفعله (عازه) اضحى لا يرضيه.
و(عازة) لا تعبأ لذلك بل كانت تسعى لدفعه للاعتدال والمرونة على الأقل داخل بيته ومع أهله، وفي مرة من المرات أدارت مؤشر المذياع وغنت مع الفنان بصوتها الجميل:-
لو بهمسة قول أحبك
لو ببسمة قول أحبك
لو بنظرة حتى عابرة قول أحبك
لو بتحلم في منامك قول .....
وقبل أن تكمل هب (علي) غاضباً وأمسك بالمذياع وأوشك أن يضرب به الأرض ويهشمه، لولا تدخل (حاجة زينب) في وقت مناسب حيث أخذت من يده الجهاز طالبة منه أن يهدأ ويلعن الشيطان فما حدث لا يستحق منه كل ذلك الغضب.
لكن ثورته ما خمدت نيرانها إلا بعد أن تأسفت (عازة) وتعهدت له بعدم فتحها للمذياع مرة أخرى إلا عند ميعاد نشرة الأخبار أو التفسير الميسر، إما (التلفاز) فمشاهدته عند (على) تعد أحدى الكبائر واشد المحرمات، فبحسب رأيه يأتي بالأجانب إلى داخل البيوت غصباً عن أهلها ودونما استئذان منهم!!!
انقضت أجازة الزواج المعطاة (لعلي) وودع زوجته بعد أن تركها حبلي في شهرها الأول ووعد بالمجيء عند كل يوم (خميس) وذلك حتى يتمكن من تأسيس منزله بصورة مناسبة ثم يأتى بها كى تقيم إلى جانبه بصورة دائمة.
في مرة من المرات عاد (حاج علي) من القرية دون توقع، وطرق الباب ففتحت له خالته (حاجة زينب) وعندما رأته بأن على ملامحها نوع من الارتباك ثم عدلت وضع ثوبها على رأسها وقالت له:-
- أدخل يا عشاي، حمد الله على السلامة، رد عليها التحية ثم دلف إلى داخل حجرته ولما لم يجد (عازة) ... خرج مسرعا وسأل عنها (حاجه زينب) بحدة واضحه :-
أين (عازه) يا حاجه ؟؟
- أزداد ارتباك (حاجة زينت) ترددت ثم أجابته متلعثمة:-
- والله يا ولدي بعد ما (عديله) روحت المدرسة مشيت أعزي في وفاة حاج (أحمد سيد الطاحونة) القدام، تعيش أنت مات البارح بالليل وخليت معاها بت (الطيب سميرة) ولمن رجعت ما لقيتهم ، تكون ساقتها (سميرة) معاها ولا يكونن مشن بيت جاره من الجارات .... تمتم (على) بكلمات غير مفهومة لم تسمع منها غير كلمة واحده رددها بغضب شديد، مع هزة من راسه الذى يربطه بعمامه مميزه (سميرة) ؟ .... (سميرة) ؟؟
** للتعليق لغير الأعضاء يمكن المراسله على البريد الألكترونى
royalprince33@yahoo.com