|
نزاعات قانونية وفضائح دولية بطلها يهودي من أصل سوداني
تحت عنوان ( اعتقال بيكاسو وفان جوخ على الحدود السويسرية) كتبت الصحفية ماجدة طنطاوي مقالا بصحيفة أخبار اليوم المصرية ً يوم السبت 26/ نوفمبر الماضي هذا نصه:
فجأة وجد العالم مجموعه من أهم كنوزه الفنية محاصرة في قلب نزاع قانوني وأجواء فضيحة دولية جرت أحداثها ما بين روسيا وسويسرا ..وكان اللاعب الرئيسي فيها الملياردير السويسري السوداني الأصل " نسيم جاعون" .
بدأت القصة عندما قررت السلطات السويسرية التحفظ على 54 لوحة من ممتلكات متحف بوشكين الروسي لأهم رسامي وفناني العالم مثل : "بابلو بيكــاســو" و"كـلودمـونيه " و "اوجست رينوار " و "فان جوخ " وآخرين.
وكانت اللوحات في جولة خارجية استمرت 5 أشهر في سويسرا.. واتخذت السلطات السويسرية هذا القرار بناء على طلب من الملياردير "نسيم جاعون " الذي يحاول تحصيل ديون تصل إلى 900 مليون دولار تماطل روسيا في دفعها منذ عام 1993 م.
وتولت إدارة قانونية في جنيف تمثل شركة " نوجا " السويسرية التي يمتلكها جاعون تنفيذ أحدث حلقة في مسلسل الحرب القانونية التي يشنها جاعون على روسيا في حملة استـمرت 14 عاماً.. وأعلن التلفزيون الروسي أن المجموعة الفنية النادرة كانت على وشك مغادرة سويسرا عندما تم توقيفها على الحدود السويسرية الألمانية قرب مدينة بازل .
وشنت مديرة متحف " بوشكين " الروسي هجوماً حاداً على سويسرا بسبب موقفها .. وانتقدت قيام السلطات باحتجاز جوازات سفر وتليفونات الموظفين المصاحبين لهذه القطع الفنية وحذرت من تعرض هذه الأعمال النادرة للتلف .
وقد أثار هذا التصرف غضب المسئولين الروس الذين أصدروا أوامرهم الى جميع المتاحف الروسية بوقف التعاون مع السلطات السويسرية تماماً وتجميد أي خطط لعرض مقتنيات روسية في سويسرا .. بينما أكد المسئولين الروس أن اعتقال هذه القطع الفنية التي يبلغ عددها 54 قطعة بناء على طلب من شركة نوجا يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية التي توفر الحماية للكنوز الثقافية .
وقد قدمت الوكالة الفيدرالية للثقافة والافلام الروسية طلباً الى السلطات السويسرية بإنهاء هذه الفوضى التي أحاطت بتلك القطع الفنية الفريدةعلى مستوى العالم ..وهو ما اضطر السلطات السويسرية في النهاية للإفراج عن هذه القطع التي لا تقدر بثمن على المستوى المادي ..كما أن قيمتها الفنية والثقافية والحضارية والمعنوية لا يصلح أن توضع في كفة بينما يوضع في الكفة الأخرى بضائع ومنتجات غذائية ونفطية هي البضائع التي كان جاعون يوردها لروسيا .
وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها شركة نوجا بهذا الإجراء فقد قامت ولأكثر من مرة بمحاولة مصادرة سفينة وطائرة بل وممتلكات دبلوماسية روسية في فرنسا كوسيلة ضغط من أجل ضمان دفع جزء من الديون يصل إلى حوالي 63 مليون دولار وفي منتصف التسعينات نجح جاعون في اقناع سويسرا بتجميد أصول روسية تصل إلى 700 مليون دولار وفي 1997 منحته محكمة تحكيم في لوكسمبورج 23 مليون دولار كتعويض له .. لكن جاعون أعلن أنه ما زال غير قادر على استرداد الديون لهذا توجه عام 2000 إلى فرنسا حيث انتزع حكماً ب450 مليون فرنك سويسري ( 63 مليون دولار ) وهو حكم يمنح السلطات الفرنسية حق تجميد أصول روسية .
وفي عام 2003 حاول جاعون استصدار حكم فرنسي بمصادرة طائرتين روسيتين كانت تشاركان في معرض للطيران بباريس ..إلا أن المحكمة رفضت الحكم لأن الطائرتين ( سوفي وميراج ) عسكريتان ولا يجوز مصادرتهما لسداد ديون .. في الوقت الذي طارت فيه الطائرتان من باريس في عمليه أشبه ما تكون بالفرار حتى تتجنبا المصادرة ..
أما نسيم جاعون فهو رجل أعمال يهودي لامع من أصل سوداني يدير إمبراطورية مترامية الأطراف للتجارة خصوصاً مع روسيا وإفريقيا من جينيف حيث يمتلك واحده من أكبر سلاسل الفنادق وهي نوجا هيلتون .
|