الطب المسند
[size=3] الطب المسند (أو الطب المعتمد على البرهان) هو طريقة تم تطويرها مؤخراً بهدف مساعدة الأطباء ومخططي السياسات الصحية على مواكبة مستجدات البحث العلمي الطبي من خلال دمج الخبرة السريرية مع كل من علم الوبائيات السريرية والإحصاء الحيوي وفيزيولوجية الأمراض. فالهدف الرئيس للطب المسند هو أن تبنى قرارات الرعاية الصحية على أفضل ما يتوفر من البراهين عن فعالية وجدوى كافة التداخلات الطبية الممكنة . و للطب المسند هنا أربعة ميزات، على الأقل، ترجحه عن الطرق التي اتبعت قبله بهدف إبقاء الأطباء مواكبين للتطور الطبي المعاصر:
1. تسهيل دمج أفضل التداخلات الطبية المتوفرة مع الممارسة السريرية حالما يتوفر برهان مقبول على مدى فعاليتها.
2. التوظيف الأمثل للموارد، بتحديد التداخلات الواجب استعمالها، وتلك التي يجب تأجيل تطبيقها بانتظار برهان على فعاليتها.
3. تأمين لغة مشتركة و قواعد عامة لتحديد جدوى كافة التداخلات الطبية.
4. تقديم طريقة لتحسين كل من الدراسة الجامعية و التعليم الطبي المتواصل.
أي أن الطب المسند هو طريقة ثابتة لتحسين الرعاية الصحية للمريض، ولرفع ثقة الطبيب بأدائه في مختلف مراحل حياته المهنية، ولتزويد صانعي السياسات الصحية بمعلومات موثوقة تساعدهم على توظيف الموارد المتوفرة بالشكل الأمثل.
ما هو الطب المسند؟
لقد اعتمدت الممارسة الطبية السريرية دائماً على نوع ما من البراهين التي تدعم فائدتها. ورغم أن أقوى البراهين تشتق من البحث العلمي الطبي، فقد بقي تأثير نتائج البحث العلمي على الممارسة الطبية اليومية ضعيفاً لأسباب عدة، وبقي دور الممارسة السريرية اليومية في توجيه البحث العلمي ضعيفاً، وكأن البحث والممارسة فعاليتان طبيتان لاعلاقة بينهما.
لوحظ هذا الفصل منذ أكثر من قرن من الزمن، وجرت محاولات عدة لإلغائه، قادت منذ حوالي 50 سنة إلى إدخال مفهوم التجارب السريرية العشوائية للتداخلات الطبية المختلفة، سواءً أكانت هذه التداخلات تشخيصية أم وقائية أم علاجية. أما مؤخراً، فقد قادت محاولات مماثلة إلى إدخال مفهوم الطب المسند.
يعمل الطب المسند على ربط الممارسة السريرية اليومية بنتائج البحث العلمي الطبي، وعلى استخدام البرهان البحثي في إغناء الحكمة السريرية. يساعد ذلك الطبيب المشغول بالممارسة السريرية في التعرف مبكراً على نوعية البراهين الداعمة لما يقدمه لمرضاه من مداخلات طبية، كما يفيد في توجيه البحث العلمي باتجاه إجراء الأبحاث اللازمة لحل ما يواجههه الممارسون السريريون من مشاكل عملية. فالطب المسند، ببساطة، هو إيجاد الحلول للمشاكل المصادفة في الممارسة السريرية عن طريق تحديد البراهين المتوفرة من الخبرة السريرية ومن البحث العلمي، وتقييمها نقدياً من حيث جدواها وصلاحيتها، ومن ثمٌ تطبيق أفضلها. شريطة أن يكون هذا التحديد جامعاً و شاملاً لكل ما يتوفر من براهين، وليس انتقائياً أو منحازاً لبعضها.
يتضح من هذا التعريف أن ممارسة الطب المسند تعتمد أساساً على وضع المشكلة السريرية المصادفة بصيغة سؤال سريري واضح ومحدد يمكن البحث عن إجابة له. فالطب المسند إذاً هو عملية تعلُم ذاتي مستمر موجهة لحل المشاكل السريرية التي قد يواجهها الطبيب في أي مرحلة من مراحل حياته المهنية، هدفها الرئيسي تحسين نوعية الرعاية الطبية للمرضى، ولكنها تتطور مع الوقت لتصبح طريقةً يقيم فيها الطبيب أداءه الذاتي في مختلف مراحل حياته المهنية. للطب المسند استخدامات أخرى، فقد تزايد في الغرب استخدامه من قبل المرضى للتدخل بشكل فاعل ومتنور في اتخاذ القرارات المتعلقة بصحتهم.[/size]
|