إنفلونزا الطيور.. وإنفلونزا البشر!
الإنفلونزا.. أكثر الفيروسات التي حيرت البشر علي مر التاريخ, ولكن ما هو مرض إنفلونزا الطيور؟ كيف يحدث لدي الطيور؟ ما هي أعراضه؟ وكيف ينتقل من الطيور إلي الإنسان؟ وما هي درجة خطورته علي حياتنا؟
بداية, ومن الناحية اللغوية, فإن إنفلونزا الطيور هو الترجمة العربية لمصطلحيBirdFlu أوAvianInfluenza بالإنجليزية, وهو مرض حيواني معد عرف للمرة الأولي في إيطاليا عام1878, وهو مرض ينتج عن فيروس يصيب الدواجن والطيور علي وجه الخصوص ويتحول في كثير من الأحيان إلي معدلات وبائية.
وهناك صورتان يظهر بهما المرض عند الطيور: الأولي تسبب حالة مرضية متوسطة لدي الحيوان المصاب وتتسبب فقط في ضعف إنتاج البيض أو تساقط ريش الطائر أو الدجاجة, والثانية هي التي تعرف باسمHighlyPathogenicAvianInfluenza, وهي التي ظهرت في إيطاليا كما سبق الذكر, وهي الصورة الخطيرة والوبائية من المرض, إذ أنها قد تؤدي إلي نفوق الطائر المصاب بالفيروس في اليوم نفسه, كما أن معدل النفوق بسببها يصل إلي100%.
وكان العلماء حتي فترة قريبة للغاية يعتقدون بأن فيروس إنفلونزا الطيور يصيب الطيور فقط, إلي أن ظهرت أول حالة إصابة بين البشر في هونج كونج في عام1997, فتأكد العالم من أن الخطر علي الإنسان والحيوان معا. وتبين للعلماء أن الإنسان العادي يلتقط العدوي عن طريق الاحتكاك المباشر بالطيور المصابة بالمرض, ففي هذه الحالة يخرج الفيروس من جسم الطائر مع الفضلات التي تتحول إلي مسحوق ينقله الهواء ويشمه الإنسان فيمرض علي الفور. وبدراسة حالات جميع الآدميين الذين أصيبوا بالمرض, والبالغ عددهم18 حالة منذ عام1997, تبين أنهم جميعا كانوا يحتكون بصورة مباشرة مع حيوانات حية, سواء في المزارع أو في الأسواق.
وأعراض أنفلونزا الطيور عند الإنسان هي نفسها أعراض الإنفلونزا العادية, إذ يبدأ الأمر باحتقان شديد في الحلق, ثم السعال الشديد, وبعد ذلك يصاب المريض بالحمي, وأحيانا يتطور الأمر ليصل إلي إصابته بالتهابات أو رمد في العين.
ولكن هناك نوع معين من الفيروس يصيب الإنسان وهو الذي يؤدي إلي الوفاة, وهو النوع المعروف باسم(H5N1), فهذا النوع هو أخطر أنواع فيروسات إنفلونزا الطيور, لأن احتمالات الوفاة بسببه كبيرة بين البشر.
العقاقير لن تستطيع مواجهته
حذر خبير متخصص في انفلونزا الطيور من ان كل العقاقير والمضادات الفيروسية التي تقوم حكومات عديدة بتكديسها بالإضافة للامصال التي تسعي بعض الشركات للاسراع بانتاجها لن تقدم سوي احساس زائف بالامان ولن يكون لها تأثير يذكر في التصدي لوباء انفلونزا الطيور.
وقال مايكل اوسترهولم المتخصص في الامراض المعدية في جامعة مينسوتا انه يتعين علي الحكومات ان تستعد للتعامل مع الوباء بدلا من اللجوء الي امل استخدام امصال وعقاقير في السيطرة عليه.ويقول الخبراء ان الفيروس يتحور بشكل مطرد وانهم يخشون ان يتحول إلي نوع يسهل انتشاره بين البشر وان يصبح وباء. وطبقا لاكثر تقديرات منظمة الصحة العالمية اثارة للفزع فانه يفعل ذلك وانه سوف ينتشر في ارجاء العالم في غضون اشهر او حتي اسابيع وانه يمكن ان يقتل ما يصل الي150 مليون نسمة.
وقال اوسترهولم ان الناس لديهم معرفة بمخاطر تفجر وباء الانفلونزا منذ فترة طويلة جدا.كما ان واشنطن لديها خطة لوباء الانفلونزا كعملية تخطيطية منذ عام1976 ولم يكملها احد. وظلت منذ ذلك الوقت واحدة من اطول العمليات القائمة التي لم تستكمل. وقال اوسترهولم الذي اطلع علي الخطة الامريكية لمواجهة وباء الانفلونزا انها بالفعل غير مجدية.
والخطة لم تنشر بعد ولكن المتسرب منها يشير الي ان الدولة لم تفعل سوي القليل للاستعداد لمواجهة تفشي وباء انفلونزا الطيور.وقد ظل اوسترهولم وخبراء آخرون يشكون طويلا من انه لايوجد اسرة كافية بالمستشفيات ولا معدات ولا اشخاص مدربون لمواجهة تفشي وباء كبير.
إجراءات الوقاية كثيرة.. أشهرها غسل اليدين!
يؤكد خبراء بريطانيون أن حرص كل شخص علي غسل يديه سيقلل كثيرا من إمكانية إنتشار عدوي البرد والإنفلونزا وحتي إنفلونزا الطيور
ويحذر البروفيسور جون أوكسفورد من كلية طب كوين ماري بلندن من أن الكثير من الناس لا يحرصون علي غسل أيديهم, رغم خطورة ذلك علي الصحة العامة بوجه عام.
ويدرس فريق البروفيسور أوكسفورد أكثر الطرق فعالية للحيلولة دون انتقال البرد والإنفلونزا, وهو النظافة الشخصية, التي يجب أن يكون لها الأولوية علي العلاج.
وتقول الدراسات إن الفيروسات يمكن أن تعيش لساعات طويلة علي اليد البشرية, كما يمكن انتقالها بالاتصال المباشر, كما يمكن انتقال العدوي أيضا من خلال لمس يد شخص مصاب بالفيروس.
ويقول البروفيسور أوكسفورد إن أفضل طريقة لكسر هذه السلسلة هي غسل الأيدي, مشيرا الي أن الاهتمام بنظافة الأشياء التي يشارك الآخرون في استخدامها مثل أدوات المكتب والمائدة والتليفون ومقابض الأبواب, بالإضافة إلي ضرورة تناول الدجاج والبيض المطهو جيدا.
كما يجب علي العاملين في المزارع غسل أيديهم جيدا وارتداء قناع واق وقفاز, وفصل الأنواع المختلفة من الدواجن عن بعضها, وأن تظل المزارع نظيفة, أيضا عند ظهور أعراض الحمي او آلام العضلات أو الجهاز التنفسي يجب التوجه فورا إلي اقرب مركز طبي.