الفتاه لينة الجسد .. صار فضولها كثيفا ومرهق.. عثمان الذى راوده حلم الانتقاء من ذاكرة الاسماء الحديثة احس بالعشق يتسرب لداخله بصيصا وتعانقه طيوف المستحيل .. صار ساكنا وقليل التوتر والحراك..وبداءت ادرك ان الحب يعيد انتاج الناس .. صار اشبه بتلك الكائنات الطيفية تتباهى عند المساء بأفضل الالوان.. كان يحس بها فى العصب فلا يقوى على الحراك.. فى ذلك الصباح حينما رأته وابتسمت تدفق فيه امل جديد وهى تمر بجانبه .. لم يكن ذلك مشجعا بقدر ما كان جارحا فى القلب .. ومشيرا للانصراف من كل العالم.. اخذ يرسم على الهامش ما يعتمل داخلة من خطوط متقاطعة ودوائر اشبه بتلك التى سأل عنها يوما .. حين عودتها من تلك المشاوير الفراغ وقفت امامه يتبعها جيش من الرزاز العاطر
:- اظنك معانا فى الكلاس
رفع الفتى رأسه وابتلع ما تبقى من لعاب حائر لا يتوائم مع ذلك الفم..
:- ايوه
كان اخر الحروف قد قاله امام عينيها تماما مؤرخا بذلك لاقصى درجات الارتباك العاطفى
:- انا اسمى لارا
:- عثمان انا عثمان
:- طيب يا عثمان انا عايزة مرجع التاريخ الحديث لو عندك
:- ايوة بس المرجع ده فى البيت
:- اوكى بكرة هاتو معاك .. ممكن اعزمك على حاجة
احس الفتى بالسهر والحمى حينما جلست بجانبة بأنتظار العصائر.. والاحاديث المبعثرة التى تشتت الذهن
بداء يتماسك قليلا وهو لم يكن كاذبا مثلى لذا ربما يمكنه دخول الجنة بدرجات جيدة حدثها بما يعرف عبر رحلته من القرية الى المدينة .. ونماذج الاولاد الجدد وطعم البيرغر المميز .. كان وقتا مقدرا لاحتماله بعد ذلك النظر لعينيها وتلك هى احد مفاتيح الاسرار الدفينة .. اعظم الاشياء تبدو اصغر الاشياء تنمو وتضىء وتشعل قناديل الروح بزيت لايخص المادة ولا ينتمى لعالم المحسوس بشىء من خواص الجسد
:- يلا نمشى المحاضرة
:- اوكى يلا
الفتى الذى كان يرغى ويزبد اعيد مقتولا الى سكن الطلاب كان ذلك بعد اختفائه لايام .. هكذا تسقط النجوم
سقط لكنه لم ينطفىء سقط حافرا فى الارض شكل الفضيحة بازرا فيها سنابل الوعد الذى قطعه لاولئك الطلبة الذين كانوا يقفون على اصبعا واحد .. ودمائه لازالت تهرول فى مجرى الحقيقة والخلاص .. هؤلاء هم الساسة الذين ماتوا لاجل صباح عامرا بالضحكات والفال و السنابل .. اولئك الذين عاشوا للاخضرار
لمذيدا من الخصب والنماء.. كى تعشق الارض اشكال البذور.. ولطعم الحليب على شفاه الطفولة.. ورموزهم المليئة بأوجاع الناس ..
فى تلك اليلة كانت لارا .. على وسادتها الناعمة وحولها اضواء تحكى سر الخفوت.. غارقة فيما يعتمل داخلها وقد تسرب اليها ذلك الطعم النادر.. ملت عالمها الىء بالمباهج.. ادوات التجميل.. ازياء الحرير
والدها واحدا من اباطرة السوق .. السوق الذى ساقنا لاكبر الفجائع فى زمان الخسة والخصخصة وبيع
المبادىء على ارصفة الاحتمال.. لوظائف مفصلة على الولاء رواتبها بالدولار.. نحن لا نستطيع تحمل هذه السيولة فى اموالهم ودمائنا كل جنية يحصلون علية شردوا مقابله اسرة كريمة كان يعمل ربها بالسكة
حديد او محالج القطن ومصانع الجلود باعوا مصانع النسيج والاسمنت.. ليفتحوا باب القرض الحسن للاستيراد ..كان من اولئك الذين لم يغتنوا فقط للغنى بل للسيطرة على حياة الناس .. ماذا يأكلون بل قل متى
يتزوجون او لا يتزوجون..هذا استعمارا جديد ليس اقل من العولمة او الطف من الانجليز.. لقد افرزت اخر الحكومات سادة جدد يتاجرون بصلواتنا ..ويشعلون الحرب فى البلاد .. ويمشون على وجوهنا بسعادة غامرة وعلى كل امانينا بالوطن الجميل..