العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > المنتدى الأدبي
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 21-09-2005, 06:25   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
جيفارا
عضو مميز
 
الصورة الرمزية جيفارا
 

 

 
إحصائية العضو








جيفارا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
جيفارا is on a distinguished road

 

 

النهر لايغير مجراه القديم (3)

الفتاه لينة الجسد كانت تحمل عيونا مستديرة اشبه بذلك الريال الذى هلكته نظريات الاقتصاد .. زمنا كان يساوى عشرة سنتات امريكية .. انها الطويل كبرياء طفولى .. وخدودها الممتلئة تنم عن نعمة ورغد عيش وفير .. فمها اشبه بحبات ا لخرز عليه شفاه غليظة .. ازياءها المودرن وكعبها العالى يذكرك بأول حزم المهاجرين لدول النفط.. مرت امام عثمان الذى كان يلخص اخر اشيائه. انها فتاة المحاضرة التى كانت تغازل شعرها.. تباعدت عنده مسافات الامكان وعانقته طيوف المستحيل.. انه امر مهول .. خفقة القلب .. هناك شيئا ما فى فضاء هذا الفتى هذا الشكل الذى لم تعتد عليه .. على عكس اولئك الفتيان اللامعين فى مناسبات الاسر الكبيرة.. الاسر التى اغتنت بصورة او بأخرى او ربما قذف الميراث فى رحمها كل شقاء الجدود ففى الحياة لنلس يكدحون واناس يورثون.. كانت تشعر بأنجذاب غريب لتلك الخشونة كونها انثى الضد ..
( القرارت الاخيرة سرقة علانية تجييش التلاميذ.. مرتبات المعاشيين ..اعتقالات الصحفيين .. ان الذى تمارسه الحكومه لا يتعدى ان كونه اوضح اشكال الدعارة السياسية.. و..و ) كان الفتى الذى تبدو عليه ملامح نشأة المدينة يقول ذلك وشرايينه تنفض دماءها الى شرايين الطلبة الواقفين بجد يجبر المارين على الوقوف عنده حتى الذين لاعلاقة لهم بقسوة الحياة والعيش الشظيف .. اعاروه اذانهم لبعض الوقت ثم انصرفوا الى امانيهم .. عثمان الذى كان يقف بجواره ابراهيم لمحته الفتاه لينة الجسد ميزته من قميصه الذى كان يكرر ارتدائه بمتوالية عدديه وهى تمر بلا اصغاء .. اشارت الى ذهنها بأن وقوفها خلفه سيعد ظرفا موضوعيا فى محتويات المكان ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) عنما اراد عثمان ان يعدل وقفته لانفاس اطول كان حتما عليه ان يكون لطيفا مع من حوله فألتفت يطلب مساحة ازيد يحرك فيها قدمه الذى اصيب بخدر كثيف.. عاقدا يديه امام صدره وقلبه مستكين .. ضبطها متلبسة بالنظر اليه لا الى ذلك الفتى الذى يرغى ويذبد .. عينيها رائعتين بما يكفى للاغماء .. كانت واضحة المسام وذات حضور اسر .. اختفى ذلك الخدر الكثيف تقافزت اشواك الدماء على الوريد والقلب ما عاد يطيق الوعاء .. احس بحوجة لاستلاف بعض التماسك .. الفتاه تفحصت وجهه جيدا فى تلك الالتفاتة جيدا بعيون الخبراء المعتادين على ذلك . جبهته النقيه من كل شائب شاربه الذى تمرد على الشفة العليا نزولا لاطراف الفم والغمازة التى فى خده الايسر واثر جرح قديم يحكى شقاوة الطفلة على ذات الخد.. الفتى الذى كان يتحدث بدأت ثورته تخف كأنه يتهياء لانهاء الحديث ثم القى قصيدة شتم شاعرها الحكومة بألفاظ تربطه فى عقدة المطلوبين للاعدام ثم انصرف تلاحقه نظرات الاعجاب والسخط من اخرين يعدون على الاصابع..
المراءة ذات الزوج الغائب تلح على ان يجيب فتاح على سؤالها متى يعود زوجها او كيف تحل عقدتها وتمارس ذلك الفعل الجميل.. اشارت اليها الفتاه البلهاء بالغواية فى جلسات النساء كاشفة الاسرار على ادخنة البن وروائح الحناء والغواية من صميم اعمال النساء فكرة راسخة فى كل العصور النسائية لاجتذاب الرجل النافر .يتها . عجنت تلك المراءة كل ما فى رأسها والطريق الى النهر يمر عند بيتها لمحته منحدرا صوب النهر فليلة المجاذيب الاخيرة لازالت عالقة بجسده بكل غبارها وفومها وعدسها .. لقد اصابها الفشل واشتعال الجسد.. غسل فتاح جسده فى النهر .. خرج ناظرا الى ما تحت النخلة من خيالات الراحلين واصواتهم التى فى فراغ المكان .. لكنه الان وحيد مثل كل العصافير الجريحة وتهفو الى الطيران والترحال بين الموانىء والمدن وعند عودته..
:- يا الشيخ يا فتاح ما رديت على الراجل ده جاى متين
وهو فى دنياوات اخر .. خرجت من بابها الموارب قائدة جيوش الحذر وعاجنة كل حروف اللغة بغنج اصيل وذو ماركة مسجلة.. كان الليل على وشك ان يصير شابا .. ارغمته على الدخول سرت فى جسده حمى خفيفة وتوتر غليظ.. وهو جالسا على اعضائه دافنا رأسه بين ركبتيه انقضى زمان الانبياء والمرسلين.. احضرت طعاما وماء .. حينما دعته للتناول كانت فى اخف ثيابها .. انصرفت للداخل تعد شايا وربما مضجعا وثير وفى خاطها ليلتها الاولى.. اكل فتاح كأنها المرة الاولى عرف طريقه وجسده يحترق ..بعد ذلك لم تعد تسأل متى يعود زوجها او لايعود.. وفى جلسة نسائية بذات الطقوس .. قالت تلك المراءة ذات الزوج المهمل .. بارك الله فى الشيخ فتاح..ضحكت الفتاه البلهاء ناظرة اليها بأطراف العيون وذلك الخبث النسائى القديم..
ذلك المساء الناعم اوحى الى بأن اذهب الى مريم فقد كنت فى اجمل حالا تى النفسية برغم النهار الذى كان طقسة حارا .. وجسدى الذى يحتاج الى الماء بصورة عاجلة .. يممت شطرها بلا فكرة محدده لكنه كان احساسا قسريا يقودنى الى امراءة استثنائية تماما .. انتظرتها على ناصية الشارع المقابل للمطبعة .. والمدينة تعج بحركة المواطنين بعد يوم عمل يبدو انه شاق .. فهو قدر الناس فى هذه البلاد يعملون طوال اليوم ويحرمون من فائض القيمة الذى يذهب لرأس المال .. احترفوا التعب والشقاء .. ظهرت مريم يبدو عليها التعب لكنها تصلب عودها وترتب خطواتها وتتحدى الحياة ولمحات الجمال على وجهها تتحدى التعب ونهديها بلا شك يتحد يانى .. كانت قد تجاوزتنى بخطوات ..
:- مريم .. مريم.. يا مريم..
وقفت وقد بداءت تشد بلوزتها لاسفل .. يبدو ان حضورى عاديا ...
:- اهلا سيد عادل
:- ازيك يا مريم كيفك..
:- تمام .. وانت
:- حسيت انى عايز اشوفك
:- تعرف انك غريب .. واحده لاقيتها فى زحمة الدنيا زى ملايين البنات وهى اساسا مزحومة بالدنيا عايز تشوفها ليه .. ؟
:- لا .. صدقينى يا مريم الحكاية غير كده خالص ممكن نتمشى شوية
:- علشان؟
:- يعنى نتكلم شوية.. ارجوك ..( ولم اكن اترجى امراءة من قبل)
بداءت اقودها بأتجاه النيل .. والهواء الرطب يلفح وجهينا كلما اقتربنا .. جلسنا على ذلك المقعد الاسمنتى الرطب .. تحت ارخبيلات الشجن.. وبدت مريم موازية لحالتى النفسية .. واكثر تقبلا لهذا الوضع .. لكنى بداءت المح ضيق العساكر المارين .. بسيارات مدنية .. هذه بلاد لا يستطيع الفرد فيها ان يتنفس.. لكنى لا ادرى لماذا حدثتها عنى بذلك الشكل الصارخ .. عن الاحاديث والضحكات والخرافة .. وعن اسطورة الرجل الذى ختن نفسه بشكل اكثر فكاهة فكانت تضحك حتى تبين لهاتها وتدمع عينيها الجميلتين .. هذه المرة لم يكن للعاب اثر فى فمى لذا لم اكن كاذبا.. سرت فيها عدوى الحكايات.. كانت ابنة لاحد الذين عملت بهم السكة حديد .. حتى ماتت ثم ماتوا بالحسرة.. امها مريضة بالسكر .. لديها اخ واخت على اطراف المراهقة .. كان عليها ان ترعى كل اولئك وتقودهم الى بر امن.. كانت تدفع الفاتورة شبابها وامنياتها تعمل من التاسعة صباحا حتى السادسة.. وهذا كل ما تعرفه..
حقا ان فى الحياة اناس وجدوا انفسهم فى الصفوف الاولى فى معركة الحياة فى بواكير العمر.. ربما لم اكتشف ذلك سوى الان.. فالحياة فى قريتنا اسهل بالرغم من ان الناس بداءوا يشكون من ضرائب المحاصيل وزكاة الثمرة الواحده .. اصبحت اكثر اهتماما بمريم كمؤسسة انسانية وبرغم ذلك طارتنى الشهوة تجاهها احس احيانا كم انا ضئيل امامها وهى عامرة بمشاريعها الحياتية ورعاية اسرتها بينما انا محترف مطاردة الفراشات من حقل لحقل.. وامتص رحيق الزهر قبل مواسم الربيع.. وادرك يوما اختفاء الظل الذى ورائى وحينها يكون الوقت قد مضى..
صحا ابراهيم من نومه مبكرا كانه على موعد مع الحبيبه.. وجدنى مستيقظا لم يساورنى النوم تلك الليلة .. برغم الخمول ورائحه العرق.. فلم اغسل جسدى ليلتها لكن يبدو ان مريم غسلتنى بالعبق والشذى.. نظر الى ولم يقل شيئا .. نظر الى اشيائه التى بالمنضده دفتر القصائد كتب ومراجع.. بقايا سجائر.. اوراق والوان مبعثرة فى فضاء الغرفة.. ثم الى عثمان الذى ينام كأنه مهرول .. وهو يتمتم ببقايا حلم عسير وينتقى عدة اسماء تنم عن عشق قديم وتصالح حميم مع الذات.. انتقى ابراهيم الوانه الى قرب النافذه المطلة على شارع وسيم بطفولة الصباح.. المذياع الصغير ارسل صوتا يغنى بشجن وكان صوت المغنى ملائما لذلك الصباح الذى اوحى الى ابراهيم بالتشكيل.. حط عصفور جميل على النافذة عينيه الجميلتين سر الاله فى ان نتقاسم هذا الكون .. ادرك العصفور كل موجودات المكان انطلق محلقا فى فضاءات الصباح وليته يعود كل يوم.. حينما كان ابراهيم يخلط الوانه كان المذياع يرسل اخبار السابعة اعلن وزير الدفاع فلانى الفرتكانى عن تحرير المدينة الفلانية.. وتكبد الاعداء خسائر كبيرة.. وعن تجهيز ووداع لواء المؤدلجين المتشوقين الى الجنة التى ترفرف على رؤسهم والحور العاطلات عن التناسل حتى مجيئهم .. القوات الاسرائيلية تواصل زحفها فى القطاع وتقوم بعمليات الهدم وتجريف الليمون..والبرتقال.. الرئيس الفلانى لدولة عربية مجاورة يندد بعمليات الجيش الاسرائيلى.. تواصل القصف فى سراييفو.. هكذا كان شكل العالم فى ذلك الصباح.. شردت بذهنى بعيد الى ذلك الوزير الضال وهو رجل بلغ الستين ولم يعرف سر الحياه.. اى مدينة اعاد الى جسد هذا الوطن الممزق.. بين العمال ورأس المال .. من هم اولئك الاعداء الذين كبدهم خسائر اليس هم اصحاب الارض والنيل.. شركاء مقاعد الدراسة.. هل يقصد فيليب فاقان اكثر الناس تهذيبا فى الارض.. ام روفائيل الذى يجد صعوبة فى الكلام لكنه طيب القلب.. ام اجوان دينق عالم الرياضيات الفذ الذى كان يساعدنا اواخر السنة لاستيعاب حركة الارقام.. ام ميرى الجميلة التى تلعب الكرة الطائرة وتحصد الجوائز لمدرستها .. ام فكتوريا صاحبة اجمل الاصوات فى اناشيد الصباح .. كنا نسمعها فى المدرسة المجاورة .. ربما يقصدنا جميعا .. باننا اعدائه.. كل من ليس معنا فهو علينا .. ان الصراع الاسرائيلى الفلسطينى هو صراع وجود وفى مراحلة الاخيرة لقد فوت العرب فرصتهم فى اجتساس الداء من جسد العروبة..ثم ذلك الرئيس لايسعه سوى التنديد.. وهو يعلم اننا نعلم .. ولا يسعنا شىء امام هذا المد العاتى اسرائيل الكبرى.. فتضيع قراراتنا فى اروقة الجامعة العربية..ما بين دورة واخرى.. واجتماعات طويلة الاجل.. حتى تصير قضايانا رمادا تذروه الرياح.. القصف فى سراييفو هو شكل من اشكال التصفية العرقية.. فكيف تعيش معنا العصافير.. لله فى خلقه شجون.. رأيت ابراهيم يقذف بالمذياع بعيدا .. تطاير الى قطع لكنه اصدر صوتا مثل شخير الطفولة .. يبدو انه ايقن ان حياتنا ربما تكون لعنة تدعونا حقا لممارسة الجنس وتعاطى المخدرات ولا اكثر..
( يتواصل السرد)
جيفارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 13:33


Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع
SudaBest.net SudaBest.net

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0 RC5

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98