ردا على موضوعى سابق الطرح عن الازمة السودانية بجميع نواحيها رجاءا متابعه هذا العمل وهو روائى عن اس البلاء السودانى
مع فائق شكرى ..
النهر لايغير مجراه القديم
الاهداء .. الى كل اهلى العظام اولئك السود
الى امى يقينا راكزا فى القلب.
وعشقا لاينقضى
الى ... امراءة غارقة فى تفاصيل المدينة الغارقة فى الذ نوب
الى... وليد حسين متمردا على الحاضر ومحاولا فك الطلاسم لاجل انسان سودانى عالى الجودة
الى رفقاء الغربة..
للاشياء فى بلدى طعم البرتقال الطازج للتو والحياة ضرب من المتعة فى مراقبة المواسم ..وطقوس المناخات.. كنا نمشى بين الحقول والازاهر متغافزين فتنمو الارض ويزدهر العدم كان الطريق يشق الحقول لاسفل النهر ..كان النهر يجرى فى وداد قديم كنا نستحم فيه كل يوم خمس مرات املين ان يغسل خطايانا والظنون كان النهر يحمل معه تباشير الحياة الى اولئك الذين ما عرفوا سوى معاشرة الارض اضافة الى مهرجانات المطر عرفوا كيف انها انثى فى غاية الخصوبة والجمال اذا صافحتها حبلت اطفالا يانعين وعلى ضفته كنا نجلس ونحدق فى الماء و اللاشىء نتبادل الاحاديث والضحكات ونروى قصصا حدثت قبلنا تواترت الينا بالحجى واغلبها اساطير اهمها ذلك الرجل الذى قيل بأنه خنق الاسد وتلك الفتاه التى خطفها الصقر لانها اجمل بنات النصف الاول من الكرة الارضية ورجل اخر والعهدة ليست على احد بأنه ختن نفسه وقصصا لم تحدث ولا اظنها سوف تحدث لكن تببقى بيننا دوما الاحاديث والحكايات والضحكات والخرافة.
ابراهيم كان نحيفا لحد الخيال كثيرون يظنون انه سيختفى يوما ما وكان عثمان هو صاحب تلك الفكرة المؤجلة لحين اختفاء الرجل كانت النظارة تأخذ حيزا مقدرا من وجهه وتساهم بشكل فى اعادة رسم ملامحة كان مصابا بقصر النظر لذا لايأخذ عثمان برأيه كثيرا كان يكتب الشعر بجراءة ويحس بما حوله مباشرة وان كل شىء يصلح لان يكون قصيدة وقد شذ فى وصف طعم الحبيبه وكانت له محاولات فى تلوين القصائد فكثيرا ما ينتصر اللون عنده على الحروف فتبدو لغتة عصيبة عندها يتنفس القصيدة على الالوان فتبدو تلك هى اجمل القصائد ولازلت اذكر انشودة القمر والغفران والكمنجات الحزينة .
كان جالسا على حجر اسفل النخلة يلقى قصيدته الاخيرة على عثمان الذى كان يسمع مرغما فالشعر عنده ضرب من العذاب و الحب من قطع الجحيم كان عثمان قلقا على الدوام كثير الحركة يأخذ ما يتساقط من رطب النخلة يلقى وسط النهر ثم يسأل عن عدد الدوائر التى تبدو على سطح الماء كدومات الحياة فلا يكترث احدنا للاجابة لكنة يبقى سؤال فى الخاطر الذى يخشى الاجابة.
فتاح كان هائما فى الروح التى تعتريه ليكتمل هذا التكوين تراه قابعا داخل جلبابه متأملا هذاالكون العريض وهو عاشقا للمطر تراه يجول حافى القدمين بين منازلنا والمطر يتساقط عليه بغزارة يصدر اصواتا غرائبية وكلمات وجمل كأنها من اسفار انجيل الاناجيل وينادى بنات المطر بأسماء افرنجية ومفاتيح الاسرار الدفينة ذات التأملات العريضة احيانا يتيه بعيدا فى الخلاء لكنه حتما يعود.
سألنى مباشرة:- المطر ليه اتأخر السنة دى؟
رد عليه عثمان:- ليه عايز حمام؟
ضحكنا بغزارة وربما ببله اضافى لكن الفتى دفن رأسه بين ركبتيه وصمت هكذا كنا اربعة خامسهم عشقهم للارض والماء والماشية على امتداد الخضرة وللجلال الذى يعترى الارض والسماء حينما يتلاصقان فى البعيد لاصوات الطيور ومراقبة الطائرات والجرى خلف العجول وركوب الحمير ونيران المساء وللخمر الذى تعتقة نيكول فارعة الدينكا الابنوسية.
( بعد عام)
كان عثمان يفرك يديه ناظرا الى ابراهيم الذى يجلس امامه فى قاعة المحاضرات المكتظة كان الدكتور يتحدث عن اولى الحروبات الصليبية وعن فتوحات نقفور فوكاس الرومى وعن اسر ابو فراس الحمدانى للمرة الثانية ابراهيم شده الحديث الاخير فهو من قبيلة الشعراء الجوعى اما عثمان فقد ضاق به المكان والثوانى صارت دهرا وحس باختناق الا ان فتاة كانت تجلس امامه بجسد لين كانت تغازل شعرها الوفير خلف اذنها قد افرغ عليه هذا المنظر شيئا من الصبر انتهت المحاضرة وقد بذل فيها عثمان ما بذل .
المدينة اشبه بالحلم الصباح فيها غير الصبح الذى كان بين الحقول والازاهر وصوت العصافير والطيور ذات الملجاء الغريب فى تقاطعات الفصول قطر الندى وصوت الماشية والدخاخين التى تعلو فى صفاء الصباح و المغيب الذى يفضح تبرج نيران المساء والقمر الذى كاد يهبط بين نهدى الطبيعة والحشائش تمشط بعضها لمعاقرة فحول الليالى من ابناء الريح الهوام الضائعين اه اه المدينة الناس والعمائر ابواق السيارات والاسفلت والاسمنت والعطور الزجاج الذى يملاء الاماكن والمساكن صدور الفتيات الفاتيات المياه الغازية السندوتشات وطعم الليمون الذى تغير فى كيمياء المصانع الضجيج واصوات المغنين انواع الموسيقى ومناديل الورق وتداخل الاصوات اذى يحتاج الى مفرزة وعالم ضليع فى فيزياء السمع.
عثمان يقاسى من هذا المجتمع الجديد من كل التفاصيل بين الريف الوريف والمدينة الغارقة فى امزجة العدم.. ساق الفتاه التى مرت امامه نباءه بالخير الوفير تحتما تخفيه الثياب وعجزها الذى يتماوج كلما خطت على الارض قدما غرست نصلا سيتنصل لحم هذه الفتاه من هيكلها بعد عشرين دقيقة تماما لشدة ليونتها شرد عثمان بعيدا لايامه الاتيات ويبدو ذلك اجابة لسؤال شارد للتو من ذاكرة النهر حينما تلفت حوله لم يجد ابراهيم( اين ذهب شاعر الامة) بعد تجوال بين الجموع مرورا بذلك المتحدث السياسى وبالفتاه المتنصل لحمها انفة الذكر وفتاة تجمح خيول غضبها على شاب مغرور عريض الانف ينظر اليها بقرف الازمات العاطفية لكن العش يبدو من خلف عينية شفيفا وجد ابراهيم وحيدا كالمسيح بعد صمت لم يطول اه يا عثمان انا خائف
:- من شنو يا هيمه يا عظيمة
:- من المدينة يا عثمان الاشكال والالوان الزهو والانطلاق بلا قيود على ساقيها المكتننزتين من التاريخ الذى ينبىء بهزيمة الشعراء وقهر الامم من الغشاشين من كل الساسة الذين سمعت اسماءهم وقراءتها على لافتات الانتخاب ورموزهم الخاوية سوى من تعابير الالم من ترف الصفوة ذوى العمائم ومغازلتهم لبطون وظلام الجياع من كل المزامير التى ما غنت للوطن سوى نشيد العلم وجغرافيا هذه الروح الشائه الطقوس من القصائد من ان يفضى بنا الى فراغ السلطات الانجليزية التى فى الشندوتشات وماينيز الامريكان لقد تغير شكل الاستعمار يا عثمان .
( يتواصل السرد)