صبحت هجمات الحادي عشر من سبتمبر منذ لحظة وقوعها عام2001 علي مدينتي نيويورك وواشنطن وذكراها كل عام مناسبة يستعيد فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش اسباب القرارات التي اتخذها بشأن شن الحرب في كل من أفغانستان والعراق لحماية الشعب الأمريكي من خطر الإرهاب, الذي ضرب أمريكا من الداخل للمرة الأولي في تاريخها.. لكن ذكري11 سبتمبر هذا العام تأتي متضائلة أمام كارثة إعصار كاترينا التي حلت بالشعب الأمريكي وأظهرت عجز إدارة بوش عن مواجهة أي أزمة داخلية في ظل انشغالها بحروبها الخارجية وارسالها لقوات الدفاع الوطني التي تقوم عادة بجهود الاغاثة والانقاذ في مثل هذه الحالات الطارئة.
الإعصار كاترينا فاق هجمات الحادي عشر من سبتمبر في عدد الضحايا حيث من المتوقع أن يصل ضحاياه إلي عشرين ألفا من القتلي إضافة إلي اعداد غير محددة من المشردين الذين فقدوا منازلهم, وقد جاء الإعضاء الأكثر تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في وقت كان ينتظر فيه بوش الذكري الرابعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ليعيد رفع شعبيته من خلال تذكير الأمريكيين بضحايا الإرهاب الذي يحاربه في العراق وأفغانستان, خصوصا في ظل عودة ارتفاع الأصوات المعارضة لتلك الحروب التي لم تثمر شيئا إلي الآن ولم تجعل العالم والولايات المتحدة أكثر أمنا كما زعم بوش.
وبرغم تاريخ الولايات المتحدة الطويل مع الاعاصير فإن حجم الدمار الذي خلفه أعصار كاترينا فاق حجم الخسائر التي حدثت نتيجة أي إعصار سابق, وجاءت جهود الإغاثة والانقاذ كما لو أنها كارثة تحدث في أمريكا للمرة الأولي, فقد تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من30 إعصارا في الفترة من عام1900 إلي2004, فبداية الاعاصير التي ضربت أمريكا وتم التأريخ لها كان إعصار جالفيستون الذي وصل إلي ساحل ولاية تكساس جنوب جالفيستون يوم8 من سبتمبر1900, وكان الإعصار الأعنف حتي ذلك الوقت حيث أدي إلي مقتل ما بين6 و12 ألف أمريكي وقدرت اضراره المادية بأكثر من30 مليون دولار.
ويأتي بعد إعصار جالفيستون في الترتيب الزمني الإعصار الذي حدث عام1919 واطلق عليه إعصار الخليج الأطلسي وحدث في شهر سبتمبر وضرب ولايات فلوريدا وألاباما وتكساس التي ألحقت بها الخسائر الأكبر من هذا الإعصار الذي قتل فيه ما بين ستة وتسعة آلاف أمريكي وأكثر من500 شخص كانوا علي متن سفن كانت محاذية لتلك السواحل وغرقت أو فقدت, وتم تقدير الخسائر المادية بنحو22 مليون دولار أمريكي, وفي عام1926 حدث إعصار ميامي الذي بلغت سرعة الرياح فيه150 ميلا في الساعة, ورغم علم السلطات المسبق بقدوم الإعصار فإنها لم تستطع تجنب الخسائر البشرية الغير محددة باعداد نهائية حيث يدرج تقرير الصليب الأحمر373 وفاة و6381 إصابة, فيما بلغت الخسائر المادية90 مليار دولار, وبعده بعامين وفي سبتمبر1928 حدث إعصار سان فيليب أوكيتشوبي وقد سبب خسائر كبيرة في طريقه من جزر ليوارد إلي فلوريدا وقتل فيه1836 وأحدث خسائر بلغت25 مليون دولار في فلوريدا وحدها, وتوالت بعد ذلك الاعاصير مخلفة آلاف الضحايا والدمار ومنها إعصار فلوريدا عام1935 وسجل408 وفيات وخسائر6 ملايين دولار, وإعصار نيواينجلاند عام1938 الذي اسقط600 قتيل وخسائر قدرت بـ308 ملايين دولار, إعصار الأطلسي العظيم1944 مسجلا46 وفاة و100 مليون دولار خسائر.
وفي1954 حدث إعصار كارولاند مخلفا20 حالة وفاة و40 مليون دولار من الخسائر, وفي العام نفسه وقع إعصار هيزل وترك95 وفاة و281 مليون من الخسائر في الولايات المتحدة وحدها غير الخسائر التي أحدثها في كل من كندا وهاييتي, أما سواحل كارولينا الشمالية فضربتها الاعاصير كوني1955 وكانت مسئولة عن184 حالة وفاة و832 مليونا دولار من الخسائر, بينما ترك الإعصار أودري عام1957 نحو390 حالة وفاة و150 مليون دولار من الخسائر, وفي1960 حدث الإعصار دونا بخمسين حالة وفاة و13 مليون دولار من الخسائر المادية, أما الإعصار كاميل1969 فخلف256 وفاة ومايقرب من مليار ونصف المليار دولار من الخسائر المادية, وفي1972 فوقع إعصار أجنيس ونتج عنه122 حالة وفاة وخسائر2,1 مليار دولار, أما إعصار جلبرت في عام1988 ترك318 قتيلا منهم3 فقط من الولايات المتحدة, وجاء إعصار هيوجر عام1989 ليخلف21 وفاة وخسائر بلغت7 مليارات دولار.
ويعتبر الإعصار أندرو الذي وقع عام1992 من أكثر الاعاصير شهرة وتدميرا في الوقت نفسه حيث أحدث خسائر بلغت26,5 مليار دولار و23 وفاة, وفي1994 حدثت العاصفة الاستوائية ألبيوتو فقتلت30 وأحدثت خسائر بلغت500 مليون دولار, وفي عام1995 قتل إعصار أوبال تسعة أشخاص وأحدث خسائر بلغت ثلاثة مليارات دولار, أما الإعصار ميتش1998 فترك تسعة آلاف حالة وفاة ومثلهم من المفقودين إضافة إلي40 مليون دولار من الخسائر, وفي1999 وقع الإعصار فلويد ونتج عنه56 حالة وفاة وخسائر ستة مليارات دولار, وجاء العام2000 ليحدث في سبتمبر منه الإعصار كيث الذي قتل24 شخصا وأحدث225 مليون دولار خسائر, أما في عام2001 فحدث كل من العاصفة الاستوائية أليسون وأحدثت41 وفاة وخمسة مليارات دولار خسائر, كما حدث الإعصار آيريس مخلفا31 قتيلا, وفي2003 كان الإعصار ايزابيل الذي راح ضحيته17 قتيلا وأكثر من ثلاثة مليارات دولار من الخسائر.
وكان عام2004 من أكثر الاعوام التي شهدت حدوث أكبر عدد من الاعاصير حيث وقعت فيه أربعة اعاصير كبيرة هي تشارلي الذي اسقط عشرة قتلي و16 مليار دولار من الخسائر, وإعصار فرانسيس بثماني وفيات و8,9 مليار دولار أكثر من90% منها في فلوريدا وحدها, وكان الإعصار الثالث هو إيفان الذي قتل25 في أمريكا و14,2 مليار دولار خسائر, وكان آخر الاعاصير التي شهدتها الولايات المتحدة عام2004 هو إعصار جين الذي أحدث ثلاث حالات وفاة في فلوريدا وما يقرب من سبعة مليارات دولار من الخسائر.
كل تلك الاعاصير تؤكد أن أمريكا دولة اعتادت علي حدوث الكوارث الطبيعية ولديها من مراكز الرصد الجوي ما يجعلها قادرة علي التنبؤ بمعظمها وهو ما لايبرر القصور الذي حدث من جانب الإدارة الأمريكية في مواجهة كاترينا ويفتح الباب مرة أخري لانتقاد حرب العراق التي استنزفت الموارد الأمريكية, علي الرغم من ذكري هجمات سبتمبر التي أصبحت المبرر الوحيد لهذه الحرب.