التقيت بشخص عزيز عليّ .. أحترم رأيه كثيراً فسألني : لماذا تكتبين ؟ أعطيني أسباباً فقلت له لأسباب كثيرة فقال مثل ؟ أجبته : لأني أحب الكتابة ولأني أسعى لتوضيح فكرة ما أو خلق وعي لقضية ما ولأني أتمنى مد جسور التواصل والنقاش بيني وبين القراء لتكون هناك ردة فعل أي رجع الصدى للرسالة التي أرسلتها .. فقال : حب الكتابة هواية تقومين بها لذاتك .. كأنك تكتبين لنفسك والأسباب الأخرى طيبة لكنها ليست كافية لتواصلي الكتابة وترتقي بما تكتبين ثم لابد من وجود رسالة ورؤية وأسلوب أو طريقة فاعلة لتوصيل الفكرة التي نريدها وفئة مستهدفة ، يجب أن نكتب ما يتفاعل معه القاريء ويمس شيئاً من حياته .. مشاكله وهمومه لذا فعلى الكتاب معرفة النقاط السابقة ثم لابد من تطوير أسلوبه الكتابي وانتقاء المكان الذي سيضيف هو له أولاً .. سواء في الصحافة أو شبكة الانترنت حيث الانتشار السريع والتواصل الجيد ..
قاطعته هنا وذكرت بعض المواقع التي أكتب فيها كموقع

المكان الأرحب لكتابة الجيد وقراءة الأجمل لكثير من الأسماء المعروفة والمغمورة التي لا تقدم إلا الفائدة والمعلومة والكلمة المفقاة والمنثورة الراقية ..
فسألني ومن يقرأ لك هناك ؟ كم عدد الردود التي تصلك ؟ أهناك من يقرأ في زماننا هذا وإن كانت الرسالة تستحق القراءة فقلة قليلة أخشى أنها ستفقد بعد حين .. أهناك من يتمتع بما يقرأ ؟ وأسئلة أخرى كان محورها القناعة كنز لا يفنى لكن الطموح لابد أن يكون أكبر من زاوية أو منتدى أو مكان للكتابة يضمن لك تواصل أسرة المكان – فقط - أكثر من غيرهم ..
نعم الطموح الذي يسكن الكثير كما يسكنني ويجعلنا نحلم بأحلام مشروعة لكنها ليست قيد التنفيذ وأتساءل :
كيف سنطور أنفسنا وهناك أمور كثيرة مازالت عالقة وليست للكتابة أو حتى للنقاش ؟؟
عالم الكتابة .. عالم غريب جداً أو على الأقل في المحيط الذي تعاملت فيه باسمي الصريح أو بالأسماء المستعارة التي كتبت بها في المطبوعات الصحف والمجلات أو شبكة الانترنت في المنتديات والمواقع الأدبية ، والغرابة تكمن في أفكار البعض وطريقة كتابته وتعامله ومن يدري ربما أكون أكثر غرابة عند البعض لأن كل منا أفكاره وشخصيته ومبادئه وما لا يعجبني ،
قد يعجب البعض وما أكره .. قد يحبه البعض وما لا أطيق ..
قد يجن به البعض الآخر وقد يحدث العكس .
لقد استمعت لحديث جميل ومفيد وقد قرأت هذه العبارة من بين السطور " إذا لم تكن تريد أن يطويك النسيان بعد وفاتك ، عليك إما أن تكتب أشياء تستحق أن تُقرأ أو أن تقوم بأفعال تستحق أن تُكتب " . لبنجامين فرانكلين ..
حديث جعلني أسترجع كل ما مررت به من مواقف وتذكر الكثير المقالات التي نُشرت والتي لم تُنشر ، بعض الردود الطيبة التي وصلتني والأخرى التي انتقدت أسلوبي ولكن بود جميل ، وعدت إلى بعض المواضيع التي كتبتها و تساءلت بيني وبين نفسي لم كتبتها بهذه الطريقة وأخرى لم أعطها حقها وأخرى أفخر أني وفقت في كتابتها بتوفيق من الله تعالى .
قبل الختام ..
إلى كل قاريء وقارئة : هناك من يحب الكتابة ولا يجيدها وهناك من يحب القراءة ولكنها أيضاً لا يجيدها وبين الحب والإجادة .. نجد الهواية ونجد المهنة ولقمة العيش ونجد الإخلاص والتميز ونجد نقاط بيضاء وسوداء وأيضاً هناك من يحب الكتابة ويجيدها من يترك بصمة لا يعرفها هو ولكن ممن حوله من متلقين مخلصين يعرف ذلك .. اليوم .. غداً .. المهم أن يكتب الطيب ليجني ثمراً أطيب من فكرة مكتوبة إلى قراء أكثر تواصلاً إلى مكاناً يحترمه و يستوعبه .
أخيراً :
قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس : لا يقلقني أنني غير معروف . أسعى إلى أن أستحق أن أكون معروفاً . وهذا ما على الإنسان فعله .. علينا أن نسعى لكتابة ما يستحق القراءة برغم أننا أمة لا تقرأ وهنا تكمن المشكلة .