القرآن
عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كانت نصوص القرآن موزعة في صحف متفرقة كتبها كتاب الوحي من الصحابة ومنها ما كان محفوظا في صدور الحفاظ.
وفي عهد أبي بكر أمر بجمع القرآن, فجمع في صحف وتولى جمعه زيد بن ثابت وأودعت الصحف عند أبي بكر, وانتقلت من أبي بكر إلى عمر ثم من بعده إلى ابنته حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما تولى عثمان الخلافة, أخذ الصحف من حفصة وعهد إلى جمع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمعها في مصحف واحد, وكتب منه أربع نسخ هي المعتمدة اليوم عند جميع المذاهب الإسلامية وأمر بإحراق ما عداها فأحرقت.
وأقبل المسلمون بعد ذلك على جمع الحديث والاستعانة به في تفسير القرآن فنشأ من ذلك علم الحديث, ثم استخلصت من القرآن والحديث الأحكام القانونية المنظمة لحياة الأفراد والأسرة والمجتمع, فنشأ عن ذلك علم الفقه.
وقد تأثرت تلاوة بعض آيات القرآن بلهجات حفاظه, واختلفت باختلافها, وعرف هؤلاء الحفاظ باسم (القراء) وكان من أشهرهم في العهد الراشدي: عبدالله بن مسعود (ت: 32هـ) وعلي بن أبي طالب (ت: 40هـ) وزيد بن ثابت (ت: 45هـ), وسعيد بن العاص (ت: 59).
وتكاثروا في العصر الأموي وفي العصر العباسي الأول فكان من أشهرهم: ابن مهران الرياحي (ت: 97هـ) ومجاهد بن جبير (ت: 103هـ) وعبد الله بن عامر اليحصبي (ت: 118هـ) وعبد الله بن كثير (ت: 120هـ) وعاصم بن أبي النجود (ت: 127هـ) والأعمش (ت: 148هـ) وأبو عمرو بن العلاء (ت: 154هـ) وحمزة القارئ (ت: 159هـ) ونافع القارئ (ت: 169هـ) والكسائي (ت: 189هـ) وحفص القارئ (ت: 246هـ).
ثم ازدادوا كثرة في العصر العباسي الثاني واشتهر منهم ابن مجاهد البغدادي (ت: 324هـ) وابن فضالة (348هـ) والدارقطني (ت: 385هـ): ولم يجد بعض القراء حرجا في القراءة بشواذ كابن شنبوذ البغدادي (ت: 328هـ) مما دعا ابن مجاهد البغدادي, إمام القراء في بغداد أن ينكر على دراسة القراءات في كتبها المصنفة, وأن يستخلص منها سبعا هي قراءات نافع في المدينة وعبد الله بن كثير في مكة وحمزة والكسائي في الكوفة وأبو عمرو بن العلاء في البصرة وعبد الله بن عامر في دمشق . وألف في ذلك كتابا بين فيه طريقة كل إمام من أئمة القراءات السبعة
التوقيع
ما أجمل أن تقابل قبل الفجر
تبتعدين
تتعرين
تقتربين
تتحدين
يتساقط عرقي ما أروع أن نتقابل كل مساء
أصبو
أحنو
أترنح
يتبلد عرقي تبتسمين ما اجمل أن يولد الطفل الآن
الحديث
كان حفاظ الحديث في العهد الراشدي من الصحابة الذين لزموا الرسول صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه ورووا عنه وأشهرهم: عبد الله بن مسعود وأبو هريرة (ت: 59هـ) وعبد الله بن عباس (ت: 68هـ) وعبد الله بن عمر (ت: 73هـ) وأنس بن مالك (ت: 93هـ).
وفي العصر الأموي كثر رواة الحديث من التابعين الذين رووا عن الصحابة وأشهرهم: سعيد بن جبير (ت: 94هـ) وعلي زين العابدين (ت: 94هـ) وعروة بين الزبير (ت: 94هـ) وسعيد بن المسيب (ت: 94هـ) ونافع بن جبير (ت: 99هـ) والشعبي (ت: 103هـ) وطاووس بن كيسان (ت: 106هـ) ومكحول الشامي (ت: 112هـ) ونافع مولى ابن عمر (ت: 117هـ) وابن حزم الأنصاري (ت: 120هـ) وزيد بن علي بن الحسين (ت: 122هـ) والزهري (ت: 124هـ).
وفي العصر العباسي الأول كثر المحدثون ومن أشهرهم صالح بن كيسان المدني (ت: 140هـ) وعمرو بن قيس الكندي (ت: 140هـ) وعبد الله بن طاووس المدني (ت: 144هـ) وجعفر الصادق (ت: 148هـ) والأوزاعي (ت: 157هـ) وحيوة بن شريح (ت: 158هـ) وشعبة بن الحجاح (ت: 160هـ) وسفيان الثوري (ت: 161هـ) وشريك النخعي (ت: 177هـ) ومالك بن أنس (ت: 179هـ) وابن المبارك (ت: 181هـ) وموسى الكاظم (ت: 183هـ) ويحيى بن آدم (ت: 203هـ) وعبد الله بن الزبير الحميدي (ت: 219هـ) والفضل بن دكين (ت: 219هـ) ونعيم بن حماد (ت: 228هـ) وابن أبي شيبة (ت: 235هـ) وإسحاق بن راهويه (ت: 238هـ) وأحمد بن حنبل (ت: 241هـ) وأحمد بن منيع المعروف بالأصم (ت: 244هـ) وغيرهم.
وكان الحديث منذ العصر الأموي ومن بعده العصر العباسي قد كثر فيه الوضع والتزوير, وكان الدافع السياسي الغالب على وضعه. ولذلك ظهرت الحاجة إلى تمحيصه وتمييز الصحيح من الموضوع.
وقد تولى ذلك جماعة من أهل الحديث اشتهر منهم محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256هـ) ومسلم بن الحجاج (ت: 261هـ) ومحمد بن ماجة (ت: 273هـ) وأبو داود السجستاني (ت: 275هـ) ومحمد الترمذي (ت: 279هـ).
وقد جمع كل منهم ما تحرى صحته من الأحاديث في كتاب, وعرفت كتبهم بالصحاح, وقد صنفت الأحاديث فيها على رواتها, وتعتبر أصح كتب الحديث.
ووضع المحدثون من الفقهاء كتبا في الأحاديث الصحيحة صنفت على موضوعات الفقه, منها موطأ مالك ومسند أحمد وسنن النسائي (ت: 301هـ).
وللشيعة اهتمام بالحديث المروي عن أئمتهم ومن أهم ما صنف منها كتاب جامع لأحاديث الإمامين جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم
وقد أقبل الناس على دراسة الحديث وتولى شرحه كبار محدثي العصر ومنهم أحمد البزار (ت: 292هـ) ومحمد المروزي (ت: 294هـ) وابن راهويه (ت: 294هـ) والحافظ النسوي (ت: 303هـ) وأبو القاسم البغوي (ت: 317هـ) وسليمان الطبراني (ت: 260هـ) والدارقطني, وغيرهم.
التوقيع
ما أجمل أن تقابل قبل الفجر
تبتعدين
تتعرين
تقتربين
تتحدين
يتساقط عرقي ما أروع أن نتقابل كل مساء
أصبو
أحنو
أترنح
يتبلد عرقي تبتسمين ما اجمل أن يولد الطفل الآن
الفقه
الفقه هو العلم العملي بالشريعة الإسلامية, وفقه تعني العلم مع الفهم, والشريعة هي الطريق المستقيمة. فالعلم بالشريعة لا يكفي, بل لا بد من فهم أحكامها وتطبيقها تطبيقا عمليا لتؤدي إلى الطريق السوية في الحياة. ويشتمل الفقه على الأحكام التي تنظم علاقة الإنسان بربه وهي ما يعرف بشعائر الإسلام, والأحكام التي تنظم علاقته بالناس, والأحكام التي تنظم علاقة الأفراد بالدولة, والأحكام التي تنظم العلاقة بين الدولة وبين الدول والشعوب الأخرى في السلم والحرب.
ويستمد الفقه مصادره من القرآن والحديث, لذلك وجب العلم بهما, ويتوقف هذا العلم على عدة علوم تعرف بالعلوم المساعدة وهي النحو والصرف والبيان والبديع وأسباب النزول وعلل الحديث, أي المناسبة التي دعت لنزول آيات الأحكام والعلة التي صدر بها الحديث, ومن أجل ذلك أطلق على الفقيه الملم بهذه العلوم اسم (العالم), وأطلق على أمثاله اسم (العلماء).
وقد تلقى الصحابة الأولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقرير الأحكام التي نزل بها القرآن, والأحكام التي قررها بقوله أو فعله أو أقرها بما يفيد رضاه بها, فكان منها سنته التي استنها الصحابة وأفتوا بها من بعده وقضوا بها بين الناس, وكان من أشهرهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس. ولم تكن الفتيا ولا القضاء يعدوان حاجات ذلك الزمن,
غير أن التبدل الذي طرأ على المجتمع الإسلامي بعد أن قويت دولته واتسعت آفاقه بالفتح دعت عمر ابن الخطاب أن يتجاوز الحكم الإسلامي في المؤلفة قلوبهم وفي توزيع أراضي البلاد المفتوحة عنوة على الفاتحين.
فالمؤلفة قلوبهم هم كبار قريش الذين دخلوا الإسلام على مضض بعد أن تم نصره, وقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتألف قلوبهم, فجعل لهم نصيبا في بيت المال وقد تقرر ذلك بقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وقد أوقف عمر نصيبهم, وحجته في ذلك أن الرسول إنما أراد أن يتألفهم حين كانت دولة الإسلام ضعيفة في أول نشوئها, فاقتضى الحال تألفهم بالمال.
وقد رأى عمر أن فرض العطاء لهم من بيت المال قد زال بزوال سببه لذلك ردهم ومنع عطاءهم ولم يعترض على تصرفه أحد من الصحابة.
كذلك قضى حكم الإسلام أن تقسم أموال العدو التي يغنمها المسلمون في حربه إلى خمسة أقسام, فأربعة أخماس الأموال يوزع بين الجند والخمس هو لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وقد طلب الجند توزيع الأراضي الزراعية عليهم بالنسبة التي قررها الحكم الإسلامي, فوجد عمر بثاقب رأيه أنها إذا وزعت بينهم وجب أن يقوموا بزراعتها وأن يلزموها حتى تثمر, وهذا يستلزم البقاء فيها, فيتخلى الجند بذلك عن الجهاد ويتوقف نشر الدعوة الإسلامية وتبليغ رسالة الإسلام, لذلك أمر أن تترك في يد أصحابها وأن يستوفي منها خراج يضم إلى بيت المال لتزويد الفتوح بالمال.
ففتح عمر بما فعل باب الرأي فيما قضت به الضرورة أو المصلحة المستجدة.
كذلك أخذ عمر برأي علي بن أبي طالب في رفع حد الخمر, فقد كتب عبيد الله بن الجراح قائد جيش الشام إلى عمر يقول إن الجند أقبلوا على شرب الخمور ولم تعد تكفي الأربعون جلدة لمن شربها, فجمع عمر الصحابة وعرض عليهم كتاب أبي عبيدة, فقال علي: اجعلها ثمانين جلدة يا أمير المؤمنين, فسأله عن حجته في هذا الرأي, فقال: من شرب هذي ومن هذي قذف, وحد القاذف ثمانون جلدة, وأخذ عمر برأي علي, وكتب بذلك إلى أمراء الأجناد.
وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل الأخذ بالرأي حين سأل معاذ بن جبل وقد ولاه قضاء اليمن: بماذا تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله وسنة رسوله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أقضي برأي, لا آلو (أي لا أقصر) فأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله, لما يحب الله ورسوله.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم إن ظروف اليمن وأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية تختلف عن ظروف المدينة فأجازه أن يقضي برأيه إذا عرضت عليه قضية لم يجد لها حلا في شريعة الإسلام.
وقد تأثر الصحابي عبد الله بن مسعود بعمر بن الخطاب في الأخذ بالرأي. فلما أرسله عمر إلى الكوفة ليأخذ الناس عنه, تأسى بعمر فأفتى بالرأي فيما ليس له نص في القرآن والسنة, وعنه أخذ إبراهيم النخعي (ت: 96هـ) وأقام مدرسة للرأي في الكوفة وكان من أشهر روادها الفقيه حماد الأشعري (ت: 120هـ) وابن أبي ليلى (ت: 148هـ) وأبو حنيفة النعمان (ت: 150هـ). وكان لا بد من الاجتهاد بالرأي في بلاد كالعراق, تنشأ عن حياتها التجارية والزراعية مشكلات لا نظير لها في بلاد الحجاز.
وبذلك أصبح الرأي, ومن وجوهه القياس, مصدرا من مصادر الأحكام الفقهية.
كذلك أخذ الفقهاء بالأعراف المحلية, إذا لم تتعارض مع أحكام الشريعة, وخاصة ما كان شائعا فيها في بلاد الشام ومصر, اللتين كانتا خاضعتين لدولة الروم, وفيها كان القانون الروماني, الذي أصدره الإمبراطور جوستنيان الأول, هو القانون السائد فيهما.
ومن المعلوم أن القانون يستمد سيادته من سيادة الدولة, فإذا زالت زالت سيادته, ولكن لا يزول التعامل به, بل يتحول إلى عرف, كما جرى للقانون الروماني بعد زوال دولة روما الغربية سنة 472م.
لذلك نرى كثيرا من القواعد المقررة في القانون الروماني قد ظهرت في تطبيقات الشرع الإسلامي وانطبعت بطابعه, حين قرر الفقهاء الأخذ بالأعراف المحلية وجعلوها أصلا من أصول الفقه.
ثم تبين للفقهاء أن الظروف قد تقضي بإصدار حكم في حالات معينة لمصلحة مرسلة (طارئة) لا يسمح بإصداره في غيرها أو عند زوالها, وبذلك أضيفت المصالح المرسلة إلى مصادر التشريع الإسلامي.
ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب الأخذ بأحكام القرآن والأحاديث الصحيحة, غير أنهم تفاوتوا في ترجيح المصادر الأخرى, فمنهم من رجح الأخذ بالرأي ومنهم من رجح الأخذ بالقياس ومنهم من رجح الأخذ بالعرف ومنهم من رجح الأخذ بالمصالح المرسلة.
وعلى هذا الأساس تفرع من تطبيقات الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء المذاهب الفقهية وأهمها: المذهب الحنفي وصاحبه أبو حنيفة النعمان والمذهب المالكي وصاحبه مالك بن أنس والمذهب الشافعي وصاحبه محمد بن إدريس الشافعي والمذهب الحنبلي وصاحبه أحمد بن حنبل, والمذهب الشيعي وصاحبه جعفر الصادق
وقد كانت المدينة مجمع الفقهاء في العصر الإسلامي الأول واشتهر فيها سبعة فقهاء عرفوا بفقهاء المدينة السبعة وهم:
عروة بن الزبير (ت: 94هـ) وخارجة بن زيد بن ثابت (ت: 99هـ) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت: 99هـ) وسالم بن عبد الله بن عمر (ت: 106هـ) وسليمان بن يسار (ت: 107هـ) والقاسم بن محمد بن أبي بكر (ت: 107هـ) وسعيد بن المسيب (ت: 94هـ) ويعتبر إجماعهم مصدرا من مصادر التشريع.
وقد انتشرت دراسة الفقه بعد ذلك في الأمصار, فاشتهر في الشام من الفقهاء مكحول الشامي (ت: 112هـ) والزهري (ت: 124هـ) والأوزاعي (ت: 157هـ).
واشتهر في العراق أبو حنيفة النعمان (ت: 150هـ) وأبو يوسف (ت: 182هـ) ومحمد بن الحسن الشيباني (ت: 189هـ) وأحمد بن حنبل (ت: 241هـ) وإبراهيم النخعي (96هـ) وحماد الأشعري (ت: 120هـ) وزفر بن الهذيل (ت: 158هـ) والحسن البصري (110هـ) وسفيان الثوري (161هـ)
واشتهر في المدينة ربيعة الرأي (136هـ) وجعفر الصادق (148هـ) وابن جريج (150هـ) ومالك بن أنس (179هـ) وموسى الكاظم (183هـ) وابن دينار (182هـ).
واشتهر في مصر ابن لهيعة (174هـ) والليث بن سعيد (175هـ) وابن القاسم العتقي (ت: 191هـ) وعبد الله بن وهب (ت: 197هـ) والشافعي (204هـ) وابن عبد الحكم (214هـ) والبويطي (231هـ) والحارث بن مسكين (250هـ).
واشتهر في إفريقية (القيروان) ابن أنعم (161هـ) وأسد بن الفرات (213هـ) وسحنون (225هـ)
واشتهر في الأندلس صعصعة بن سلام (ت: 192هـ) وابن دينار الغافقي (212هـ) وأصبغ بن الفرج (225هـ) ويحيى الليثي (239هـ) وعبد الملك بن حبيب (ت: 238هـ).
وبانتهاء العصر العباسي الأول انتهى عهد كبار الفقهاء, وفيه تأسست المذاهب الفقهية وتقرر أصول التشريع, وبدأ في العصر العباسي الثاني عهد الشروح المستفيضة لكتب المذاهب, وفيه أنشئت المدارس لتدريس الفقه, وكانت جزءا من الجوامع والمساجد التي كان يتبارى الملوك والوزراء في إنشائها ومن أشهرها المدرسة النظامية في أصفهان وبغداد, بناها نظام الملك وزير السلطان السلجوقي ملكشاه ووزير أبيه ألب أرسلان
وكان من نظائرها مدارس بنيت في دمشق وحلب والقاهرة وتونس وفاس, وكانت تضارعها في الشهرة مدارس الأندلس التي أقيمت في قرطبة وطليطلة وإشبيلية وجذبت إليها كثيرا من أعلام العلم في المشرق.
وقد اكتظت هذه المدارس بفقهاء المذاهب المختلفة
وكان من أعلامهم في بغداد والمشرق الزعفراني (ت: 260هـ) والخصاف (ت: 261هـ) والثلجي (ت: 266هـ) وأبو زرعة الرازي (ت: 264هـ) وداود الظاهري (ت: 270هـ) وأبو بكر المروزي (275هـ) وعبد الله ابن حنبل (ت: 290هـ) وابن منده (ت: 301هـ) ومحمد بن نصر المروزي (ت: 262هـ) وعلي القمي (ت: 305هـ) والبربهاري (ت: 330هـ) وإبراهيم المروزي (ت: 340هـ) وعبد الله الكرخي (ت: 340هـ) والبيهقى (ت: 402هـ) وأبو حامد الإسفراييني (ت: 406هـ) والقدوري (ت: 438هـ) والقفال المروزي (425هـ) وأبو العلاء صاعد (ت: 432هـ) وعبد الله الجويني (ت: 438هـ) وأبو العباس الروياني (ت: 450هـ) وأبو يعلى (ت: 458هـ) وابن الصباغ (ت: 477هـ) وعبد الملك الجويني (ت: 478هـ) والهروي (ت: 481هـ) والبزدوي 482هـ) والسرخسي (ت: 482هـ) وغيرهم
وكان من أعلامهم في الشام والجوزجاني (ت: 259هـ) والمقدسي (490هـ) وابن السمناني (ت: 499هـ)
وكان من أعلامهم في مصر: ابن عبد الحكم (ت: 257هـ) والذهلي (ت: 258هـ) وابن المواز (ت: 269هـ) والربيع بن سليمان (ت: 270هـ) وبكار بن قتيبة (ت: 270هـ) والقاسم بن سيار (ت: 278هـ) والطحاوي (ت: 321هـ) وأبو جعفر المرادي (ت: 338هـ)
وكان من أعلامهم في إفريقية والمغرب: ابن سحنون (259هـ) وابن أبي زيد القيرواني (ت: 386هـ) وعبد الله بن ياسين (ت: 451هـ),
وكان من أعلامهم في الأندلس: بقي بن مخلد (ت: 276هـ) وقاسم العوفي (ت: 303هـ) وابن لبابة القرطبي (ت: 314هـ) وابن عبد البر (ت: 338هـ) وابن مسرة (ت: 346هـ) وابن الفخار (ت: 419هـ) وابن حزم (ت: 456هـ) والباجي (ت: 474هـ).
وكان الفقهاء يجتهدون في المسائل المستجدة مع الزمن بما يتفق مع النهج الإسلامي,, غير أن منهم من أسرف في الاجتهاد وأفاض فيه, ومنهم من اجتهد فيما يخالف الشرع, فابتدع وسائل احتيالية للتجاوز على حكم شرعي أصيل ومنها إلباس الربا لباس البيع, ومنها التخلص من شفاعة الشفيع قي العقار ومنها التخلص من زكاة المال . من أجل ذلك أوقف كبار الفقهاء الاجتهاد في كل ما يتنافى مع أصل من أصول الشرع واقتصر الاجتهاد في المسائل التطبيقية التي لا تمس الأصول الثابتة.
وبذلك جمد الفقه عند الحاجات الزمنية في القرن الخامس الهجري. وأضحى شروحا مستفيضة, لمتون معقدة يتبارى الفقهاء في شرح ما اكتنفها من غموض.
التوقيع
ما أجمل أن تقابل قبل الفجر
تبتعدين
تتعرين
تقتربين
تتحدين
يتساقط عرقي ما أروع أن نتقابل كل مساء
أصبو
أحنو
أترنح
يتبلد عرقي تبتسمين ما اجمل أن يولد الطفل الآن