اخي (عمري انا) حقيقة أبحرت في الموضوع بأرآرئك وافكارك الواسعة لك تقديريو شكري.
فحقيقة الموضوع (زي ما قولت) يحتاج الي وقوف من الكل (الدولة أو الاسرة) لانة اصيب قلب المجتمع ولا يقتصر هذا علي البنت فقط ايضا الشباب كذلك كبار السن (من وجهة نظري) لان طالما الفراغ موجود اكيد يصحبه بطالة.
فكلنا متتفقين أن الفراغ واحضان البطالة تولد آلاف الرذائل، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء.
فإذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى، وإذا كانت دنيانا هذه غراساً لحياة أكبر تعقبها، فإن الفارغين أحرى الناس أن يُحشروا مُفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ).
فكم من معافي الجسم وقته طويل يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه، ولا عمل يشغله، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها فنحن سارحين ومارحين ولا داريين وين تكون نقطة النهاية.
وما أصدق ما رواه الشافعي في أسس التربية هذه الكلمة الرائعة (وإذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل). فهذا حقيقة فإن النفس لا تهدأ، بمعني انه إذا لم تدور في حركة سريعة من أعمال الخير والإنتاج المنظم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة، وأن تلفها في دوامة مهازل لا حولا ولا قوة لها.
وأفضل ما تصون به حياة إنسان أن ترسم له منهاجاً يستغرق أوقاته، ولا تترك فرصة للشيطان أن يتطرق إليه بوسوسة أو إضلال.
تاني برجع واكرر هنا يدخل دورالمربين، إذا أن يحذروا أبناءهم من آفات الفراغ، ويحصنوا أنفوسهم من شرورها أكيد حصادهم .
وأحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات الفراغ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد، بل بخلق الجهد الذي يستنفذ كل طاقة، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده. فلا يبقى مجال يشعر الانسان بعده أنه لا عمل له.
فمن قديم عرف المصلحون أن بطالة الغني ذريعة إلى الفسوق، وإن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء، ونضم إلى هذا أن بطالة الفقراء تضييع لقدرة بشرية هائلة، وبعثرة مخزية لما أودعه الله في العضلات والأعصاب والأفئدة من طاقات لو فُجرت لغيرت وجه العالم.
من المعروف الانسان الفارغ تجدة صاحباً لللشائعات والشمارات وجالس علي الطرقات لأن ذهنه موزعة لايدري ماذا يفعل.
فإن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال.
فمن المؤكد عندما تجد في حياتك فراعا فتهيا حينها للهم والغم والفزع ، لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مزعج ، فالنصيحة أن نقوم بأعمال مثمرة بدلأ من هذا الاسترخاء القاتل لأنه وأدي خفي ، وانتحار بكبسول مسكن.
فعلينا أن نذبح الفراغ بسكين العمل ، ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارىء فحسب ، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح دموعك وتضطرب لأنك ملدوغ.
نسال الله ان يجنبا الفراغ وعواقبه ويصلح حالنا.