إنت طالب ثانوي!!!!!!!؟؟؟
------
حينما كنت صبيّا ..
كان همي كل همي قبلة من والديّ حنية
كان همي واجباتي المدرسية ..
و صرت فتياً و تفتّحت على دنيا شاعرية
..
مدارس المرحلة الثانوية كثرت و كادت تشمل معظم أنحاء بلادي ..
طلاب الثانوي أثبتوا قدرتهم و إستيعابهم للعلم ,, والمنهج في حين .. و في أحيان غير ذلك
و كانت نتيجة الشهادة أكبر إثبات على أن طالب الثانوي تمكّن و إستوعب جيداً منهجه الشامل جداً..
لم يكن حينما كنت طالبة ثانوي هذا الكم من العلوم و المقررات .. كانت مركزة في أشياء معينة و بعناية
اليوم المنهج متفرّع جداً و متشعب .. حتى أنّني يصعب عليّ تصنيف المادة المقررة على طالب الثانوي في قالب الصنف الكبير .. هل تعني المادة تلك شعبة في الفيزياء .. ام البيئة أم الجغرافيا!!
هذا فيما يخص المنهج؛؛
أمّا طالب الثانوي فأصبح نوعين .. نوع منكب على مقرراته العشرين و ما يزيد ..
و طالب ثانوي وجد أنه بلغ من الفتوة مما يجعله متذبذب في أن يثبت رجولته .. و أن يفرغ شحنة اللعب التي لم يسعفه الوقت و المنهج و التمرحل الدراسي في إخراجها..
طالب الثانوي اليوم ؛؛ حينما تسوقني قدماي أمام مدرسة ثانوية في ساعة إنشاد نشيد العلم .. لم يعد صوتهم الجماعي يهز أرجاء أسوار الحي .. أصبح رقيقاً يكاد يسمع ..
ياحليل زمان؛؛ حينما يوقظنا ذلك الحس الجهوري العالي المدوّي من ثباتنا في الصباح ..
لكن يتنافس اليوم طلاب الثانوي فيما إن يكون بذلك العلو القديم..
..
هل أخذتهم مراحلهم وثباً على سنين أعمارهم فيصل الجامعة و لا تزال نظرة البراءة تلك تغمر وجهه!!
هل شغلته المقرارات ذات العشرين صنف و صنف حتى أصبح لا يهمه في الدنيا سوى أن يرجع للمراجعة و التحصيل بعد يوم شاق و مرهق في إستيعاب مواد مواد مواد ... زادت و كفّت و زادت عن الكفاية!!!؟
ذهبت لزيارة معلمة الكيمياء في مدرستي قديماً و سألتها عن تأثير المنهج الجديد ..و تأثير سنهم الغضة في تحصيلهم .. هل فعلاً هم أهل للوثب على مراحل عمرهم المنقضية في تحصيل شيء لا يتحصّل إلا في الإنكباب عنوة و قسراً في الكتب ..
أجابتني بيأس أجزمه ؛؛
أيييييييييه ياحليل زمان؛؛
فبقدر شمولية المنهج إلا أنهم بالكاد يحسبون الحساب .. و يستوعبون الدرس..
حتى هناك أخطاء إملائية شنيعة .. لا يقوم بها سوى تلميذ لم يتعدّ السنة الثالثة من المرحلة الإبتدائية !!!
أيعقل هذا ... كل يوم و نحن في مكتب المعلمات نقص المفارقات التي تواجهنا في حصص العام الدراسي ...
حتى معلمة اللغة العربية تشكو .. فمابال معلمة كيمياء ...
ختمت لي حديثها الطويل بأن لها رغبة قوية في أن تترك التدريس .. و تتفرّغ لإتمام دراساتها..
لم يسعني إلا أن أقول في إنفعال .. أنها رسالتك .. بالله عليك لا تتركيه فقط من أجل أجيال تقدّر مجهودك في إضاءة ذلك الجزء المظلم من الجهل التي أضئتيه ببريق تدريسك ..
يا طالب الثانوي ,,
هل أنت ممن لا يكاد ينتهي من معركته مع الحصص المضغوطة التي أصابتك بأوجاع على شكل (ده حقراه متين!!!!؟؟)
أم أنت ممن وجد أنه وصل مرحلة الثانوي و اكتشف وصوله مرحلة من التكوين تجعله يدخل دنيا السجاير و الشفتنة و الجكس!!!؟
أخي طالب الثانوي الصغير ... أنني أشفق عليك من مرحلة أولجت إليها عنوة و قسراً .. لم يسعك ألا أن تنشغل عن العالم بشيء واحد مما سبق و ذكرت..
سوف تفاجأ أخي طالب الثانوي لتجد نفسك طالباً جامعياً مسؤولاً عن مستقبلك .. إما أن تتبّع الأسباب و تصبح ذو شهادة ملؤها النجاح و التفوق ... أو أن تتخبّط في أركان جامعة لا ترحم من لا يكترث بمناهجها .. و مجهوده الخاص ... خصوصاً في جامعاتنا السودانية ..
أخي طالب الثانوي الناجح المجتهد ,, إن كنت ممن أنكب في كتبه .. و جعل حياته سطور و مسائل و محفوظات .. و ترجّلت إلى الجامعة ستجد بيئة مختلفة عما كنت تعيش .. ستجد أنه ليس كل من ينكب في كتب الجامعات و مراجعها هو طالب جامعي ناجح الجامعة فعلاً جامعة .. و تشمل الدراسة و النشاط .. فكن غير ذلك .
طالب الثانوي ؛؛؛ الله يوفّقك و ينوّرك
|