انقل اليكم ما كتبة الاستاذ عثمان ميرغني في عمودة اليومي حديثة المدينة بجريدة الراي العام لتعم الفائدة وناخذ العبر لاحزابناالسودانية التي ما خرجت من جلبابها القديم إلا لتعود اليه مرة أخرى
مسرح العبث ..!!
حزبا المؤتمر الشعبي
بزعامة الدكتور الترابي .. والشيوعي بزعامة السيد محمد ابراهيم نقد التقيا أمس الأول ليتلمسا خطواتهما في المستقبل .. فطلب الشيوعي من الشعبي الإقرار بالندم على مشروعه الإنقلابي الذي أتى بالإنقاذ والجهر بالتوبة النصوح منه ثم تأكيد القبول بالمحاسبة .. فأقر الشعبي بكل ذلك لكنه اشترط للمحاسبة أن تكون على أسس قانونية ..!!
فصل جديد من المسرحية العبثية التي تمارسها أحزابنا السودانية التي ما خرجت من جلبابها القديم إلا لتعود اليه مرة أخرى .. سيرة ذاتية مفعمة بالفشل منذ الاستقلال ولنصف قرن من الزمان .. وبعد كل هذا ما ملكت من بصيرة نحو المستقبل الا بقدر ما بصرت به من تكتيك قصير العمر ..
ماذا يفيد الشعب السوداني لو جمعنا كل قادة الأحزاب وأسرهم وأدخلناهم مطحنة تطحن عظامهم فتخرجها دقيقا نأخذه ونذروه في ريح عاتية ؟؟ لن يحل ذلك معضلة دارفور ولن يجلب الماء للقرى العطشى أو يفتح المدارس المغلقة في الريف العريض أو يمنح المرضى العافية ..
الشعب السوداني لله وللتاريخ عاف عنكم كلكم ولوجه الله. ليس لأنكم أحسنتم صنعا بما يستحق الرضاء .. بل لأن مصائب الشعب أكبر من أن يضيع ثانية واحدة من عمره ليحاسبكم على سنوات أهدرتموها وضيعتم مستقبله في صراعات وإحن ومكايدات ما ناله منها الا البلاء المستطير .. الأحزاب وقادتها دائما سالمون إما في مهجر معزز كريم .. أو مهبط تحت الأرض مفروش وثير.. أو بين هذا وذاك في مأمن من كل مصيبة .. بينما الشعب المغلوب على أمره لا تزال حتى هذه اللحظة تقطع أطرافه الألغام التي زرعها الساسة في سنوات حربهم الضروس..
لا أحد ينظر الى الأمام ليقول لنا ماذا يريد أن يقدم للوطن .. الأحزاب كبني اسرائيل إذ اخرجهم سيدنا موسى من قهر فرعون وعبر بهم البحر وأغرق الله فرعون وقبل أن تجف أقدامهم من ماء البحر قالوا لسيدنا موسى (اجعل لنا آلهة كما لهم ..) .. فالأحزاب التي لم تخرج من الأرض أو الجمود الا قبل يومين .. أول ما فكرت فيه المكيدة السياسية والتربص .. وليس لهم من القواسم المشتركة برامج او خطط لصالح بني وطنهم ..!!
من يحاسب من ؟؟ .. (يا عزيزي كلنا لصوص) على حد عنوان رواية احسان عبد القدوس .. لنجرد تاريخنا المعاصر منذ الاستقلال ولنصف قرن بعده ماذا قدمتم وقد حكمتم كلكم ؟؟ .. من يحاسـب من؟؟
سيدي .. محمد ابراهيم نقد .. وسادتي في حزب المؤتمر الشعبي..بالله عليكم ..يوما واحدا في عمركم أصدقوا لله وللوطن .. يوما واحدا أنسوا خبرتكم .. يوما واحدا كونوا جادين وتذكروا أن الشعب باع أغلى ما يملك .. ولسان حاله ( إنني أعطيت ما استبقيت شيئا ..) وأنه لا ينتظر محاكمات التاريخ ..بل جرعة ماء .. ومدرسة وطبيباً وعيشاً كريماً .. هل ذلك عزيز عليه ؟؟ (200) ألف خريج جامعي يهيمون في الشوارع بلا عمل .. مائة ألف مواطن في منطقة الزومة يخدمهم طبيب امتياز واحد .. ومليون مواطن في دارفور بلا طبيب اختصاصي .. الأحياء في قلب العاصمة بلا ماء .. التعليم (المجاني!!) صار أغلى من الشرف نفسه .. الأجيال القادمة يأكلها الضياع ..
أكسبوا الزمن ..انظروا إلى المستقبل.. وأوقفوا المسرح العبثي .. كونوا جادين مرة واحدة في عمركم المديد !!