أجــــيال بـِلا هــــــوية ..... مســــؤلية من ...؟ { 1 }
تعتبر سن الثامنه عشر هي فيزا الدخول لعوالم الادراك و البصيرة و العقل وهي الحد
الفاصل بين مرحلتى براءة مهد اللاوعي و مرحلة بناء الشخصية الذاتية , كما ان هناك
تاثيرات تنمو مع الفرد في المرحلتين فتخلف اثرا واضحا في معالمه يكاد ان يكون
خليلا يصعب الفكاك منه او كما يقول اهلنا
( الطبيعه جبل ) نحن الآن أمام جيل نشأ وترعرع وتفتحت آفاقه ومداركه أمام حملة
التشويه الكبرى التي لاحقت التاريخ السوداني منذ الثلاثين من يونيو 1989م وفواتح
عهد الإنقاذ اللاوطني البغيض.. امام هذا المسخ التاريخي بدأت خطوات هذا الجيل تلامس
أرض العوالم وتتحسس حقيقة الواقع المعاش ... ليطل سؤال يطرح نفسه ، ماهي تلك
العوالم والحقائق التي بدأت ماثلة أما ذلك الجيل حتى أثرت عليه بل رسمت شخصيته
الذاتية ... ؟
في مبتدأ المحاولة الجادة للإجابة على ذلك السؤال الهام والذي يعتبر لب الموضوع ،
لابد من إعادة النظرة المتأنية لسنوات الإنقاذ المأساوية وماجد فيها بخارطة المجتمع
السوداني ، فلنأخذ أمر الهجرات الفردية والجماعية التي طالت أسراً بحالها نتيجة
القهر والتسلط والحالة الإقتصادية المتردية الشي الذي فرض مجتمعاً سودانياً آخر
يعيش خارج أسوار الوطن فأنجب أجيالاً ولدت وترعرعت وتفتحت آفاقها بعيدة عن الوطن
الأم ... فبلا تردد تكون النتيجة الطبيعية الحتمية لذلك نشأة وتربية تحت طبيعة غير
سودانية رغم المجهودات المبذولة من الأسر للإحتفاظ بالنكهة السودانية لتلك الأجيال
، لكن دائما ماتذهب مجهوداتهم سدى ، لأن التعليم والترفيه كله مع المجتمع في بلاد
المهجر والتي تختلف مع سودانيتنا السمحاء وهناك يكون الإختلاط والتأثر ...
واليوم ونحن على مشارف أعتاب السنوات الأولى لذلك الجيل في المرحلة الجامعية دعونا
نستكشف الأحوال لنرى بعض الأمثلة داخل وخارج الوطن الحبيب ...
# الجامعات المصرية ... تضم أعداداً كبيرة لابأس بها من الطلاب السودانيين سوى
القادمين من أرض الوطن أو من دول المهجر المختلفة ونتيجة إختلاطهم بعضهم بعضا ظهرت
حقائق كثيرة ومثيرة حيث إتضح أن أغلب الطلاب السودانيين القادمين من دول المهجر
تكاد تكون زخيرة معلوماتهم عن وطنهم ضعيفة وخالية والأدهى من ذلك الجيل الجديد
القادم من السودان وهم أيضاً إصيبوا بذلك لكون نظام الإنقاذ منذ مجيئه ظل يعمل على
طمس الهوية السودانية ومعالمها وتزييف التاريخ وتشويهه فتشرب ذلك الجيل القادم من
الداخل ببرامج المشروع الحضاري المزعوم والذي أراد لتلك الأجيال أن تكون أجسام
هامدة خاوية من أي عقل وتفكير وتدبير حيث بذل النظام الغالي والنفيس من أجل أن ينفذ
كل ذلك ...
# الجامعات الهندية ... أيضاً تزخر بعدد هائل من الطلاب السودانيين قادمين من
السودان وبلاد المهجر ... نجدهم بمختلف مدن الهند وعلى وجه الخصوص بونا وبنقلور
ومدراس وكيمبتور حيث بها أعداد كبيرة من هذا الجيل الذي ظلمه نظام الإنقاذ من حقه
الشرعي المشروع وهو المعرفة والثقافة وحق الإطلاع والتعلم ، فقد شوهد ثلاث من
الطلاب الجدد في معرض بدار إتحاد الطلاب السودانيين فرع بونا تم تنظيمه من
السكرتارية الثقافية للإتحاد بمناسبة ذكرى الإستقلال ... فكان جناح إسرة أبناء
أمدرمان وكانت هناك لوحة تعريفية للزعيم إسماعيل الأزهري وديباجة موجزة توضح جوانب
من حياته العملية والسياسية ... فإذا بأحد هؤلاء الثلاث يهمس في أذن احد صديقيه
ويسألوا أحد اعضاء الإتحاد القدامى عن شخصية الزعيم الراحل المقيم الأزهري ، ويقسم
أحدهم أنه ولأول مره يرى صورة الزعيم ويقرأ عنه وللأسف فهو أحد القادمين من السودان
، لم يعرف من رفع علم التحرير والعزة والكرامة مع رفيقه الأستاذ محمد أحمد المحجوب
... وتعلل بأن الإحتفال في السودان بعيد الإستقلال دائماً ما يأتي باهتاً وغير ذي
معنى فقط ترى البشير وهو يرقص مع جنوده وأتباعه في الساحة الخضراء ... وهذه حقيقة
مؤلمة ... ذكرى الإستقلال وأكتوبر وأبريل فقدت طعمها وبريقها في السودان وفي نفوس
الأجيال الصاعدة التي لم تعرف التاريخ الحقيقي للوطن فغدت هذه الذكرى بالنسبة لهم
أشبه بأعياد الميلاد عند الصغار الذين يستشعرونها كل ام ليدركوا حينها كم مضى من
العمر ثم ينسونها حتى العام المقبل ...حيث أرادت الإنقاذ أن تجعل ذكرى الإستقلال في
يوم مجيئها وإستيلائها على الحكم فلونته بشعاراتها وصبغت عليه أدبياتها الأمر الذي
جعل الإستغلال يضيع في نفوس تلك الأجيال ... وليتنا إقتدينا بالتجربة الهندية وكيف
يمجد الهنود قادتهم ويكنون لهم كل الإحترام والتقدير والإمتنان فتجد صور المهاتما
غاندي وجواهر لال نهرو وإبنته إنديرا في كل مكان محفوفة بالزهور والورود رغم ان
الأجيال الجديدة لم تعاصرهم ولكن تعرف تاريخ بلادها جيداً ورغم أفكارالنظام
المهووسة والمتطرفة ستبقى ذكرى الإستقلال واكتوبر وأبريل المجيدة نبراساً وحلقة
مشرقة في تاريخ الوطن كما ستبقى الإنقاذ والثلاثين من يونيو1989م مع رفيقاتها 25
مايو ونوفمبر 58م نقاط سوداء ووصمة عار في جبين السودان ...
كان ذلك أحدى الأمثلة لذلك الجيل ( ضحية نظام الإنقاذ الذي ظل ومنذ يومه الأول
يحارب الثقافة والتعليم والمعرفة والإدراك ) فصار لايهمه من هو الذي يحكم السودان
وكيف يحكمه وماذا يفعل بأهله ... فأين موقع هذا الجيل من جيل القرشي وصحبه الذين
قدموا أرواحهم فداءاً لهذا الوطن العزيز ومكتسباته القومية ...
ومثال آخر ... طالب سوداني يدرس بكلية سيمبيوسز التابعة لجامعة بونا بغرب الهند ...
( حيث درس بها وتخرج منها آلاف السودانيين ) ... في أحدى الأيام الترفيهية المفتوحة
تسأل مديرة الكلية هذا الطالب السوداني ليقدم لجموع الحضور من طلاب وأساتذة الكلية
والضيوف من الكليات الأخرى المختلفة طلاب وأساتذة نبذة تاريخية وقبلها نبذة جغرافية
عن بلاده فإذا به يلتزم الصمت لانه يجهل تماما أي شي عن السودان ... فقط ما قاله
عند تكرار المديرة للسؤال أنه من دبي ولايعرف عن السودان شيئاً سوى أنه
Afro-Arabian country
رغم إنه مقيد بالكلية بجواز سوداني والمديرة ( مدام بينا ) تعرف ذلك جيدا ـ فسمحت
له بالجلوس متحسرة عليه مقدمة له النصائح بالإطلاع حيث قالت له...
It is shameful… shameful
You should not say you are not Sudanese
You should say …yaah am Sudanese but I was born in Dubai & I have never been to
Sudan …
Unfortunates …. You are Sudanese and nothing you know about Sudan as it is not
your country … any how try to improve your knowledge try to read more and more
and ask your senior students and your elder Sudanese friends here in our college
to represent your country well and well next time any where any time ….
... الحقيقة المؤلمة أننا نجد هذا الجيل يجهل تماماً تاريخ وطنه ... ماضيه وحاضره
... ولايفكر في مستقبله ، إنها الحقيقة الصعبة والواقع المرير المعاش ، لم تكن تلك
النشأة محل صدفة إنما هي إفراز طبيعي لما ظل يعانيه السودانيون في الداخل والخارج
بعد تشريدهم من بلادهم عن طريق القمع والتضييق الإقتصادي الذي قدم مع نظام الإنقاذ
سيئ الذكر في 30 يونيو1989م المشئوم وعدم تكمنهم من إرسال أبنائهم لأرض الوطن
لقضاء الإجازات نسبة للضرائب الباهظة المفروضة عليهم كما يتم معاملة أبناء
المغتربين في حالة الدراسة في السودان كأنهم اجانب وليسوا بسودانيين حيث يتم قبولهم
بالعملة الصعبة ولذلك دوما ما يفضل المغتربون أن يدرس أبنائهم بالهند أو باكستان أو
المجر و مصر ورومانيا فهي أفضل وأرخص من الدراسة بالسودان ...ظل السودانيون في بلاد
المهجر يعانون من ضغوط النظام لهم عبر سفاراتها ورسومها المتذايدة والمتجددة كل يوم
ليكون كبش الفداء هو هذا الجيل الذي يعيش مرحلة إنعدام وزن جعلته يستهوى القشور
وسفاسف الأمور والمظاهر وغيرها ليصبح جيلاً بلا هوية ... جيلاً بلا مضمون ... جيلاً
بلا قضية ... وإلا لماذا لايعرف طالب جامعي تاريخ بلده ... مازالت الأسر في بلاد
المهجر تدفع الثمن غالياً وهي ترى بأم عينيها أبنائها تأخذهم مناح خطيرة مثل ثقافة
الـ girl friend & Boyfriend إن الأمر لجد عظيم ويحتاج لوقفة جادة لتداركه بداية بالأسرة الصغيرة فهي التي تقع
على عاتقها عبء التقويم الأولي ثم يشمل المجتمع السوداني في بلاد المهجر ... يجب ان
تكون التوعية شاملة لتلك الأجيال التي ولدت وعاشت حتى بلغت مرحلة الرشد وهي بعيدة
عن أحضان الوطن ... وكان يمكن ان تلعب السفارات السودانية في بلاد المهجر دور أساس
وكبير في هذا الجانب ولكن وللأسف المرير صارت هذه السفارات تحت ظل هذا النظام عبارة
عن مكاتب للتحصيل { ذاد المجاهد ودمغة جريح وطريق الإنقاذ الغربي ورسوم القناة
الفضائية التي تبث وتصدر الهوس الديني والوجوه الظالمة ، يتم التحصيل حسب المهنة
والراتب لتستقر هذه الأموال المحصلة في جيوبهم وحساباتهم المتخمة بالخارج ) كما
أيضاً تعمل على التجسس وغيرها من العادات الدنيئة التي تتنافي مع عادات وتقاليد
شعبنا وموروثاته الأصيلة وإسلامهم السليم الصحيح المجرد من التطرف والهوس الملازم
للإنقاذ واهله أينما حلوا ... إنصرفت تلك السفارات عن دورها فصارت مجرد عصابات
تجارية تنصب وتحتال بإسم الدبلوماسية والوطن ...
تابع الجزء الثاني من المقال
| التوقيع |
|
......زمن الوجع.... |
|