|
الاستنساخ
الاستنساخ
* نعود إلى عملية الاستنساخ، هل يمكن ان تعطينا فكرة عن ذلك؟
ـ لقد حصل الاستنساخ عن طريق بعض البحوث غير المقصودة، ولم يكن هدفنا انتاج حيوانات متطابقة تماماً.
وعملية الاستنساخ هي عبارة عن اخذ بيضة غير ملقحة، اي تحتوي على نصف عدد المورثات او الصبغيات الجنسية، ثم سحب النواة منها بشكل كامل ليزرع مكانها خلية جسدية تحتوي على نواة تحتوي بدورها على عدد كامل من الصبغيات، وذلك عن طريق ابرة رفيعة جدا. ونحصل اثر عملية حقن الخلية على غشاءين خلويين هما: غشاء البيضة وغشاء الخلية المزروعة، مما يتطلب اجراء صدمة كهربائية لصهر الخلية الجسدية مع محتويات البيضة بشكل كامل، وهكذا تصبح نواة الخلية الجسدية هي المحتوى الوراثي الجنيني.
بعدها يزرع الجنين الجديد في رحم حيوان آخر (مستعار).
* من خلال التقارير الصادرة عن المعهد تبين أنه من بين كل 277 محاولة للاستنساخ نجحت محاولة واحدة، فهل يمكن أن تكون الخلية المأخوذة غير متمايزة، أو غير متخصصة، لذلك نجحت المحاولة؟
ـ لا نعرف مدى تطور الخلية التي اخذناها لغرض الاستنساخ، اذ هناك بعض العلماء الذين يعتقدون ان نسيج الثدي (الذي اخذت منه خلية دولي) غني بالخلايا غير المتمايزة او غير المتطورة. ومن المحتمل أن تكون خلية دولي غير متطورة، لذلك نجحت التجربة. وفي الواقع لا توجد لدينا اجابة واضحة على ذلك حالياً.
* من المعروف ان "دولي" هي انثى، فهل هناك أي تأثير للجنس على عملية الاستنساخ؟
ـ المسألة متبادلة، اذ يمكن استنساخ الذكور ايضا، وهذه الطريقة فعالة جدا في تحديد الجنس، فإذا اراد الانسان مولودا انثى تؤخذ من الأم، اما اذا كان المطلوب ذكرا تؤخذ الخلية من الأب.
* إذا استنسخنا انسانا مجرما فهل هذا يعني ان الانسان المستنسخ سيصبح مجرماً؟
ـ طبعا لا، صحيح ان البنية الوراثية على صعيد الصبغيات، أو الكروموزومات متطابقة، لكن تصرفات كل شخص تابعة للظروف البيئية والتربية بشكل خاص، اذ انه حتى في التوائم الحقيقية نرى ان كل توأم له طبيعته وتصرفاته المنفردة واهتماماته الخاصة. فأحيانا نرى توأماً متعلماً وآخر جاهلاً، رغم انهما تربيا في البيئة ذاتها وفي المدرسة ذاتها. ثم ان كثيرا من الناس يعتقدون ان الاستنساخ يعني انتاج شخصية مطابقة تماما للشخص الآخر، وهذا غير صحيح، ويمكنني ان اقدم مثالا عن المليونير الاميركي الذي بعث لنا بأنه راغب في استنساخ ذاته لإنتاج شخصية مطابقة منه. فهذا الرجل عمره الآن ستون سنة او اكثر، وله ذكرياته وتجاربه، وربما شارك ايضا في الحرب العالمية الثانية، بينما صورته المتطابقة التي يريد استنساخها سوف تعيش في بيئة اليوم وقد تكون شخصية مغايرة تماما لا تمت له بصلة باستثناء الشكل فقط. وهذا يؤكد ان التصرفات الشخصية تابعة للبيئة وما للمورثات سوى دور صغير في هذا المجال.
* هل يمكن استنساخ انسان ميت؟
ـ لا نستطيع ذلك لأن عملية الاستنساخ بحاجة إلى وجود خلية حية بالضرورة، ولا نستطيع الاكتفاء بالمعلومات الوراثية فقط.
* ما هي امكانية استخدام تقنية الاستنساخ في زراعة الاعضاء؟
ـ الفكرة الحالية هي تعديل المورثات الحيوانية واضافة مورثات بشرية الى اجنة الحيوانات لتصبح اعضاؤها اقل مقاومة للنظام الدفاعي البشري، وبالتالي تخف عملية الرفض المناعي، التي تعتبر العائق الأول لعملية الزراعة.
وهذا ما يستدعي اعطاء الادوية المثبطة للمناعة طيلة الحياة تقريبا. وتقنية الاستنساخ قد تزود الاطباء في المستقبل بأساليب جديدة للزراعة، لكن التجارب الاولى على الخنازير لم تكن مشجعة كثيراً، لذلك تحول الى تطبيق هذه التجارب على الأبقار.
* لنفترض ان هناك مريضا مصابا باللوكيميا، فهل يمكن استنساخ بعض خلاياه ومعالجته بها؟
ـ هذه فكرة واردة جدا، فلو أخذنا اي خلية غير متمايزة من جسم المريض يمكن تحويلها الى خلية متمايزة ومتخصصة بالشكل المطلوب، بحيث يمكن انتاج خلايا دموية متخصصة جديدة وغير مصابة.
* هل يمكن اجراء عملية الاستنساخ من أي خلية جسدية، كالشعر، أو الكبد، أو العظام.. إلخ؟
ـ هذه الخلايا متخصصة ومتمايزة تماماً، وأنا شخصيا لا اختارها لاجراء التجارب لهذا السبب. وغالباً نأخذ الخلايا من الجهاز الليمفاوي او المناعي، ولا ندري اذا كان هناك فرق بين هذه الخلايا حتى الآن، لكن من الناحية النظرية فإن فكرة الاستنساخ واردة من أي خلية حية بغض النظر عن نوعها.
استنساخ الأعضاء
* هل يمكن اخذ خلية لاجراء عملية الاستنساخ لانتاج عضو معين كالقلب مثلا؟
ـ اعتقد ان الاعضاء بنية معقدة تحتوي على نسيج متكامل من الاعصاب والعضلات والألياف.. الخ، ولا أظن ان هذا ممكن حاليا، لكن في المستقبل ربما.
* هل يمكن على الاقل اكثار خلايا العضلة القلبية ليتم استخدامها في تطعيم واستبدال الاجزاء المصابة؟
ـ لا اظن انني في موقع استطيع الاجابة عن هذا السؤال حاليا، لكن ذلك قد يكون ممكنا لأن بعض المختبرات قامت بتصنيع جلد صناعي حي، وربما سبب النجاح مرده الى ان الجلد الصناعي الحي يحتوي على طبقة حية واحدة ولا توجد فيه بنية معقدة.
* لقد ذكرت ان هناك آلاف الحيوانات في معهد روزلن للتجارب فهل تواجهون اي اعتراضات من جمعيات الرفق بالحيوان؟
ـ كانت هناك تظاهرة منذ اسابيع قليلة بمناسبة اليوم المخبري للحيوانات، وكان الاعتراض على ان "دولي" لها اسم وشهرة، لكن ماذا عن الحيوانات الاخرى التي تجرى عليها التجارب، فهل قد تتأثر بها؟
جوابنا على الاعتراض كان ان التجارب لم تؤثر فيها وانها تتصرف بشكل طبيعي، اذ لدينا مجموعة واسعة من الاطباء النفسانيين الذين يدرسون هذه التصرفات.
* إذا كنت في موقع سلطة برلمانية او حكومية فهل تسمح باستمرار هذه التجارب؟
ـ نعم اظن انه لا يوجد شك من الفائدة العلمية ويجب وضع قوانين واضحة بهذا الشأن، فالاستنساخ قد يأخذ معاني كثيرة، اذ قد يكون المقصود منه انتاج عقاقير دوائية لمعالجة الامراض، أو قد يكون الهدف تحسين الانتاج الحيواني وزيادته. وكما صدرت قوانين واضحة بشأن تلقيح البويضات والاجنة، يمكن اصدار قوانين ايضا لتنظيم الاستنساخ وتوجيهه من اجل خدمة الانسان وفائدته، والقوانين البريطانية اعتقد انها صارمة بهذا الخصوص.
استنساخ البشر
* باعتقادك متى يمكن استنساخ الإنسان؟
ـ اظن ان المسألة غير اخلاقية حاليا ولا نستطيع بأي شكل من الاشكال اجراء التجارب على الإنسان بهذا الخصوص، واعتقد ان الامر يحتاج الى الوقت، لأن تطبيق الاستنساخ على الحيوانات بشكل روتيني لن يتم قبل 15 إلى 20 سنة من الآن، واظن انه لا يوجد سبب وجيه لاستنساخ البشر.
*هل يمكن استخدام الاستنساخ لإنتاج إنسان خارق؟
ـ اظن انه يمكن انتاج انسان خارق من دون اللجوء إلى الاستنساخ، إذ يمكن تزويج احد ابطال كرة السلة العالميين بإحدى بطلاتها للحصول على اولاد قد يكونون ابطال هذه اللعبة في المستقبل.
وقد يعتقد البعض ان هذه التكنولوجيا سوف تعطي الانسان صفات انسانية خارقة، لكن برأيي هناك تكنولوجيا كافية حولنا لتؤدي هذا الغرض من دون اضافة عوامل تكنولوجية اخرى.
*ما هو دوركم في وضع اسس الاطلس الوراثي البشري؟
ـ الانسان لديه ما يقارب 50 إلى 100 ألف مورثة تقريبا، ونقوم حاليا بمشروع تدعمه الجمعية البريطانية الطبية لرسم ووضع اسس المخططات الوراثية لبعض الحيوانات لكونها مشابهة جدا للإنسان. وهذا التشابه يمكن الاستفادة منه لرسم الاطلس الوراثي للانسان، وقد بدأ المشروع الدولي لهذا الغرض منذ زمن واستطاع العلماء تحديد معظم عناصر الاطلس الوراثي للانسان، وحاليا لدينا مخططات مشابهة للأبقار والخراف والدجاج وغيرها. ووجدنا من خلال التجارب ان معظم اصابات الحيوانات وامراضها تشابه تلك الموجودة لدى الإنسان. لذلك فإن تحديدها على المخططات الوراثية سيساعد الاطباء على تحديدها لدى الإنسان.
*من أين تحصلون على الدعم المادي؟
ـ نحصل على 80 في المائة من الدعم من الدولة البريطانية التي قامت بتخفيض المخصصات الخاصة بالمعهد من ربع مليون جنيه استرليني في السنة الماضية إلى 140 الفا لهذا العام، كما اننا لا نحصل على الدعم الكافي من وزارة الزراعة، ونحصل على قليل من الدعم من المكتب الاسكوتلندي، ومن وزارة التعليم والجمعية الأوروبية، وهذا بمجمله غير كاف، لذلك نتوجه حاليا للحصول على دعم من المؤسسات الطبية المختلفة، عن طريق بعض منتجاتنا لشركات الادوية وغيرها.
الأطباء يسألون
وكانت "الشرق الأوسط" قد حملت معها اسئلة لبعض الاطباء العرب البارزين لتوجيهها إلى المسؤولين في معهد روزلن، وهي كالتالي:
* البروفيسور فيلب سالم من مركز اندرسون للسرطان من الولايات المتحدة سأل عن خطورة احداث تشوه وراثي خلال عملية الاستنساخ؟
ـ قد تحدث اخطاء وراثية على مستوى الكروموزومات في الاوساط المخبرية ويؤدي ذلك غالبا إلى موت الجنين داخل الرحم، وهناك قسم من الاجنة يموت بعد الولادة مباشرة، او بعد فترة قصيرة، كذلك تكون نسبة الاسقاطات عالية جدا.
* الدكتور وليد عظمي من مستشفى كولج يونفرستي في لندن سأل عن امكانية ان تحمل المرأة من خلية مأخوذة من جسدها اذا لم تكن تنوي استخدام نطاف الرجل؟
ـ من الناحية النظرية هذا ممكن جدا، لكن اعتقد ان الصعوبة هي تكتيكية لأن خلايا الانسان الجينية تختلف قليلا عن خلايا الشاة التي تم استنساخها. فالسيتوبلازما في الخلايا الحية تستطيع اعادة برمجة الخلايا الجسدية واعادة مرحلة تطورها الزمني الى نقطة الصفر، وهناك انواع متعددة من الحيوانات تبدأ بعملية الانقسام الخلوي من قبل السيتوبلازما، لتبدأ النواة بعدها بالسيطرة. وقد تمتد هذه المرحلة لمدة 48 ساعة في بعض الحيوانات، لكن هذه الفترة لدى الانسان اقصر من ذلك وتحتاج الى تقنية مختلفة لانجاز المهمة بزمن اقصر، اضافة الى الصعوبات الاخرى المحتملة، فإننا نحتاج الى محاولات متعددة ولا نستطيع استخدام الانسان كحيوان تجارب لمعرفة نجاح هذه التقنية.
* الدكتور احمد أبو القاسم برلين ـ ألمانيا، سأل إن كان من الضروري ان يزرع الجنين المستنسخ في رحم امرأة اخرى غير المأخوذة منها البويضة؟
ـ لا ارى سبباً لعدم اجراء ذلك ولقد قمنا بزراعة الجنين في شاة اخرى، لأن القوانين والانظمة لا تسمح بإجراء تجربتين على حيوان واحد، لذلك اخذنا البويضة من شاة وزرعناها في أخرى، وان كان يمكن نظريا اخذ بويضة من امرأة وتلقيحها بخلية جسدية من جسمها، ومن ثم زراعتها في رحمها، لكن لا يمكن اختبار هذه العملية على الانسان، لأننا كما ذكرنا لا نستطيع معاملة الانسان معاملة حيوانات التجارب.
* الباحثة حنان ابوشقرا، لندن ـ بريطانيا، سألت ان كانت النعجة "دولي" لها من العمر ست سنوات أو أقل، طالما ان عمر الخلية الجسدية التي نشأت منها مأخوذة من شاة كهلة بلغت ست سنوات من العمر؟
ـ عمر دولي منذ الولادة هو عشرة اشهر، وفحص خلاياها الجسدية قد يعكس هذا السن، لكن هذه النقطة اثيرت من قبل بعض العلماء نظرا لأهميتها لأن عمر الخلية له تأثير مباشر على التبدلات الانقسامية. والتشوهات الخليوية المسؤولة عن السرطان والشيخوخة، في أي حال لا نستطيع اختبار هذه الفكرة على الخراف، لذا يجب تطبيق الاستنساخ على الفئران للحصول على نتائج سريعة.
* الدكتور هيثم مناع نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، باريس ـ فرنسا، سأل عن احتمال نسف الاسس التي تركز عليها فكرة الثلاثية الانسانية للانجاب (أب، أم، طفل)؟ وهل يمكن ان تتحول هذه الطريقة إلى عدو مدمر للبنية الاجتماعية؟
ـ لا أتصور تحت أي ظرف من الظروف الحالية ان يصبح الاستنساخ اجراء روتينيا، خاصة لدى الانسان، وعلينا ان نفكر بالعوامل الايجابية قبل السلبية. وهذا السؤال يذكرني بأول عملية انتاج لطفل الانابيب قبل عدة سنوات، التي احدثت ردود الفعل الاجتماعية ذاتها، التي نعانيها حاليا، لكنها وقت ذاك لم تحل بالقوانين الاجتماعية، بل على العكس فإن اطفال الانابيب حلوا مشكلة كبيرة لدى الازواج العقيمين.
(c) 2001. All Rights Reserved.
|