جامعات وطلاب بين الامــس واليــوم
الطالـب الجامعـى كلـمة لها مدلولاتـها ومكانـتها فى المجـتمع الســودانى فعندما يقولــون فلان يدرس بالجامعــة هناك خيــارات محــدودة جدا حتى تسأل نفســك عن الجامعة التى يدرس بها لأن الجامعات( ان صح التعبــير ) لا تتــجاوز اصابــع يد واحــدة لانســان شاءت ارادة الله ان يبتر منها واحد اواثنان!!!! اما الان لا تخــلو اى زاوية من زوايا اى(مديــنة مفترضة مجــازا) من صرح كتب عليه جامــعة!!! بل تجــاوز الامر ذلك وانشئــت الحكــومة (وزارة التعلــيم العالى والبــحث العلمى) التى لا اعرف عنها سوى زيادة كبــيرة فى بنود الانفاق العامة (مبانى ,موظفــين,ســيارات) ومع ذلك اصبــحت الدولة تأخذ شــكل الدولة الحارســة فقط فى هذا المجال وتم فتح الباب على مصراعيه للمستــثمرين , حيــث كان الاقبال بلا حدود للتوقعــات بأرباح طائلة لأن الفكرة حديـــثة وغير مطروقــة من قبل!!!! لم تكن الجامعات فى الماضى تســتوعب الا الشخص المؤهــل لذلك وفقا للاعتبــار الاكاديمــى فقط.. لذلك كانت المنافســـة على قدر كبــير من القــوة مما زاد من قدرات الطــلاب المقبولين وكذلك الاقل قدرة (وليس الاقل نمــوا)!!!! هذا الطــالب المؤهــل فعلا والذى تهــيأت له كل اسباب استــمرارية النجاح.. نجده كان متفــوقا فى مجاله الذى طرقه بالاضافة لنجاحه الكــبير فى المجالات الاخــرى لأنه وجد فى الجامــعة مناخا ملائما لتنــمية قدراته وامكاناته الاخرى دون تحــديد او اختــصار وعندما يحدث ذلك من قبل اى جــهة , يتحرك فيه الوعى وتبرز عــنده روح الثــورة والتاريخ ملـىء بالنمــاذج.. وفور تخرجه من الجامــعة يبدأ فى تسديد ديونه الكـــــبيرة للوطن ويصبح واحدا من العناصر الاساســية للتــنمية (موردا بشريا حقـيقيا).. اما الان سيدخل اى شاب الى (الجامــعة!!!) طالما ان هناك اسباب تستدعى ذلك اما هـروبا من واقــع او فى الغالب (مظهرا اجتــماعيا براقا) وفى بعض الاحيان الرغبــة الاكــيدة فى العلم وفى حالات اخرى بــغرض تأميــن المستقبل واصبــحت رغبات الطلاب مرهــونة بالاتــجاهات التى تحقق نفعا ماديا بغض النــظر عن المعايير الاخرى.... وتدخل الجامعات سنويا ارقاما كــبيرة من الطلاب والطالبــات (معـظـمهم غير مؤهلــين اكاديمــيا).. ومـن لا يملك الحد الادنى من التأهيل الاكاديــمى فلابد ان يكون احد افراد الاسرة مهاجرا فى الخـارج حتى يتـمكن من تعــويض الضعف الاكاديــمى بمجــموعة من الورقات النقــدية!!!!! ان ظلما كبيـرا يقع على الطلاب الفقـــراء وحتى المقبولــين فى (الجامعات الحـكومية) والذين تطلب منــهم( مصــروفات دراســية) و(رســوم تســجيل ) سنوية يعــجزون تماما عن التفكير فى الالتزام بها كما ان هناك المصروفات اليومية للأكل والشرب ( ان كان هناك مكان للطالب ليسكن فيه ويمارس انسانيــته فقط ناهــيك عن خصوصيــته كطــالب علم.!!! ولا ننسى ان كل ذلك يشــمل الطالبــات ايضا( ولا ادرى ماهى الاحتمالات المترتبة على اوضاع كــهذه عليــهن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ) ونظــير ذلك الوضع المتــردى نجد الاهتــمام بالتحصــيل يأتى فى ذيل القائمة لأن الاولــوية (فطريا) ان يقكر فيما يسد رمقــه ومكــان يضع فيه رأسا مثقلا بالهــــــــــــموم!!!! ومع ذلك اذا ما حاول الطالب التعــبير عن رفضه او الادلاء برأيه فأنه يقع فى ( الموبــقات, المهــلكات).. واذا كان الامر لهذه الدرجة والعن داخل الجامــعات فكيف لهذا الطالب ان يفــكر فى قضــايا تهـم الشارع الســودانى والذى لا يمكن ان ينــفصل عنه الطالب بأى حال من الاحـوال... ولذلك يجد الطـالب نفسـه مشـتت الفكـر ويـظل فى حالـــة من الذهــول والفوضــى الفكــرية والاضــطراب حتى يتخــرج من ( الجامــعة)ولم تتحقق اى اضافــات , كما انه يخرج للمجتــمع وهو غير قادر على المساهــمة فى التــنمية ونـجده يمارس فشـلا يومـيا ومنــظما!!! ان استيــعاب العدد القلــيل من الطـلاب فى الماضى كان هو الصواب ,, على العكس من الاهتــمام بالعدد الكبــير الذى يزج به (بالجامــعات ).. اذن اعتــماد سياسة الكم لا الكيف التى انــتهجت مؤخرا عبـارة عن جريمـة كبــيرة لابد ان يقدم منــظروها للمحاكمــات العادلة!!!! لأن ما حدث اصاب خللا كبــيرا فى التوازن التنــموى فهذه الارقام الفلكــية من الخريجـــين لا يمكن ان يســتوعبها ماعون الاقتــصاد الضيق جدا !!!! اذن هل نحن بحاجة كبيــرة لأن نخرج هذا العدد الى اللاشىء؟؟؟ او الــمصير المجهول ؟؟؟؟ ان الفــهم التقــليدى والبســيط للاستــثمار يعتــمد بندا لا يمكن ان يقوم الاســتثمار دونه وهو رأس الــمال وما يشمل من ملحقـات وتكـاليف واذا كان مشروعــنا الاستــثمارى الكــبير وهو ابناءنا ولم ندفع بشأنــهم كل ما هو غال فكــيف يمكن ان تنجح الـعـملية الاستـثـماريـة... ( واصبـحنا كتــاجر غبى يرغب فى الارباح ولا يـود ان يدفـع القــليل ليحصــل على الكــثيـــــــــــــــــــر ) ...
معــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــتز
|