استمعت لها وانا لم اتجاوز العقد الاول من عمرى . حينها كانت الكلمات غريبة وغير مفهومة ، لان عمرها اكبر منى بمئات السنين . ولكن اداؤها هو الذى جعلنى استمع لها. وبدقة حتى اننى كنت احفظ الكلمات دون ان اعرف المعنى وبعد زمن ليس بالطويل تبينت لى المعانى والكلمات ...وهذا بفضل الرائع الاستاذ (عبد الكريم الكابلى) والمجموعة الفريدة (البلابل)
اما الشاعر فهو يذيد بن معاوية من فطاحلة الشعر العربى والذى لدية مجموعة من القصائدالتى لاتختلف عن قريناتها من حيث القوه فى الكلمة والمعنى الجميل والابداع اللغوى والبلاغى وهذة هى القصيدة التى اعجبتى والتى قيمت منها اجمل بيوت الشعرالعربى
وامطرت لؤلؤا
نالت على يدها ما لم تنله يدي - نقشاً على معصم أوهت به جلـدي
كأنه طرق نمـــل في أناملهــا - أو روضة رصعتها السحب بالبرد
خافت على يدها من نبل مقلتها - فألبست زندها درعاً من الزرد
مدت مواشطها في كفها شركا - تصيد قلبي به من داخل الجسد
وقوس حاجبها من كل ناحية - ونبل مقلتها ترمي به كبدي
وعقرب الصدغ قد بانت زبانته - وناعس الطرق يقظان على الرصد
أن كان في جلنار الخد من عجب - فالصدر يطرح رماناً لمن يرد
وخصرها ناحل مثني على كفل - مرجرج قد حكى الأحزان في الخلد
أنسيةٌ لو رأتها الشمس ماطلعت - من بعد رؤيتها يوماً على أحد
سألتها الوصل قالت أنت تعرفنا - من رام منا وصالاً مات بالكمد
فكم قتيل لنا في الحب مات جوى - من الغرام فلم يبد ولم يعد
فقلت استغفر الرحمن من زلل - أن المحب قتيل الصبر والجلد
قالت لطيف خيالٍ زارني - ومضى بالله صفه ولاتنقص ولاتزد
فقال خلفته لو مات من ظمأ - وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمته - يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت وسألت عني فقيل لها - مافيه منرمقٍ دقت يداً بيدْ
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت - ورداً وعضت العناب بالبردْ
فأسرعت وأتت تجري على عجلٍ - فعند رؤيتها لم أستطع جلدي
وأغمرتني بفضل من عواطفها - فعادت الروح بعد الموت للجسد
هم يحسدوني على موتي فوا أسفاً - حتى على الموت لا أخلو من الحسدْ
يزيد بن معاويه
25-64 هجري
645 - 683 ميلادي