
بعد أن أكدت إحدى شركات الدراسات التسويقية فى مجال البرمجيات على الانخفاض الملحوظ فى استخدام متصفح الإنترنت "إنترنت اكسبلورر" والذي تصدره شركة مايكروسوفت بالمقارنة مع المتصفح الجديد "فير فوكس" والذي طرحته شركة موزيلا فى التاسع من نوفمير الماضى
، نجد أن كل التكهنات تشير إلى بداية النهاية لمتصفح مايكروسوفت.
فعلى الرغم من ان انترنت اكسبلورر مازال يحتل الترتيب الأول لسوق الإنترنت إلا أنه شهد فى الفترة الأخيرة انخفاضا ملوحظا ، حيث تجاوزت مبيعات فيرفوكس الـ2 مليون مستخدم في الشهر الأول من صدوروه بالأسواق، ويعتقد المراقبون ان نسبة الاستخدام الحالى تتجاوز ال 17 مليون مستخدم.
قال "نيلز برينكمان" مؤسس شركة الدراسات التسويقية الهولندية "أونيستات" ، ان استعمال فيريفوكس بدأ يكسب انتباه كثير من المستخدمين على مدى الأشهر القليلة الماضية ، وأضاف أن شعبية استخدام انترنت اكسبلورر جعله هدفا للمهاجمين ، كما ان النسخة الأخيرة منه احتوت على عدة نقاط ضعف مما دفع مايكروسوفت الى تعديلها مؤخرا.
فبعد أكثر من خمسة أعوام من السيطرة شبه المطلقة على سوق متصفحي الإنترنت، سقطت نسبة مستعملي إنترنت اكسبلورر لشركة مايكروسوفت تحت خط الـ90% .
ومما لا شك فيه ان سنة 2004 شهدت اعنف هجمات الفيروسات والديدان المنتشرة عبر الإنترنت وحصد متصفح إنترنت اكسبلورر الكثير من الدعاية المضادة. فتراكم الثغرات الأمنية في بنيته سمحت لهذه الفيروسات بالانتشار وتفشى عمليات التجسس وسرقة المعلومات من المستخدمين، مما ادى الى تعرض كثير من البنوك والمؤسسات المالية الى محاولات اختراق من قبل مافيا الإنترنت. وبالرغم من ان التحديثات التي اطلقتها شركة مايكروسوفت خلال العام الماضي وضعت حلولا للعديد من المشاكل الأمنيّة، الا ان ثقة المستخدمين لم تعد بالكامل اليه واستفاد «فايرفوكس» من هذه المخاوف ليطرح نفسه كالمتصفّح الاكثر امانا.
ولعل الميزة الأولى للثعلب الناري هي كونه من البرامج المفتوحة المصدر. ففي عام 1998 انشأت شركة نتسكيب مؤسسة موزيلا التي تنتج «فايرفوكس» على اساس المصادر المفتوحة. بحيث يشارك الجميع بصناعة البرنامج ويقدمّ مجهوده الى المجتمع والهدف هو الحصول على برنامج حرّ يوزّع ويستعمل من دون ان يمتلكه احد. وعلى هذا المفهوم تم تطوير «فايرفوكس» وقد شارك في تطويره المئات من المبرمجين ومنهم مبرمجون عرب.
وافاد ايمن حوريّة منسّق النسخة العربيّة في مقابلة مع صحيفة «الشرق الاوسط»، أن فايرفوكس المعرب يمكن الحصول عليه من موقع موزيلا. وقام ايمن في اللاذقية بالتعاون مع عبد العزيز العرفج من جدّة بمتابعة المجهود الذي باشره رفاقهم واكملوا مشروع ترجمة المتصفّح على ارابآيز دوت اورغ (arabeyes.org) إحدى أكبر مرجعيات تعريب البرامج الحرّة. ويخصص أيمن حوالي الساعتين كل يوم لهذه المشاريع ويدعو الشباب العربي الى مشاركة اوسع لتعريب كل برامج المصدر المفتوح، وبالتالي جعلها اقرب من المستخدم العربي والسماح لمن لا يجيد لغات اجنبيّة باستعمال الإنترنت. ويمكن المشاركة بالترجمة لمن يجيد الانكليزيّة او المشاركة بالبرمجة او حتى بالتنسيق بين الاعضاء، فكل الطاقات مرحّب بها في عالم المصدر المفتوح.
«فايرفوكس» بالاصدار 1.0 متوفّر للتحميل على موقع موزيلا (mozilla.org) وهو بحجم 4.7 ميجابايت ومتوفّر لأنظمة ويندوز، ماك ولينوكس. وتنزيله سهل جدا. فهو يقوم بنقل خصائص إنترنت اكسبلورر مثل البروكسي والعلامات وكلمات السرّ وغيرها اوتوماتيكيا وهذا يوفّر الوقت والمجهود، ولكنّه بالمقابل يحتاج الى اعادة تنزيل البرامج المساعدة مثل فلاش Flash وريل بلاير Real Player. بالإضافة الى التركيز على الامان يتمتع المتصفّح بخصائص مفيدة مثل مانع النوافذ الدعائيّة «بوب اب» ومدير التحميل «داونلود ماناجر»، بالاضافة الى نافذة البحث من جوجل وياهو وغيرها في أعلى الصفحة والعديد من التحسينات الصغيرة التي تجعل تصفّح الإنترنت اكثر متعة. ويتيح المتصفح استخدام لوحة المفاتيح لتصفح الإنترنت، بالإضافة الى الاستخدام التقليدي للماوس. ويعتبر موقع مؤسسة موزيلا ان برنامجهم يرسم الصفحات اسرع من برنامج شركة مايكروسوفت. ويستطيع المستعمل تغيير شكله بواسطة السكنز، وإضافة التعديلات عليه بواسطة الاكستنشن.
وحول الجديد في عالم المتصفحات وفى خطوة مثيرة للدهشة، استقدمت شركة جوجل المالكة لمحرك البحث الأكثر شهرة، المبرمج "بين كودجر"، المشرف على برمجة متصفح الانترنت فاير فوكس، للعمل لديها.
ويرى المحللون أن تلك الخطوة ربما تشير الى اعتزام جوجل دخول مجال متصفحات الانترنت، وهو ما نفاه رئيس الشركة اريك شميدت.
هذا وينتظر المستخدم دائما أي متصفح يتيح له السهولة في العمل والأمان التام بغض النظر عن اسم الشركة، وهذا ما سوف يطرح طالما هناك منافسة مشتعلة بين عدة أطراف.