بقلم / فيفيد
تخيلوا معي وجود (امرأة) أنعم الله عليها بكامل مقومات الجمال و الأدب و الأخلاق الفاضلة و التقوى الدينية و العلم الراسخ في علوم الدين و الدنيا, و أنها قادرة من خلال ما وهبه لها المولى عز وجل من نعم, على إدارة و تدبير جميع شؤونها و شؤون بيتها و زوجها و أبنائها. و تخيلوا معي أيضاً وجود (حتة) راجل (أمي) لا راح و لا جاء, و لا يفقه في أمور دينه و دنياه شيئاً, تجده طيلة اليوم و هو شغال (يبرم) في شنباته الإبليسية ذات الأطراف الغابية المسترسلة و يطلق الإبتسامات يمنة و يسرى دون بخل. و عندما تسنح الفرصة بذلك, تجده يحكي و يتندر بمخاطراته و مغامراته التي خاضها في اصطياد و ممارسة الجنس مع (فلانة) و (علانة), لا لشيء اللهم إلا لكى يعلو مقامه و يؤكد تميزه الجنسي وسط أصدقائه و أنداده من الرجال. و في لحظات الزهو و الفخر بعنجهيته و فحولته الكاذبة تجده يحكي و يقول و يعيد و يرغي و يكرر بأن "المرأة قد خلقها الله للخلف و للعلف فقط".
و الله انها لكلمات ليست تدعو للضحك فقط و لكنها (كارثة) ليس بعدها كارثة بل مصيبة أصابت معظم (الرجال) في عهدنا هذا. و هي أن الرجل يظن نفسه أنها مهما بلغ من تخلف و أمية و إنحطاط خلقي و أخلاقي فهو في النهاية (سيد) هذه الأرض, و الآمر و الناهي فيها, و أن علاقته (بزوجته) هي كعلاقة الرئيس و المرؤوس, لذا يجب على هذه الزوجة أن لا تتعالى و تتعدى حدودها التي رسمها لها السيد (الموهوم) و خائب الرجاء (زوجها).
لو رجعنا للوراء قليلاً لمعرفة نقطة بداية اضطهاد (المرأة) سنجد الحقيقة التالية: و هي أن (المرأة) و منذ عصر (انسان الغاب الأول) كانت و بطريقة طبيعية و اتوماتيكية (منبوذة) اجتماعياً, و ذلك بسبب رقتها و ضعفها الروحي و الجسدي التي ميزها الله سبحانه و تعالى به، و هو ما لا يحتاجه ذلك العصر (الشرس)، الذي كان أحد أهم مقوماته الأساسية هي القوة الجسدية و الجثمانية المتوفرة لدى (الرجل) و المفقودة عند (المرأة) بسبب طبيعتها الرقيقة كأنثى. لذا فقد وجد (الرجل الأول) نفسه وحيداً يكافح شظف العيش من دون أي مساعدة من (المرأة الضعيفة) التي اعتادت أن تأخذ نصيبها من المعيشة دون أي تعب (يعني تلقاها باردة)إذا ما قارناها (بالرجل) الذي كان له القدح المعلى في توفير لقمة العيش. لذا فقد نبذها و أضطهدها ذلك (الرجل الأول) و هي نقطة البداية لإضطهاد (المرأة).
استمر الاضطهاد (للمرأة) حتى دخول (العصر الجاهلي حيث كانت (المرأة) تقتل و تسجن و تحرق بمجرد الشك في انتهاك عرضها أو عرض (سيدها). و كان (وأد) البنات حديثات السن حيث كنّ يدفنّ أحياء حتى لا يجلبن العار (لوالدهن أو زوجهن) حيث ارتبطت قضايا الشرف و الحظ السيئ (بالمرأة) في ذلك العصر. مع المفارقة البليدة أن (الرجل) كان يأتي بجواريه و محظياته من شتى بقاع الأرض إرضاء لشهواته و رغباته الجنسية و هو ما قد حرم على (المرأة).
و عندما جاء الإسلام و منذ بداياته نجده أنه قد ساير العصر و العصور التي سبقه في (معاملته للمرأة) و لم ينهى عن سبيها و اتخاذها كخليلة و جارية و حليلة بل أطلق على (المرأة) المسبية لفظ (ما ملكت إيمانكم) و لكن مع إلزام (الرجال) بحسن المعاملة و المعشر و تحريم (الوأد) و القتل. و حلل الإسلام (للرجل) أيضاً الحق في أن يتزوج و يمارس الجنس مع الجواري و المسبيات من النساء و أن يعملن تحت إمرته و يحفظن شرفه و ذلك دون وجود أدنى اثم عليه. و لكننا نحن بدورنا لا نلوم (الإسلام) على ذلك لأن طبيعة سير الحياة في ذلك العصر تتطلب ذلك, حيث أن بداية ظهور الإسلام قد كثرة فيه الغزوات و الغارات على القبائل و كان من العادات السائدة في هذه القارات و الغزوات هي سلب و سبي و حظي النساء و بيعهن كجواري. لذا فقد ساير الإسلام في بداياته ذلك العصر بمبدأ (المعاملة بالمثل) الذي أجازه الله سبحانه و تعالى. و لكن عند رسوخ (جزور) الإسلام و انتقال السلطة الدينية من (مكة) إلى (المدينة) أصبحت المدينة هي عاصمة السلطة التنفيذية و التشريعية لجميع المسلمين. و تم فيها وضع و سن القوانين و نزلت الآيات المدنية الكريمة تحمل تفاصيل حياة المسلم سواء كان (رجل) أو (إمرأة) و بينت حقوق كل منهما على الآخر و أنه لا يوجد فرق بينهما إلا في التقوى و العمل الصالح عكس ما يشاع في يومنا هذا. و من هنا بدأ أول اعتراف بحقوق المرأة التي كفلها لها الإسلام و أصبح( للمرأة) كيان يحترمه (الرجل) و لا يستطيع أن يتجاهله و يضرب بعرضه الحائط كما كان في العهود التي سبقت الإسلام. و من أجمل ما وضعه الإسلام من واجبات أنه بين حقوق (المرأة) على (الرجل) و حقوق (الرجل) على (المرأة) مع اختلاف نوعية حقوق كل منهما تجاه الآخر و تجاه المجتمع, و قد كانت تلك نقلة نوعية في حياة (المرأة) تحسب لنا كمسلمين. و أصبح كبار الصحابة يتلقون الكثير من أساسيات دينهم و حياتهم من (نساء) النبي صلى الله عليه و سلم بل ذهب الإسلام أبعد من ذلك حيث أنه و تكريماً لحقوق (المرأة) نزلت سورة قرآنية عن تلك (المرأة) التي أتت للرسول صلى الله عليه و سلم و هي تجادله في (زوجها) و نزلت أيضاً تلك الآية الكريمة التي تلوم و تعنّف رجال المسلمين الذين رموا و تحدثوا عن شرف السيدة (عائشة) رضي الله عنها و في نفس الوقت (تُعلي) الآية من مكانة و منزلة السيدة (عائشة) تلك (المرأة) التي تعتبر كمرجعية دينية لكافة المسلمين حتى تاريخنا هذا و إلى يوم القيامة. و لكن من الملاحظ أنه حتى تلك اللحظة و حتى تاريخ اليوم لا توجد (آية) تمنع اتخاذ (الرجل) للجواري و السبايا و الخليلات بجانب زوجته، مع وجود الحق (للرجل) أن يمارس معهن الجنس و يرضي شهواته و رغباته منهن. و هذا كما قلت لكم كان مسايرة للعصر في ذلك الوقت ليس إلا, و لكثرت الغزوات و الغارات التي نشأ فيها الإسلام. و لكن و نتيجة لإختلاف عصرنا و زمننا هذا عن عصر الإسلام الأول و لمعرفتنا أن مصادر التشريع الإسلامي هي أربعة : (القرآن و السنة و القياس و الإجتهاد) فقد اجتهد علمائنا اليوم و تم تحريم اتخاذ الجواري و العبيد الحظي و الخليلات. و كان الرسول صلى الله عليه و سلم طوال حياته يعمل على ترغيب صحابته على عتق الرقيق خصوصاً النساء منهن. بل عند وفاة النبي كان يستوصي بالنساء (الجواري) خيراً اذ كان يقول " الصلاة الصلاة و ما ملكت إيمانكم".
و بعد هذا كله نجد في الدول العربية وخصوصاً بالدول الخليجية يبدأ التمييز بين الولد و البنت و هما في أول درجات الطفولة و يتم تطبيق الفكرة الخاطئة أن(للذكر مثل حظي الأنثيين) حتى في توزيع المصروف اليومي, حيث يُعطى (الولد) نصيبه مضاعفاً في جميع الأمور المادية مقارنة (بالمرأة) الذين يكتفون بإعطائها الفتات. كما يسمح للرجل بأن يصل للدرجات العليا من التعليم بينما يقال للمرأة (كفاك انك بتعرفي تفكي الخط). و يأتينا بعد ذلك ذاك الرجل الذي يحاول أن يخفي نقصان عقله و يقول لنا و هو يستغيث إن المرأة "ناقصة عقل ودين" دون أن يفهم الحديث الفهم الصحيح، ألا يعلم هذا (الرجل) بأن أمهات المسلمين رضي الله عنهن و (نساء) الصحابة، هن اللاتي علمّن الناس الكثير من فرائض الدين وأصوله و أحكامه. ثم يأتينا بعد ذلك من يقول لنا أن المرأة "كائن ضعيف تتحكم عليه العواطف" وفي الوقت نفسه يلقي نفس الرجل على (زوجته) مسئولية تربية أولاده و تربية النشء الذي يقوم عليه مجد الأوطان وتشيّد به البنيات التحتية للدول. ثم نسمع كلمات عجاب عن أن (المرأة) (عورة) و (نجسة) لكن عندما يحتاجها (الرجل) لإشباع رغبته الجنسية تكون له "حرث" يأتيها متى شاء (لا حول و لا قوة إلا بالله). و نسمع من معشر الرجال أن المرأة "فتنة" و في نفس الوقت نسمع أن (المرأة) خُلقت ليسكن إليها الرجل ولتشعره بالطمأنينة فأي تناقض هذا. المرأة "كيدها أعظم من كيد الشيطان" و لكن عندما نربطها بالشهوة و الغريزة الجنسية نجد أن الرجل يعمل على الإكثار من هؤلاء النساء (الفتنة) ليتزوج الرجل منهن مثنى وثلاث ورباع. نسمع عبارات بأن المرأة مثل "القارورة" يتوجب علينا الرفق بها، كي لا تُخدش، لكنها تُهجر في المضجع وتُضرب ضربا مبرحا دون ان نتعب أنفسنا بأن نعي الفهم الصحيح للآية الكريمة. المرأة من المهد إلى اللحد أو من البيت إلى القبر (كما في بعض دول الخليج) فأي اضطهاد هذا. نسمع أكثر من ذلك أنه غير مصرح للمرأة بأن تكون وصية على نفسها، لأنها "قاصرة وغير قادرة على تحمل مسؤولية أمورها"، بينما أعز زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأحبهن إلى قلبه(السيدة عائشة)، ترأست أول معارضة في الإسلام ضد سياسة سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وقادت جيشا بكامله، وخاضت معركة تاريخية من أشهر المعارك في التاريخ الإسلامي. لكن أكثر ما يثير حيرتي هي مقولة "أن أكثر أهل النار من النساء"، وأن الجنة تحت أقدامهن في نفس الوقت!!!