|
الغيبة والنميمية وسوء الظن
قال الله تعالى:{ياأيُّها الَّذين آمنوا اجتنِبُوا كثيراً من الظَّنِّ إنَّ بعضَ الظَّنِّ إثمٌ ولا تَجسَّسوا ولا يغْتَبْ بعْضُكُم بعضاً أيُحِبُّ أحدُكُمْ أن يأكلَ لحمَ أخيهِ مَيْتاً فكرهْتُمُوهُ واتَّقوا الله إنَّ الله توَّابٌ رحيمٌ(12)}
وقال أيضاً: {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهين(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميم(11)}
لقد حَظَرَ الإسلام على المؤمن إساءة الظنِّ بالناس والشكَّ بهم، أو التجسُّس على حياتهم الخاصَّة وتتبُّع نقائصهم، أو التحدُّث عنهم بما يكرهون، أو نقل كلام بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم، فشبَّه الله تعالى هذه الأعمال بما فيها من قبح وأذى، بأكل لحوم الأخلاَّء المقرَّبين بعد موتهم، وأمرنا أن نتَّقي هذه الموبقات، وأن نقتلع جذورها من أعماقنا.صدق الله العظيم .
كما حرَّم الله على عباده المؤمنين التجسُّس: وهو تتبُّع عورات المسلمين خفية دون علمهم، والتنقيص من كراماتهم والتشهير بهم لأي سبب كان. ويأتي التجسُّس في المرتبة التالية لسوء الظنِّ، وبه يخرج صاحب الظنِّ السيء من دائرة التفكير الداخلي الضمني، إلى حيِّز العمل والسلوك الحسِّي الخارجي، فيعمد إلى هذا التصرُّف بحثاً عن النقائص وسعياً وراء إبراز الأخطاء ونشرها. إن القرآن الكريم يحارب هذا السلوك الدنيء من الناحية الأخلاقية، ويدعو إلى تطهير القلب من هذا المرض تمشِّياً مع أهدافه وروحه، فقد أخرج أبو داود وغيره عن أبي بَرزة الأسلمي قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، لا تتَّبعوا عورات المسلمين، فإنَّ من تتبَّع عورات المسلمين، فضحه الله في قعر بيته».
قال الشاعر:
لِسَـانَكَ لا تَـذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ فَكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ
وَعَينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيـكَ مَعَـايِبـاً فَصُنْـهَـا وَقُـلْ يَاعَيْنُ لِلنَّـاسِ أَعْينُ
رُويَ عن أحد الصالحين أنه شاهد شابّاً، قويَّ البنية، صحيح الجسم، يتكفَّف ( يعني يشحد أو يطلب المساعدة من الناس )الناس على باب المسجد، فقال في نفسه: لو أنه ذهب وعمل عملاً انتفع منه فأصبح في غنى عن مسألة الناس. فنام تلك الليلة فرأى الملائكة تقدِّم له لحم ذاك المتسوِّل على طبق، وتطلب منه أن يأكل منه، فعرف الصالح غلطته، وقال: إنني ما اغتبته، ولكنه خاطر مرَّ على قلبي، فأجابته الملائكة: إن مثلك يُحاسب على خطرات القلوب
اللهم انفعنا بكلام رسول الله صلي الله عليه وسلم واجعلنا من العاملين به وتوب علينا وعافينا ان نسنا او اخطائنا
التعديل الأخير تم بواسطة : AshrafGis بتاريخ 09-02-2005 الساعة 12:03.
|