مهما حاولت الحركة الشعبية التجمُّل والتمظهُر بالمظهر القومي ودعوتها لإقامة السودان المتنوِّع والذي تزعم بأنها تريده لكل السودانيين بمختلف أعراقهم وأديانهم، إلا أن الواقع يُثبت يومياً خلاف ذلك إضافة إلى أدبيات الحركة الشعبية ووثائقها ودستورها، بعض المخدوعين في برنامج السودان الجديد يعرضونه عرضاً لا تسنده أدبيات الحركة فيزعمون أن الحركة الشعبية تطالب بعدم سيطرة اثنية أو ديانة معينة على الحكم وأنها تدعو إلى السودان الذي يعترف بجميع الثقافات والإثنيات والذي يستوعب كل مكوِّنات تنوُّعه الثقافي.. وبقراءة في بعض ما كتبته الحركة الشعبية عن سودانها الجديد وذكره منظِّرها الهالك جون قرنق نجد أن السودان الذي تدعو إليه الحركة الشعبية لا يمكن تحقيقه إلا بعد القضاء على الوجود العربي والإسلامي فهو نقيض للإسلام كدين غالب وللثقافة العربية كثقافة أغلبية. والحركة لا تعامِل كل الاثنيات والأديان على قدم المساواة بل تعمل على إلغاء وإنهاء وتدمير ثقافة ودعم أخرى. فالسودان الجديد أصبح مصطَلحاً له دلالته ومفهومه.. والذين يهرفون بما لا يعرفون مدعوون للوقوف على ماهية المصطلح ومعناه الحقيقي.
وحتى تتضح الصورة بشكل جلي أسوق بعض ما جرى في مؤتمر الحركة الشعبية الثاني في مايو المنصرم، إذ قامت الحركة الشعبية بتوزيع استبيان على المؤتمرين وعلى الوفود تسألهم عن إيجابيات المؤتمر وسلبياته وتوصياتهم فكانت الأجوبة على هذا النحو:-
١/ اتفقت جميع الولايات الشمالية في ذكر ثلاثة سلبيات:-
١/ عدم وجود مصلى للمسلمين في مقر المؤتمر مع وجود مكان للمسيحيين لأداء صلواتهم يوم الأحد.
٢/ عدم احترام أوقات الصلوات للمسلمين.
٣/ استخدام اللغة الانجليزية فقط كان عائقاً في تفهُّم قدر كبير من المؤتمرين للأوراق المقدمة وحرمهم من المشاركة في مناقشتها.
فكيف لحركة لم تحترم التنوع الثقافي داخلها ولم تحترم مشاعر منتسبيها وتقدم ديناً على دين ولغة على أخرى ثم تزعم أنها تدعو لاحترام التنوع الثقافي والإثني على مستوى السودان.. هل يمكن لمن ضاق ذرعاً بتنوُّعه الاثني داخل الكتلة الافريقية أن يقبل تبايناً اثنياً مع العنصر العربي.؟
أين شعارات المساواة بين كل أهل السودان والحركة الشعبية تجعل معظم عضويتها تخرج من المؤتمر الثاني للحركة وهي لم تفهم شيئاً لأن الحركة الشعبية كانت تجبرهم على الاستماع بالانجليزية والتداول بالانجليزية، إن الحركة الشعبية لا تدعو إلى علمانية حيادية تجاه الدين بل هي تدعو إلى علمانية متحالفة مع المسيحية ومن حيث أراد باقان اموم تلميع وجه الحركة الشعبية أدانها ذلك لأنه دائماً من حيث يريد أن يخدم الحركة الشعبية يضرّها في خرق سياسي لا يُحسد عليه إذ زعم الأمين العام للحركة الشعبية أنه ومن أموال الكنائس يدعمون الخلاوى في الشرق، ليبقى السؤال ولماذا تدفع الكنائس أموالاً للحركة الشعبية وكيف تحصل الحركة الشعبية على أموال الكنائس لتدعم بها الخلاوى ؟! والإنتباهة تنشر بالأمس بعضاً من جرائم الحركة الشعبية في الشرق.
{ انتقدت ولاية سنار حالة الصراع الاثني داخل الحركة الشعبية وقد ذكرت الولاية في تقريرها أن ذلك ظهر بصورة جليِّة في اختيار المكتب السياسي لولايات الشرق - الوسط - دارفور - الشمالية إذ أُبعِدت العناصر العربية وكان هنالك تحيز واضح للعناصر الإفريقية.
هذا ليس من عندي - بل ما ذكرته تقارير ولايات القطاع الشمالي في الحركة الشعبية فهي تشكو بحرقة عن اضطهاد وعدم احترام لمشاعرها ودينها داخل أروقة مؤتمر الحركة الشعبية الثاني. ومؤتمر الحركة الشعبية هو صورة مصغَّرة للسودان الجديد وإن كان قد وضع على وجهه كميات كبيرة من المساحيق لكنها لم تُفلح في تجميل صورة الحركة الشعبية وسودانها الجديد. فقد جاء في تقرير الحركة الشعبية بولاية شمال دارفور أن أكبر سلبيات المؤتمر الثاني ممارسة الاثنية الضيِّقة على البرامج والهياكل ولم تكن الفرص في التداول والنقاش متساوية رغم الحضور الكبير لقطاع الشمال..
أيها السادة يا هو ده السودان الجديد كما عبَّرت عنه عضوية الحركة الشعبية بل قيادات في قطاع الشمال.