طُرحت بالأسواق الكندية والأمريكية مؤخرًا كميات كبيرة من اللحوم المفرومة ولحوم الهامبورجر، تأكّد أنها تحتوي على بكتريا ضارة، قد تؤدي إلى الموت في بعض الحالات، تدعى بكتريا "أي كولي"، وهي التي سبق أن انتشرت في مياه الشرب بكندا قبل أسابيع.
وقد أثار هذا النبأ ذعرًا كبيرًا لدى المستهلكين في كل من الولايات المتحدة وكندا، خاصة وأنه من المعروف أن الهامبورجر هو أحد أهم الأكلات الشعبية في أمريكا الشمالية -إن لم يكن بالفعل هو أهمها على الإطلاق-.
وقد وُصفت هذه الأزمة بأنها أكبر أزمة في تاريخ تجارة لحوم الهامبورجر بالولايات المتحدة وكندا، في حين قالت الوكالة الكندية لمراقبة الأطعمة -وهي إحدى المؤسسات المعنية بفحص المنتجات الغذائية-: إن الكمية الحقيقية من اللحوم الملوثة ببكتريا أي كولي ليست كبيرة إلى الدرجة التي تستحق إثارة الهلع بين المستهلكين في عموم الولايات المتحدة وكندا.
وبدأت الأزمة عندما أذاع أحد مصانع ذبح وتعبئة اللحوم بكندا تحذيرًا، جاء فيه أن المصنع -ويدعى مصنع "ليك سايد" بمقاطعة ألبرتا الكندية- قد طرح بالأسواق 77 ألف كيلو جرام من الهامبورجر واللحوم المفرومة، منذ 31 مايو 2000 الماضي، وأن هذه اللحوم مصابة ببكتريا "أي كولي" التي قد تؤدي إلى الموت، وتم الكشف عن البكتريا خلال فحص قام به أحد سلاسل محلات السوبر ماركت العملاقة بكندا -يدعى "كوستكو"- الذي أصدر على الفور تحذيرًا لزبائنه، ودعا من قام منهم بشراء كميات من الهامبورجر الملوث إلى ردها واسترجاع أثمانها.. إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد؛ فقد أعقبت كوستكو سلسلة أخرى من كبرى محلات السوبر ماركت هي: "ماكسي أند ماكسي" و "سيفواي" البريطانية؛ حيث أعلنت هذه الأخيرة أنها اكتشفت بكتريا "أي كولي" في شحنة لحوم، كان قد تم شحنها مؤخرًا إلى فرع الشركة بكندا، تقدر بنحو 45 ألف كيلو جرام.
ومن جانبه.. أعلن فرع "سيفواي" الكندي أن الكميات المشحونة لم يتم عرضها للمستهلك بعد، وأنها لا تزال في صناديق الشحن حيث سيتم إعدامها، وفي غضون ذلك.. وردت تقارير عن إصابة 33 شخصًا من سكان مدينة مونتريال بأعراض مرضية؛ نتيجة تناول اللحوم الملوثة بالبكتريا، وذلك بعد أن قاموا بشراء هذه اللحوم من سوبر ماركت "ماكسي أند ماكسي" إلا أنه لم ترد معلومات بشأن حدوث وفيات أو حالات خطرة . كما قللت الوكالة الكندية لمراقبة الأطعمة من احتمال انتشار حالات أخرى من الإصابات على نطاق واسع.
أما في الولايات المتحدة؛ فقد أعلنت شركة "IBB" –وهي كبرى الشركات الأمريكية لتوزيع اللحوم- أنها طرحت بالأسواق 100 ألف كيلو جرام من اللحوم المفرومة والهامبورجر، يعتقد أنها مصابة ببكتريا أي كولي، وقالت الشركة: إنها دعت إلى تجميع هذه اللحوم من الأسواق وردها إلى الشركة، بعد أن تم توزيعها بالفعل في 25 ولاية.
وقد اتفق المنتجون والشركات الموزعة، سواء في الولايات المتحدة أو كندا، على ضرورة إعدام الكميات المخزونة من اللحوم المصابة بالبكتريا، وتلك التي تم طرحها بالفعل في الأسواق.
جدير بالذكر أن أزمة تلوث الهامبورجر في شمال أمريكا ببكتريا أي كولي تأتي بعد أقل من شهر من أزمة مماثلة، تعرضت لها مياه الشرب في مدينة " واكرتون" التابعة لإقليم أونتاريو بكندا في أواخر الشهر الماضي. وقد أدى تلوث مياه الشرب في واكرتون ببكتريا أي كولي أيضا إلى وفاة تسعة أشخاص، بينما أصيب عشرات المئات من سكان المدينة بأعراض مرضية نتيجة شرب المياه الملوثة.
وتعد بكتريا أي كولي هي أحد أنواع البكتريا التي تظهر عادة في المياه وبعض الأغذية، وبخاصة لحوم البقر، وتؤدي إلى إصابة الإنسان بأعراض مرضية، تتمثل في الإسهال والمغص الحاد، وتتطور إلى إسهال دموي تصاحبه حمى مع غثيان وقيء متواصلين؛ مما قد يودي في النهاية بحياة الشخص المصاب.
ويظهر هذا النوع من البكتريا بين الوقت والآخر في كل من الأمريكتين الشمالية والجنوبية، ويزداد تأثيرها بصفة خاصة على الأطفال وكبار السن والمرضى. كما يعرف عنها أنها يمكن أن تؤدي إلى الموت لحوالي 3% من الحالات المصابة، بينما تصيب نسبة أخرى منهم تقدر بنحو 10% بمرض الفشل الكلوي