البنية الخماسية شالت الفرشة وشريط لونه أصفر و زجاجة تسمى (قزازة) زيت السمسم
الليلة ناوية تقيل مع أختها التي رحلت تحت ظل غمامة فرح ذات خميس
شايفاني وحيدة ما تقعدي معايا توازريني
لا ، لا حيكم جايط وهناك ننوم ونصحا على كيفينا
عرضت عليها حوافز متنوعة
قالت لها :
خلاص سرحي لي شعيراتي ديل
وأختها تريد لها (علقة) من البيت القديم ليلازمها عبق ذكريات الطفولة والشباب ملآتا وريدها في الزمن الباكر
حيث أن دنياها الجديدة لم تعرف لها أبعادا بعد
والزوج (المضطرب) أمضى أيام الزواج وشرب عسلا وسافر ميمما أرض الحرمين بخطة مستحدثة
بعد دا نزل هم العرس
يلا نشوف هم البيت
وشيك عمرة
أم زيارة
يا ربي
لا لا طرد الفكرة نهائيا حتى لا تستعمر أفكاره
ما عارفين ظروف الشركة دي تمشي كيف
اللعب على المضمون أحسن في الوقت الراهن
لم يطلق العنان لعبارات العواطف الماسخة
باكر يا حليوة بوديك جنب القمر ونشيلوا بعيد ونختك مكانو لأنك أحلى منو
نقل لها الصورة الواقية عن ظروف العمل والمعاناة وليالي الحرمان السوداء والعلاقات الاجتماعية المفروضة والنوم في غرفة أسمنت لا تصنع الأحلام الوردية ويتحكم فيها ريموت التلفزيون وساعة التنبيه بالجوال وقصاصات قديمة وصور في الخاطر عن إجازات ماضية.
واصلت العروس تمشيط شعر أختها باتقان شديد وهي تراجع في خيالها الرحلة منذ يوم قدومه والمراسيم حتى بوم سفره الذي كان تجربة مريرة ولكنها ستشاهد الشريط لوحدها هذا المساء
أبعدت (قزازة) الزيت وأخرجت من خزاتها علبة كريم جديدة من ماركة فرنسية ولكن بلد الصنع الهند ومعه قارورة عطر رائع نفذ أريجه قبل فتح القارورة وكان شذى الكريم ينداح حول وجه الأخت الصغيرة وهي تجلس على البنبر وأخذت نفسا عميقا
ومررت يديها على شعرها ولاحظت النعومة الفائقة
بس الليلة ما بقدر أمسح وجهي من الزيت المتسرب بفعل الحر
والمثل القديم نأكل منو ونتمسح منو
كما يفعل الطلاب مع الفول في الزمن القديم قبل عولمة البوش والبصارة
قامت وواجهت المرأة وابتسمت عن رضا
(وهمست في سرها والله أنا أحلى منها لكن القسمة تفوت أحلى البنوت)
ماشة ولا شنو
أقعدي الليلة أتغدي معاي
لا بمش بشوف الوضع كيف في البيت وإن لقيت فافة بجيك
حشرت في فمها قطعة من العلك المستورد بين فكيها ودست الباقي بين......
وحملت ورقة الغلاف في يدها لماذا لا أعرف !!!!!
وأسرعت في مشوار العودة للمنزل بنشوة وجزل شديدين ومع المشوار تحول مضغ العلك لطرقعة كأنها صفارة موكب قدوم الرئيس.
سكان البيت أحالوا النظر عليها باستغراب وتغيرت الصورة حيث أنها لزمن طويل لم ترسل شعرها هكذا حيث أن الكريم جزاه الله خير قد أضاف مع النعومة والتمشيط بعض الطول للشعر الذي كان يزين الهامة.
بدأت تحكي لهم تفاصيل رحلتها هذا الصباح لبيت أختها والروايات والحكايات التي لا تجف عن العريس الرائع وكل رحلة الزواج من النظرة الأولى وحتى القبلة الأولى وكيف أنه رجل يختلف كثيرا عن معرفتنا السابقة له.
وكان ذلك يحوم في عقل الأخت الصغيرة
وحفظت ذلك في الأرشيف بدون تعليق ولم تجامل أختها بعبارة تأييد أو زيادة ثناء لذلك الرجل
توالت الزيارات بكثافة وظلت تقدم العون لأختها بنشاط جم يفوق نشاط العداء الإثيوبي في بكين وبلا منشطات ولكن الحافز الداخلي لأن تظفر بمثل هذا العريس.
فرحت أختها بهذه المساعدات غير المشروطة وغير المحدودة.
خلاص جيبي حاجاتك وبديك الدلفة الرابعة في الدولاب فاضية
البنت تقول أن المهام في ذلك الوقت كانت بسيطة لخصتها في كلمة بسيطة
(قش ورش وشوية عدة في الطش)
حيث أنها عروس جديدة ما تزال بانتظار وفود المهنئين والمواجب وصديقات الدراسة من القرى المجاورة واخريات لرد ديون قديمة من زمن الشباب
وتقوم الأخت الصغرى بموافاتها بأخبار القرية من أقصاها إلى مداها وتسعد بذلك وكانها راديو
دارت عجلات الزمن والعريس مع الذهاب و الإياب وأنجبت له أربعا كانت المهام ترتفع وظلت الصغرى في الخدمة لم تشكو يوما عذرا
وأخذت من كل ما في المنزل ما طاب لها وكأنها سفينة نوح
تعلقت بالزوج
مستحيل الجمع بملحين في طعام
ولم تطرد الفكرة لماذا ؟؟؟؟؟
تكومت الأفكار في القلب بما يشبه الحسد حيث أنها لم تقدم نفسها كبقية بنيات الله لأي شاب ولم يلتفت لها أحد
وكان الناس يتحدثون عن سر التواجد المستمر طوال هذه السنوات في الأمر أسرار ربما وكيف أنها تحوم في الحوش وكأنها هي ربة البيت بينما الأصلية في حشمتها ووقارها القديم
كانت تبحث عن صورة طبق الأصل حيث أنها رأت وسمعت وشاهدت الروعة التي حكت لها أختها عنها.
جال الحسد ولا نلوم بني البشر ففيهم من قتل وفيهم من رمى في البئر وهم أنبياء ودونهم نحن البشر.
فكرت في أن تحيل هذه الورود إلى شوك
أرسلت له رسائل جوال غرامية باسم بنته الكبرى واندهش لبعض العبارات التي لا يمكن أن تصدرها له بنته فتأكد بمكالمة وشرح الأمر لبنته العنيدة وعالجت الموقف بالتحدث واعتذرت لها بأن ذلك كان مجرد خطأ
ثم أطلت القطيعة
ورحلت ولم تعد تزورها وفي تلك الأثناء ظهر في الأفق عريس بغرض العرس ولتخرج علها تجد أمنياتها في شبه الحلم وتسابق الناس في تلقي الخبر السعيد
والجميع ينتظر فرحها القادم ليرى ويسمع ويعرف
ونحن معهم ننتظر