أطفالنا مصدر للسعادة كما للقلق .. تزور وتزار والبيوت أسرار .. وفي نهاية الأسبوع يلتقي الناس من مختلف المهن وكل به شيء علق بذهنه ولمناسبة خلال اللقاء قدر يُذكر من الضيف أو المضيف ، والحال هكذا إذن فصديقنا الطبيب كان شرفنا اليوم الجمعة وروى حكاية عن الأطفال وسلوكهم من واقع تجارب شتى مما تمر عليه وهو يمارس تخصصه هذا
،ومن الملاحظة التي ظهرت على طفلة كانت تجلس معنا في جلستنا على طاولة غداء اليوم، ولما ابتدرت والدة الطفلة بالقول وهب ومبدية قلها على التصرفات الطارئة حديثا لطفلتها هذه وأنها لم تعد ترغب في أي أكل ....! فكان مما بينه طبيبنا لمثل تلك الحالات التي تصيب الأطفال إذ قال : في يوم أمس آخر من عاين من الحالات في عيادته إحدى الأمهات أتت لتبشرني بأن حال ابنتها تحسنت كثيرا،وقد كانت شكواها تتلخص في تغير طارئ على سلوك طفلتها على طاولة الطعام، فأصبحت لا تحسن التعامل مع صحنها وملعقتها، وتتلاعب بالأكل يمنة ويسرة، وتنقي بعض الأنواع من صحنها لترمي بها خارج الصحن، ولا تتوقف عن إصدار أصوات بملعقتها مع الصحن، والأدهى والأمرّ من هذا كله أنها تنشغل بهذا التلاعب فلا تأكل ما يوضع لها!!
ثم قال في البداية استفسرت من والدتها عن السبب الذي تعزوه لهذا التغير، وهل جد أمر جديد على العائلة بقدوم ضيف جديد أو غياب شخص عزيز أو انتقال من منزل إلى منزل جديد، ولكن الإجابة جاءت بالنفي، وبالتالي غاب السبب الحقيقي خلف هذا التغير المفاجئ على سلوك ابنتها ذات الثلاث سنوات أو ..!!..
وأخيرا طلبت من والدتها أن تتذكر إن كان هناك من لعبة جديدة تم شراؤها قبيل حصول هذا التغير ؟..
فسكتت أم الطفلة قليلا وهي تفكر، ثم اتسعت حدقتا عينيها وقالت والله يمكن كلامك صحيح يا دكتور!!..
ثم قالت : أنا تذكرت الآن فقط..، أنني اشتريت لها لعبة بلاستيكية مكونة من طقم قدور و حلل صغيرة وصحون وملاعق وشوك وقطع بلاستيكية على شكل طعام كاللحمة والخس والطاطم والذرة وغيرها، وقد أحبت كثيرا هذه اللعبة وبدت كأنها تقطع الطعام وتطبخه في قدرها الصغيرة!!..
ثم قال : فقلت لها : توقفي هنا، فابنتك ما عادت تفرق بين صحنها وملعقتها اللعبية، وبين سفرة الطعام والوجبة الحقيقية، وبمعرفة السبب يبطل العجب!!..
ثم قال : بعدها اتفقت مع الأم على أن تهتم بالجلوس مع ابنتها حال لعبها وان تبين لها الفرق إن استطاعت، وإلا فإنها تأتي بهدية جديدة بديلة كعروس من الدمى وان تختار لها عدداً من ألغيارات والملابس، لتنشغل الطفلة بدميتها وبتغيير ملابسها، ويتم سحب اللعبة القديمة في الخفاء!!..
ثم قال : كما اتفقت معها على أن تخصص للطفلة طبق طعام خفيف بألوان زاهية وكذلك ملعقة صغيرة عليها رسومات تتناسب وسنها.. والاهم من هذا أن تتعلم الطفلة أن الجلوس على طاولة الطعام له احترامه وله كذلك وقت محدد يجب أن يتم فيه الانتهاء مما في الصحن، وعندما ينتهي الوقت يقوم الجميع حتى لو لم تشبع، لكي تتعلم في المرة القادمة أن لا تضيع الوقت في اللعب!!..
وقد استفدنا كثيرا من معلومات هذا الصديق الطبيب وما سرده عن بعض ما يحصل للأطفال الأحباء..
وهذه مسألة مهمة يغفل عنها كثير من الآباء والأمهات ، حيث يجب أن لا يجلس الطفل على طاولة الطعام إلا عندما يوضع الأكل ثم يبدأ الجميع باسم الله، وبعد مرور الوقت الكافي يقوم الجميع بعد حمد الله مرة واحدة، والغرض من ذلك أن يتعلم الطفل الانضباط، وليكون عنده نوع من الارتباط الذهني بين الجلوس على الطاولة، وبين الأكل فيحصل بذلك انفتاح لشهيته واستعداد للأكل، وكذلك يتعود الطفل بأن يستغل الوقت المحدد للأكل قبل أن ترفع الصحون، وبذلك يتحسن سلوكه وعادته الغذائية دون الحاجة للإلحاح عليه وملاحقته بالصحن، خصوصا وان بعض الناس مستعد لتقديم الطعام للطفل في أي وقت ومتى ما طلب، وبالتالي يظن الطفل أن لديه فرصة للتمنع والتدلل ورفض الطعام، لغرض لفت الانتباه والإحساس بقيمته عند العائلة!!..
رحم الله والدي الذي كان يكرر على أسماعنا
(العطشان ينزل البير " البئر" حفيان، والجوعان يكسر الجدران)!!
قليل من الانضباط والصبر يمكننا من جني ثمار السلوك الحسن والانضباط..
تقبلني بتقصيري بين صفحاتك
مبدع ودوما تجذبني مواضيعك
تحياتي
واشكرك حقيقه
التوقيع
Never take someone for granted , Hold every person close to your heart
Because you might wake up one day
And realize that you’ve lost a diamond ,While you ware to..busy collecting stones
Have you ever loved somebody so much it makes you cry,
…