العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > منتدى الخواطر والنثر والقصص
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-08-2008, 15:02   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية مأمون البورسان
 

 

 
إحصائية العضو








مأمون البورسان غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
مأمون البورسان is on a distinguished road

 

 

يافا في الخرطوم




مثل نيزكين هائلين تقاطعنا في العاصمة المثلثة الخرطوم ( أم درمان والخرطوم
وبحري )

كان لقاؤنا الأول في منطقة المقرن حيث يلتقي النيل الأزرق بالأبيض بعد رحله دامت ملايين السنين .

أقتربت مني وقالت : أحسب إننا نقيم في ذات الفندق في بلازا بحري .. قلت نعم ..

تعارفنا على أسمائنا وبلداننا هي : يافا المغاربيه وأنا : ماجد الشامي .. هي في طريقها الى المغرب العربي وأنا الى حيث لا أدري في طريقي الطويل ... تحدثنا قليلاً عن المدينة وجمالها وعن المشهد الفتان لحظة التقاء النيلين حيث يستمران لمئات الأمتار متصلين لكن غير متمازجين كل يحافظ على لونه النيل الأزرق والنيل الأبيض وهذا دليل طبيعي على أن زرقة الماء ليست بسبب إنعكاس لون السماء كما نسمع دائما !

استقلينا بعد ذلك واسطة النقل الشعبيه هناك ( الركشه ) من منطقة المقرن الى وسط الخرطوم العاصمه ثم ترجلنا منتشرين فيها كما العطر تحفنا الإبتسامات الوديعه ولطف الناس وعذوبة ألفاظهم ...
الموسيقى الخماسية تملأ مشاعرنا والشوارع ... والشيخ البرعي كما لو أنه تطوع لغسلِ أرواحنا بابتهالاته الصوفيه والوطنيه تارة عن مصر واخرى عن مكة والشام والقدس وبغداد .

دخلنا
السوق العربي المزدحم والذي بدى لنا عالما من ذكريات المدينه وتاريخها إذ أنه كان واضحاً عندنا أن الدكاكين الصغيره لم يطالها التحديث منذ زمن بعيد على الرغم من حداثة المعروضات وآخر صيحات الموده والصناعات الإلكترونية، وأينما وقعت أعيننا تصادف الباعة المتجولين يتنافسون بالأسعار والمناقصات حتى تصبح معروضاتهم أقرب للمجانية ! ... الأثواب النسائيه الملونه كأنها زهور تسير في الأحياء كلما تنبهت الى ازدحام المارة أما ثياب الرجال ( العرّاكيه والعمامة البيضاء ) يخيل لك كما لوأن رجل الثلج يتحرك هنا في مدينة الشمس ! ... أما شعوري وأنا أستنشق العطور الخرافية والتي تضج بها الأماكن هو كأن نسيم الخرطوم ينبعث من قارورة مسك عظيمة ممزوجاً بالعنبر وحب الهال والبنفسج ... بعد ذلك تعبق أذكى الروائح على من يشعر بالجوع مثلي ... رائحة الطعام والمشويات ... و تلقائيا وجدنا أنفسنا في مطعم شعبي طالعنا فيه النادل بقائمة الطعام الشعبي السوداني ( الشيه وهي مشويات والقراصه بأم رقيق وهي رقائق الخبز والصلصه وغيرها من الأطعمه اللذيذة ) ... شعرت بالسعاده تغمر محيا رفيقتي يافا وهي تقول ما ألذ الطعام في السودان أشعر بأن كل شيء هنا طبيعي الخضروات غير مسمدة واللحم طري كأنه الفستق !
خرجنا من المطعم لنتجه الى ( ست الشاي ) حيث أحلى المنكهات مع الشاي و طعم الزنجبيل مع القهوة ، ومجموعة من الرجال والنساء متحلقين حول ( ست الشاي ) التي تحاور الجميع دون استثناء في آن واحد حيث تتحدث مع النساء عن غلاء الذهب هذه الأيام وتستكمل مع الرجال حوارهم حول معركة ( كرري) الشهيرة بقيادة الفارس العربي المسلم الأميرعبدالله التعايشه زمن الثورة المهديه ضد المستعمر البريطاني .


اللافت دائما في الخرطوم سماعنا عبارة : أنتم ضيوفنا والفاتوره على حسابنا هذه المره ..!
ولولا إلحاحنا عليهم بقبول ثمن مانستهلك لقضينا إجازة مجانية بين أهل السودان الطيبين الكرماء .

وبعد جولة استمرت عدة ساعات
قالت يافا أنها بدأت تشعر بالتعب وانها تنوي الذهاب الى الفندق وافقتها الأمر فصعدنا الباص الخاطئ ..!؟ لم يكن بإتجاه منطقه بحري حيث الفندق بل كان بإتجاه منطقه الرياض الراقيه بالقرب من المطار ...! أدركنا هذا حينما شاهدنا مدينة الألعاب الترفيهية بأضوائها الباهرة . ضحكنا على أنفسنا و طلبنا من السائق أن يتوقف , عرجنا الى مدينة الألعاب وجلسنا في أحد مقاهيها الكثيره نحتسي المشروبات الباردة . اتفقنا أن نجلس قليلا ثم نستقل التاكسي الى مقرنا .

سألتني يافا لماذا أنت هنا ؟
قلت لها : سياحه

وأنت ؟
قالت : إجابتي طويله ... ؟!
_ حسنا يافا كلي أذان صاغية ... ؟

نظرت إلي بعينين حائرتين .

من أين تبدأ...

.. ولكنها قالت أنه : أنه خطيبي !
_ مابه ؟

قالت : أنا من إحدى دول المغرب العربي كما قلت لك تعرفت على أبو العبد وهو شاب عربي من أصل فلسطيني تم طرده من بلادي بسبب انتهاء صلاحية أوراقه الرسميه ( جواز سفره والإقامة ) فتم ترحيله من بلدإلى بلد حتى وصل إلى ترحيلات الخليفه في مصر , وهناك بقي مقيم في سجن الترحيل عدة شهور كلما طار إلى دوله من دول المشرق العربي الخليج أو اليمن أو الشام .. عاد بذات الطائره .. حتى فلسطين بلده لم يتمكن من الدخول إليها ولا من أي معبر .
ثم حصل على زيارة لمده شهر إلى السودان لم يتمكن خلاله من تأمين أوضاعه فأودع سجن ( كوبر الأسود ) قسم الإنتظار ... منذ عام كامل ... وأنا على هذا الحال منذ بداية مشكلته أزوره كل شهر ...

( سكتت قليلاً ثم واصلت ) :
... لقد كان أبو العبد تاجرا متمكنا وأحواله ميسورة جدا ترك منزلاً ومطعماً وحانوتاً وأعمالا ً تجارية أخرى في بلادي .. لقد أنهار كل شيء يمتلكه أصبح ماله سائبا بين شركائه من شتى البلدان العربية ... إلا أنني أحبه لأنه رجل صادق وعصامي وشريف ولم يدخل السجون العربيه إلا لأنه من فلسطين سأبقى معه بكل آلامي وصعوبات ترحالي كمواطنة عربية بين الدول العربية ؟ أحبه ،
ولن أستبدله بالخارطة العربية من أولها إلى آخرها ... ولن أتركه للموت قهرا ...

ألا يكفيني وأنا الفتاة الفقيرة أنه فضلني على كل نساء الدنيا لأن اسمي يافا !!
ووثق بي وسلمني كل أمواله وأعماله .. ولكني لم أستطع مطاردة شركائه الذين تركوه في هذه المحنة دون أن يزوره ولو مرة واحده أي شخص منهم .

( مسحت يافا عينيها مما علق برموشها من ندى )

وأردفت : هذا ماجعلني هنا ياأخي ... ...

( خنق نشيجها باقي الكلمات )

_ ...

_ ...

غادرنا إلى الفندق وحينما وصلنا قالت : تصبح على خير أخي ثم صعدت إلى حجرتها .

بقيت ُ وحدي جالساً

في صالون الفندق .
طلبت فنجال قهوة . ثم صعدت بعد ذلك إلى حجرتي لتوضيب حقائبي

حيث موعد طائرتي في السادسة صباحا .

تركت لها في الصباح رسالة فيها كل عناويني عند موظف الإستقبال وغادرت المكان

في الطريق إلى المطار كلما تجاوزت سيارة الأجره عمارة أو مبنى كنت أشعر بأنه يلتفت إلي مودعا, حتى شعرت بأن الخرطوم كلها تنظر إلي حينما وصلت المطار

صعدت ُ إلى الطائرةو

جلست على مقعدي ثم نظرت من النافذة إلى المدينة قلت لها :
بلغي أبو العبد : إن كان عذره عدم قدرته على دخول فلسطين بسبب الإحتلال ... فما الذي يجعلني أنا
أغادرك إلى أوروبا !!؟

استيقظت بعد الظهر في مطار فرانكفورت .




مأمون البورسان
مأمون البورسان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 18:23


Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع
SudaBest.net SudaBest.net

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0 RC5

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103