إذا صح ما سمعناه من أن مجموعة من اليهود داخل ما يسمى بإسرائيل يعكفون على وضع كتب مدرسية لتلاميذ العراق
ولعلهم فرغوا من وضعها بالفعل فى مادتى "الدين" و "العربي" بحجة عدم قدرة المطابع والمدرسين العراقيين فى الوقت الراهن على إنجاز هذه المهمة. إذا صح هذا الخبر فهو لن يكون كارثة وحسب لكنه سيكون الطامة الكبرى وعارا على المسلمين والعرب .
وفى الدين والعربى ستتحول المادتان على أيدى اليهود الى مسرح مناسب جدا بل هو المسرح المطلوب بالذات لممارسة العبث والتزوير والتضليل، ففى الدين سيسمم اليهود عقول التلاميذ العراقيين بنصوص مزيفة لا صلة لها بالدين وإن كانت تنتحل صفته وفى العربى سيفرغون النصوص من محتواها وسيختارون نصوصا خربة أو يضعون من عندهم نصوصا مخربة وسيسممون عقول التلاميذ الصغار بنفس الطريقة.. ولم أكن أتصور أن المحتلين ستصل بهم الجرأة الى هذا الحد من الوقاحة وقلة الادب بحيث يتحدوا المسلمين والعرب فى أخص خصوصياتهم وهى الدين واللغة أو الادب أو قل الهوية أساسا .
وإذا لم يكن هذا هو التحدى الوحيد وإذا كانت الاوضاع قد انهارت الى ما هو عار وشنار فى تاريخ الامة، ومع ذلك لا يتحرك أحد ولا يفعلون شيئا لمواجهة هذا السيل الجارف فأين هم فرسان الاثارة والمهرجان الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على كلمة واحدة فسرت خطأ أو نص لم يقرأ فى سياقه الصحيح فى رواية وليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر، أين هم الآن والجريمة ليست بحجم كلمة وإنما هى بحجم منهج دراسى لآلاف التلاميذ الصغار وفى بلد مسلم وترتكب من جانب حفنة من اليهود معروفون بعدائهم للدين وغيرتهم من نشأة الطالب فى الوطن العربى ليكون وفيا لدينه وتراثه، ولم يكونوا من قبل يجدون سبيلا لعمل إى شيء إن جاءتهم الفرصة الى بين أيديهم بعد احتلال العراق . أين هم جهابذة الإفتاء بغير علم والمدعين الغيرة على الدين بسبب هفوة يتسامح فيها النص الشريف ويتجاوز عنها العلماء الحقيقيون مادامت لا تضر بالعقيدة وأصولها وأساسياتها ، أين هم مشعلو الفتنة داخل الوطن العربى وماذا يفعلون الآن أمام ما يحدث فى العراق . بل أين هم من الخطة الشاملة التى أملاها الاستعمار لتتغير مناهج المدارس العربية فى مادتى الدين والعربى منذ سنوات وأصبح العمل بها سارى المفعول إرضاء للضغوط التى يرزح تحتها التبع والإمعات والدائرون فى فلك الاستعمار والنفوذ الاجنبى فلم نسمع لهم صوتا ولم نر لهم حسا ولا خبرا .. أم أنهم لا ينشطون إلا فى مطاردة الادب العربى بكل أجناسه من شعر وقصة ورواية ويتبارون فى تأليب السلطات عليه لمطاردته والتنكيل به بادعاء الغيرة على الدين ، والدين براء من جهلهم وقصورهم فى الفهم .
هاهو التحدى أمامهم فأين هم .. إننا نريد أن نرى حماسهم الذى وصل فى يوم من الأيام الى حد محاولة وضع الأدب العربى كله فى قفص الاتهام وجلبة طابورا واحدا أمام المحاكم متهما بالكفر والإلحاد والخروج عن الملة .. أين هم الآن يا تري؟!!.
أين المؤسسات العلمية الدينية ولماذا مرت الدعوة الى تغيير المناهج مرور الكرام فلم نر مظاهرة واحدة قامت مثل المظاهرات العارمة التى قامت فى وجه حيدر حيدر، وأين هم من قضية العراق وطبع مقررات المدارس العراقية فى إسرائيل أم أن هذه القضية لا تعنيهم بنفس الحجم وبنفس القوة أم أن المسألة فيها وما فيها ؟!