العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > منتدى الأخبار والقضايا الساخنة
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-08-2008, 02:20   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

Question أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟
مجدي الجزولي
m.elgizouli@gmail.com


"ما في فايدة، هو يعني حيحصل شنو، أهو الكيزان ديل حيفوزوا وبس"، بهذه الخلاصة يعبر الكثيرون، بالذات من حضر الخرطوم وطبقته الوسطى، عن عدمية ثقيلة الآهات تجاه حراك سياسة المناورات ما قبل الانتخابات المقبلة، والتي حضر نجمها باكمال التعداد السكاني، أي الفاصل الأول العملي في انتخابات نيفاشا، ثم إجازة قانون الانتخابات رغم المحاذير (أنظر كتابات الزميل صديق يوسف بجريدة "الميدان")، ومؤخرا إعلان الحركة الشعبية رئيسها والنائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير مرشحا عنها لمنصب رئيس الجمهورية. العدمية بيانها ألا أمل في تحول يعتد به في ميزان القوة الطبقية بدرجاتها الثلاث المتراكبة: الاقتصادية والسياسية والآيديولوجية، وهي كما قال رفيق عزيز نقلا عن لينين ميادين الصراع الثلاث التي يتم فيها حسم الصراع الطبقي.
فوق ذلك، انفصم نادي السياسة السودانية بإزاء إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهام رئيس الجمهورية بجملة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية فطفق يكب اللعنات على الحكومة وما فعلت بالبلد في مجالسه بينما تسارعت حول تياراته المعارضة للمؤتمر الوطني رياح شوفينية قومية أصبح بموجبها رئيس الجمهورية "ود بلد" يضمن السيادة ويقي من "الفراغ الدستوري"، كأنما السيادة حوض فارغ لا محتوى له من مشروعية الشعب أو إرادة جماهيره، لا تطعن فيها سنين مطولة من سياسة الجنون الفاشي التي ينتهجها قادة الانقلاب وما زالوا. محل التناقض أن "المؤتمر الوطني" بحسب الزعم الساري طوفان، نعم، لكن في ذات الوقت نوح صاحب المركب!
هذه العدمية، وفي وجهها الأقل شحوبا، هذا الأمل المفقود يكاد يبلغ باتباع التحليل النفسي الجماعي مبلغ الذهان الذي يتبع الصدمة، والصدمة هنا العنف الاجتماعي الذي واجهت به الحركة الإسلامية المجتمع المدني السوداني منذ اختطافها السلطة ليلة الثلاثين من يونيو 1989 حتى انهزم ذاته القديم وانحسر نفوذه بانحسار تنظيماته الموروثة منذ ما قبل الاستقلال، إلا أن ذات العدمية قد تسربت بدورها، وبدرجة أشد فتكا، إلى الحركة الإسلامية بنت ذات الفترة التاريخية، فقد غرقت في التكتيك حتى غابت عنها الاستراتيجية وانطمر الهدف. ولعل محاولات جناح في السلطة القائمة إعادة إحياء التنظيم الإسلامي (التقليدي) بعقد مؤتمر تلو الآخر، مرة مجلس الشورى وأخرى مؤتمر إعلاميي الحركة الإسلامية وهذه الأسبوع المؤتمر العام للحركة الإسلامية، دليل يقوم من جهة على صراع داخل البيت الحاكم، ومن أخرى على رغبة عند الحركة الإسلامية أن تستعيد قوامتها على دولة انعقد لها لواءها حتى انكسر بنزاعات السلطان وداءه، لكنها تبدو عاجزة عن ذلك كل العجز فقد سرح القصر وأهله في درب "مستقل" عن دعاية الحركة الإسلامية ومشروعها الجذري، إلا ما كان تسربلا بالرموز، في شبه قريب لارتداد مصر الناصرية عن جذرية القومية العربية إلى ديكتاتورية حكيمة بطلها السادات، ثم التطهر عن كل ما هو "ناصري" بما في ذلك دعاية مضادة متأخرة ترجو إعادة الاعتبار لليبرالية المصرية تحت الاستعمار الأجنبي والاقطاع الملكي ما قبل ثورة يوليو 1953. بل أثبت الإسلام السياسي في تطبيقه السوداني فشلا بنيويا جعل البراغماتيون من أهله يرتدون في جبهة الآيديولوجيا عن منظور "التقدم" الإسلامي بعنفه السياسي والاجتماعي العاري وتبريراته الأخروية، إلى رجعية انتهازية بالأساس، منها الانكفاء مجددا على الطرق الصوفية وشيوخها طلبا لشرعية (إسلامية) جديدة قديمة تنهل من التقاليد الريفية السودانية، ورغبة في استعادة اتزان آيديولوجي بعد أن جرحت التكتيكات والممارسات السياسية عميقا وعلنا في نقاء الصفوة الاسلامية (الحديثة) واستقامتها، كان ذلك بالفساد المالي وأشباهه، أو بالعنف السياسي والطبقي، وبطبيعة الحال بتوترات التناقض الساكن في خطاب الدولة، فمن جهة الأصولية الدينية المعلنة ومن أخرى عقيدة الربحية التي تحرج بدينها المالي كل أصل في صلاح المسلم المتطهر المتقشف، والمتفوق لا بد على إغراءات الدنيا الفانية.
في هذا المعنى يبدو أن غلبة فكر الجبهة الإسلامية على المجال العام، والذي استقر عبر عقدي الثمانينات والتسعينات قد تضعضع وانقسم بين اتجاهين، الأول السلفية الإسلامية التي تنافس بشدة تيار التدين السياسي من جناحه اليمين، وفقه الإثنيات السياسي الذي يسحب من تحت أقدام الإسلاميين بساط "التحرر" بين القوميات المضطهدة، ومن قبضتهم عكازة "ود البلد" بين جماعة العرب المسلمين. الدليل على هذين التحولين قائم في حركة الطلبة وفي تطور حركات الهامش السوداني. في الجامعات فقد الإسلاميون الشريان الذي طالما غذى كتلتهم السياسية بالكادر والفكر، فالطالبة ذات الميول الدينية من أواسط السودان تجد نفسها أكثر أمنا من جانبي الآيديولوجية والممارسة في أحضان سلفية دينية لم تلوثها مساعي السلطة السياسية في وجهها العملي، فتبدو لها نقية غير شقية، ذلك في طيف واسع يمتد من "حُب" عمرو خالد إلى "جهادية" محمد عبد الكريم. أما فتوة الحركة الإسلامية من أقاليم السودان المسلمة (والمهمشة)، بالأخص دارفور، فلا ينتظرهم عند باب المؤتمر الوطني سوى المقارنات المفزعة بين وعود المساواة والعدالة وواقع "العدل والمساواة".
الأهم أن سطوة الاسلاميين في "مثلث حمدي" تهز أركانها سياسة النظام نفسه، وذلك بديالكتيك الرأسمالية التي لا تبقي ولا تذر: "بومبرانغ" في فقه التاريخ يصبح به المرء حافر قبره. يبدو أن سر منعة الحركة الإسلامية، أي اقتصادها، هو ذاته موقع ضعفها الأشد. في الأسبوع الماضي تصادمت قوى الدولة وأهل الأعوج ناحية النيل الأبيض فسقط نفر من المواطنين فداء أرضهم. بهذا انتقل التراكم الرأسمالي البدائي في توحشه العنيف من أطراف السودان، حيث العرق والثقافة خلاف، كان ذلك في حقول البترول أو أراضي الخزانات أو مزارع دارفور ومراعيها، إلى مركز سيادة الحركة الإسلامية. والواقع ألا طريق أمام دولة ريعية سوى مزيد من الريع، فهي وإن تنبرت بالتنمية واقعة تحت جبر المنطق الرأسمالي الذي لا يعرف سوى الربح دينا.
في سياق هذه التناقضات تهرب الحركة الإسلامية إلى الأمام باختيار ثوب "القومية" درعا، إذ لا سبيل لتجاوز التناقضات الداخلية سوى الدفع في اتجاه العداء للخارج، وهي حيلة فاشية مجربة شعارها السوداني "فلترق منا الدماء"، ثم "فلترق كل الدماء". ولا تفسير آخر لمساعي المؤتمر الوطني "تنفيس" كل الخطاب السياسي المعارض بدعوى "المصالحة"، فقد قبلت السلطة إسميا دعوة "المؤتمر الجامع" وزادت بطرح عنوان "مبادرة أهل السودان لحل قضية دارفور" شريطة حماية الظهر من "كيد المارقين". ذلك في محتوى بروباغاندا مكثفة رسالتها الأهم: "يا فيها يا نطفيها". شواهد الشعور بالأزمة كثيرة على ألسنة الإسلاميين، فقد حصدوا من الدولة بجانب "السلطة والجاه" حصادا مرا في جبهات نشاطهم السياسي "السلمي"، من ذلك ما ورد في كلمة غازي صلاح الدين بعنوان "دعوة لإحياء العمل الإسلامي الوطني" (منشورة على صفحات شبكة المشكاة الإسلامية على الإنترنت، 06/08/08) حيث وصف تجربة الحكم بعد تمجيد الانجازات وتعديد المكاسب بأنها "أكبر عملية تعرية وإضعاف لأبناء (ها)" الحركة الإسلامية، فقد "أفقدتها الصدمات المتتابعة تماسكها ووحدة صفها وفاعلية قيادتها ومقدرتها على المبادرة. ومن ثم فقدت التكافل التاريخي المتين بين أفرادها، الذي قام على الإخاء في الدين. وفي أحيان كثيرة انقلب التكافل مقاطعة وتحاربا بين أخلاء الأمس." لكن، وكما هي العادة الفاشية، جعل غازي صلاح الدين في كلمته مبرر الدعوة إلى "إحياء العمل الإسلامي" مهددات الخارج المتتالية: اتفاقيات السلام المحروسة بالأمم المتحدة، قرارات مجلس الأمن بخصوص السودان وتقييدها الإرادة الوطنية، مذكرات التوقيف والتهم الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية؛ وخلص إلى أنه "من قصر النظر أن تسعى المجموعات التي تشكل الساحة السياسية الوطنية إلى إضعاف بعضها بعضا، إما باحتكار السلطة والمراوغة بقضية الديمقراطية والحريات والاعتراف بالآخر لمن كان في الحكم، أو بالغلو في معاداة من بالحكم والاستنصار عليه بعدو خارجي مشترك بغية لنصر عاجل وهزيمة حتمية آجلة. إن الصراع الموهن لبنية المجتمع ليس رديفاً للتنافس النزيه المشروع، وما لم تتواضع الحركة السياسية الوطنية على تلك القيم فإن مصير البلاد إلى الإنقسام والانكشاف أمام كل طامع." وبذا حرم على بلابل الدوح ما أحله لنفسه و"ثوريي" الحركة الإسلامية حين وصف انقلاب الحركة الإسلامية في مبتدر كلمته بأنه "مثّل المنتهى المنطقي لرؤيتها حول مركزية السلطان السياسي في مشروع النهضة." وفصل قائلا: "الحركة (الإسلامية) في طرحها وبلاغها عن أهدافها لم تكن تراوغ في التسليم بأن السلطة السياسية تمثل غاية مطلوبة لها، بل غاية مشروعة للحركة بجملتها، من حيث هي جماعة وليس من حيث هي أفراد يسعون إلى أهداف دنيوية أو ذاتية محدودة؛ فالسلطة السياسية ظلت وستبقى أداة فاعلة في إحداث التحولات الضرورية لنهضة المجتمع لا يمكن لحركة سياسية تروم التغيير أن تتجاهلها."
بمقارنة هاذين الاقتباسين يتبدى ما في صحن مؤتمر الحركة الإسلامية من تناقضات، فمرادها حماية نفسها "الأمارة بالسلطة" بهذيان ديموقراطي لا محل له البتة في فكرها وممارستها السياسية. من ثم يجهر الشعار البائد "سلم تسلم"، لكن هذه المرة "سلم تسلم البلد". أما القبول بأن تحدد الحركة الإسلامية ومؤتمرها الوطني قواعد الصراع السياسي بزيف "وحدة الصف"، وكذبة "المصالحة" فمعكوس سادية الحركة الإسلامية وفاشيتها عند ضحاياها تعريفه تعذيب الذات وجلدها بل حب ذلك.


التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2008, 10:19   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

قبيل قراءة الفاتحة على روح ما كان يسمى بالحركة الإسلامية في السودان:
تأملات وذكريات
د. عبد الوهاب الأفندي

في سبتمبر من عام 1975، وبعد أيام من الانقلاب الفاشل ضد الرئيس نميري الذي قاده المقدم حسن حسين عثمان ذلك الشهر، طرق بابي في مقر إقامتي بالخرطوم 3 الصديق العزيز عبدالرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السوداني الحالي) الذي كان كثيراً ما يسعدني بزياراته، فمنعته من الدخول وطلبت منه ألا يأتي لزيارتي في ذلك المنزل بعد ذلك. وقد كان من نتيجة ذلك أن حرمت من رؤية الأخ عبدالرحيم إلى أن التقينا لأول مرة في القصر الجمهوري بعد ذلك بخمسة عشر عاماً.
سبب ما حدث كما شرحته للأخ عبدالرحيم حينها هو أن الأخ عباس برشم، أحد القيادات الطلابية من منسوبي حزب الأمة، وأحد قيادات الحركة الانقلابية (أعدم فيما بعد مع ثلة من رفاقه رحمهم الله جميعاً)، كان قد اختبأ في المنزل مع أحد أصدقائه الذي كان يشاركنا السكن في يوم الانقلاب وبقي فيه حتى حل الظلام قبل أن ينتقل إلى مخبئه الذي اعتقل فيه في أم درمان في مساء نفس ذلك اليوم. وعليه فقد كان هناك خطراً من أن تكتشف الأجهزة الأمنية علاقته بنا فتراقب المنزل أو تداهمه. ولأن الأخ عبدالرحيم كان قد التحق حديثاً بسلاح المهندسين في الجيش، فقد تعرضه زيارتنا للخطر.
كنت شخصياً أتخوف من أكون ملاحقاً من الأجهزة الأمنية لأكثر من سبب آخر، حتى قبل الانقلاب. فقد كنت باعتباري المسؤول الإعلامي في المكتب التنفيذي للاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم أتولى الإشراف على أوجه نشاط عدة في الجامعة من أبرزها أضخم معرض فني ثقافي كانت الحركة تنوي إقامته في ذلك الشهر. وكان ممن تطوع لمساعدتي في تنظيم ذلك المعرض الأخوين الزبير محمد الحسن (وزير المالية الحالي) ومحمد الحسن الأمين (نائب رئيس المجلس الوطني). وبينما كان يقوما بنقل بعض المواد الإعلامية الخاصة بالمعرض من داخلية الطالبات إلى داخلية الطلاب الرئيسية "البركس"، برفقة أخ ثالث لا داعي لذكر اسمه هنا، اعترض طريقهم بعض رجال الأمن وقاموا باعتقالهم. وبمجرد استجوابهم اعترف الأخ الثالث الذي كان حديث عهد بالعمل السياسي، بأنني الذي كلفتهم بنقل هذه المواد.
بعد يومين من الانقلاب استيقظنا في الفجر لنجد داخليات الجامعة محتلة بالآلاف من رجال الجيش والشرطة المدججين بالسلاح كأنهم ذاهبون إلى محاربة إسرائيل، وقد بدأوا بعملية تفتيش منهجية لمساكن الطلاب. وكانت غرفتي أقرب غرف مسؤولي المكتب إلى الباب الخارجي، وكانت خزانة ملابسي تئن من حجم الوثائق السرية. وقد بعث إلى الأخ الصديق التجاني عبدالقادر يطلب مني أن أسارع بإخفاء الوثائق ومغادرة الغرفة. ولم يكن هناك مكان لإخفاء الوثائق سوى بوضعها تحت مرتبة السرير، وقد أسرعت فغادرت الغرفة وأنا لازلت أرتدي البيجاما ودون أن أحمل معي أي وثائق ثبوتية. وقد تجمعنا مع حشد كبير من الطلاب في ميدان في وسط البركس. وقد ظلت الأجهزة الأمنية تفتش المساكن سحابة ذلك اليوم قبل أن تنصرف وتستمر في محاصرة المداخل. وفي مساء ذلك اليوم نشرت أجهزة الإعلام الحكومية كذباً أن كميات من الأسلحة قد وجدت في المساكن الطلابية، وأعلن عن إغلاق الجامعة إلى أجل غير مسمى.
واجهتني شخصياً مشكلة كبرى، بسبب مسؤوليتي عن كمية ضخمة من الكتب واللوحات والملصقات التي أعددناها للمعرض. وكان رجال الأمن يحاصرون مداخل السكن الجامعي ويفتشون الحقائب. وعليه فقد قمنا بتوزيع المعروضات في كميات صغيرة حملها متطوعون ضمن أمتعتهم. وكان من نتيجة ذلك ضياع الكثير منها للأسف. ومازال الأخ كابتن شيخ الدين يلومني –محقاً- على ضياع نصف مكتبته التي كان قد تبرع بها للمعرض لأن من اؤتمنوا لها لم يتمكنوا من إعادتها لأسباب لا علم لي بها.
وبذكر اللوحات فإنني أذكر هنا حادثة طريفة ذات دلالة مهمة في تطور الحركة الإسلامية السودانية. فبينما كنا نعد للمعرض انتدبت طائفة من طلاب كلية البيطرة لمساعدتي في التحضير له (لسبب إجرائي، وهو أن الامتحانات في كلية البيطرة انتهت مبكراً). وعندما حضروا للمساعدة وشرحت لهم فكرة المعرض، خاصة فيما يتعلق بجانب الفنون واللوحات، نظر بعضهم إلى بعض مستنكرين. وكانت كليتا البيطرة والزراعة في الجامعة مشهورتين بأنهما كانا معقل التيار السلفي في الحركة. ثم سألني أحدهم: "هل حظي هذا المعرض بموافقة الإخوة المسؤولين؟" فقلت للأخ إنني أنا المسؤول وأنا أؤكد له إن المعرض يحظي بموافقتي. ويبدو أنهم ذهبوا بعد ذلك لاستفتاء أهل العلم قبل أن يقبلوا في المساهمة في البدع التي كنا نجترح.
بعد إغلاق الجامعة واعتقال عدد كبير من الناشطين، تم إجراء تعديلات في المكتب التنفيذي وتقليصه إلى خمسة أشخاص فقط، وأسندت إلى بموجب تلك التعديلات مهمة الأمين العام ومسؤول الشؤون المالية، وهو المنصب الثاني بعد المسؤول الأخ محمد حسن الباهي. وكنت المسؤول في ذلك الموقع عن الأماكن الآمنة لإخوتنا وعلى رأسهم رئيسا الاتحاد التجاني عبدالقادر والمرحوم داوود بولاد، وأمينه العام ابن عمر محمد أحمد، والإخوة غازي صلاح الدين وسيد كمبال وغيرهم. وكانت مسؤولياتي تشمل أيضاً تأمين قنوات الاتصال بالمعتقلين، وقد كلفت بمهام أخرى لا أستطيع حتى هذا اليوم التحدث عنها.
ويجب أن أعترف هنا أنني كنت بسبب مزيج من السذاجة والتنطع لا أستحل لنفسي أخذ أموال من التنظيم حتى لأغراض الأكل والمواصلات، رغم أننا كنا من المفترض أن نكون متفرغين، وكانت الجامعة أغلقت أبوابها، مما حرمنا من السكن ووجبات الطعام. وقد وجدت نفسي بسبب هذا الموقف ذات يوم سجيناً في المنزل لقرابة يومين. فقد كنت فارقت الأخ الباهي عصر يوم الخميس في بري ولم يكن في جيبي من مالي الخاص سوى عشرة قروش، كانت بالكاد تكفي لأن توصلني إلى المنزل. وقد بقيت ليل الخميس ونهار الجمعة وأنا لا أستطيع الخروج.
وفي صباح السبت جاء لزيارتي في نفس المنزل أستاذي الحبيب إلى نفسي الأخ حافظ السيد، (الذي عنيته حين وصفته مرة بدون تسمية بأنه أقرب من عرفت إلى القديسين –ولا يزكى على الله أحد)، فتبرع لي (بدون أن يكون على علم بورطتي) بمبلغ من المال تقبلته شاكراً. ولوكنت من المتصوفة لقلت إن شيخنا حافظاً كان من أهل الكشف. وقد كنت عنيت الأخ حافظ وأمثاله حين قلت أن حكام السودان ما كانوا ليكونون شيئاً مذكوراً لولا مجاهدات الحركة الإسلامية التي تركوها وراءهم ظهرياً.
وبذكر الأخ حافظ فإنني أذكر أننا ذهبنا للاختباء بمنزله في حي الدكة ببربر بعد المظاهرة التي قمنا بها تضامناً مع انتفاضة شعبان الجامعية عام 1973. ولابد من الاعتراف بأننا لم نكن ننوي التظاهر حينها ولم نكلف به. فقد وصلتنا منشورات لتوزيعها، وأذكر أنني والأخ العزيز صلاح شبرين جئنا إلى المدرسة قبل الدوام بأكثر من ساعة حيث وزعنا المنشورات في كل الفصول ثم عدنا إلى بيوتنا. ثم قمت أنا بعد نهاية استراحة الإفطار بإلقاء خطبة في الطلاب أندبهم فيها للإضراب تضامناً مع إخوانهم في الجامعة. ولكن الطلاب كانوا أكثر حماساً مني فأصروا على الخروج في مظاهرة، وبالفعل خرجت المظاهرة، وطفنا على بقية المدارس ندعوهم للخروج فلم يفعلوا (خرجوا في اليوم التالي). توجهت المظاهرة إلى سوق مدينة بربر، حيث ألقيت أنا في الحشد خطبة ثانية على مرأى ومسمع من الشرطة التي كانت احتشدت لفض التظاهرة. وقد تحمست أكثر من اللازم في الخطبة، ولم ألحظ أن الشرطة كانت تستعد للانقضاض حتى جاء الأخ مامون ابراهيم خوجلي يجر بثيابي لأنزل من على العمود الأسمنتي الذي كنت تسنمته منبراً قرب موقف التاكسي، فسارعنا إلى منزل الأستاذ حافظ للتشاور وانصرفنا منه إلى مكان آمن آخر بعد الغداء.
وفي نفس ذلك اليوم قامت الشرطة بحملة اعتقالات، وجاءوا إلى منزلي لاعتقالي فلم يجدوني. وفي اليوم التالي كنت في طريقي إلى المحكمة لتسليم مذكرة تطالب بإطلاق سراح المعتقلين حين تم اعتقالي، وعلمت بعدها أن بعض الطلبة قد اعترفوا المحققين بأنني كنت المحرض والقائد للمظاهرة. وقد حبست في زنزانة انفرادية بينما كان بقية المعتقلين وعددهم ستة وعشرون معاً في زنزانة مجاورة. وكان الأخ مأمون يتذرع بالذهاب إلى الحمام ليمر من أمام زنزانتي ثم يقول بالانجليزية: "أنكر كل شيء!" وبعد الفراغ من استجوابي تم ضمي إلى بقية المعتقلين، حيث استمتعنا بأكبر وجبة طعام في حياتنا، إذ أن أسرة كل واحد من المعتقلين أحضرت طعاماً يكفي الجميع. ولهذا لم نكن سعداء حين تم إطلاق سراحنا بعد أن وقع أولياء الأمور تعهدات بحسن السير والسلوك نيابة عنا. وقد أغلقت المدرسة بعد ذلك لأشهر، وكان هذا الدوافع لمغامرتي الليبية التي تحدثت عنها في مقالة سابقة، والتي انتهت بمغامرة أخرى تمثلت بالعمل في جريدة الصحافة التي كانت في وقتها في أزهى عصورها تحت قيادة أستاذنا محمد الحسن أحمد عجل الله شفاءه (والذي لم تكن تربطني به أي صلة أو معرفة سابقة، لذا لزم التتنويه).
ولعلي أنتهز هذه الفرصة للإشادة بالزملاء الكرام الذي عاصرتهم وسعدت بالعمل معهم في الصحافة، وعلى رأسهم الأساتذة محمد سعيد محمد الحسن وشريف طمبل وعبدالله جلاب وأحمد طيفور ومحمد صالح فهمي وحسن مختار والفاتح محمد الأمين وآمال مينا وغيرهم ممن تعلمنا على يديهم. وقد كنا نختلف معهم في الرأي، ولكنهم كانوا جميعاً من أصحاب المبادئ، وكانوا يؤيدون ثورة مايو على قناعة. ولم يحدث قط أثناء عملي في الصحافة أن فرض علي شيء يتعارض مع قناعتي أو كتبت شيئاً أخجل منه. وكان ذلك يعود تحديداً للرعاية الكريمة من أستاذي محمد الحسن أحمد ومن الأخ محمد سعيد الذي تبناني وخصني برعاية كادت تخنقني من فرط أبويتها.
!

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2008, 10:23   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

حين قررت مؤقتاً ترك الجامعة للعمل في الطيران في مطلع عام 1976، اعترض بعض الإخوة في التنظيم، وعلى رأسهم الأخ الباهي وتمنوا على البقاء، وفعل مثل ذلك أساتذتي في الجامعة وعلى رأسهم الدكتور كمال شداد متعه الله بالصحة والعافية، استنكروا تركي الدراسة وأشفقوا على ضياع مستقبلي الأكاديمي الواعد في عرفهم. ولكني كنت قد حزمت أمري، ولم يكن القرار سياسياً، فليس هناك ما يفرض على من يريد أن يخدم الإسلام أن يبقى في موقع معين، بل حتى ليس من شروط ذلك الانضمام إلى تنظيم معين. بل بالعكس إن قناعتي أصبحت تزداد بأن العمل التنظيمي قد يكون معوقاً لواجب قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصة حين يصبح احترافاً. وقد كنت دائماً أحرص على الاستقلال الاقتصادي عن أي جهة سياسية، وهي سنة الأئمة والفقهاء ممكن كانوا يرفضون التكسب بأداء الواجب الديني.
ومن عجائب الأمور أن بعض محترفي النفاق قلب الأمور وجعل حرصنا على أن نكسب رزقنا من عمل يدنا منقصة وسبة، حيث كانوا يرون أن واجب الناشط الإسلامي هو أن يجلس عند أقدام شيخه وينتظر التعليمات (والعطايا) مثل أتباع الطرق الصوفية أو حاشية السلطان، سوى أن هؤلاء كانوامن أوائل من تنكر لشيخهم حين لم يعد يتحكم في الرزق، فتبعوا الرزق وتركوا الشيخ، ثم قاموا يتهموننا بالانتهازية! يا سبحان الله!
وقد جعلنا بعض ما قرأنا مؤخراً نتمنى لو كان بعض ما ينشره بعض المتقولين عنا حقيقة، ونتمنى لو كنا كما زعموا من المهمشين والانتهازيين والمؤلفة قلوبهم. لأنه لوكان ما يوردونه من ساقط القول هو المعبر عن الحركة الإسلامية اليوم، فإنه لا يشرفنا الانتماء لمثل هذا الكيان. ويكفينا أن نحتفظ بالذكريات الحميمة عن إخوتنا سابقاً. ولعل من أبزر آيات السقوط هذا الاعتقاد بأن نشر الأكاذيب والتهم قد يحط من مقام منتقديهم ويرفع من مقامهم، فكانت هذه دلالة إضافية على فقدان العقل بعد التعري من الخلق. ذلك أن غاية ما فعلوا هو أنهم كشفوا أن ما كان يسمى بالحركة الإسلامية أصبحت كياناً خرباً، يتناقل كثير من أفراده الغيبة والكذب وهم يعلمون، ويأكلون لحم إخوتهم أحياء، ويتغدون ويتعشون على البهتان، ويعترفون بأنهم كانوا يظهرون لإخوانهم خلاف ما يبطنون، ويكذبون عليهم كما كذبوا على الأمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه وأبدلنا خيراً منها

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2008, 14:08   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

علي الحاج: الحركة الإسلامية السودانية ضللت حركات الإسلام في العالم وعليها التوبة

شن الدكتور علي الحاج محمد مساعد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، هجوماً على المؤتمر السابع للحركة الإسلامية السودانية، الذي بدأ أعماله أول من أمس بالخرطوم، وحضره عدد من قيادات الحركات الإسلامية في العالم. ودعا علي الحاج المؤتمرين الى تبرئة أنفسهم مما قامت به الحكومة السودانية من جرائم، وصفها بالابادة الجماعية في دارفور.
وقال علي الحاج من العاصمة الألمانية برلين، إن الحركة الإسلامية التي تعقد مؤتمرها في الخرطوم لا تمثل التنظيم الذي استولى على الحكم بانقلاب نفذه الرئيس السوداني عمر البشير في عام 1989. واضاف «الحركة الإسلامية الآن أصبحت حكومية ومتواطئة وهذه نقطة مفارقة».
واوضح ان الحركة الإسلامية لم تعلن إدانتها بما فعلته حكومة البشير في دارفور من ابادة وقتل وتشريد وحرق للقرى. واضاف «اذا لم تتبرأ الحركة وتتطهر من تلك الجرائم وتعلن توبتها فاننا سنعتبرها مشاركة في تلك الجرائم». وطالب علي الحاج الإسلاميين ان يفكروا في مصير السودان لا الأشخاص، لأنهم إلى زوال.
وأضاف أن المطلوب إتباع الأقوال بالأفعال، لان دعوة الوحدة تأتي في وقت غير مناسب، بعد اتهام البشير امام المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى ان الحركة الإسلامية تأتمر بأمر الحكومة، وقال «لم يفتح الله لهم بكلمة بما يحدث في دارفور طوال هذه الفترة الا بعد اتهام البشير». ورفض علي الحاج الدعوة التي قدمها البشير بمد أيادي الحركة الإسلامية بيضاء، في اشارة إلى الزعيم التاريخي للحركة حسن الترابي، وقال: «في الظروف الراهنة الأيادي ليست بيضاء، كما ذكر البشير، اقلها أنهم متهمون في جرائم ابادة»، واضاف «البشير نفسه قال ان عدد الذين قتلوا في دارفور 10 آلاف مواطن.. ولكن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً»، معتبراً ان الخلافات التي احدثت الانشقاق بين الإسلاميين السودانيين خلال فترة حكمهم السودان في اوخر التسعينات كانت محصورة حول انتخاب الولاة، لكنها الآن اتسعت، وقال «الآن هناك اتهامات بجرائم ابادة ومحاكم دولية... هل الأولوية لوحدة الحركة الإسلامية أم وحدة السودان، التي تواجه المخاطر، ام ما يحدث في دارفور ويحتاج الى حلول جذرية»، داعياً الحركات الاسلامية في العالم الى مراجعة نفسها وموقفها مع الحركة الاسلامية الحاكمة في السودان. وقال ان الجرائم التي تم ارتكابها في دارفور ليست من الخيال، وانما حقائق ماثلة وموجودة وشاهدة. واضاف «نائب الرئيس علي عثمان اعترف بنفسه انه سلح بعض القبائل في دارفور لتقتل اخرى». واضاف «نحن لا نلقي اللوم على الحركات الاسلامية العالمية، لانها تم تضليلها من الحركة الاسلامية الحكومية في السودان، لكن عليها ان تتبرأ مما قامت به الحكومة في دارفور، وإلا سنعتبرها متواطئة وحتى لا تكيل بمعيارين في اننا ندين ما يحدث من جرائم في فلسطين، ويتم الصمت على اخوانهم الذين يتم قتلهم في دارفور». وشدد مساعد الترابي على ان حزبه يقف مع تحقيق العدالة في دارفور التي وصفها (بدارفورستان)، وقال ان القضاء السوداني قاصر وغير مؤهل لتحقيق العدالة، لانه يهتم بمقاضاة الرعية، واضاف «لم نسمع ان القضاء السوداني قام بمحاكمة احد من المسؤولين في الحكم، وهذا تبعيض للعدالة وقضاء غير مؤهل». مشيراً الى ان القانون السوداني لا تحتوي نصوصه على جرائم الابادة والانسانية وجرائم الحرب، واصفاً قرارات وزير العدل عبد الباسط سبدرات، بتعيين مدع عام من الوزارة ارتجالية ولا طائل من ورائها. وقال ان النظام يجري وراء السراب خلف الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي. وتابع «كل هذه الأموال الطائلة لن تحل القضية لان المحكمة الدولية قرارها من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع، ولن يتم اسقاط الاتهامات اذا اقرها القضاة». وقال علي الحاج على البشير ان يتعظ بما حدث لزعيم صرب البوسنة كراديتش، الذي قتل مسلمين كما فعل البشير، واضاف «سبحان الله ان تحمي الحركة الاسلامية السودانية من البشير». وقال ان الاسلام في دارفور يرجع لاكثر من 360 عاماً وسبقت الدولة العباسية، مستهجناً اتهام حزبه بانه وراء ما يحدث في دارفور في اطار تنافس الاسلاميين. واضاف «من الظلم ان ينسب ما يحدث لاهل دارفور بانه يقف وراءه المؤتمر الشعبي هذا هو التهميش والظلم لان المقاومة ليست جديدة لديهم وهم الذين قاوموا كل العهود الاستعمارية والوطنية».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2008, 04:16   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

حديث المدينة
(مافيش فايدة..!!)
عثمان ميرغني
كُتب في: 2008-08-11

بمعرض الخرطوم الدولي.. انتخبت الحركة الإسلامية مساء أمس الأول –في ختام مؤتمرها السابع- الأستاذ علي عثمان محمد طه أميناً عاماً.. وللمرة الثانية على التوالي.. وحتى هنا ليس هناك مشكلة.. لكن المشكلة في أن الانتخاب كان بالاجماع.. ورغم أنه علي عثمان –عملياً- مؤهل لمثل هذا المنصب وأعلى منه.. إلا أن فوزه بالمنصب هذه المرة خسارة جسيمة للحركة الإسلامية.. وقبلها السودان..
علي عثمان الذي تولى المنصب في الدورة الماضية.. نجح في كتم أنفاس الحركة والإبقاء عليها مجرد "حركة بيانات" تصدر في المناسبات.. لتمدح أو تقدح حسب الطلب.. في ذروة انشغاله بشؤون الحكم في منصبه الرفيع نائباً لرئيس الجمهورية.. ونائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني.. وممسكاً لملفات لا حصر لها.. منها متابعة اتفاقية السلام الشامل.. والنهضة الزراعية.. ومشروع الإسكان القومي.. وعدد مهول من القضايا التنفيذية.. لم يكن لعلي عثمان وقت لمتابعة الحركة الإسلامية وضخ الحراك فيها.. وشح الوقت لصنع النجاح يعني بالضرورة وفرة الوقت لصنع الفشل..
ولم تستطع أجهزة الحركة محاسبة أمينها وكوكبة القيادة على التقصير في مهامهم.. بل مجّدت الفشل بإعادة انتخاب الأمين العام وبالاجماع.. هل يحتاج الأمر لأوضح من هذه الأعراض لتدرك الحركة الإسلامية في أي واد من أودية التيه هي هائمة؟
لماذا لم تتوفر الهمة لمنافسة علي عثمان في قيادة الحركة؟ هل لأن أعضاء الحركة رأوا بأم أعينهم كيف كان حال منافسة د. غازي صلاح الدين في المؤتمر السابق.. وكيف أديرت العملية الانتخابية؟؟ عندما كان التصويت تحت كاميرات المراقبة.. وبوضع بطاقة دخول المؤتمر في صندوق المرشح؟.. أم لأن البعض مدَّ بصره إلى أبعد من ذلك ورأى كيف كان مصير د. مصطفى نواري عندما ناصر غازي صلاح الدين في منافسته لعلي عثمان في المؤتمر السابق؟.. كثيرون يظنون –حتى اللحظة– أن الذي أبعد د. نواري عن السودان فشله في إدارة الخطوط البحرية السودانية.. والواقع أن السبب كان فشله في فهم (اللعبة!!).. وظنه أن الأمر منافسة ديمقراطية كما يحدث في بريطانيا..
فوز علي عثمان بإجماع الحركة يعني أن الرئيس الأسبق النميري يتفوق عليه ديمقراطياً بـ(1%).. فعلى الأقل النميري كان يفوز بنسبة (99%).. ويعني أن الحركة الإسلامية التي كانت تسخر من الأحزاب التي تدار بـ(الإشارة).. صار الفرق هنا أن (إشارة!) الحركة الإسلامية (ديجتال).. وإشارة الأحزاب الأخرى (Analog).. ويعني أن الحركة الإسلامية توقفت عقارب الزمن في عقلها في زمن "المشائخ".. الذين يحكمون حصرياً.. وأن شيخاً ذهب.. لا يعني أكثر من أن شيخاً حضر..
طالما أن الحركة الإسلامية هي التي تحكم.. وتحت أيديها مقادير البلد.. فإن رشدها في حكم نفسها وإدارة أمرها مؤشر على حال الوطن.. ولكن بعد المؤتمر السابع للحركة.. يبدو أن سعد زغلول كان محقاً عندما قال.. (مافيش فايدة..)!!.
---
السوداني

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2008, 04:17   رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

تخبط حكومة الجبهة الإسلامية ..
ابراهيم بخيت


حكومة الجبهة القومية الإسلامية عندما أعلنت انقلابها العسكري عام 1989 كان عنوانها الكبير هو تطبيق الشريعة الإسلامية وإرساء النهج الإسلامي القويم . ولذلك لم تجد المعارضة من الكثيرين في الشمال .وفي اندفاعها لتكفير كل من لم يساندها أو عارضها في الشمال أعملت فيهم ما أعملت بموجب نهجها الحضاري ودعوتها للتمكين . ولكنها في حماستها ونشوتها بالاستيلاء علي زمام الدولة . أعلنت الجهاد ضد كل العالم وهتف منسوبوها بقيادة العالم اجمع ،وأن (روسيا أمريكيا) قد دنا عذابها .
تبخرت كل الآمال والأحلام والنوايا الطيبة وغيرها . وتبعثرت جهود الحركة الإسلامية وتكاثرت عليها الخطوب والابتلاءات وتراجعت عن الكثير مما كانت تأمل تحقيقه . لابتعادها عن سماحة وروح الإسلام الحقيقية . ومجافاتها لوجدان وتقاليد الشعب السوداني .فأصبحت كاليتيم .تستظل بقوة السلاح والأمن وسيطرتها علي الاقتصاد . لكن بلا روح تسعي بها بين الناس . فبعد الحرب الجهادية الضروس في الجنوب انكمشت الطموحات في المحافظة فقط علي كراسي الحكم . وتقلصت الدعوة لاقامة دولة الإسلام في مثلث عبد الرحيم حمدي الحلم ، وظهرت الدعوات بفصل الجنوب الكافر عن الشمال المسلم .
وجاءت اتفاقية نيفاشا وأعلنت علمانية الجنوب وتقاتل الحركة الشعبية الآن سياسيا من اجل جعل العاصمة الخرطوم منطقة قومية تنطبق عليها بنود نيفاشا ولا بد من علمانيتها . ورغم بوار مشروعها إلا أن هنالك بعض الجماعات الإسلامية تحاول أن تجد لها التبريرات في عدم إنجازها ما قامت بانقلابها من اجله . فلا هي أنقذت السودان من حكم الأحزاب ولا هي أدخلت الجنوب تحت راية السودان الواحد العربي الإسلامي .ولا استطاعت أن تطبق الشريعة كنظام حكم . فهاهي الجماعة الإسلامية في مصر تصدر فتوي اعتبرت فيها( أن جبهة الإنقاذ ، الحاكمة في السودان، لديها أعذار لعدم تطبيقها الشريعة الإسلامية في جنوب السودان (ذي الأغلبية غير المسلمة) واحتمالات إلغائها كذلك في الشمال السوداني (ذي الأغلبية المسلمة)، قائلة في دراسة أعدها عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية عصام دربالة، إن نظام الحكم في السودان يتعرض لضغوط خارجية وداخلية، ولا يجوز، وفقا لتلك الضغوط، الجهاد ضد نظام الحكم بالسودان (منذ عام 1989)، معتبراً الرئيس السوداني عمر حسن البشير من الطائفة الممنوعة (لا الممتنعة) عن تطبيق الشريعة الإسلامية. ولكن السيد دربالة لم يضمن فتواه أسباب الضغوط الخارجية والداخلية التي جعلت من الإنقاذ (الطائفة الممنوعة) ولماذا لم تنصرف الإنقاذ بعد أن عجزت عن تحقيق مشروعها الانقلابي.
من الراكوبة الرئيسية

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2008, 12:18   رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: أها يا كيزان: الحركة الإسلامية..إلى أين؟

حديث المدينة
أعطني..!!
عثمان ميرغني
كُتب في: 2008-06-13

----
في السبعينيات من القرن الماضي.. كانت أقصى أمنيات الحركة الإسلامية (بصيص حرية!).. جرعة من الحرية تسمح لخطابها السياسي أن يسري الى الناس..وكانت أدبيات الحركة الإسلامية لاتفتأ تذكر بأن دعوة الإسلام في فجرها كانت تبحث عن (بصيص من الحرية).. وكان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يكرر دائما أمنيته أن يخلو بينه وبين الناس.
وكانت الحركة الإسلامية، عندما صالحت الرئيس نميري تبرر ذلك لعضويتها.. التي لم يحتمل وجدانها أن تتحول من المعارضة إلى الموالاة.. أنها إنما تبحث عن (بصيص من الحرية!) وأنها - أي الحركة الإسلامية - كالشجرة تحتاج إلى ضوء الشمس وهواء غير محجوب..حتى تنمو.. و أن خطابها (ينطلق) إلى عنان السماء في أثيرالحرية و(ينقبض) مع انقباض أنفاس الحرية.
ووجدت الحركة الإسلامية (بصيص من الحرية!) بعد المصالحة.. وتمددت عافية عضويتها وأنشأت المصارف الإسلامية وتمددت جيوبها حتى أُتخمت بالمال.. ثم جاءت الفترة الحزبية بعد سقوط نظام نميري.. واتسعت الحريات السياسية على مصراعيها ووجدت الحركة الإسلامية فضاءاً غير محدود لخطابها حتى وصل من فرط سعته الى حد (البذاءة!).. فهذا يشبه (البجعة) وذاك يشبه (الكديس).. على كل حال، شبعت من الحرية حتى الثمالة..
وظلت الحركة الإسلامية تردد دائماً أنها بدأت من الصفر.. اشتعلت في الطلاب والصفوة.. حيث العقول النيرة المستنيرة.. وأنها أبداً ما مدت رجليها على قدر لحافها، بل على قدر لسان خطابها السياسي.. كلما اتسعت له فضاء الحرية.. وأن الحرية أساس الإسلام.. ركز عليها القرآن الذي طالب الناس أن ينظروا ويتفكروا.. و(لا إكراه في الدين..) وعشرات الآيات ومئات الأحاديث وآلاف السير والعبر في دولة المدينة الراشدة.. وكيف أن الإنسان يحكمه ضميره لا خشيته من ضميره..و أن المسلمين سمقوا في العلوم والآداب على قدر (حرية) عقولهم.. وبزوا أوروبا التي كانت تكابد ذل عبودية الفكر.. للدرجة التي لم يستطع فيها عالم كبير مثل (جاليليو) أن يقول إن الأرض كروية.. وكان المسلمون زهرة العالم ونضارته.. بنضارة (الحريات) التي تمددت في عالمهم.
كان ذلك دائما هو لسان حال ومقال الحركة الإسلامية حتى ليخيل الى المتابع.. أنهم رُسل الحرية.. (ليخرجوا العالم من عبادة العباد.. إلى عبادة رب العباد) على حد مقال مبعوث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى عظيم الروم..
كانت (الحرية) جزءا أصيلا من مفهوم الدولة الإسلامية في أدبيات الحركة الإسلامية.. ليست مجرد حرية أن تقول (لا).. وذلك أضعف الإيمان.. وإنما حتى حرية العقيدة نفسها.. أن يؤمن الناس بالإسلام على قدر قناعتهم.. لا بحد السيف..
وماكان خطيب يطلع المنبر إلا ويحكي للناس عن عمر بن الخطاب.. كيف أن امرأة اعترضت خطابه أمام الناس.. فأقر بالخطأ وصوابها (أخطأ عمر.. وأصابت امرأة..) وكيف أن أحدهم قال له لا سمع ولا طاعة حتى نعلم من أين أتيت بما تلبسه..
وكانت.. وكانت.. وكانت.. وكانت...!!!
--
السوداني
العدد رقم: 928
13/6/2008م

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2008, 15:53   رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
korto adocon
عضو مشارك
 
إحصائية العضو