
]الحنكة و الدهاء السوداني الذي خدع به أمريكا و السياسة العالمية المخالفة و سأتحدث هنا عن تلك التي حدثت في العصر القريب و بالتحديد خدعتين كلاهما تتعلق بالمؤامرة التي دبرتها أمريكا للتدخل عسكريا في السودان بشكل شرعي كما فعلت بالعراق بحجة السح البيولوجي و النووي , فأججت نيران الصراع في دارفور لتعطي الحجة و تطالب بتدخل قوات لحفظ الأمن في دارفور ... و طالبت بدخول قوات أممية للإقليم , و الأمر الذي واجهه السودان بالرفض البات و هنا المؤامرة و الخدعة , حيث أن الحكومة أكدت رفضها القاطع لأي تدخل عسكري للسيطرة على الوضع في دارفور لعلمها التام بأن أمريكا ستحاول الاشتراك فيها , و عندها ضغطت أمريكا على الأمم المتحدة لإقرار المشروع الأمريكي , و عندها فعلا توجهت الأمم المتحدة نحو الموافقة على المشروع , و هنا تدخلت السياسة السودانية .
حينها قام نائب الرئيس علي عثمان محمد طه بجولة أوروبية أكد خلالها موافقة الحكومة السودانية على دخول القوات الأممية , و كانت تجهز في نفس الوقت مظاهرة مليونية كبرى في الخرطوم , فإذا بالعالم يصحوا في اليوم التالي لإعلان نائب الرئيس على مظاهرة مدوية لكافة قطاعات الشعب ترفض دخول القوات الأممية فأصبح الآن رفضا شعبيا لا حكوميا , مما دفع بالحكومة السودانية للعودة إلى الرفض لكيلا تخسر الدعم الشعبي كما خططوا , و هنا أقسم الرئيس بأن القوات لن تدخل لحفظ الأمن , و فعلا أبر بقسمه بعكس ما يظنه البعض فقد وافقت الحكومة على دخول قوات حفظ سلام في دارفور , و بذلك تتخلف البنود التي ستعمل عليها . و هذا انتصار كبير للسياسة السودانية على السياسة الأمريكية .
أما الخدعة الثانية فهي : عندما كان المشروع عند الأمم المتحدة فقد أبدت بعض الدول موافقتها على المشروع و وافقت دول أخرى على إرسالها قوات إلى دارفور و حينها هددت الحكومة السودانية بمقاطعة تلك الدول – رغم أنه كان هنالك حديث عن تهديدات تم توجيهها بواسطة جماعات في تلك الدول بالقيام بردود فعل عنيفة و لكن لم يتم إثبات أي منها – فقامت أمريكا بتقديم شكوتين ضد السودان لدى الهيئة العامة للأمم المتحدة و أخرى لدى مجلس الأمن و لكن الحنكة السياسية السودانية أدت إلى رفض كلتا الشكوتين , و هذا انتصار آخر للدبلوماسية السودانية على أمريكا .
و بقي أن تعرف أمرين , أولهما : أن السودان استبدل التعاون مع أمريكا و هو توجه الحكومة السابقة و توجه للتعاون اقتصاديا مع الصين و عسكريا مع روسيا , مما كون ظهرا قويا للسودان في مجلس الأمن و قد أفادت هذا الظهر في رفض عدة قرارات كانت موجهة من أمريكا ضده , و ذلك أيضا لتخفيف حدة المقاطعة العقوبات الاقتصادية التي اتخذتها أمريكا ضدها . و ثانيهما : أن عددا كبيرا من منفذي تلك السياسات و مخططيها حازوا على أكبر الدرجات العلمية في السياسة و العلوم الإدارية من أمريكا نفسها و بكذا يكون السحر قد انقلب على الساحر [/color][/color]
