كأن الأمة العربية تنقصها راقصات!
يتطوع تلفزيون عربي، في برنامج ناعم وحيوي، لتعليم بنات العرب كيف يغنين جيدا، وكيف تتلوى أجسادهن بإثارة، وكيف يتنافسن لتفوز باللقب، آخر الأمر، من تصل إلى أقصى درجات الفضيحة !
الطريف في الأمر أنه تلفزيون بلد لديه ما يكفيه من الصراعات و«الهزات» والأزمات، التي يمكن أن تحتاج لمئة تلفزيون يغطيها!
كنا تعودنا، قليلا، على البرامج التي أخذت على عاتقها مهمة «تدريب» الشباب والصبايا على الغناء، وكيف يصنعون من ولد أمّي لا يتقن في حياته غير دعك شعره بـ «الجل»، نجماً تندلع أزمة سير حادة إن مر في شارع أو دخل إلى صالة فندق !
رضينا على مضض بتلك البرامج، وفوضنا أمرنا لأصحاب الفضائيات، الذين يعرفون مصلحتنا أكثر منا، لكن ازدراءهم لنا وصل حد أن يقدموا على الهواء برنامجا لتعليم الخلاعة والرقص، وحشد ما يمكن من إيحاءات جنسية، في الأداء، حتى يرضي أكبر عدد من المصفقين والمشاهدين والمراهقين المبحلقين!
هذا الابتذال، الذي طال كثيرا من الفضائيات العربية، هو انعكاس للتردي الذي أصاب الأمة في كل مجالات حياتها، حتى صارت الأجيال الشابة مجالا خصبا لاستثمار كل ما هو سيء ورديء، وتجريب كل أنواع المهارات التي ترجع بنا إلى عصر البربرية، حيث السيادة للغرائز، الغرائز وحدها، فقط !
قناة فضائية أخرى، من بلاد الشقيقة الكبرى، مخصصة للأفلام، لكن الفقرات التي تبثها بين الأفلام تصيب المشاهد بالقرف والغثيان، فمرة تأتي بصورة ولد متخلف عقليا تعرف عليه بأن اسمه «عفت» وهوايته التلفزيون، يفوز بجائزة مالية كبرى لا نعرف في ماذا؟ ويختتم الإعلان، الذي يظل يتكرر طيلة النهار، بعبارة غاية في الامتهان للمشاهد ولعقله، تقول: «إزا حياتك فاضية املاها بالفلوس».
ومرة تبث مشاهد غرائبية؛ لبشر يغنون في المطبخ أو الحمام أو على موقف الباص، ثم تقاطعهم بمشاهد من الأغنيات الأجنبية الأصلية التي يقلدونها دون أن تظهر أي غاية من هذه الإعلانات، التي تبث منذ شهور، ولا نفهم معناها أو مغزاها !!
وعلى المحطة ذاتها، تظهر في إعلان متكرر أيضا، امرأة عريضة المؤخرة تلوّح للمشاهدين( بلباسها الداخلي)، ثم تشير لفستانها بما معناه أنها لا تلبس شيئا تحته، ويظهر فجأة «صعيدي» بشارب عريض جدا ويصرخ بإثارة مضحكة: شاكيرا .. شاكيرا !!
لم يتوقع أحد في يوم ما، أن الانحدار للهاوية سينتهي بنا إلى هذا الدرك المخزي، وأن أكاديمية للرقص ستفتتح على الهواء، وأن عائلات عربية ستتابع فتياتها يهززن صدورهن وخصورهن أمام العالم .. وسيصفقون لهن ، ويتوسطون عند بعض المعارف وأصحاب النفوذ «لإنجاحهن»!!
الذي يحدث أكبر من أن نتخيله، وبالتالي لا يستطيع أحد، أبدا، أن يتكهن بما يمكن أن يحدث بعد عشر سنوات على هذه الفضائيات !
لكنه، فعلا، مما يشعر المرء بالغثيان أن تصير الخلاعة مقياس تفوق، وأن تصير البذاءة مضمار تنافس، وأن يجري إفراغ العقول ضمن عملية مبرمجة ومدروسة، تصنع منا في النهاية مجرد كائنات بلهاء تهز أردافها وتضكك وهي تتعرض لأكبر عملية اغتصاب في التاريخ : اغتصاب أمة بكامل دولها وشعوبها فرداً فرداً !
والله مقاله جميله جدا جدا منقوله من ( مجله نت )
تحياتي لكم
.