هي المصالح العالمية المشتركة التي جعلت من الشيطان الأكبر ان يصبح ملاكاً وجعلت أيضاً الإرهابي الأكبر حملاً وديعاً..
ممنا كان يصدق بأن يلتقيان هذا الخطان المتوازيان.. في هذا الجو المشحون بالتحديات.. ويوافقان بتلك السرعة على فتح سفارتين ولكن بمسمى أخر غير مباشر ممثليات لتسيير مصالح البلدين..!!
الكثير منا قد يقول بأن القوة الإيرانية هي التي فرضت على اليهود بأن يسجدون.. ولكن هذا ليس بالصحيح وحده..
ان الحرب التي افتعلتها أمريكيا ضد نظام وشعب العراق كانت أهدافها تنصب نحو تحقيق تلك المصالح.. ومع التدهور الاقتصادي الذي ضرب كافة القطاعات الاقتصادية الأمريكية وعملتها واقتراب موجة أو حمى الانتخابات الأمريكية التي أصبحت بشكل واضح تهدد الحزب الحاكم (الجمهوري) المؤيد الحقيقي للصهيونية العالمية والرائحة العنصرية التي يشتمها العالم وتحاك ضد الرجل الأسود الذي قد يصبح رئيساً لأمريكا.. كل هذه الظروف تكالبت وأصبحت اوراق ضغط فرضت على الحكومة الأمريكية الحالية ان تتنازل.. لكي تحقق اكبر مكاسب يمكن تحقيقها في الفترة الوجيزة القادمة من سحوبات البترول العراقي.. لمجابهة الانتخابات القادمة..
ومثلما لأمريكا مصالح.. فلإيران أيضاًَ مصالح.. فرضتها عليها ظروفها الحالية المعروفة للجميع.. والتي جعلت منها الدولة المعادية للسلم العالمي.. فوجدت المسحوق التي كانت تبحث عنه لتزين به وجهها أمام الضغوط العالمية..
أحبتي ما يدور بين إيران وأمريكيا ليست هو موضوعي:: بل تلك المقدمة كانت لتوضيح شيء مهم للغاية هو النظرية العالمية للمصالح المشتركة.. ولكي تكون الأمور أكثر دقة للتوضيح فقط هذا التوافق الذي قد يحدث يجعلنا ننقسم لرأيين.. رأي منا لا يتشكك في القوة الأمريكية عند مقارنتها بالقوة الإيرانية والرأي الأخر قد يقول ان القوة الإيرانية هي أقوى من تلك القوة الإسرائيلية وهي التي فرضت على الأمريكيان الخضوع.. ولكن ان حاولنا التوفيق بين هاتين القوتين سنوجد قاسم مشترك أوحد هو المصالح.. والمصالح هنا لا تعني فقط استنزاف بترول العراق ولكن أيضاً يمكن ان تكون لدرء الخوف وحماية إسرائيل لان ذلك أيضاً مصلحة..!! وان لم يكن هذا التحليل صحيح دعونا ان نسميه بالهدنة التي تسمح لأحد طرفي القوة استعادة أنفاسه آو لتحقيق مآرب سياسية قادمة ودعونا نسميها لعبت منطق التخدير السياسي.. ليحقق أي من الطرفين مصالحه أي كان نوعها..
وفي ظل فقدان هذه الثقافة في الخارطة السياسية السودانية.. والتي بحق يفتقرها النظام الحاكم في السودان.. الذي فقط يلوح بكرت الحرب والقوة (التي يفتقرها في الأصل) والشعارات الهدامة عندما يدخله أصحاب المصالح في مثل المحكات التي مررنا بها في السابق واليوم.. والكل منا شاهد ولمس التحركات الماكوكية الإيرانية (بقيادة متكي).. لإيجاد منفذ ولو بحجم فتحة الإبرة للخروج منه لتحقيق ما يرغبون فيه.. ولكن إذا تلمسنا وضعنا نجده منغلق على نفسه وترديده لنفس تلك الشعارات التي سئمنا منها وأوصلتنا لمرحلة متأخرة تحتاج منا كشعب لمعجزة لنتوحد وقد تكلف النظام الحاكم رحيله وذلك أيضاً وضع محرج للبلاد لان عواقبه وخيمة على خيار الاستقرار الأمني الداخلي..
وما أريد ان أوضحه باختصار:: العنت والثبات على مبدأ واحد في هذا العالم لم يعد يخدم قضايا الأنظمة والشعوب.. لان سوريا وإيران حرضانا على شيء وهم اليوم على شيء أخر.. ونحن نحن والسودان يغرق..!!
وفي الاخير لي سؤال:: للذين يقولون بأن هذا النظام صنع ثورة اقتصادية ناضجة وعلى افتراض ان ذلك صحيحاً وان السودان يوماً ما سيصبح من الدول الاقتصادية العظمى المصدرة لكافة أنواع المنتجات الزراعية والصناعية.. اين السوق الذي سيبيع فيه السودان منتجاته..؟؟؟ وفائض البطاطس التي زرعت (في العام السابق) ولم نجد لها مخرج (على الرغم من حاجة السوق العالمي لها) خير مثال..!! لي عودة..