|
مشاركة: يوميات سائق الركشة
وقفت سكينة محتارة في سوق الكلاكلة شرق وهي تتأمل شتى صنوف البضائع المعروضة في أرفف المحلات وأخذت تسائل نفسها في سرها مرددة:
" حسع الواحدة تشتري شنو لي نعمات بت أختي في سماية ولدها؟ إشتري ليها فتيل ريحة ولبسة للمولود الجديد؟ ويا ربي القروش المعاي دي حتكفي؟
وبينما كانت مستغرقة في دوامة الحيرة والتردد ضربتها صديقتها ست النساء من كتفها وهي تقول لها:" إنتي يا المهجومة الجابك هنا شنو جنك حوامة في الأسواق!! فقالت سكينة وهي تعانقها في شوق بالغ:" ووب عليّ والله هجمتيني بالجد لامن فكيتي صواميل عقلي إزيك يا ست النساء وكيفن الوليدات وأبوهم وأخبارك شنو بالله؟ فقالت ست النساء وهي تضع حقيبتها على الأرض:
" الحمد لله كويسين وما عندنا عوجة تب،،، ومالك بي جايي؟ فقالت سكينة وهي تخرج حقة الصعوط من جيبها: " والله يا بت أمي إنت بنت حلال مصفى،، وجيتي في وقتك،،، أنا بي صراحة كنت محتارة أشتري شنو لي بنت أختي نعمات في سماية مولودها الجديد،،، وكنت محتارة أشتري ليها شنو!!
إنت رأيك شنو؟ آخذ ليها شنو؟ إنتي شايفة شنو الحاجة المناسبة؟
فقالت ست النساء وهي تتناول منها حقة الصعوط وتضع سفة في فمها وتلوكها:" يا أختي ما تكلفي نفسك شديد،،، أي هدية رمزية والسلام،، والله أقول ليكي،،، أحسن تشتري ليها لبسة معتبرة لي مولودها الجديد،،، حاجة كدة تذكار عزيز" فقالت سكينة: " والله لخمتيني يا إنتي ونسيت أسألك،،، إنت ماشة وين مع صباح الرحمن كدة؟ فأجابت ست النساء:" أبداً ،، أنا كنت جاية أصلح ساعتي في المحل القدامك ده،،، خلاص إنتي إشتري اللبسة وخليني أصلح الساعة دي في دقائق عشان نمشي سوى"
عندما قضين حوائجهن في السوق وقفت سكينة وست النساء في طرف الطريق في إنتظار المواصلات وفجأة أقبلت ركشة تفج الطريق وتثير الأتربة والغبار فأوقفنها وصعدن على متنهاوإستغرقن في تجاذب أطراف الحديث.
سألت ست النساء سكينة عن صاحبتهن نفيسة التي تقطن في العزوزاب قائلة:
" إنتي يا سكينة صحي نعمات طلقوها والله شمار ساكت" فقالت سكينة وهي تستعدل في جلستها:" والله أخير ليها الطلاق من الراجل السجم اللي كانت متزوجاه،،، لا شغل لا مشغلة وقاعد ليها في البيت ذي الولاية والعجيبة كمان
قالوا بيسكر ويشرب بنقو عليكي الله جنس الراجل ما أخير منو الطلاق والواحدة مننا دايرة شنو غير ستر الحال" فقالت ست النساء وقد إعتصرتها مشاعر الحسرة:
" أبغض الحلال عند الله الطلاق لكين أنا متحسرة على الشفع يكون مصيرهم شنو الحياة صعبة يا سكينة،،، وبالمناسبة هي عندها كام ولد بالصلاة على النبي؟
فقالت سكينة: " عندها بنتين وولدين" ثم أعقبت وهي تشير إلى سائق الركشة:
" غايتوالولد الكبير قدر الولد ده بس ما عنده تفَة" فقاطعهن سائق الركشة وهو يقول غاضباً:" تقصديني أنا حاجة؟ الله يسامحك،، أنا راجل ما ولد وخاطب وعرسي في الصيف ده وإنتي تقولي علي ولد؟ وبعدين دي ما إسمها تفة دي موضة جديدة طالعة حسع إسمها قصة بيكهام؟ فقالت ست النساء متهكمة:
ودي تطلع شنو يا جنى؟ دواء جديد للملاريا؟ أسمعي يا سكينة إنتي صحي في دواء جديد قالوا طلعت في الصيدليات؟ أصلو بتي هبة يا كاف البلاء راقدة في السرير ليها يومين ما قامت" فقالت سكبنة وهي تشير إلى الخارج في طرف الشارع: " وووب علي عايني هناك يا ست النساء ديك ما روضة ست اللبن؟
فقالت ست النساء وهي تشرئب بأعناقها نحو الشارع:" آي والله ياها ذاتها المهجومة يا ربي الجابها هنا شنو؟ غايتو أقول ليكي يا سكينة المرة دي جنها حوامة عايني ليها ماشة ذي الصاروخ، ما عارفة لاحقة شنو في صباح الرحمن ده؟ غايتو مرة مطلوقة ساكت وراجلها ما عنده شخصية" فقاطعهن سائق الركشة غاضباً: " حرام عليكن إتقوا ربنا ما تخلو الخلق للخالق إنتو مالكن جنكن قطيعة إستغفر الله وأعوذ بالله بالله من غضب الله" فقالت سكينة:" يا ولد إنت حتورينا الله والحلال والحرام،، الله يسخطك إن شاء الله قول آمين،،، أنحن الحمد لله عارفين الله ونعم بالله وأنا اللي قدامك دي حاجة بيت الله ثلاثة مرات وناوية الرابعة السنة دي إن شاء الله" أنحن وصلنا دلينا هنا عليك الله وسيبك من النضم الكتير مع الركاب"
نواصل لاحقاً فترقبونا
|