|
مشاركة: ما اشبه الليلة بالبارحة
أنا يا عاشق التاكا بالنسبة ما حصل وما سيحصل أر مكشوف باعتبار أن الزعامات السياسية التقليدية ذات تفكير بسيط ومعروف وساذج في بعض الأحيان..
وحبيت أنقل ليك من وثيقة (محاور النضال الشعبي) اللي بتتحدث عن (تعميم أغسطس) اللي أصدره حزب البعث في 93 يتحدث عن قراءته للموضوع..
المصالحة الجزئية كخيار راجح ضمن الظروف الراهنة
كما سبق لحزبنا أن فصل في تعميم بتاريخ 1/3/1991م ، العوامل التي تدفع باتجاه ترجيح خيار المصالحة بين النظام وبعض الفصائل المؤثرة في حركة المعارضة ، وبالذات القوى التقليدية منها ، وقد تمثلت تلك العوامل في تفاقم الأزمة الوطنية العامة وعجز السلطة عن إيجاد أي مخرج لأزمتها السياسية والاقتصادية وضعف المعارضة بشكل عام ، وتأثيرات الوضع الدولي والعربي العام ، والتي تعمل باتجاه الدفع نحو مصالحة جزئية شبيهة بمصالحة 1977 . وقد جدد الحزب عام 93 تأكيده على تلك المصالحة الجزئية كاحتمالٍ وارد لتطور الوضع السياسي حينئذٍ . وبين التعميم الصادر عن دورة قيادة قطر السودان للحزب في أغسطس من ذلك العام الأسباب المعززة لذلك الاحتمال ورجحانه ، مشيراً إلى أن القوى السياسية والاجتماعية المحلية والدوائر الإقليمية والدولية صاحبة المصلحة في تحقيق مثل هذه المصالحة ، قادرة على تذليل بعض هذه العقبات كما حدث في مصالحة 1977 مع نظام نميري . وفي هذه الحالة فإن زعامتي الأمة والاتحادي الديمقراطي ، هما القوى المرشحة أكثر من غيرها للدخول في هذه المصالحة الجزئية . وذلك لثانوية التناقض بينهما وبين برنامج وتوجهات الفئة الحاكمة وحزب الجبهة . كما أن لهذا الاتجاه أساسه في القناعات الفكرية التي كثيراً ما أفصح عنها الصادق المهدي ، حول بناء الحركة الغالبة كأساس للحزب الواحد في إطار دولة دينية تعتمد الإمامة والشريعة في الحكم ، وفي مساعيه اللاحقة في الفترة الأخيرة لنظام نميري لتوحيد ذات القوى في الحركة الإسلامية السودانية ، وفي تعبيراته خلال الديمقراطية الثالثة عن عدم وجود تناقض أساس بين حزبه والمعارضة ممثلة في حزب الجبهة وفي جهوده المعقدة في مواجهة المعارضة داخل حزبه وخارجه ، التي أثمرت في إشراك الجبهة فيما سمي بحكومة الوفاق الوطني وفي اختياره الوفاق معها بعد خروج الاتحادي الديمقراطي من حكومة الوفاق إثر رفضهما لاتفاقية السلام في نوفمبر 1988 . وفيما أعلنه عن العلاقة الاستراتيجية بينه وبين الجبهة الإسلامية بعد خروج الأخيرة من السلطة تحت ضغط جماهير الشعب عقب انتفاضة ديسمبر 1988 ، ومذكرة القوات المسلحة في فبراير 1989 واستمراره في مغازلتها وإبداء المرونة إزاء تجاوزاتها الدستورية والقانونية وغض الطرف عن نشاطها المكشوف داخل القوات المسلحة ، ومؤامرتها على النظام الديمقراطي ( ثورة المصاحف ، الجهاد …) ، مما فتح الطريق أمامها لتنفيذ مخططها بتدبير انقلابها في 30 يونيو 1989 . بالرغم مما تعرض له الصادق شخصياً وحزبه من قمع وإذلال ، فقد حافظ على موقفه هذا ، مؤكداً انتفاء أي تناقض أيديولوجي بينه وبين النظام وحزب الجبهة . أما الحزب الاتحادي الديمقراطي فإلى جانب ارتهان زعامته لإرادة قوى العدوان الأطلسي الصهيوني عبر عملاءه في المنطقة ، السعودية ، مصر وبلدان الخليج ، فإن مصالح الفئات الرأسمالية من التجار والطفيليين التي يعتمد عليها تتطلب وجوده قريباً من السلطة ، إن لم يكن طرفاً فيها ، كما أنه لا يستطيع الغياب عن سلطةٍ تشارك فيها زعامة حزب الأمة . وخلص تعميم أغسطس إلى أن مثل هذه المصالحة سوف توسع قاعدة النظام السياسية ، ولكنها سوف تفقده عنصر الوحدة والانسجام ولن تمكنه من تجاوز أزمته العامة ، كما أنها سوف تؤدي إلى انقسامات داخل الحزبين التقليديين وإلى بروز مراكز رفض للمصالحة من بقايا القوى الحية في قيادتيهما وقطاعات واسعة من قاعدتها داخلهما ، والتي ستشكل بدورها حليفاً لقوى المعارضة ذات التناقض الجذري مع النظام .
| التوقيع |
|

|
|