أبيض: كان لون جبينها، إبتسامتها...والنصل الذي غرسته في خاصرتي. لم تقصد، أو ربما أرادته جرحاً طفيفاً تعالجه بنظرة أو بسمة فيطيب من فوره كأن لم يكن،كما كانت تفعل دائماً. ولكنه كان نصلاً ماضياً إنغرس عميقاً في خاصرتي... لم تستطع كلتا يداي إخراجه، كما لم يستطع نحيبها واعتذارها أن يفعل، فظل هناك لا يبرأ ولا يغادر الخاصرة. أصفر: كان لون الشفق، أقراطها الذهبية... ولون وجهها حين رأت قلبي مسجىّ تحت قدميها، هذا القلب تعرف تفاصيله شرياناً شرياناً.. ولكنها تنكرت لهذه التفاصيل في لحظة ما، ذبحت قلبي من الشريان الى الشريان، وتركته في العراء، يرقد هناك بلا نبض أو دماء.
أخضر: كان لون مشيتها، الليمونة التي احتوتنا... ولون أحلامي المعشوشبة، كلما أرادت أن تحط على كتفيّ هشتها المقادير.. فتطير فزعة ملوّنة كبد السماء بخضرتها الفاقعة.
أحمر: كان لون شفتاها، عيناها والدمع ينثال منهما هتوناً... ولون خاصرتي تنزف من ذلك الجرح الغائر. إنغرس النصل الغادر فيها عميقاً، وأنا الذي حسبتها صارت درقاً من كثر ما عانت من جراح. ولكنها هوت مهيضة الجناح، وضمخت المكان بحمرتها القانية.
أسود: كان لون شعرها المتهدل على الكتفين، لون حقيبتها الجلدية تعبث بأحشائها كلما كنت أمعن في مغازلتها..ولون مستقبلي الذي لن يحتويها... هي خطى كتب عليّ أن أمشيها في أرض التيه، وقسماً بعينيك اللتين أحببتهما يوماً لن ألتفت لماضٍ كنتيه أبداً.