الزواج دون ولي الأمر يشعل حربا في المحاكم الخليجية
إماراتية طلقت في بلدها وأبطل الطلاق في السعودية

يشكل الزواج دون إذن أو موافقة ولي أمر المرأة مشكلة عويصة في المجتمعات الخليجية المحافظة، وتسببت حالات زواج دون ولي الأمر في مشكلات كبيرة كانت المرأة أكثر المتضرين منها حسب ما جاء في ورقة للنقاش في مؤتمر العنف والتمييز ضد المرأة قدمتها مستشارة وقف العنف والتمييز ضد المرأة دينا مأمون في العاصمة البحرينية المنامة.
وعرضت الباحثة حسب ما أوردته صحيفة الحياة اللندنية نماذج تناولت حالات زواج تجاوزت فيها المرأة إذن ولي الأمر لدى اختيارها شريك حياتها، فواجهت قيوداً على حرية حركتها، وتعرضت لمخاطر العنف الجسدي والحبس في المنزل، قبل أن يتم تطليقها عبر رسالة نصية أو مكالمة هاتفية
وفي إحدى الحالات التي دخلت أروقة منظمة العفو الدولية تظهر مشكلة مواطن سعودي مع زوجته الإماراتية، حيث أجبر على الطلاق، ولجأ إلى محاكم بلاده لا بطال الطلاق "المكره". فيما لجأ ولي أمر الزوجة إلى محاكم بلاده لإبطال الزواج باعتباره تم دون موافقة ولي الأمر.
وتزوجت المهندسة الاماراتية ن.ا، في تشرين الأول (اكتوبر) 2001، من المواطن السعودي في مصر، بعدما رفض والدها الموافقة على الزواج. وعندما عاد الزوجان، في آذار/ مارس2002، إلى الإمارات لتسوية الخلاف، قبضت قوات الأمن على الزوج، وأقتيدت الزوجة من الفندق إلى منزل عائلتها. وبعد أن خيّر الزوج بين الطلاق والحبس، طلّق زوجته، وأفرج عنه في اليوم التالي. لكنه أبلغ منظمة العفو الدولية، بإلغائه الطلاق أثناء «العدة»، وتم تسجيل الإلغاء في المحاكم السعودية.
ومن جانبه، قدّم والد الزوجة طلباً إلى محكمة الأحوال الشخصية في الإمارات لإلغاء عقد الزواج، على أساس ان الزواج تم من دون إذنه، فاستجابت المحكمة الطلب، وأعيد القبض على الزوج في أيلول /سبتمبر 2002، في أحد فنادق مدينة العين، بينما كان يحاول حضور جلسات المحكمة. وأعيد إطلاقه لاحقاً من دون توجيه أي تهمة إليه.
وقال الزوج لمنظمة العفو الدولية إن هناك أمراً باعتقاله في الإمارات، وانه غير قادر على مغادرة السعودية خوفاً من القبض عليه وإرساله إلى الإمارات، كما انه لا يعرف مكان زوجته، ولم يتمكن من التحدث إليها منذ نيسان (أبريل) 2002.
وأكدت مأمون ان الرجال يحصلون على الطلاق بسهولة، وفي بعض الحالات على نحو يشكل استهتاراً بالزواج نفسه، وضربت على ذلك مثالاً بحالات أقدم فيها أزواج على تطليق زوجاتهن عن طريق «رسالة نصية أو مكالمة هاتفية»، وفقاً لمعلومات وردت إلى منظمة العفو.
وذكرت ان بعض النساء أخبرن المنظمة ان أزواجهن فرضوا قيوداً على تنقلاتهن وعدم السماح لهن بزيارة عائلاتهن أو مغادرة المنزل في أوقات محددة. وقالت إحدى النساء إن زوجها حبسها في غرفة طوال شهور، معتبرة ان سلطة الآباء والأشقاء والأزواج على قريباتهم غير محدودة
ومن هذه الحالات ح.ج، وهي قطرية من أسرة معروفة في الدوحة، لم يوافق والدها على اختيارها لزوجها المصري الذي تزوجته في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، وسجلت زواجهما في السفارة القطرية في القاهرة. لكنها أعيدت إلى قطر حيث احتجزت في منزل عائلتها، وظل زوجها في مصر غير قادر على رؤيتها.
وعرض الناشط الحقوقي وعضو مجلس الشورى البحريني فيصل فولاذ حسب صحيفة الحياة ورقة عمل، تحدثت عن دور المشرّع في حماية المرأة من العنف والتمييز. ولفت إلى إمكان العمل على تعبئة الرأي العام لتأمين انضمام دول التعاون إلى اتفاق القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة. وتتحفظ البحرين والسعودية والكويت عن بعض بنود الاتفاق، وتعتبرها معارضة للشريعة الإسلامية، بينها قوامة المرأة على الأطفال وخيار فسخها عقد الزواج.
دعوة لسن تشريعات تجرم العنف ضد المرأة
وفي المؤتمر دعا المشاركون حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى اصدار تشريع خاص بتجريم العنف ضد المرأة، وأكد المشاركون في المؤتمر الذي استمر يومين وشارك فيه حوالي 60 من الناشطين من دول مجلس التعاون واليمن, انه "يجب على دول مجلس التعاون الخليجي الا تنتظر اكثر للتصدي لظواهر العنف والتمييز الراسخة ضد المرأة في بلدانهم
وقالت دينا المأمون الناشطة بمنظمة العفو الدولية في مؤتمر صحفي اليوم ان منظمة العفو الدولية ستقوم بحملات دولية لحث الدول على تطبيق التوصيات التي خرج بها المؤتمر مضيفة ان المشاركين قرروا ارسال كتاب رسمي عن المؤتمر وتوصياته الى الامين العام لمجلس التعاون الخليجي لتعميمه على دول المجلس
ومن جهته, قال مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالمنظمة عبدالسلام سيد احمد ان الحكومات لم تتعامل بجدية كافية مع موضوع العنف ضد المرأة مضيفا ليس هنا فقط بل في جميع انحاء العالم
وطالب المؤتمر الدول الخليجية بسن تشريع بتجريم كافة اشكال التمييز ضد المرأة في الوظائف والمهن وتعديل قوانين العمل في دول المجلس لتشمل العمالة المنزلية والمصادقة على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة
كما طالب المؤتمر ضمان خدمات للنساء اللواتي يتعرضن للعنف بايجاد خط ساخن يرتبط بمؤسسات الحماية وتوفير دور ايواء لحماية المرأة والاطفال من العنف وفق ما جاء في التوصيات التي تليت في المؤتمر الصحفي.
وحث المشاركون حكومات دول الخليج على انشاء مركز اقليمي لاعداد احصاءات دورية عن ظاهرة العنف ضد المرأة والقيام بدراسات شرعية وقانونية واجتماعية تعالج موضوع العنف والتمييز ضد المرأة
وعلى المستوى الاقليمي, دعا المؤتمر في توصياته دول المجلس الى "قيام شراكات مجتمعية لمناهضة العنف ضد المرأة على المستويين المحلي والاقليمي لدول المجلس" و"حث المؤسسات الرسمية وصانعي القرار على دعم دور المنظمات الاهلية في مناهضة العنف والتمييز ضد المرأة
:11ight: ود البيـــــــــــــــــلاوى :11ight: