*لا زال الكثيرين ممن هم حولي يستغربون عند تصريحي بأن سنوات الفترة الجامعيّة هي الأسوأ بالنسبة لي في صعيد مراحلي التعليميّة ..
*لما كان في تلك الفترة من تقلّص في العديد من النشاطات الأخرى خلاف التحصيل الأكاديمي ..
*والذي كنت أهتم به في فترتي الأساس والثانوي ..
*ولكن تظل شلتّي المشهورة بشلة (يخص) .. هي الحسنة الوحيدة في أيام الجناح الجنوبــــــــي ..
*بالرغم من أنني شهدت معها أشد المواقف إحراجاً على الإطلاق ..
*ففي عام 2005م .. قدّم لنا عضو الشلّة (هيثم) الدعوة لنعسكر في منزله إستعداداً للإمتحانات النهائيّة ..
*وحملنا ما خف وزنه من الثياب .. وزاد وزنه من الكتب والمراجع إلى الطائف مربع 24 .. حيث منزل صديقنا (هيثم) ..
*وكان المنزل من طابقين .. علوي وسفلي ..
*فإستقرينا في الطابق العلوي لأنه كان حديث الإنشاء .. ولم يكن به سوى بعض المراتب الجديدة .. وكولر ماء ..
*وبدأنا مرحلة جيّدة من التحصيل الأكاديمي نحن الخسمة ..
*لولا المضايقات المستمرة من أخوي (هيثم) الملاعين ..
*اللذان تفننا في مضايقتنا إثناء المذاكرة .. والهجوم علينا أثناء تناولنا لوجباتنا أو فترات راحتنا ..
*وأنا ميّت من الغيظ منهم .. بالرغم من الضرب المبرح الذي كانوا يأكلوه منّي ..
*إلا أنه (ما جاب نتيجة) ..
*وفي إحدى الأيام ..
*بينما كنّا في غرفتنا .. مغلقين الباب عليها ..
*صرخ أخو هيثم (يا هيثم يا هيثم يا هيثم) .. بأعلى صوته ..
*وكان (هيثم) يؤدي صلاة المغرب ..
*فأجبت بصوتي الجهور ( هيثم بيصلي يا حمار .. بيصلي يا كيشة) ..
*ولم أنتهي من جملتي هذه ..
*حتى قطع هيثم صلاته .. ووضع (ود سيف) يديه فوق رأسه ..
*بينما هب (حبّوشي) من مضجه والجزع في وجهه ..
*لم أعرف لماذا كلهم نظروا إلي مع بعضهم البعض ..
*ولكن قالها هيثم ..
- ده شنو إللي عملتو ده يا علي .. إللي كان بيناديني ده كان أبوي ..
*أحسست لحظتها بأن الدمـــــاء قد تجمّدت في عروقي ..
*وأن قلبي قد توقف عن الخفقان ..
*ولأوّل مرة أكتشف تشابه صوتي أبو هيثم مع صوت أخاه ..
*على كل حال ..
*إنخرطنا بعدها في ضحك هستيري ..
*فتحنا الباب .. وجدنا أبو هيثم (هرب) ..
*أخو هيثم الصغير تفنن في زيادة العبء النفسي علينا بقوله أن أبوه سيطردنا من البيت .. أو أنه سيجلدنا بالحزام ..
*بينما (جدعنا) المذكرات والكتب بعيد ..
*وسؤال واحد نبحث عن إجابته ..
*هل سمع أبو هيثم الجملة التي قلتها أم لا؟
*ولماذا لم يكن هناك رد فعل منه ؟؟
*أوّل إقتراح كان في تلك اللحظات .. هو الهروب من المنزل حتى نعرف كوعنا من بوعنا ..
*هربنا إلى كافتيريا لتناول العشاء فيها ..
*ولا زالت صدى (يا حمــــار يا كيشة) في آذاننا ..
*وبعد العشاء عدنا إلى المنزل .. كراع قدام وكراع ورا ..
*وفور دخولنا إلى غرفتنا .. أغلقنا الأنوار .. وخلدنا إلى النوم ..
*وفي بالنا أن أبو هيثم في إنتظار عودتنا ..
*وعند الصباح .. أيضاً المشهد إياها إحتل حظه من التعلقات والضحك ..
*ولا زال سؤال .. هل سمعنا أبو هيثم أم لا .. لم نجد له إجابة ..
*ومضت الساعات وذهبنا لأداء صلاة الجمعة .. في ذات الجامع الذي يصلي فيه أبو هيثم ..
*وعندما عدنا ..
*سلّم علينا عمنّا (السيّد) .. سلاماً عادياً .. وسألنا على أحوالنا ..
*وهنا إطمئننا تماماً .. بأن عمنّا السيد .. إما لم يسمعني .. أو سمعني .. وإعتقد أنني أتحدث مع آخر ..
*وعند وصولنا إلى غرفتنا ..
*نادى صديقي (حبّوشي) هيثم قائلاً يا ود الحمــــــار .. تعال هنا ..
*فأجاب هيثم .. إحترم نفسك .. ود الحمار كيف يعني ؟؟
*فرد (حبّوشي) بخبث إنت زعلان مالك .. أبوك راضي .. إنت ما ترضى ..
