للسودانيين حساسية خاصة تجاه كل ماينال من سمعة السودان والسودانيين وهذا امر طبيعي لاخلاف عليه بين كل أمة من الأمم .
أيضا وعلي خلاف الكثير من الأمم فالسودانيون يحبون ان يرسموا صورة مثالية هي الحد الأقصي من المثالية يجتهدون في هذا ايما اجتهاد ومن خلال هذه الصورة التي يبثونها خصالهم الطيبة واجمل مافي الشخصية السودانية من كرم وتكاتف وتعاضد ونخوة ، ويحبون دوما ان يراهم الاخر ويرون هم أنفسهم من خلالها وهذا أيضا شيء يحسب لهم لكن هذه الصورة أصابها الكثير من التغيير لعبت سنوات الانقاذ العجاف الدور الأكبر فيها .
فقد أحدثت حكومة الانقاذ دمارا وألحقت بالصورة المثالية التي طالما احبها السودانيون ولايزالون الكثير من التغيير وأضفت عليها شيئا من القبح والذي بدأ داخليا ثم خرج عن نطاق الدولة ليلحق بالسودانيين حيثما حلوا .
من هذا ان صورة التكاتف والتضامن السوداني المعروف لحق بها الكثير من الضرر وبدت الصورة منقسمة علي الأرجح بين (جماعتهم ، والناس ديل) والاخرين .لقد رسم اعلام الانقاذ وسياساتهم داخل السودان صورة مضللة خرجت الي ماوراء الحدود.
العنف الذي مورس تجاه الآخر الحزبي والنقابي أحدث آثار ا مدمرة أقل مافيها هو ان الملايين من خيرة الكفاءات قد غادروا السودان وبعضهم قد اغلق هذا الباب ربما نهائيا وبعضهم بات هائما يضرب في الأرض فلاهو يدخل في المجتمعات الجديدة التي التجأ اليها ولاهو يري له مكانا داخل الوطن الأم .
فالنزيف الذي جري في دماغ الأمة السودانية لايعدله كل النفط الذي يحلو الحديث عنه هذه الأيام . الدمار الذي الحقه النميري ومن بعده الانقاذيون الحق بالسودان أضرارا يصعب تخيل الخروج منها الا بمعجزة حقيقية .
لقد عمد الانقلابيون في العهدين الي ضرب الحركتين السياسية والنقابية ووجهت الدولة ضربة قوية للحريات بكل أنواعها ، فقضوا بذلك علي اعمدة الدولة الحديثة . لقد صودرت الدولة من قبل مجموعة سياسية منذ يونيو 1989 وأصبحت قلة هي المتنفذة تفعل بالناس والدولة ماتشاء بكل مافي هذه الكلمة من معني .
لقد أدمج حزب الجبهة الاسلامية بالدولة وغابت الحدود التي أصبح حرسها الوحيد والمؤتمن عليها الأجهزة الأمنية . ولذا أصبح كل حديث عن أي من مفاصل الدولة هو مساس بالدولة وتعريض للامن والسلم الاجتماعي للخطر . وكل انتقاد هو استهداف للدولة واكثر من ذلك فإن كل حديث عن امراض الدولة هو استهداف مغرض من القوي الأجنبية الطامعة واصحاب الغرض .