قرنق ذو كاريزما واضحة .............!!!!!!
جون قرنق كان ضابطا في الجيش السوداني أرسل إلى الجنوب لقمع تمرد قام به 500 جندي جنوبي رفضوا أوامر بالتوجه إلى الشمال. لكنه لم يعد. ومن هنا بدأت قصة الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي خاض إحدى أطول الحروب في القارة الإفريقية بين الجنوب المسيحي والوثني من جهة والشمال المسلم الناطق بالعربية من جهة أخرى. وبدلا من اتباع أوامر رؤسائه، شجع قرنق على التمرد في مواقع أخرى، ووضع نفسه على رأس حركة التمرد ضد حكومة الخرطوم. وجون قرنق هو أحد أكثر الشخصيات المتمردة تعقيدا في قارة مليئة بجميع أنواع التمرد والثورة. ومن الناحية الجسدية، يمتلك بنية ضخمة ولحية وبشرة سوداء فاحمة مثل أقرانه من إثنية الدينكا. وقضى زعيم التمرد الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من الولايات المتحدة بداية حياته في غابات الجنوب. ورغم أنه كان في قلب الصراع لفترة طويلة، فإن ما يعرف عن قرنق الإنسان لا يزال قليلا. ويقول بيتر موسزينسكي، وهو متخصص في تغطية أخبار الحرب الأهلية السودانية لعدة سنوات، إن من الصعب إقامة علاقة شخصية مع هذا الرجل: «لديه مظهر بارد، يعطيك الانطباع أنه فوق الآخرين». ويصف جيل لاسك نائب رئيس تحرير أفريكا كونفيدينشيال والمتخصص في الشؤون السودانية قرنق بأنه رجل فخور بنفسه، ويقول إنه «رجل ذو كاريزما وقدراته القيادية واضحة».«هو رجل عسكري محترف. رجل يؤمن بأنه ماهر». وولد قرنق عام 1945 في قبائل الدينكا الجنوبية المعروفة بعبادة السماء وعزف الموسيقى باستخدام قرون الكباش وحبها للحوم المشوية. وكانت عائلته مسيحية، وقد أرسلته إلى الولايات المتحدة لتلقي تعليمه فدرس في كلية جرنيل، أيووا، ثم عاد إلى الولايات المتحدة مرة ثانية لتلقي تدريب عسكري في فورت بينينج، جورجيا. وكان أول اختبار لقرنق في حرب العصابات عام 1962 في بداية الحرب الأهلية مع حركة أنيا أنيا الجنوبية. وبعد ذلك بعشر سنوات، وقعت الحكومة المركزية اتفاقا مع أنيا أنيا وصار الجنوب منطقة حكم ذاتي. واستوعب الجيش السوداني قرنق وآخرين حيث انتقلوا للعيش في الخرطوم.، وفي عام 83 ارسل الى الجنوب لقمع تمرد، لكنه بقي هناك متمرداً هو الآخر. وبعد خمس سنوات من اكتشاف البترول في الجنوب السوداني عام 1978، اشتد أوار الحرب الأهلية، وكان طرفاها القوات الحكومية والحركة الشعبية لتحرير السودان، وجناحها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان. وتحيط بالخلفية العقائدية للجيش الشعبي لتحرير السودان الضبابية نفسها التي تحيط بزعيمه قرنق. وتستمد تلك الأيديولوجية مفرداتها من الماركسية إلى الحصول على تأييد الأصولية المسيحية في الولايات المتحدة. وليس معروفا على وجه الدقة موقف الجيش الشعبي من بعض الأمور المحورية، مثل إذا كان يقاتل من أجل استقلال جنوب السودان أم مجرد مزيد من الحكم الذاتي. كما يشعر الأصدقاء والخصوم بالحيرة إزاء سجل حقوق الإنسان للجيش الشعبي لتحرير السودان ولأسلوب قيادة قرنق.ويقول جيل لاسك إن «الجيش الشعبي لتحرير السودان تغير كثيرا عبر السنين، لكنه كان مذنبا في الماضي باقتراف انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في المناطق الجنوبية من السودان». «قرنق لا يتهاون مع المعارضة، ومصير من يختلف معه أو مع القيادة هو السجن أو القتل». وفي عالم حرب العصابات المظلم، نجا جون قرنق من عدة محاولات لقتله سواء من داخل حركته أو من خارجها. ويقول بيتر فيرني، رئيس تحرير خدمات المعلومات السودانية المستقلة إنه «قد فاق الآخرين حيلة بمكره، وبالأخذ بزمام المبادرة دائما... تستطيع أن تعرف ذلك من طراز إجراءات الأمن حوله أينما تنقل». لكن يذكر له دائما قدرته على الحفاظ على وحدة الحركة حتى في الأوقات العصيبة. ففي عام 1986 كان لدى الجيش الشعبي 500,12 جندي مسلح، مقسمين إلى 12 وحدة ومجهزين بأسلحة صغيرة وبعض مدافع الهاون. اما في عام 1989 فقد وصل عدد جنود الجيش الشعبي إلى ما بين 20 ألفا إلى 30 ألفا، ثم ارتفع العدد عام 1991 إلى 50 ألفا إلى 60 ألفا. واخر انجازاته توحيد الحركة فى مؤتمر رمبيك الاخير.
| التوقيع |
|
......زمن الوجع.... |
|