.. الحركه الشعبيه .. ماوراء الابتزاز .. !
الوهم الغبي الذي زرعه الإنجليز في أذهان أسلافنا الطيبين ، حين أوهموهم أن عظمة الأوطان
هي بعدد (كيلومتراتها) حتّى أصبح »ثقافة« تتلبس بلبوس »الوطنيّة«، و كأن الإنجليز لم يكونوا
يرون هذه »المليون ميل« حين فرُّوا منها بعد أن زرعوا فيها »كعب أخيل«، وبعد أن تركوا فيها
زعامات تقليدية تكرِّس الجهل و تكره »بناء الإنسان« الذي هو المعنى الحقيقي للوطن ،
ولو كان شبراً واحداً ، و تجتهد تلك الزعامات البائسة في تكديس »الأطيان« والزرائب البائسة ،
داخل الأميال المليون، ذاهلة عن ورطة الجنوب التي تركها الإنجليز، الملاعين، »فوق راي«..
مليون ميل ثلثها مسكون بالكراهيّة والأحقاد الأزليّة المصنوعة بدقّة وبرود إنجليزيين، وثلثها
مخفور بزعامات من العجزة، وثلثها الثالث صحراء لا ماءٌ فيها ولا شجر !!
ويراد لنا أن نصدح بالشعارات والأناشيد عن »الوحدة« مع (منقو) في الوقت الذي أُعطِي فيه
(منقو) المسكين سلاحاً أمريكياً حديثاً وقيل له »عليك بالجلابة المستعمرين«!! فبدأ بجلاّبة »
أبيي« ولن ينتهي إلاّ بجلابة »حلفا«، الذين لن ينفعهم الصراخ »نحنا ما عرب .. نحنا نوبة « .. !!
وها نحن اليوم .. نتجرع ابتزازا جديدا في عرف الحركه الشعبيه في تعليق التعداد السكاني
بالجنوب .. فبعدما اعلنوا انسحابهم المشهور ايام العيد من حكومة الوحده الوطنيه .. و
الى أن جاءت الترضيات وعاد وزراء الحركه الى كراسيهم .. حتى عاد سيناريو الابتزاز السياسي
وأوراق الضغط على الحكومه او جزب المؤتمر الوطني .. في تعليق أكبر مشروع يؤهل لتنمية
الانسان السوداني في تاريخ السودان الحديث .. باعتبار ان الجنوب سوف يمسح كاملا من
ناحية التعداد السكاني ..
ولا نعرف الى متي سوف تتدلل الحركه الشعبيه فيما لديها من أوراق تعبترها مصيريه ..
وهل الاتفاقيه أصبحت مهينة الى هذه الدرجه بعد التنازلات التى قدمتها الحكومه او
حزب المؤتمر الوطني ... لاتفاقية السلام ....!
وها نحن نبدأ في دفع الفواتير المبدئيه لثمن السلام .. الذى ظننا أننا دفعنا آخر
فاتوره نهائيه للحرب وعدم التنميه وارهاق الوطن من كد الحرب والاستنزاف .. مع
توقيع اتفاقية السلام في 2005م ....!
ولكن الشاهد العيان يؤكد لنا غير المكتوب على صفحات اتفاقية السلام ,,,!
| التوقيع |
|

|
|