|
الفراغ ..!!
إنه لشيء فظيع أن تحيا بلا هدف .. وبلا دافع ولا وعمل .. أن تحيا هكذا - عذراً على القول - لكن كالجماد .. لا عقل .. ولا فكر .. ولا حس .. ولا عمل ..!!
هذا مايفعله الفراغ .. انحدار أخلاقي .. وبعد عن العقل والدين .. ومحو للهوية .. وطمث لمعالم الشخصية ..
الفراغ مرضٌ عضال صعب الفكاك منه إلا بقوة عزيمة و إرادة حرة أبية ..
أكثر المشاكل التي تعصف بحياة الشباب والمراهقين .. هي مشكلة الفراغ ..
فهي مشكلة تؤدي لإرتكاب جرائم بشعة وأفعال تعف عن فعلها النفس البشرية .. كالإدمان أياً كان نوعه .. على التدخين .. أو المخدرات .. أو الإنترنت .. أو القنوات الإباحية .. أو المعاكسة من الجنسين إتجاه الجنس الآخر .. أو السرقة وربما كانت للمتعة لا لنقص في الأموال .. أو فعل المحرمات كالزنا .. وشرب الخمر .. والخيانة أياً كان نوعها .. وقد يؤدي إلى أكثر من ذلك .. كالإنتحار ..!!
الفراغ كلمة واسعة جدا .. لكني وجدت الكثير من رواد الشبكة العنكبوتية الإنترنت يعانون من ذاك الفراغ ..
يستخدمون الإنترنت استخدام سيء .. لملء وقت كان الأجدر بهم الإستفادة فيه من فوائد تلك الشبكة .. أو أن يفيدوا روادها بما تعلموه واستفادوا منه في الحياة ..
لكن .. ويا أسفي ..
الكثير من رواد الشبكة العنكبوتية يدخلون فقط على بوابات الدردشة وليتهم يتحدثون بأمور مفيدة.. علمية .. إقتصادية .. دينية .. سياسية .. اجتماعية .. تاريخية .. تعليمية .. أو أياَ تكن .. بل يدخلون للتعارف والتحادث البذيء والأفعال المخلة .. لا أقول الكل هنا بل الغالبية العظمى منهم ..
فقد أثبتت الدراسات أن الرواد العرب لبوابات الدردشة هذه أفعالهم ..!!
قال ليّ يومٌ صديق فرنسي " إن العرب وخصوصاَ المسلمين يدخلون الإنترنت – عذراَ على القول لكنه قوله – فقط للمتعة الجنسية أياَ كانت وسيلتها .. من خلال الدخول على المواقع الإباحية ومشاهدة ماتعرضه .. أو عن طريق الجنس الكتابي أو المرئي من خلال بوابات الدردشة .. وذلك لكبت موجود في دواخلهم يفرغون شحناته بهذه الطريقة البذيئة .. ولأنهم أناس فارغون لا هم لهم في الحياة سوى المتعة الرخيصة ..!!.."
أغضبني كثيراَ قوله مع علمي أنه محق ربما ..
وصدقاَ .. لم أستطع أن أكذبه وأنا أعلم أن حديثه يحمل نوعاَ من الحقيقة إلا أني حاولت أن أبرر له وأن أقنعه أنهم قلة لكنهم يفعلون ذلك بوضوح دون حياء أو خجل بل بوقاحة وجراءة ..!!
أخبرته أيضاَ أنهم سرعان مايقلعون لسبب أو لآخر لكن بعد أن يستنفذوا الوقت المتميز من عمرهم والذي يكونون فيه في أوج النشاط وقمة الحماس في أمور يندمون عليها مستقيلاً ..
ذلك قلة عما يسببه الفراغ في أجواء الإنترنت .. وتلك هي السمعة التي خلقها الفارغون اللاهية قلوبهم عن العرب والمسلمين على فضاء الإنترنت ..
وهناك أشياء أخرى يسببها الفراغ في حياة الشباب والمراهقين .. كالتقليد الأعمى لعادات وتقاليد وافدة إلينا من ثقافات غريبة عنا .. يستنكرها حتى صانعوها .. تلفت الإنتباه لغرابتها لا لجمالها..
كتلك العادة السيئة التي نراها لدى بعض الشباب والمراهقين الذكور بإرخاء البنطال وإظهار ماتحته من ملابس تحتية والتي تثير التقزز والنفور والذين إن علموا منبع تلك العادة لما فعلوها فهي في الأصل تعود إلى السجناء في السجون الأمريكية والذين كان ممنوع لديهم وضع الأحزمة فما كان هناك مايضبط البنطال فكان ينسدل بإحدى جانبيه كاشفاَ عما تحته وعندما خرجوا من السجن أبقوا على تلك العادة كميزة لهم اتخذها الشباب اللاهي كمظهر من مظاهر الشباب الفتي – الروش – على حد قول البعض .. ولا أعتقد أن من يعلم ذلك سيرغب بالتشبه بأولئك السجناء ..
لا ينكر أحد ماحققته التقنية من الراحة والسهولة في الإتصال والتواصل ومن هذه التقنيات الهواتف النقالة التي أصبحت في كثير من الأحيان تقوم مقام الحاسب فبعد أن كانت كبيرة الحجم وغالية الثمن ولا يملكها إلا رجال الأعمال وكبار الشخصيات أصبحت أصغر حجماَ وأقل ثمناً وأعلى تقنية .. وأصبحت كاللعبة بأيدي الجميع فهي مع الموظف والعاطل .. وربة البيت والخادمة .. بل أصبحت متداولة بين الأطفال ..!!
ذلك الهوس الغريب إبان تلك التقنية التي عصفت بحياة الشباب والمراهقين والذي صار إدماناً فاق حد الوصف والتصور ..
فكم من الوقت يقضيه أولئك الصغار أمام محلات الهواتف النقالة وهم مبهورون بتلك الأجهزة.. تلك الأجهزة التي بات الشباب والمراهقين يتنافسون فيما بينهم من يحمل الجهاز الأفضل الذي لا مثيل له ..؟!..
كم من الأغنيات والفيديو كليب يحوي .. بل ومن الأفلام ..؟!..
كم هو سعر ذاك الجهاز .. وماهو نوع وحجم الكاميرا ..؟!..
من أي شركة هو ..أهي شركة معروفة أم مغمورة لم يسمع بها أحد ..؟!..
فقد باتوا يستغنون عن ألعاب الفيديو والجيم بوي بأجهزة الموبايل والمحمول ..!!
ولا نستطيع تجاهل مخاطر هذه الهواتف والبلوتوث الذي أحدث ثورة في عالم الهواتف النقالة ناهيك عن سوء الإستخدام أصلاً لهذه الهواتف من قبل البعض فكثيراً ماتحوي البلوتوثات المتداولة صوراً مخلة بالآداب أو مقاطع فيديو خادشة لحياء مع مايشوبها من كلمات فاضحة .. والخطورة تكمن في المادة المحظورة وتقنية الإرسال وهي كارثة في حد ذاتها ..
ومما لا شك فيه أن والبلوتوث تقنية أسيء إستخدامها والإستفادة منها .. ثم هي ترسل لمن تعرف ومن لا تعرف ..!!
أصبح البلوتوث فعلاً مأساة مخزية نخاف أن تقضي على ماتبقى لنا من دين وعفة وكرامة ..!!
والأدهى أن يقضي على مابقي لدينا من أمل بعقول أبنائنا من الشباب والمراهقين ..
جوري
| التوقيع |
|

|
|