الذاكرة مقبرة الإنسان
مقبرة سيئة التأثيث
مليئة بالبشر والأعمار والتوابيت
والممرات والنوافذ المغلقة *
خرج مبكرا من منزله مع أول خيوط الفجر ... يجرجر خطوات مثقلة بالتعب و الإرهاق ..
جلس على ركبيته قرب ضريح حبيبته , بعد أن وضع أكليل من الزهور في شاهد قبرها ,
دمعت عيناه بغزارة و خاطبها كأنها واقفة أمامه :
عذرا حبيبتي ...
لقد إنقطعت عنك مدة من الوقت دون إرادتي , لكن طيفك المشرق و الجميل ظل حاضرا و
يرافقني في كل لحظة , لمدة ستة أشهر لم ترى عيني الشمس إلا يوم أمس .
أخذوني من المنزل إلى السجن في ليلة ظلماء بعد أن أخذوا كل أشياء تخصني وخاصة
الكتب والدفاتر , سألوني عن أشخاص لم أعرفهم ونسبوني لتنظيم لم أسمع به مطلقا
في حياتي , كل ما قلته لهم إنني كفرت بالسياسة والسياسيين في هذا البلد منذ زمن بعيد ..
تخيلي لم يغلبوا حيلة إبتدعوا لي إتهام فوري ووصفوني بأنني عنصر متمرد وثائر قد أشكل
خطر ضد النظام في يوم من الأيام..
المهم لم أتحدث بعد ذلك و فضلت الصمت المطلق قالوا لي بعد كل تلك المدة من الإستجواب
والتحقيق والتعذيب يمكنك الآن أن تذهب لمنزلك فالأمر كان مجرد تشابه في الأسماء ...
هكذا وبكل ببساطة ودون أية كلمة إعتذار واحدة , وعندما سألتهم عن أغراضي قالوا لي لا
تسأل عنها فقد أبيدت , لم اتمنى الموت داخل المعتقل حتى لا يخطف اية تنظيم سياسي موتي
مثلما سرقت سنوات حياتي من قبل هذا النظام ...
هذه هى بأختصار الحياة التي أعيشها ..هل أحكي لك عن الوطن ؟؟
وعن حال البؤس في عيون الناس ؟؟ ماذا أقول لك سوى أن الوطن أصبح طاردا للبشر و
للحجر ومازالت تتحكم فيه عصابة من المجرمين و الطفيليين والمتسلقين ..
وكما أخبرتك في المرة السابقة فقد رحل كثير من الأصدقاء المشتركين بيننا , من هم من
توفى ألم و حسرة و منهم من هاجر لمدن السراب و إنقطعت أخبار البعض منهم و لا أدري
إذا كانوا أحياء أم لا ؟؟؟
آه كم أفتقدك يا حبيبتي .. أفتقد نبرات صوتك الساحرة ورقة قلبك وأنوثتك العذبة وجمال
روحك وقوة شخصيتك ..رحيلك يوجعني ويدمي قلبي , رحلتي وأخذتي معك قلبي وعقلي
وروحي وأصبحت ذكرى إنسان , برحيلك إنتحرت الحياة وفقدت طعمها وبريقها و أخذتي
معك كل ما هو جميل في هذا الوجود , وفوق كل ذلك أفتقد وجودك الذي كان يملأ حياتي
بالحنين و السعادة و العشق لدرجة الجنون ..
لم أعرف أنثى بعدك كل تلك السنوات العشر منذ رحيلك , لم يعد بي شهوات فقد أصبت بتبلد
المشاعر و الأحاسيس , وأصبحت إنسان محبط ويائس و لم أرى أية بارقة أمل في الحاضر
و لا في المستقبل , أصبحت وحيدا لا أحد لي سواك يسمع ثرثرتي , أحمل على كتفي عبء
الحياة و هموم الأيام و أصداء الخيبة والوجع ..
لم يعد هناك شئ يغريني أبدا .. حتى الموسيقى التي كنت أهرب إليها لتخفف عني الآلام
هجرت سماعها وتناست أصابعي العزف على الجيتار و أصبح مجرد منظر معلق في الحائط .
من يستحق أن أعزف له بعدك يا حبيبتي ؟؟؟
وللأسف حتى الآن لم أملك الشجاعة الكافية بعد لأخلص نفسي من هذه المهزلة ...
سأذهب الآن يا حبيبتي .. على وعد أن أعود قريبا إما زائر أو ضيف دائم , و سأنتظر
قيامة موتي لتنقذني من هذه الحياة .. أرقدي بسلام وأدعي لي أن أكون بالقرب منك فلم
أعد أحتمل الإنتظار , لم أعد أحتمل الإنتظار ...
ما أروع قلمك..الذي يغزل الجمـــــال حزنــا"..عذبا"..
دمت بشموخ..
نبض الحنين ..
تحية عطرة لشخصك النبيل ..
تسلمي لمروك هنا و لتعليقك و إضافتك الرائعة
حول هذه البكائية , ما أجمل أن تلامس أحرفي
إنسانة مرهفة مثلك ..
كم هى مؤلمة الذكريات حين تتعلق برحيل الأحباء ,
وكم هى لحظات قاسية أن نعيش على أصداء ذاكرة
مليئة بالحزن و الألم , وما أقسى أن نرى الظلم أمامنا
و لا نحرك ساكنا ..
ممتن لحضورك المشرق , خالص مودتي و تقديري
لا تزال كلماتك تصفع ذالك الاحساس السراب
بالأمان والاحترام في قوقعة اللا أمان
الصمت .... الانكسار..... قلة الحيلة
اصبحت هي السلاح
ويا لها من سلاح
لك احترامي وتقديري
ولمن حولنا الشفقة علينا
بدوية
التوقيع
أنا في عيونك نقطة الضوء التي عادت وأضناها الحنين ..
أنا ذلك العصفور سافر ثم سافر كم تغنى..كم تمنى..
ثم أرقه الانين..
أنا قطرة الماء التي طافت على الانهار تلقي نفسها للموج حينا..
ثم تدفعها الشواطئ للسفين..
لا تزال كلماتك تصفع ذالك الاحساس السراب
بالأمان والاحترام في قوقعة اللا أمان
الصمت .... الانكسار..... قلة الحيلة
اصبحت هي السلاح
ويا لها من سلاح
لك احترامي وتقديري
ولمن حولنا الشفقة علينا
بدوية
الأخت الغالية بدوية
تحية عطرة لشخصك الجميل ..
زمن طويل عساك بكل الخير و الهناء ..
تسلمي لحضورك الرائع هنا ومقاسماتنا جزء من الوجع
والأنين الذي حملته السطور , ما أقسى أن يفتقد الإنسان
شريك كان يقاسمه هذه الحياة بكل تفاصيلها ويصبح وحيدا
يعيش على حطام ذكريات دامعة و موجعة ويعيش تحت
أنقاض وطن غارق في الفساد والظلم ...
لك خالص الود والأشواق ...
علام تبكي يا صديقي ؟ على الحبيبة ..... أم على الوطن
لا تبكي على الوطن (فبكائي وبكائك و بكائهم) أصبح صوت يكاد لا (يسمع) .
تسلم على البكائية المزدوجة يا راقي
الأخ سوداني أنا
تحية طيبة ليك ..
تسلم لمرورك الجميل هنا و تعليقك على البوست ,
هى بكائية من هذا الحاضر البائس الذي نعيشه الآن ,
هل تصدق قال لي صديق ساخط ذات مرة :
( من شدة قسوة هذه الحياة أصبحنا نحسد الذين يموتون على موتهم ) ..
و قس على ذلك ... لا شك أن الحزن مزدوج هنا للحبيبة و للوطن ..
عميق مودتي وتقديري لك ...
ودااااااعااااا.....اسير بطريقي وحيدا.....وداعا
فمازال قلبي ينبض بالامل....
ودعــــــــــــــــــــا....فمازال حزني رفيقي
ودااااااعا...فلم اعد أحتمل .....فراق ...حزن...قلب مجروح
وداااااعا....
قلب ينزف بالألم ...نبضاته حزن وجروحه ألم....أتراها تعيش في هذا الزمن ...؟؟؟
عيشى وحيدااااا...وموتى كذلك ...فماعدا للقاء أي ثمن ............
ودااااااعا...بح صوتي بهااااااااااااا..
لن ألتفت فخلفي قلوب أقسى من الحجر.....
أترى تلك الدموع ستنسكب...على فراقي....لااظن..........فلم اعد احتمل...
آه آه آه...........من جرحا لم يندمل وقلب منكسر وعين جارية بدموع الألم...
ياترى ياترى ألف سؤال وسؤال في ذهني قد احتشد..؟؟..أترى سأراك يامن فارقتي الدنيا
وتركتيني أقاسي فيها العبر ..... لن ابكى بعد الان؟؟
ودااااااعااااا.....اسير بطريقي وحيدا.....وداعا
فمازال قلبي ينبض بالامل....
ودعــــــــــــــــــــا....فمازال حزني رفيقي
ودااااااعا...فلم اعد أحتمل .....فراق ...حزن...قلب مجروح
وداااااعا....
قلب ينزف بالألم ...نبضاته حزن وجروحه ألم....أتراها تعيش في هذا الزمن ...؟؟؟
عيشى وحيدااااا...وموتى كذلك ...فماعدا للقاء أي ثمن ............
ودااااااعا...بح صوتي بهااااااااااااا..
لن ألتفت فخلفي قلوب أقسى من الحجر.....
أترى تلك الدموع ستنسكب...على فراقي....لااظن..........فلم اعد احتمل...
آه آه آه...........من جرحا لم يندمل وقلب منكسر وعين جارية بدموع الألم...
ياترى ياترى ألف سؤال وسؤال في ذهني قد احتشد..؟؟..أترى سأراك يامن فارقتي الدنيا
وتركتيني أقاسي فيها العبر ..... لن ابكى بعد الان؟؟