العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > الدار السودانية
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 26-01-2008, 21:15   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
توت 222
عضو جديد
 
إحصائية العضو








توت 222 غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
توت 222 is on a distinguished road

 

 

تاريخ النوبة والبجة المساعدة

أريد معلومات عن تاريخ البجة والنوبة في الجاهلية وصدر الإسلام .
أرجو المساعدة.......
إرشاد لموقع أو وصلة أو كتاب
توت 222 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2008, 19:01   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
البـــ الحديقة ـــت
مشرفة الخواطر والنثر والقصص
 
الصورة الرمزية البـــ الحديقة ـــت
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو








البـــ الحديقة ـــت غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
البـــ الحديقة ـــت is on a distinguished road

 

 

مشاركة: تاريخ النوبة والبجة المساعدة

من لديه المعلومة فليفدنا
لاننى ايضا ابحث عن تاريخ النوبة
البـــ الحديقة ـــت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2008, 05:39   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
وليد حسين
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية وليد حسين
 

 

 
إحصائية العضو








وليد حسين غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
وليد حسين is on a distinguished road

 

 

رد: تاريخ النوبة والبجة المساعدة

لكما التحية ايها الباحثان عن المعرفة ...قد اساعد بعض الشىء هنا معكم ..فل نبدا ...

التوقيع

......زمن الوجع....

وليد حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2008, 05:42   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
وليد حسين
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية وليد حسين
 

 

 
إحصائية العضو








وليد حسين غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
وليد حسين is on a distinguished road

 

 

رد: تاريخ النوبة والبجة المساعدة



كشف جديد مذهل....مهد الحضارة المصرية في السودان!" توجد صور


موقع دويتشه فيله الالكتروني DW-WORLD.DE،
ثقافة ومجتمع | 05.01.2007
إيريس فولناجل/ إعداد عماد غانم




عالم الآثار الألماني ديترش فيلدونغ: "مهد الحضارة المصرية في السودان!"



DW-WORLD


يقوم فريق من علماء الآثار الألمان بأعمال تنقيب في أحد المعابد النوبية في منطقة نقعة السودانية، هذا العمل سيساهم في كشف الجذور الإفريقية للحضارة المصرية القديمة وسط آمال سودانية كبيرة بانتعاش قطاعي السياحة والاستثمار.

يرتبط عادة ذكر السودان بالصراعات المسلحة ومعاناة اللاجئين، الأمر الذي يلقى بظلال قاتمة على الكثير من الشؤون الأخرى في أكبر بلدان القارة السوداء مساحة والتي يمكن أن تشكل نقطة مضيئة في القارة السوداء. وفي هذا السياق تعد الحفريات الأثرية في شمال السودان مثالا حيا على النشاط التاريخي، بعيدا عن الحروب وويلاتها. فقد تم بمساعدة ألمانية البدء بأعمال التنقيب الأثرية في المنطقة، التي تضم الكثير من مرفقات أحد المعابد القديمة. ومن المتوقع أن توضع هذه المعابد على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو" للمواقع الأثرية، الأمر الذي بث الأمل لدى الكثير من السودانيين في أن يسهم هذا الإجراء في تشجيع قطاع السياحة في بلدهم. وتتسم هذه المعابد التي يتم التنقيب عنها بأهمية أثرية كبيرة، إذ تقدم الكثير من التفاصيل الجديدة عن العلاقة بين المناطق في السودان الحالية من جهة وبين مصر اليوم من جانب آخر أثناء العصور الغابرة.







حفريات ألمانية في نقعة

يعمل في منطقة فريق من العاملين في حقل الآثار من الألمان تحت إشراف البروفسور الألماني ديترش فيلدونغ، مدير المتحف المصري في برلين، وذلك منذ أكثر من عشر سنوات. وعن طبيعة أعمال بعثة الآثار الألمانية الحالية يقول فيلدونغ: "عندما بدأنا بالحفر، وجدنا الكثير من المفاجآت، فقد اكتشفنا أن جميع أعمدة المعبد قد تحطمت ولم نجد سوى سبعة أعمدة ملقاة على أرضية المعبد، وقد اكتست بالرسوم البارزة والنقوش". وخلال السنوات الماضية نجح الفريق الألماني بإعادة نصب خمسة منها. الجدير بالذكر أن الدراسات التي قدمها الفريق الألماني تشير إلى أن المعبد كان قد انهار عقب هزة أرضية ضربت المنقطة في احدى الفترات التاريخية.



DW-WORLD

يذكر هنا أن عالم الآثار الألماني ريتشارد ليبسيوس (1810-1884) كان أول من كشف عن وجود مواقع أثرية تحت رمال الصحراء في الشمال السوداني، وذلك خلال قيادته لبعثة استكشاف أثرية ألمانية في عام 1843 إلى كل من مصر والسودان، بتكليف من الملك فريدرش فيلهلم الرابع. وبسبب وعورة المنطقة لم يقدم أحد طوال هذه الفترة على التنقيب في منطقة المعابد في نقعة.

نواصــــــــل
معبد الإله "آمون" والجذور الإفريقية

يعد معبد الإله "آمون" في منطقة نقعة من الشواهد التاريخية القيمة في النوبة، التي تؤكد وجود مملكة مستقلة في منطقة النوبة، الممتدة من أسوان المصرية إلى شمال السودان قبل أكثر من ألفي عام، أطلق عليها قدماء المصريين بلاد "كوش"، وهو الاسم الذي ورد كذلك في الإنجيل. وأوضح عالم الآثار فيلدونغ بأن النتائج التي توصل إليها الفريق "غيرت كل قناعاته" المتصلة بعدد من الحقائق التاريخية، لأنه يعتقد الآن أن

جذور الحضارة المصرية القديمة تقع في السودان اليوم وليس في مصر. وفي هذا السياق أضاف عالم الآثار الألماني: "اكتشفنا هنا الجذور الأفريقية للحضارة المصرية وهذا سيعطي صورة جديدة ليس للسودان بوصفه أحد الحضارات الكبيرة القديمة فحسب، بل سيقدم صورة أخرى لمصر".

التوقيع

......زمن الوجع....

وليد حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2008, 05:43   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
وليد حسين
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية وليد حسين
 

 

 
إحصائية العضو








وليد حسين غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
وليد حسين is on a distinguished road

 

 

رد: تاريخ النوبة والبجة المساعدة





DW-WORLD
إعادة اكتشاف الموقع الكوشي في النقعة، 1822-1996


نقلا عن موقع أركمانى

بقلم كارلا كرويبر


ترجمة أسامة عبدالرحمن النور





Quote: [B /] تقع النقعة في وادي العواتيب الذى يبعد حوالي 150 كيلو متر إلى الشمال الشرقي من الخرطوم في البطانة (مركز شندي). موقعها بحوالي 38 كيلومتر إلى الشرق من الطريق المعبد الجديد الذى يربط الخرطوم بشندي (وما ورائها)، يجعل منها موقعاً يسهل الوصول إليه. رغم أن الموقع يقع في الصحراء، فإن المنطقة مرصعة بأشجار السنط، والشجيرات القصيرة، والحشائش بحيث يجد البدو المحليون علفاً كافياً لحيواناتهم، التى تتألف في معظمها من الخراف والماعز و، كميات أقل من الأبقار والجمال. بعد الأمطار الصيفية، في حال توفر مياه كافية، فإن المنطقة الواقعة إلى الغرب مباشرة من الموقع القديم تتم زراعتها من جانب السكان المحليين بالذرة، وهو النشاط الزراعي الوحيد الذى يمارس في المنطقة. لسوء الحظ فإن هذا المدى المحدود للنشاط يزحف على الموقع وفي الطرف الغربي للمدينة توجد بقايا جبانة تم تدميرها بفعل عمليات الحرث.

في المنطقة المجاورة مباشرة للنقعة توجد عدة آبار تحتوى على الماء، لكن في الموقع نفسه توجد بئر أكبر، والتي توفر حالياً الإمداد الأساسي بالماء بالنسبة للسكان. هذه البئر حفرت في عام 1904 بأمر من الحاكم العام حينها ف.ر. ونجت، ويبلغ عمقها حوالي 70 متراً مع نصف متر فقط لمياه ثابتة في القاع.

الموقع القديم ذو امتداد كبير ويمكن تقديره مبدئياً بحوالي 2.5 كيلومتر طولاً (من الشمال إلى الجنوب) وكيلومتر واحد عرضاً (من الشرق إلى الغرب). إضافة إلى الجبل، الذى يقوم المعبد F على سفحه والذى أجريت أعمال قلع الحجارة في قمته في الماضى، هناك بعض الجبال المسطحة بالقرب من الموقع والتى تظهر هى الأخرى آثار نشاطات من العصر المروي، الأهم من بينها جبل حردان. يمكن رؤية أعداد من "الحفائر"، التى تستخدم لتخزين المياه ولإعادة توزيعها في أوقات الضرورة، في النقعة وبالقرب منها وبمتد تاريخها من المرحلة المروية حتى الأزمان الحديثة.


Quote: كما سيتضح من التالي، لم تستكشف النقعة أبداً بصورة شاملة، لكن امتداد الأطلال على السطح عظيم. يمكن التعرف على بقايا على الأقل 13 معبد وبقايا لا حصر لها من المبانى الأخرى. تمت حتى الآن ملاحظة حفيرين وثلاث جبانات. التعرف على ما يقبع تحت الركام الهائل للأكوام الحجرية لا بدَّ وانه ينتظر أعمال التنقيب المستقبلية. كذلك إمتداد الموقع مع إمكان وجود سور للمدينة لم يتم بعد التأكد منه بموثوقية.

السمات الأكثر بروزاً في الموقع هى عدة معابد في حالات محافظة متفاوتة. معبد الأسد المحتفظ بسلامته، شيد حوإلى 15 ق.م.-15 ميلادية من جانب الملكة أمانى تارى والملك نتكامانى، وكرس للإله أبادماك الممثل برأس أسد ويمكن عده معبداً نموذجياً أُحادى الصالة وفق التقليد المروي. بعض نقوش الزخرف البارزة غير العادية على جدران هذا المعبد، مثل تصوير الإله الأسد بأربع أيدي وبثلاث رؤوس، سحرت العديد من الزوار وقادت إلى سلسلة من التفسيرات.

معبد آمون الأكبر، شيد هو الآخر من جانب أمانى تارى ونتكامانى، وارتبط هنا بابنهما أريكا شاتانى، يعكس تقاليد مصرية أكثر تجلياً في خارطته المعمارية ومنظومة الزخرف. يتكون من معبد رئيس وضعت أمامه ستة كباش تتجه إلى الداخل، يليها كشك صغير وجدت أمامه في الأصل ستة كباش أخرى موضوعة على أعمدة أو قواعد. من المعبد الرئيس بقيت فقط الأبواب المشيدة بالحجر الرملي؛ بقية الجدران، المشيدة بالطوب المحروق، قد انهارت. يشير مخطط الزخرف البارز على العتبات وعلى عضادات الأبواب إلى فصل بين الجانب الأيمن الذى يصور الملكة مع الإله آمون، والجانب الأيسر الذى يصور الملك. صُور آمون بشكل إنسانى وكذلك بشكل رأس كبش.

الاسم القديم للموقع "تولكته" (توجلكت) معروف لنا من النقوش. تلك النقوش حفظت جزئياً، على بوابة مدخل معبد الأسد و في معبد آمون حيث ارتبطت باسم آمون. الاسم يوجد إحتمالاً منذ أيام أسبق، في القرن الثالث ق.م. في نقش في معبد الأسد بالمصورات الصفراء حيث ذكر أبادماك بوصفه سيد "توجلكت".

تاريخ الموقع
من المدهش أنه ومع كبر حجم الموقع، لم يقم أحد بزيارة النقعة قبل القرن التاسع عشر. وصل جيمس بروس، الذى بحث عن منبع النيل، وزار في عام 1769 منطقة شندي، الواقعة فقط على بعد 40 كيلومتر إلى الشمال من النقعة، لكنه لم يزر النقعة. إلا أنه استمر مع ذلك إلى الشمال ليكتشف مروي (المدينة الملكية في كبوشية- أركامانى).

فقط في عام 1822 وصل أول أوربي معروف لنا إلى النقعة. لويس-موريس-ادولفي-لينان دى بلفوند الذى عاش منذ سن الثامنة عشرة في القاهرة، وعمل بداية في مشاريع هندسية، ووافق مؤخراً على قبول وظيفة رسام. بهذه الصفة الأخيرة وردّ ذكره في عمل جورج وادنجتون وبرنارد هانبري في عام 1822، حيث يذكر "بالنسبة للصورة المواجهة لعنوان الكتاب فإنني أدين بالفضل إلى م. لينان فنان فرنسي كان مقيماً حينها في القاهرة؛ ذلك الجنتلمان قام أيضاً، لكوني رسام ردئ، بإدخال تعديلات على لوحتين أو ثلاث أخرى".

سافر لينان دى بلفوند للمرة الأولى رساماً مع وليام بانكس إلى وادي حلفا، وهو حينها يبلغ من العمر 22 سنة. وبتوجيه من بانكس وبتمويل منه، وصل بلفوند إلى شندي والمصورات الصفراء في فبراير من عام 1822. برغم تحذيرات دليله وترجمانه "محمد"، الذى كان ايطالياً في واقع الأمر، أصر لينان على مواصلة ترحاله وزار موقع النقعة الذى وصل إليه في يوم 28 فبراير. طبقاً لوصفه وصل فريقه قبيل ساعة من غروب الشمس ولحماية أنفسهم من البدو الثائرين عسكروا داخل معبد الأسد. أصر دليله الترجمان، بفعل خوفه من الشكل المنقوش لرجل يحمل سلاحاً على البوابة الضخمة من الخارج (الملك يقتل أعداءً)، أن يطلق لينان نار بندقيته على الشكل. لحسن الحظ قُوبل هذا الطلب بالرفض نسبة للخطر المتمثل في أن يجذب صوت الرصاص البدو العدائيين، واكتفي محمد بتوجيه ضربة إلى وجه الشكل بالسيف.

يعطي لينان في مذكراته وصفاً للموقع، بخاصة النقوش البارزة لمعبد الأسد، والتي رسمها شاملاً مناظر واجهة البوابة الضخمة الشمالية، والجانب الخارجي للجدار الغربي والجانب الغربي للجدار الشمالي. أضيف إلى هذا رسماً لمعبد الأسد يعطيه شكلاً مثالياً وللكشك المواجهة له. وكان عدم تمكنه من إكمال تسجيل الوجه الخارجي لجدران معبد الأسد بسبب اقتراب أربعة أعراب مسلحين على صهوات جيادهم وطاردوه هو ودليله (وكانا على جملين) لمسافة ولم يستطيع الأعراب اللحاق بهما. هكذا بعد قضاء ثلاثة أيام مثمرة في النقعة وصلا إلى شندي بسلام.

استمر لينان دى بلفوند في سنوات قابلة يشارك ضمن بعثات أخرى إلى السودان، وقام بدور في تخطيط قنال السويس في مصر وبقي هناك حتى وفاته في عام 1833 بالقاهرة. للأسف فإن دفتر يومياته ورسومه بقيت لزمن طويل تنتظر النشر (1958) بحيث أن عمل مواطن فرنسي آخر، كايو، أصبح فعلياً أول عمل منشور قدم معلومات عن النقعة، إلى جانب عديدة أخرى، وتوفر للجمهور.
في الرابع عشر من مارس 1822، قابل لينان دى بلفوند وهو في شندي، فردريك كايو (المتخصص بعلم المعادن)، الذى كانت له بعض خبرة آثارية بفضل عمله مع دروفتي في مصر. شرع كايو، بفعل تشجيع ونصيحة من لينان، في رحلة إلى جبل حردان برفقة دليلين وخادمين. وصل إلى النقعة في الثاني والعشرين من مارس وبقي في الموقع لمدة أربعة أيام فقط نسبة لمشكلة الماء. تعد إنجازاته في هذه الأيام الأربعة مذهلة. أنتج أول خريطة طبوغرافية للموقع، وخريطة لكل من معبد الأسد ومعبد آمون، والكشك، والمعبد F ومعبد آخر إلى الجنوب الشرقي. أنتج أيضاً رسوم تخطيطية للنقوش البارزة على البوابة الضخمة وعلى الجدارين الجنوبي والغربي ومنظرين عامين لمعبد الأسد. كان أكثر حظاً فيما يتعلق بالنشر من لينان دى بلفوند، ذلك انه مباشرة في عام 1823 ظهر المجلد الأول للوحات في باريس بعنوان مطول
Voyage a Méroé au fleuve blanc, au dela de Fâzoql dans le midi du Royaume de Sennâr, a Syouah et dans cinq autres oasis; fait dans les années 1819, 1820,1821 et 1822, par M.Frédéric Cailliaud de Nantes
لتعقبه ثلاثة مجلدات في 1926- 1827. يمكن للمرء أن يتفق مع بادج، الذى أثنى على عمل كايو بوصفه واحداً من أهم الإسهامات في علم آثار السودان.

في الثالث من مارس 1829، زار اللورد بيرسي، بارون برودو الأول، دوق نورثومبرلاند، النقعة (وادي العواتيب كما أسماها) سوياً مع الميجور اورلاندو فيلكس الذى أنتج رسوم للموقع بخاصة معبد الأسد. المؤسف أن تلك تم نشرها جزئياً من قبل والريت وزيبليوس. كان الميجور اورلاندو الزائر الأول الذى حاول إدخال صور من النقوش في رسومه. الرسوم موجودة في مجموعة الن ويك كاسل، لكن بعض النسخ انتقلت من ملكية جيمس بورتون إلى المتحف البريطاني.

أحبط الكسندر هوسكنس ولم يتمكن من تحقيق رغبته في زيارة النقعة (التى أسماها مصورات نقعة) في مارس 1833 كان قد قرر محاولة تنفيذ الرحلة، رغم النصيحة التى أسديت له بعدم تنفيذها دون أن يصطحب معه عدداً كبيراً من الحراس لكثرة عدد الأسود في المنطقة. على كل، عندما رفض الرسام المرافق له مرافقته عدل عن رغبته.

الجدير بالملاحظة أن هوسكنس يذكر في عمله (1835، 111- 115) احتمال وجود قناة، تمتد من النيل إلى النقعة أو المصورات. هذه الفكرة كان قد تبناها بعض الكتاب في وقت ما؛ على كلٍ، كما أشار هنكل، فإن النيل في ودبانقا يقع تقريباً 360 م فوق سطح البحر، في حين أن الارتفاع الذى تم قياسه عند منزل الخفير في النقعة بلغ 420 م، أي فرق 60 م!
مستكشف آخر زار النقعة في القرن التاسع عشر كان هو جيوسيبي فرليني، الذى جاء إلى السودان طبيباً في الجيش المصري. في عام 1934 أخذ عطلة بهدف البحث عن الآثار في منطقة مروي. في العاشر من أغسطس 1934، طبقاً لدفتر يومياته، بدأ هو وستيفاني مسيرتهما من ودبانقا سيراً على الأقدام ووصلا النقعة بعد ثمان ساعات. ويذكر أنهما اتخذا احتياطاتهما ضد الأسود التى تجول في المنطقة. ويصف معبداً جميلاً، غطى من الخارج بالنقوش، ويذكر بأن المعبد غطي نصفياً بالرمال. بعد إزالة الرمال يستمر فيرليني ليقول بأنه أزال أيضاً الرمال من الجانب الشرقي سعياً للكشف عن مدخل لكنه لم يوفق. من ثم يفيدنا بأنه حاول الدخول إلى المعبد من أعلى، لكنه اضطر لهجر العمل ذلك انه، في تلك الفترة، كانت معظم الجمال قد ماتت ووقع العمال أسرى المرض. فرض على الفريق ان يتراجع إلى النيل عند ودبانقا. الجزء المربك حول روايته هو أن معبد الأسد من بين كل مباني النقعة يتطابق مع وصفه، لكن كما يتضح من الوصف أعلاه من قبل الزوار المبكرين واللاحقين، كان معبد الأسد دوماً مكشوفاً. قد يتعجب المرء عما إذا كانت نشاطات فرليني في الواقع في موقع آخر، بخاصة أن أسماء النقعة، والمصورات الصفراء، وودبانقا لم يك التمييز بينها بذلك الوضوح في تلك الفترة.

في وقت متأخر من عام 1835، تقريباً في نفس وقت زيارة نفذها كل من السير ج.جاردنر ويلكنسون وجيمس بورتون، قام الرسام شارلس جلاير بتنفيذ بعض الرسوم الملونة والرسوم التخطيطية في الموقع. لم يقم روسيجر خلال رحلته إلى السودان بزيارة النقعة لكنه، بالرجوع إلى تقارير آخرين، كانت له وجهة نظر تقول بأن تاريخ النقعة لا يمكن أن يكون قبل الفترة البطلمية وقدر بأن معبد الأسد لا بدَّ وان يؤرخ بالعقد الأخير ق.م. كما ناقش الأسماء المختلفة التى استخدمها الرحالة المختلفون بالنسبة للنقعة.

زار كل من بوكلر- موسكاو و هولرويد النقعة (التى أسماها اوفاتيب) في السادس والعشرين من أبريل 1837. كان بوكلر- موسكاو أول شخص ذكر أسد جالس بلا رأس في الطرف الشمالي للموقع. ووصف المعبد، الذى بنته شناكداخيتي، ومعبد آمون ومعبد الأسد الذى يذكر عنه، للدهشة، أنه غير مزخرف من الداخل، وهو ما لا يتطابق مع الواقع. يرد الكشك في وصفه بصورة غير جيدة وتعرض له كمثال للتدهور النهائي للأسلوب والتركيب الكلاسيكي. احتمال أن يكون ذلك هو سبب اختيار بوكلر له لحفر اسمه على جدرانه، لإحساسه بأن المرء قد لا يكون تسبب في تدمير لمثل هذا المبنى بحفر اسمه عليه.

واحدة من البعثات الأكثر تجهيزاً إلى مصر، والسودان، وسيناء كانت بقيادة ريتشارد لبيسيوس وكان قد تم إرسالها من قبل ملك بروسيا فردريش فيلهلم الرابع، ووصلت إلى الإسكندرية في الثامن عشر من سبتمبر 1842. كان هدفها المعلن هو تسجيل كل الصروح المتوفرة التى يمكن رؤيتها، وتنقيب وجمع "الآثار الجميلة واللافتة للانتباه من الفترة الفرعونية وجلبها كمقتنيات إلى متحف قلعة مونبيجو في برلين". كانت قلعة مونبيجو في تلك الفترة مستودعاً للمجموعة الضخمة للآثار المصرية الخاصة بـ ج. باسالاكوا، والتي تم اقتناءها بمزاد في باريس في عام 1827. مع تلك القطع جاء باسالاكوا بنفسه كأول أمين للمجموعة المصرية في متحف برلين.

في الأول من فبراير 1844، وصل لبسيوس سوياً مع الرسام ماكس فايدنباخ والمهندس المعماري اركام إلى النقعة وتقدموا في اليوم التالي إلى المصورات. وسافر لبسيوس وآخرون إلى سوبا وسنار، لكن الفريق (فايدنباخ، واربكام، وفرانكى) عادوا أدراجهم إلى "جزيرة مروي". حمل اربكام معه كتاب صور يحتوي على نسخ من رسوم كايو، والذى استخدمه للمقارنة والتصحيح في الموقع. وأنتج أيضاً خريطة طبوغرافية للموقع، والتي شملت الحفائر ومعبد الحفير، وتعديلات أساسية لخرائط المعابد بالإضافة إلى تخريط العديد من المباني الظاهرة على السطح. وأنتج فايدنباخ رسوم للنقوش البارزة في معبدي آمون والأسد، والتي شملت كل النقوش المرئية. لاحظ لبسيوس، بفضل اهتمامه الخاص بالهيروغليفات، أن كل من معبد الأسد ومعبد آمون شيدا من قبل الملك والملكة نفسهما، لكن رافقهما في كل معبد من المعبدين ابن مختلف.

العمل الناتج،Denkmaeler aus Äegypten und Aethiopien nach den zeichnungen der von seiner majestät dem Koenige von Preussen Friedrich Wilhelm IV nach diesen ländern gesendeten und in den jahren 1842- 1845 ausgeführten wissenschatlichen Expedition, نشر في برلين في عام 1959 ويتألف من 12 مجلد تحتوي على حوالي 900 لوحة توضيحية. الـ LD، كما يكتب اختصار هذا العمل، لازال عملاً أساسياً بالنسبة لعلم الدراسات المصرية القديمة المعاصر. العديد من الآثار التى سجلت ونشرت في الـ LD اختفت كلياً أو تغيرت بصورة جوهرية منذ ذلك الحين بفعل ظروف مختلفة. في حالة النقعة اشتملت اللوحات في الـ LD، خلافاً لمعبد الأسد، الرسوم الوحيدة المتوفرة حتى الآن للموقع.















بعد بعثة لبسيوس تناقص عدد الزوار إلى النقعة خلال القرن التاسع عشر. من بين أولئك الذين نفذوا رحلة إلى النقعة، والتي سماها أرراتا، كان تريماو الذى يقدم وصفاً لمعبد الأسد في يناير من عام 1848.

زار ي.أ. واليس بادج النقعة، فيعام 1903، ويعطي وصفاً مطولاً للموقع مع خرائط ورسوم ويقرأ كذلك، للمرة الأولى، اسم الأمير في معبد آمون Budge,1907, I 321, 325-327; II 131-139. وكان هو الأول أيضاً الذى تعرف على بناة كل من معبد آمون ومعبد الأسد، والذين أسماهما أمينتاري ونتكامن، رغم أن تاريخ البناء كما أعطاه "احتمالاً في القرن الثاني-الثالث م."، لم يك صحيحاً. احتوى عمله على واحدة من أقدم الصور الفوتوغرافية للكشك.

وصلت بعثة جيمس هنري برستد الكبيرة لنسخ النقوش التاريخية، باستخدام التصوير الفوتوغرافي كجزء من أساليب التوثيق، إلى النقعة في عام 1906. رافقه نورمان دى جاريس دافيز والمصور الفوتوغرافي شليفاك، الذى حفر اسمه إلى جانب اسم بوكلر- موسكاو في الكشك وسجل تاريخ الحفر 1906. بالإضافة إلى النوعية الرائعة للصور الفوتوغرافية للنقعة فإنها تعد وثائق تاريخية ذات قيمة خاصة اليوم بالنسبة لتحديد حجم التبدل في الموقع من حيث النبات والرمال المتحركة وتعرية الحجر الرملي.

في عام 1909، تحصل معهد الآثار بجامعة ليفربول على تصديق بالعمل في موقع مروي (المدينة الملكية بكبوشية) بقيادة جون جارستانج، وكان جريفيث منشغلاً بتسجيل النقوش المروية بين سوبا وفيلة. لهذا الغرض فقد قضى بعض الوقت في النقعة في عام 1910. في الدراسة التى مثلت نتاج هذا الجهد اتفق جريفيث مع بادج فيما يتعلق باسمي الملك والملكة الذين شيدا المعبدين الأساسيين في النقعة، معبد آمون ومعبد الأسد، وقرأ أيضاً أسماء الآلهة على جدران معبد الأسد.

كانت بعثة البطانة، التى شكلها معهد الدراسات المصرية القديمة في جامعة همبولد ببرلين في عام 1957/1958، برئاسة ف. هنتزا ذات هدف محدد أعلن عنه في التقرير المبدئي " القيام باستقصاء آثاري شامل لمنطقة "جزيرة مروي" القديمة التى تقع في المثلث بين نهر عطبرة، والنيل، والطريق بين الخرطوم وكسلا" Hintze 1959, 171. تم في التقرير وصف الآثار في النقعة كما وأجرى التنقيب في مقبرة من مقابر الجبانة الواقعة إلى الجنوب من معبد آمون. تم نسخ باستخدام أسلوب الطبع على لاتكس النقوش في معبد آمون ومعبد الأسد وتعرف هنتزا على أن من شيد المعبد F شناكداخيتي، كانت ملكة وليس ملكاً كما ساد الاعتقاد سابقاً.


في عام 1978، قرر أ.ج. فاليرت، و ك. زيبليوس، وج. برنكس، كجزء من Tübinger Atlas des Vorderen Orients، القيام بتسجيل، كما يقولون، "بمثال جيد لمعبد أُحادي الصالة، وقررنا أن يكون ذلك هو معبد الأسد بوصفه المعبد المروى الأفضل من حيث المحافظة عموماً". حتى ذلك الوقت لم يكن قد تم إحراز تقدم بعد طالما أن تسجيل النقوش البارزة من قبل لبسيوس كان قبل حوالي 120 سنة مضت. خلال فترتي إقامة في النقعة في عامي 1978 و1980، تم تسجيل النقوش البارزة، والنقوش، وأيضاً إلى حد ما المعمار وتم نشرها بروعة في أربعة مجلدات في عام 1983.

رغم أن الموقع قد تمت زيارته من قبل العديدين بين 1980 و 1995 فإنه لم يتم إجراء أية أعمال. على مدى السنوات جعلت العديد من العناصر (بما في ذلك الطريق الجديد الذى شيد في السنوات القليلة الماضية) من الضرورة تنفيذ تسجيل علمي وحماية، بالإضافة إلى، تطوير الموقع. جمال الموقع وتفرده بالإضافة إلى إمكانياته الكامنة بالنسبة للدراسات العلمية، دفع بمدير المتحف المصري في برلين، البروفسور فيلدونج، إلى تقديم طلب إلى الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية للتصديق له بالعمل في الموقع.

مشروع النقعة الآثاري للمتحف المصري في برلين، الممول كلياً من مؤسسة البحث العلمي الألمانية (Deutsche Forschungsgemeinschaft) بدأ موسمه الأول للعمل الميداني في يناير- مارس 1995 وتبعه موسم ثانٍ استمر من نوفمبر 1995 حتى فبراير 1996. ونسبة لكبر حجم الموقع فإن مشروعاً طويل المدى قد خطط وفق الأهداف التالية:

في الموسمين الأول والثاني شكل إجراء تسجيل المباني السطحية أحد الاعتبارات الأساسية وتنفيذ خريطة طبوغرافية جديدة لتحل (نهائياً) محل خريطة لبسيوس المؤرخة منذ عام 1845. العمل جاري حالياً في كل من التسجيل بالنسبة للجدران السطحية وإنشاء الخريطة الطبوغرافية. الخريطة الطبوغرافية الجديدة، رغم عدم اكتمالها بعد، أظهرت بالفعل العديد من التضاربات بالنسبة لموقع عدد من المباني واتجاهاتها عندما تقارن مع خريطة لبسيوس. يشير التسجيل السطحي، والقريب من السطح لمنطقة "المدينة" في الجزء الشمالي والغربي للجانب وجود جدران صلدة ضخمة تمتد إلى مسافات بعيدة مشيرة احتمالاً إلى وجود سور خارجي للمدينة.

هدف أساسي آخر في الموسمين الأولين هو تنظيف معبد آمون من الرمال التى سببتها الرياح ومعبد الأسد من الصخور المنهارة. كلا المهمتين، رغم عدم اكتمالها بعد، أدت إلى اكتشافات ومظاهر مذهلة. سلم معبد آمون، والذي اعتقد بأنه يتألف من درجات تقود إلى الستة كباش الأولى أمام الكشك (وفقاً لرسم لبسيوس)، هو بالفعل سلم مغطى بالرمال التى تصل إلى أعلى كسوة الحجارة في الجانبين. ورغم عدم مشاهدتها في البداية، لدى إزالة الرمال من حول صفي (كل صف من ستة كباش) قواعد الكباش، يظهر أن كل الـ 12 كبش مشهودة، بعضها منشطر إلى نصفين، أخرى تكسرت ودفنت تحت الرمال.

لدى الكشف عن أجزاء من الجدار الخارجي للمعبد، وجد كبش جانبي في الجانب الشمالي. طالما أن النشاط الاحتفالي الطقوسي كان بالتأكيد يتم بامتداد محور المعبد فان وظيفة السلم الجانبي لا بدَّ من استقصائها. هذا الحجر تم استخدامه ساعة شمسية وكل من الواجهة المخروطية الشكل، والخلفية المسطحة، معلمة باثني عشرة خطاً لقراءة الوقت في اليوم.

كتل الحجارة الساقطة التى تتناثر داخل معبد الأسد تمت إزالتها في الموسم الماضي وتم تنظيف الجزء الوسطي للمعبد حتى الأرضية الأصلية (؟). هذه الأرضية لم يسبق الكشف عنها، بالإضافة إلى بقايا أربعة أعمدة، وكتل قواعد احتمالاً لضريح خشبي. عثر أيضاً في معبد الأسد على العديد من الموضوعات المتميزة بما في ذلك مائدتي قرابين مزخرفتين ورقاقتين للتزيين من الفايانس، إحداها مزخرفة بشكل رجل راكع في حالة صلاة، وثانيتها مزخرفة بنمر مزركش.

كما ذكر أعلاه، فإن الموسمين الأولين في النقعة كرسا ليكونا استكشافيين ووجها ليخدما قاعدة لوضع خطط عملنا المستقبلي بتفصيل أكبر. على كلٍ، فإن هذين الموسمين أظهرا أن حجم العمل المتوقع في هذا الموقع الكبير لا بدَّ من أن يعوض بتقدم في المعرفة الخاصة بالثقافة، والدين، والمجتمع المروي ككل.

التوقيع

......زمن الوجع....

وليد حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2008, 05:46   رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
وليد حسين
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية وليد حسين
 

 

 
إحصائية العضو








وليد حسين غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
وليد حسين is on a distinguished road

 

 

رد: تاريخ النوبة والبجة المساعدة






ثقافة المجموعة الثالثة في النوبة السفلى

ماريا كوستانزا دي سيموني

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور





Quote: بدأ البحث الآثاري المنظم في النوبة فقط في سنة 1906. كلف مدير مصلحة الآثار المصرية حينها، الفرنسي الإيطالي ماسبيرو، فايجل بإجراء استكشاف للآثار المصرية في المنطقة التى أصبحت مهددة بالغرق بفعل تشييد خزان أسوان. كان فايجل هو الأول الذى أشار إلى وجود ثقافة أصيلة تختلف عن الثقافات المصرية.

كان ريزنر الباحث الأول الذى قام بتصنيف تواتر كرونولوجي Reisner,1910. طور هام من هذا التواتر تمثله ثقافة "المجموعة الثالثة"، المسماة أيضاً بالنوبية الوسطى. تمثل المجموعة الثالثة أو النوبية الوسطى تقليداً غير منقطع في التاريخ الثقافي للنوبة السفلى، والتي، طبقاً للنصوص المصرية، مرت بفترة رخية شهدت مستويات سكانية عالية.

ليس سهلاً تفسير أصل ثقافة "المجموعة الثالثة"، فقد طرح الباحثون العديد من النظريات، بما في ذلك نظرية الهجرة والنظرية التطورية.

النظرية التطورية
تقول النظرية التطورية بأن ثقافة "المجموعة الثالثة" تشتق جذورها من الثقافة الأقدم "المجموعة الأولى". ألفت هذه الأخيرة جماعات صغيرة منظمة في إقامات زراعية/ زراعية-رعوية متواضعة. مع تقادم الزمن زاد زعماء الجماعات من سلطاتهم. كم كبير من المواد التى تم جمعها من مواقع في المنطقة المصرية، وهو ما يشير احتمالاً إلى وجود علاقات وثيقة بين القطرين Nordstrom,1972.

فيما بعد أصبحت السلطة في مصر مركزية، وأصبحت مصر تمارس تأثيراً سيادياً على جيرانها، بهدف الحصول على منتجات جبال البحر الأحمر والسودان الأوسط. في الوقت الذى كانت الأسر الأولى آخذة في التشكل في مصر، فإنه يبدو أن ثقافة المجموعة الأولى في النوبة كانت تعاني من الانهيار. ويبدو أن البينة الآثارية تدعم فكرة أن الطور النوبي الأوسط كان في الأساس استمراراً وتطوراً للطور الأخير لثقافة المجموعة الأولى، المسماة أيضاً بالنوبية المبكرة. وجدت مواقع كانت مأهولة خلال الفترتين واستمرت باقية الجرار ذات العنق الأسود، مثلها مثل الممارسات الجنائزية، من الطور النوبي المبكر.

في الطور النوبي الأوسط الأول يبدو أن عناصر جديدة أخذت في الظهور: لكنها لا تستبعد، في رأي، إمكانية الاستمرارية. على سبيل المثال، وجدت العديد من الهياكل التى تحمل سمات زنجية في مدافن المجموعة الثالثة، في حين كانت هياكل الفترة السابقة تحمل سمات أشبه بسمات المصريين.

الإجابة عن تلك الأسئلة يمكن أن يوفرها البحث الجاري مؤخراً في كرمة Aa.Vv.1990. تشير الاكتشافات الجديدة إلى وجود، منذ أزمان العصر الحجري الحديث، مجتمع مستقر يحكمه زعماء محليون يمتلكون قدراً معلوماً من السلطة. ويشير اكتشاف موقع اقامة سابق لعصر كرمة يحتوي على فخار معاصر في منطقة الشلال الثالث إلى مناخ اجتماعي سياسي في النوبة الوسطى مختلف عن ذلك الموجود في النوبة السفلى. في حوالي 3000 ق.م. تم تدعيم النمو السكاني الذى كان قد بدأ في العصر الحجري الحديث المتأخر. لم يتم العثور على مواد مصرية مستوردة، ويبدو أن هذا المجتمع قد اتبع تنظيماً مستقلاً.

مع أن النوبة السفلى مثلت دولة عازلة على مدى 2000 سنة تقريباً، فإننا نجد العديد من التشابهات في المادة التى تم جمعها في الحدود الجنوبية لمصر في النوبة العليا. بلا شك في وجود شبكة علاقات مكثفة، ويبدو أن العديد من السمات قد تشير إلى نشوء سلطة محددة. الفخار عإلى الجودة يمثل ارتداداً للأزمان الحجرية الحديثة. إلا أن تطور الأشكال، والزخرف، والبنية يشهد على تحول سريع، ارتبط بتأسيس المملكة، التى هى بلا شك كرمة. الطلب المتزايد من جانب المصريين لمنتجاتها الغريبة أعطت لهذه المملكة، التى يمكن أن تكون يام طبقاً لنصوص المملكة المصرية القديمة، دوراً حاسماً.

سجل تاريخ حضارة كرمة فقط بدءاً من 2500 ق.م. يسمى الباحثون هذا الطور بـ كرمة القديمة. في جبانة كرمة الشرقية تم الكشف عن مدافن لـ "المجموعة الثالثة" بالقرب من مدافن كرمة النمطية. بالتالي كان هناك قدر من الوجود المتزامن للمجموعتين قبل أن يصل أهل المجموعة الثالثة إلى درجة أعلى من الاستقلالية في منطقة الشلال الثاني Bonnet,1982. قد يفسر ذلك وجود هياكل زنجية في مدافن المجموعة الثالثة.
رغم هيمنة الجيوش الفرعونية ورقابتها فقد تمكن أهل المجموعة الثالثة من تدعيم أنفسهم في النوبة السفلى وتطوير ثقافة أشبه بثقافة كرمة. خلال فترة كرمة الكلاسيكية (1750-1500 ق.م.) تم التوحيد تحت سيادة كرمة. وجهة النظر هذه فيما يبدو تجد دعماً لها في وجود قرى محصنة، مثل قرى أمادا ووادي السبوع وبوجود مقابر كرمة المنتشرة في المنطقة. في حين أنه وإلى الجنوب من الشلال الثاني شكلت مملكة كرمة نفسها المنطقة العازلة، فإن المجموعة الثالثة شكلت احتمالاً العازل في الشمال. القوة العسكرية لمملكة كرمة (المسماة أيضاًُ مملكة كوش) مثلت مصدراً لقلق مصر، التى أقامت حاجزاً، في شكل عدد من الحصون في منطقة الشلال الثاني. باستغلال النزاعات الداخلية في مصر نحجت مملكة كرمة في توسيع رقعتها خلال المرحلة الانتقالية الثانية (1674-1553 ق.م.).

عنصر جديد وجد في مدافن "المجموعة الثالثة" تمثل في ظهور رسوم للأبقار. على مدى حوالي 1000 سنة انحصر فنهم التخطيطي في تصوير الأبقار على الحجر، والمسلات الجنائزية، والفخار. أولئك الذين يقولون بفكرة الهجرة استخدموا هذا العنصر الجديد أساساً رئيساً لاطروحتهم. يقول الادعاء، بأنه في حين اعتمد اقتصاد "المجموعة الأولى" في الأساس على الزراعة، فإن اقتصاد "المجموعة الثالثة" اعتمد على تربية القطعان. وتجرى المجادلة لتقول بأن هذا يعني أن أهل "المجموعة الأولى" كانوا فلاحين مستقرين، في حين أن أهل "المجموعة الثالثة" كانوا رعاة مراحيل، وبالتإلى فإن المجموعتين مثلتا شعبين مختلفين.

البينة المأخوذة من البقايا العظمية تشير على، أية حال، إلى قصة مغايرة. يشير اكتشاف عظام الأبقار، وجلودها، مقابرها في العديد من مواقع "المجموعة اولى" إلى أن الرعاوة، كانت تمثل في الواقع جزءاً هاماً في اقتصادهم خلافاً للاعتقاد السائد سابقاُ حول عدم ممارستهم الرعي.

عند هذه النقطة أود أيضاً أن افترض بأنه وفي الفترة السابقة لتوحيد مصر العليا والسفلى كانت العلاقات بين المصريين وأهل المجموعة الأولى، وفقاً للبينة الآثارية، جيدة أو، على الأقل، لم يشكل المصريون وجوداً مهدداً كما أصبحوا في أزمان لاحقة. في الحقيقة تشهد مواقع المجموعة الأولى على درجة عالية من الاستقرار، الذى يمثل مؤشراً على قدر من الهدوء، ويشير توفر العديد من الموضوعات المصرية على وجود علاقات تجارية عادية، وبالتالي، احتمال علاقات ودية. تصل ثقافة المجموعة الأولى أوجها بنهاية الفترة الجرزية (حوالي 3050-3300 ق.م). بدءاً من الأسرة المصرية الأولى (3050 ق.م) لا تتوفر لدينا أية معلومات عن ثقافة المجموعة الأولى. هناك بينة دالة على نقصان معدل فيضان النيل في فترة الأسرة الأولى والذى يمكن ربطه بانخفاض الأرض التى تغطيها مياه الفيضان في النوبة السفلى من حد أقصى 7-6 متر فوق المستوى الحالي: تم حدوث هذا الحد الأقصى بين 4000 و3000 ق.م. Wendt,1966. بينما تكون تلك الأحداث قد أثرت على النوبة السفلى أكثر من تأثيرها على مصر، فإنه يستحيل ارجاع الاختفاء الكامل للمجموعة الأولى في النوبة السفلى كلياً لعوامل طبيعية. كما وليست هناك بينة صريحة عن نشاط عسكري مصري في النوبة السفلى بعد الأسرة الأولى المبكرة.

قد يكون لتوحيد مصر انعكاسات سلبية على النوبة. في كل الاحتمالات جسدت مركزية السلطة في مصر تهديداً في نظر النوبيين، فاسرعوا في البحث عن حلفاء وسط جيرانهم الجنوبيين الذين كانوا في تلك الفترة قد شرعوا في تأسيس دولة قوية. يمكن أن يكون في هذه الحقيقة تفسيراً للتعايش لفترة محددة بين "المجموعة الثالثة المبكرة" وكرمة القديمة. استمر هذا التعايش حتى تراجع المجموعة الثالثة إلى النوبة السفلى، حيث لم يعودوا يمارسون، على الأقل في البداية، حياة الاستقرار التى ميزت المجموعة الأولى. على العكس، بدأوا في اتباع وجود بدوي اتخذ من الرعاوة قاعدة اقتصادية له (مسلات الثيرات ترجع للمجموعة الثالثة المبكرة Steindorff,1935).

ترجع أهم مواقع اقامة المجموعة الثالثة التى تشير بوضوح إلى حياة استقرار للمرحلة الانتقالية الثانية، أي، فترة توحيد النوبة تحت سلطة مملكة كرمة.
نظرية الهجرة
أما فيما يتعلق بنظرية الهجرة، فإن بعض الباحثين يجدون في هذه الثقافة الجديدة عناصر كانت مفقودة في ثقافة المجموعة الأولى، ومن ثم يفترضون أن التجديدات جلبت إلى النوبة بفعل هجرة وافدة. وبالنسبة للمنطقة التى قدمت منها الهجرة فقد طرحت العديد من النظريات.

وفقاً لفيرث، تحركت الهجرة من الصحراء الشرقية أو من منطقة نهر عطبرة. وطابق مردوخ "المجموعة الثالثة" بالبجة سكان الصحراء الشرقية وافترض بأنهم هم الذين أدخلوا حلب اللبن إلى المنطقة. ورأى بأن سكان النوبة السابقين كانوا قد أخذوا تربية الحيوانات من المصريين ونقلوها بدورهم إلى جماعات أخرى قامت هذه الأخيرة بنقلها إلى غرب أفريقيا. وتقبل يونكر نظرية الأصل الحامي، الشرقي للمجموعة الثالثة. ومن جانب آخر فإن كل من بيتس، وكيروان، وايمري يؤيدون فكرة الأصل الغربي، تحديداً الليبي للمجموعة الثالثة. إلا أن العناصر الثقافية المشتركة بين المجموعة الثالثة والليبيين تتكون من عناصر منتشرة بصورة واسعة في شمال أفريقيا، بالتالي، فإنها لا تقدم برهاناً على أصل مشترك للثقافتين. بعض تلك السمات المشتركة تتمثل في : عبادة الأبقار، واستخدام التنورات النسائية التى تصل إلى الركبة مع ثنيات واسعة، والشبه التشريحي، والتشابهات في أوضاع الدفن. وأشار أركل إلى التشابهات بين المجموعة الثالثة وثقافة خور ابوعنجة في امدرمان، على أساس الفخار الأسود المنقوش. فيما بعد أظر آركل العلاقة بين مصنوعات وادي هور الفخارية، في الصحراء الغربية، مع المصنوعات الفخارية النوبية. واكتشف شو بعض الرسوم الصخرية في وادي حسين؛ وأعطت المنطقة نفسها صور أبقار نقشت بخطوط عمودية في الجسم، شبيهة بتلك المصورة في الرسوم الصخرية وفي جدران الأواني الفخارية في النوبة السفلى. بالمثل هناك الكثير من التشابهات بين ثقافتي المجموعة الثالثة والمدافن البان، وقد تأصلت الأخيرة في الصحراء الشرقية. حاول آركل تفسير التشابهات بين تلك الثقافات بوصفها نتاجاً لسلسلة من الهجرات. وافترض آركل، منطلقاً من تكهن بأن أصل الثقافات النوبية الوسيطة يقع في مكان إلىالغرب من النيل، أن الجفاف المتزايد دفع بأولئك الناس إلى وادي النيل خلال المرحلة الانتقالية الأولى. لاحقاً ومع تزايد التصحر الذى أصاب المراعي القريبة من النهر، هاجر بعض رعاة المرحلة النوبية المتوسطة عبر وادي العلاقي إلى الصحراء الشرقية Trigger,1965.

لا توجد عناصر مؤكدة تسمح بتقييم مدى الموثوقية المطلقة لكل تلك الآراء. لكنني أعتقد أنه من المستحسن، وفقاً للبينة المتوفرة، التشديد علىنظرية الاستمرارية بين المرحلتين النوبية المبكرة والمتوسطة.

المصادر
مصادر المعلومات عن المجموعة الثالثة، كما هو حال التاريخ النوبي، يمكن تقسيمها إلى كتابية (مصرية) وآثارية (البحث الميداني). من بين النوعين فإن السجلات الكتابية ظلت متوفرة منذ مدة أطول. انها وثائق تشهد على ارسال الحملات. تركت تلك الحملات بصمات عبورها في الرسوم الصخرية، وفي وجود موضوعات، قيمة وثمينة قدمت مبادلة بمنتجات محلية، في المدافن، والمعابد، وفوق ذلك في بقايا مواقع الاقامة.

الوثائق يمكن أن تكون ملكية أو خاصة، لكن حتى الأخيرة تشير إلى حملات ينظمها القصر والتى، حتى وإن لم يكن لها هدف عسكري، لا بدَّ من تنظيمها بصورة جيدة ودعمها بقوات تؤمن سلامتها وسط شعوب غير معروفة Bongrani Fanfoni,1991

تبعاً للبحث الآثاري الذى أجرى في العقود الأخيرة، قسم المتخصصون الثقافة النوبية الوسطى إلى أربعة أطوار. الطور الأول، أو النوبى الأوسط 1، المطابق للملكة المصرية القديمة والمرحلة الانتقالية الأولى (حوالي 2626-2040 ق.م.). الطور الثاني، أو النوبي الأوسط 2، معاصر للملكة المصرية الوسطى (1040-1674 ق.م.). الطور الثالث يتطابق مع المرحلة الانتقالية الثانية (1674-1553). النوبي الأوسط 4 هو الثقافة التى ظلت باقية في عصر الدولة المصرية الحديثة (1552-1096 ق.م.)

النوبى الأوسط 1
من بين النصوص التاريخية فإن أقدمها يعرف باسم حجر باليرمو. تذكر هذه الحولية أنه خلال حكم سنفرو (2625 ق.م.)، أرسلت حملة إلى النوبة اشتبكت في معركة نتج عنها أسر 7.000 أسير و200.000 رأس ماشية. يمكن للمرء أن يجادل بأن النوبة السفلى كانت مأهولة بعدد كبير من السكان من الرعاة (ينتمون إلى المجموعة الثالثة). فوق ذلك، طالما أن سنفرو أمر ببناء مراكب، في عين المكان، يمكننا أن نستنتج بأن البيئة كانت ملائمة لنمو أشجار ضخمة.

يبدو أن خمسة نقوش عثرت عليها البعثة الأسبانية في منطقة خور العاقبة في عام 1964، على بعد كيلومترات قليلة إلى الجنوب من توماس لكن على الضفة الشرقية، تشير إلى أن حملة سنفرو كانت موجهة إلى النوبة السفلى. نقشان من تلك النقوش يتناولان الحملات المنظمة للبحث عن الحجارة الثمينة والمعادن، وسجل نقشان آخران الحملات العسكرية - "قدم حاكم ولاية سينوبولي خباوبيت بجيش مكون من 20.000 رجل لسحق الواوات". أرخ لوبيز النقش بنهاية الأسرة السادسة (2200 ق.م.). أثبتت دراسة أكثر حداثة أجراها هيلك Helck,1974، أن النقش مع آخر مثله وجد بالقرب منه، لا يمكن أن يكون أقدم من الأسرة الخامسة (2510-2460 ق.م.). يصل هيلك إلى هذا الاستنتاج على أساس أن اسم الشخص مميز للأسرة الثالثة وبداية الأسرة الرابعة (2625 ق.م.).

النقش التالي له يشير إلى أن المصريين لم يبحثوا فحسب عن المعادن في النوبة بل عن قوة عمل والتى، في تصور هيلك، يمكن استخدامها في رعي الأبقار، والتى نهبت في معظمها من النوبة نفسها - "حاكم القطاع الشمالي للولاية الغربية ساويب، أسر 17.000 نوبي". تشير الأعداد الهائلة من الأسرى النوبيين، التى يشهد عليها حجر باليرمو ووثائق خور العاقبة، والأعداد الكبيرة للقوات المصرية المشتركة في الحملات العسكريةإلى وجود أعداد كبيرة من السكان. فوق ذلك، لا بدَّ وأن يكون السكان قد تألفوا من رعاة طالما أن الغنائم التى استولت عليها الحملة تألفت في معظمها من أعداد هائلة من المواشي. يبدو أن العلاقات بين المصريين والنوبيين في هذه الفترة كانت عابرة وعدائية. على أية حال، خلال فترة الأسرة الخامسة أصبحت تلك العلاقات أكثر تواتراً و، كما تشير إليها روايات الأشخاص الذين اشتركوا، سلمياً بصورة أساسية، حتى أزمان مرنرع. ان الكشف عن بعض الأختام في مدافن المجموعة الثالثة ودرسها بيتري وأرخها (1925)، رغم أنها ليست بمصادر بالمعنى الكامل للكلمة، تستوجب الاشارة لها. تم تأريخها من الأسرة الرابعة حتى المملكة الوسطى.

من روايات الرحالة المصريين بدءاص من عهد بيبي الأول وما بعده، نعلم بأن السكان المستقرين في النوبة لا بدًّ وأن أعدادهم كانت كبيرة ومنظمين، إذ يتحدث أوني عن قبائل كان يحكمها أمراء (خيكاو). حكم أولئك الأمراء في مناطق من الواوات، وارتت، وساتيو، وكاو، ويام. كانت يام الأبعد جنوباً بالنسبة للحملات التى نظمها حكام أسوان، وكبار الموظفين الآخرين. جلبوا معهم من هناك الأبنوس، والزيوت، وجلود النمور، والعاج وأشياء أخرى مرغوبة لدى المصريين.

في عهد الأسرة الأخيرة للملكة القديمة بدأت حالة ضعف تصيب سلطة الفراعنة. نتج عن ذلك تحولات في العلاقات مع النوبة أيضاً. في الواقع فإن نقش سنفرو يتحدث عن 7.000 عبد و 200.000 رأس من المواشي جلبت من النوبة، في حين يتحدث نقش حرخوف عن مفاوضات متعثرة مع الحكام النوبيين. كان النوبة تمر بتطور تنظيمي- سياسي : سيطرت الواوات على ارتت وساتيو.

يحتمل أن يكون نهوض مملكة كرمة في سهل دنقلا قد أسهم في أزمة مصر في النوبة؛ وجهة نظر أوكونور O'Connor,1993 مثيرة ولافتة للانتباه. ففي رأيه أن مملكة يام القوية في إقليم بربر- شندي، وتوحيد ممالك الواوات وارتت وساتيو، نجم عنها نشؤ مملكة تمتد من النوبة السفلى حتى إقليم دنقلا. البحث الحديث الجاري في كرمة ينحى إلى دعم هذه الفرضية، لكن المزيد من البحث يظل أمراً ضرورياً لتأكيدها. خلال المملكة القديمة، حتى الأسرة الحادية عشرة، فإن وجود النوبيين في مصر أمر موثق جيداً. النوبيون، الذين تم استخدامهم جنوداً مرتزقة، سميوا، طبقاً للنصوص المصرية، بـ عاو؛ هكذا نرى عاو يام، بالتالي من النوبة العليا، وعاو الواوات والمدجاو، بالتالي من النوبة السفلى Bongrani Fanfoni in press. نجدهم في دهشور، مشتغلين ضمن قوة شرطة يحرسون هرم بيبي الأول. بعضهم كان جزءاً من نخبة تحت قيادة ضابط مصري. آخرون سميوا نحسيو حتب "النوبيون المقدمون" (أي الرهائن)، يبدو أنهم كانوا جزءاً من قوة شرطة أدنى مقاماً مسئولة عن جمع الضرائب.

على كل فإننا نمتلك وثيقة توضح كيف تم التعامل مع النوبيين بصورة عدائية من قبل المصريين. تلك الوثيقة هى ما يعرف باسم "نصوص اللعنات"، التى وجدت في جبانة الجيزة، ويرجع تاريخها إلى الأسرة السادسة. انها نصوص كورسيفية (كتابة متشابكة)، كتبت بالهيراطيقية على تماثيل صغيرة لأناس قيدت أيديهم خلف ظهورهم، أو على أواني فخارية هشمت عن قصد. تم العثور على 400 قطعة. من بين الناس المذكورين كانت غالبيتهم من النوبيين.

إلى جانب وجودهم في دهشور، فقد وجدت آثار لهم في مصر العليا، في الأماكن الآتية : محاجر حتنوب، بالقرب من هرموبوليس، وفي وادي الحمامات، ونقادة، ودندرا، والجبلين، وأسيوط، وتيبى. في بيئة مصر العليا يظهر أن الأجنبي الذى يأتي من الجنوب يجد ظروفاً تختلف، مساعدة أكثر مما هو عليه الوضع في دهشور. مثل تلك الظروف عملت لمصلحة امتصاصهم من قبل الثقافة المحلية. ما يثبت ذلك الأسماء المصرية التى تبنوها هم وأبناؤهم. في الوقت نفسه احتفظوا بروابط قوية بثقافتهم الأم. في هذا المحتوى لا بدَّ من ذكر المدافن البان التى وجدت في مصر، والتى سبق ذكرها. في تلك المدافن فإن وضع الجثمان، ونوع القرابين، والقرابين الحيوانية خارج القبر، كلها تشير إلى تناظر مع ثقافة المجموعة الثالثة.

خلال هذه الفترة عاش أهل المجموعة الثالثة في النوبة السفلى مع اقامات كبيرة في فرس، وعنيبة، ودكة. كما نرى من الاقامات، يبدو أن أهل المجموعة الثالثة كانو في البداية بدو. في سيالا في الواقع Bietak,1986 وجدت سقائف على سطوح الصخر، كانت مصنوعة من الحصائر أو جلد الحيوان. حفظت الأبقار في أطواق حجرية بيضاوية. كان المركب واسعاً بما يكفي لحفظ أعداد كبيرة من الحيوانات أثناء الليل. كانت فترة الاقامة هنا قصيرة. أوضحت البقايا العظمية أن الأغنام كانت قاعدة الاقتصاد. على أية حال، انحصرت التصاوير الفنية على مدى ما يقرب من الألف سنة في رسوم الأبقار كما ذكرنا قبل. إلى جانب ذلك فإنهم دفنوا نماذج من الأبقار وفي حالات ذبحوا الأبقار في جباناتهم.

يمكننا أن نستنتج بأن الأبقار متوفرة بما يكفي لتصديرها. في الحقيقة يعزز ذلك نقش حارخوف وبيبي ناخت، من ألفنتين، والذى يعلن بأن الزعيمين استوردا أبقاراً، وخرافاً، وغنماً. كانت ملابسهما أيضاً من الجلود - ويشير تحليل الشعر أن الجلود كانت في الأساس جلوداً للثيران.

نعلم أن السكان خطوا ملابسهم بطريقة بسيطة لكن، في الوقت نفسه، جيدة الصنع وغنية بالعناصر الزخرفية والألوان. استخدمو جلد الأغنام لصناعة الصنادل. أما بالنسبة للعادات الجنائزية، فقد وضع الجثمان على جانبه الأيمن في وضع أشبه بالمقرفص، مع اتجاه الرأس نحو الشرق.

تألف الفخار الذى عثر عليه في الجبانات في الأساس من أطباق ذات حواف فوقية سوداء شبيهة بأطباق المجموعة الأولى مع وجود فخار أسود محزز كتب له الاستمرار على امتداد هذه الثقافة. استخدم روث الحيوانات في عملية تجهيز الفخار. وجدت مرآيا في المدافن، رغم ندرتها. توجد الأختام، والقلادات من الفايانس، وحجارة أخرى بتواتر أكبر.

النوبي الأوسط 2
شيد المصريون سلاسل من التحصينات في منطقة الشلال الثاني. بنيت تلك التحصينات من ثلاث أجزاء رئيسة: قلعة محصنة، ومدينة إلى الأسفل من القلعة، وميناء وملحقات للقلعة.

تظهر نقوش امنمحت الأول، وسنوسرت الأول، والوزير أنتي فوكر، أن المصريين كانوا يواجهون عدواً قوياً، وفقط بفعل حملات عسكرية مكثفة، استمرت على مدى عشرين عاماً، تمكنوا من تثبيت سيطرتهم. في الحقيقة، تتمثل أكثر مصادر المعلومات قيمة التى نجدها في مؤسسات النوبة السفلى في هذه الفترة في النصوص المصرية، والمسلات الملكية الرسمية، والنقوش المنحوتة على الصخور، والصروح الجنائزية، والتماثيل والأرشيف. مصدر آخر لا يجوز اهماله يتمثل في الأختام. البينة التى توفرها تلك الوثائق تشير إلى أن السلطة مورست من قبل طبقة عسكرية، شغل أفرادها العديد من المناصب الإدارية. الألقاب ذات المضمون العسكري تتكرر 306 مرة، مقارنة بـ 266 مرة للألقاب الإدارية والشرفية، و19 مرة للألقاب الدينية، و24 مرة للقب سيدة المنزل Gratien,1995. بالتالي فإن تلك القلاع لم تك فقط أماكن لتجميع المواد الترفية والمواشي، ولا منشئات دفاعية فقط لصد الكوشيين، الذين أصبحوا منظمين أكثر فأكثر، ولا ضد غزوات البدو الذين قد يعيقون العمليات العسكرية المصرية في النوبة، لكنها فوق كل ذلك أقيمت للسيطرة على سكان محليين.

لا بدَّ وأن السكان النوبيين قد شكلوا خطراً حقيقياً للمصريين، كما تشهد عليه أيضاً نصوص اللعنات من تلك الفترة والتى عثر عليها في مرجسا.

كان الاحتلال المصري قسرياً. لقد اتضح، بفضل العمل الذى أجري في مرجسا وأسكوت، أن هنرت hnrt، أي العمل القسري، كان سائداً في النوبة خلال هذه الفترة. يحتمل أن يكون أولئك الذين اخضعوا للعمل القسري بهذه الطريقة، في الواقع، هم النوبيون. مع ذلك، ظلوا يحتفظون باستقلاليتهم رغم ذلك، واستمروا يصونون مجتمعهم القبلي المساواتي.

يبدو أنه في هذه الفترة شهد النمو السكاني زيادة كبيرة واستمرت عملية الاستقرار لأهل المجموعة الثالثة طيلة امتداد هذا الطور الثاني، حتى وإن لم تك تمثل فترة للازدهار الأقصى. العديد من مواقع اقامات المجموعة الثالثة لهذه الفترة تم الكشف عنها. تألفت المواقع من مساكن، شيدت جزئياً بجدران حجرية. وجد نوعان من المساكن : مبان دائرية أُحادية الغرفة، وتكتل غرف ذات ميل بسقف مدعوم بمركب أعمدة. وجدت داخل تلك المساكن مبان مستطيلة لحفظ الدواب وأعمدة أوتاد للحيوانات المنزلية.

القرى والجبانات التى وجدت في عنيبة، وفرس، ودكة، لا تبدو أنها كانت كبيرة. المباني الفوقية للمقابر كانت أعرض وأكثر انخفاضاً من ذي قبل. كانت حفر المقابر مستطيلة في العموم وفي حالات خططت وغطيت بألواح حجرية ضخمة. عادة ما يكون الجثمان مقرفصاً، على جانبه الأيمن، متجهاً نحو الشمال أو الغرب، وتتكئ الرأس عادة على وسادة من القش. نعلم من تلك المكتشفات الجنائزية عن ملابسهم؛ صنعت من جلد ينتج محلياً. لبس الرجال تنورة تصل إلى الركبة، وصندل، وغطاء رأس. بالنسبة للفخار، كان هو نفس فخار الطور السابق، لكن أضيفت جرار كروية حمراء إلى ذخيرة الأواني المحلية. دفنت مع المتوفي تماثيل طينية تمثل نساء ومواشي. شكل الرعي بصورة أساسية قاعدة الاقتصاد المعيشي لهذه الفترة. إلى جانب ذلك بدأ المصريون في التنقيب عن الذهب في وادي العلاقي ووادي قبقبة. كان الذهب النوبي عنصراً اقتصادياً هاماً لمصر. يصعب تصور أن يكونالنوبيون قد تقبلوا هذا الوضع. سجلت العديد من مناسيب النيل السنوية المرتفعة في الكثير من النقوش المنحوتة على ضفتي النيل فيما وراء شلال سمنة (الثاني). معظم تلك النقوش يرجع تاريخها لعهد أمنمحات الثالث، لكن هناكأخرى من عهدي أمنمحات الرابع والملكة سوبكنفرو، آخر حاكم في الأسرة الثانية عشر، وسخمري- خوتوي وشخمكاري، أول ملكين للأسرة الثالثة عشر (1790- 1785).

دمرت تلك المناسيب العالية للنيل المنشئات المصرية في النوبة. تتناقض تلك المعطيات مع بعض الرسائل المبعوثة من القلاع المصرية والتى تشهد على أنه بنهاية الأسرة الثانية عشر وقعت انتهاكات من جانب النوبيين في المنطقة التى يسيطر عليها المصريون. برر النوبيون تلك الانتهاكات بضرورة اقترابهم من النيل، واجبروا على ذلك بفعل الجفاف والمجاعة. يحتمل أن تكون مثل تلك الانتهاكات قد وقعت لكن لأسباب أخرى، طالما أن مستوي الفضانات العالية المبينة أعلاه لا تبرر في الحقيقة اقتراب النوبيين من النيل. يحتمل، بدلاً، أن هذا الانتهاك للمنطقة المصرية توافق مع ضعف السلطة المصرية في النوبة، نتيجة مشاكل في سياسة مصر الداخلية، بل أيضاً لقوة كوش المتنامية، والتى أخذت تدريجياً في غزو النوبة السفلى، لتبدأ فترة تعايش سلمية. احتل الكوشيون كل الواوات واستقروا في القلاع المصرية.

النوبي الأوسط 3
أجليت الحاميات المصرية من النوبة بنهاية الأسرة الثانية عشر. خلال فترة الأسرة الرابعة عشر استقر الهكسوس، وهم ملوك من أصل ىسيوي، في الدلتا. وكانو، مثلهم مثل التابعين لهم، يدفعون لملك كوش للمرور في النوبة، وهو ما يمكن استنتاجه من المكتشفات في جبانات النوبة السفلى. نعلم من أحدث نتائج أعمال التنقييب الجارية في كرمة أنه خلال المملكة الوسطى وجدت مؤسسات في كرمة وكانت هناك ادارة حكومية أشرفت على توزيع السلع في مجمل النوبة، حتى مع محدودية معرفتنا، لفهم طبيعة هذا التنظيم. وبما أن مواقع النوبة السفلى قد دمرتها مياه بحيرة ناصر إلى حد كبير، فإنه من الضروري تطوير بحثنا في مواقع النوبة العليا.

تاريخ النوبة السفلى خلال المرحلة الانتقالية الثانية غير واضح بصورة كاملة. في هذه الفترة تزايد عدد السكان بصورة ملحوظة - انعكس ذلك في توزيع الاقامات ليس فقط في المناطق الغنية لكن أيضاً في الفقيرة منها. أصبح المجتمع أكثر تعقيداً وتراتباً مما كان عليه سابقاً، مع وجود مدافن غنية على أطراف جبانات المجموعة الثالثة. بلغت بعض المدافن في عنيبة 16 متراً في الارتفاع. بنيت الغرفة الرئيسة عادة بقبو من الطوب غير المحروق، على الطراز المصري. ضمت المدافن الكبيرة الخاصة بالطبقة العليا مصلى من الطوب غير المحروق في الجانب الشمالي للبنية الفوقية، وهى عادة أدخلت عن طريق ثقافة كرمة. كذلك فإن وضع الجثمان مدفوناً على عنقريب، يشير بقوة إلى تأثير كرمة على النوبة السفلى. تأثيرات أخرى تأتي من ثقافة المدافن الدائرية Pan-Graves، كما يتضح ذلك في جماجم الثيران القرابين. الأسلحة غير مشهودة بكثرة، لكن توجد بعض الفؤوس البرنزية. إنها موجودة في المدافن السابقة.

بالنسبة للفخار، تستمر مصنوعات الطور السابق، لكنها تبدو أفقر في المدافن البسيطة. ادخال جديد تمثل في جرة مع أنماط هندسية محفورة، وجدت في الأساس في المدافن الغنية.

القرى في هذا الطور تحتوي على مركبات مساكن بجدران خارجية محيطة، في حين أنشئت قرى المجموعة الثالثة المحصنة في وادي السبوع على قمة تل محمي من الشرق بصخرة منحدرة باتجاه النهر، وفي الجانب الآخر، بسور شبه دائري شيد من كتل حجرية خشنة.

تمتع النوبيون بالتالي بازدهار خلال المرحلة الانتقالية الثانية. وزاد عدد سكان النوبة السفلى وازدهرت حركة التجارة مع مصر. ودخل النوبيون في حركة تجارية نشطة تبادلوا من خلالها السلع وتحصلوا على المكوس عن تجارة العبور. استمر هذا الوضع عندما كانت الواوات خاضعة لكوش. قوت عائدات التجارة وضعية الزعماء المحليين، واحتمالاً أيضاً رجال الأعمال، مما نتج عنه مجتمع محلي أشد تعقيداً عما كان عليه سابقاً. وساعد الازدهار المتزايد على تمصير المجموعة الثالثة. نعرف من النصوص أن كل فترة الاحتلال المصري في المملكة الحديثة تميزت بمحاولة الكوشيين لتنظيم أنفسهم وأن يوحدوا صفوفهم مع أهل النوبة السفلى والبجة ليقاوموا الاضطهاد والاستغلال.

رغم الاحتلال المصري، استمرت ثقافة المجموعة الثالثة بعد منتصف السرة الثامنة عشر. عبرت السلطة المصرية عن نفسها عن طريق إعادة بناء قلاع ومدن المملكة الوسطى، وكذلك بناء المعابد الكبيرة. أصبحت تلك المعابد- المدن مراكز للحكم، ولنشر الأيديولوجية الملكية المصرية والدعاية لها.

أصبح نائب الملك في كوش بديلاً لذات السلطة الفرعونية، ويتم تعيينه مباشرة من قبل الفرعون. رغم وجود المصريين في النوبة خلال المملكة الحديثة، فإنه لا يبدو وجوداً استعمارياً. فنائب الملك يجد مساعدة من رسميين نوبيين يسمون "ادينو idenw" يقوم بنفسه بتعينهم. نعلم عن ثلاثة "ادينو" للواوات وستة لكوش في عهد توت- غنخ- آمون. في هذهالفترة أرسل أعضاء أسر الأمراء القديمة إلى مصر لتلقي التعليم والعودة إلى موطنهم لشغلمناصب حكومية مهمة. الاحتلال المصري لم يجلب إلى النوبة سوى القليل من المهاجرين: كبار موظفي الخدمة المدنية والعسكريين والكهنة. لكن الاحتلال ترك التراتب الاجتماعي الأصلي دون مساس. تشير صروح أسر الأمراء المحليين في تيخيت في النوبة السفلى إلى أن مناطق المشيخات المحلية شكلت وحدات حكومية، وتم ضم الرعماء المحليين إلى الهيراركية المصرية. رغم تبعيتهم لنائب الملك، فإن الأمراء المحليين تبوءوا مواقع مو وفقاً لتقاليدهم الخاصة Török,1995.

نعلم أنه بالرغم من ان المعابد- المدن سيطرت كلياً تقريباً على الأرض والمنتوج الزراعي، فإنه لا يوجد شك في أن الأمراء المحليين كانوا ملاكاً للأرض، ويشير نص هبة بينوت إلى أن النخبة كانت لها ممتلكات خاصة إلى جانب ماتمتلكه بفضل المراكز التى تحتلها Morkot, 1995.

نشبت مجادلة حادة بشأن هذه المسألة إذ أن البينة الآثارية لهذه الفترة لا تتوافق مع السجلات المكتوبة. تحتوي جبانات هذه الفترة على مدافن تظهر مزجاً لثقافات المجموعة الثالثة والمقابر الدائرية وكرمة. مدافن أخرى كانت ذات تصميم مصري، بحفرة مستطيلة، محفورة في الصخر أو في التربة الغرينية. المدافن الأكثر ثراء لها غرفة تحت أرضية أو كوة جانبية لدفن الجثمان. وضع المتوفي على ظهره أكثر من الوضع على جانبه، وفي المدافن الأكثر ثراء يوضع الجثمان في تابوت خشبي. أطباق الأكل تم العثور عليها في المدافن بالاضافة إلى موضوعات الزينة وأدوات أخرى. ليس هناك اثر لطقوس دفن أو عقيدة دينية مصرية. غياب مسلات، وتماثيل جنائزية (شوابتي)، وتماثيل، وجعارين، وتخليد اسم المتوفي بأي شكل، كل ذلك يشير استمرارية المعتقدات المحلية.

الاعتقاد المصري في حياة ما بعد الممات تم تبنيه،فيما يبدو،من قبل أفراد النخب النوبية المتمصرة التى تلقت تعليماً مصرياً. يبدو أن معظم تلك المدافن تعود تاريخاً إلى الأسرة الثامنة عشر، في حين تميز النصف الثاني للملكة الحديثة بغياب الجبانات. هناك وجهة نظر ترى بأن انخفاضاً في أعداد السكان نتج عن ظروف مناخية. وجهة النظر هذه تنكر المعطيات النصية ورسوم المعابد والمدافن من المملكة الحديثة، التى تظهر وضعاً مغايراً. في كل قوائم الجزية النوبية من عصر المملكة الحديثة، بخاصة في حوليات تحتمس الثالث أو بردية هاريس، هناك وجود مشهود لكميات كبيرة من المواشي، والمنتجات الزراعية والأخشاب. فوق ذلك يشهد استيراد الأبنوس على منطقة تتميز بمناخ استوائي رطب. لدينا تأكيد آخر لهذا الوضع خلال العهد الطويل لرمسيس الثاني. وجود مناطق معتبرة مأهولة تشهد عليه قوائم المراكز الحضرية المسجلة في العديد من المعابد التى شيدها الملك في النوبة السفلى. فخامةتلك المعابد، بالتالي مجتمع كهنوتي منظم له صلاحيات ادارية ويقوم بجمع الجزية النوبية، يشير إلى أوضاع مناخية جيدة.

كيف يمكننا أن نفسر غياب معطيات آثارية؟ لا تفسر فرضية التمصير ندرة المعطيات الآثارية. لا يمكن قبول أي من المقترحات التى طرحت بصورة موثوقة. لكنني أعتقد أن واحدة من وجهات النظر المعقولة هى التى تقول بأن الاحتلال المصري قد أحال جزءاً من السكان النوبيين إلى العبودية، كما تؤكد عليه بعض النصوص. شكلت الضرائب عبئاً ثقيلاً على السكان ومثلت ضربة جدية للاقتصاد القبلي المحلي. بالتالي أضطر الناس إلى الهروب باتجاه الجنوب، حيث كانت االامبراطورية الكوشية حينها آخذة في الظهور. نوبيون عديدون آخرون تم استخدامهم عمالاً في مناجم الذهب، الذى تتطلب استغلاله عملاً هائلاً أودى بحياة الكثير من الناس. كما وأن الكثيرين استخدموا في رعاية قطعان المواشي في ممتلكات المعابد- المدن. آخرون من النوبيين تم استيعابهم في الجيش المصرى أثناء الحروب الآسيوية.

مع ذلك بقيت الثقافة المحلية حية بخاصة وسط الطبقات الفقيرة فالجبانات المتأخرة التىتم الكشف عنها ضمت مقابر بسيطة، بدون بنيات فوقية حجرية، وبمحتويات جنائزية فقيرة للغاية.
أما بالنسبة للنخب المحلية فإنهم اجتازواأزمة انهيار نظام نائب الملك وحافظوا على سلطاتهم. كذلك بقيت بعض الاقامات الحضرية المصرية.

كل تلك العناصر، إلى جانب تاريخ نائب الملك في النوبة بنياسي، الذى أنشأ دولة نوبية مستقلة، تعطي مزيداً من التأكيد على أن النوبة السفلى لم تهجر بفعل عوامل مناخية، لكنها ازدهرت ونما كدولة عازلة بالنسبة للإمبراطورية النوبية الجديدة الناشئة.



اللوحة الجدارية "الشبان الثلاثة في الفرن المتقد" من كثدرائية فرس- والتي توجد حالياً في مدخل الصالة المسيحية بمتحف السودان القومي للآثار بالخرطوم- تجذب اهتمام كل زائر. كثيراً ما توقفت للتأمل بإعجاب في حيوية ألوانها، بخاصة الأحمر، والقوام المهيب للملاك (حوالي 7 أقدام في الارتفاع)، والوقفة الهادئة للشبان الثلاثة والزخرف المتقن لثيابهم.

أحاول أن أجد إجابة عن سؤال عادة ما أطرحه على نفسي: ماذا يمكن أن يكون مصدر إلهام الفنان الملون؟ استشرت الكتاب المقدس لمراجعة إلى أي مدى تتوافق تفاصيل هذه اللوحة مع نص الكتاب المقدس (Dan. ch. 3).

الملك نبوخد نصر "أصدر أوامره لجعل الفرن سبع مرات أشد سخانة من العادة، وأمر الأقوياء من ذوي الإيمان الراسخ في جيشه بتقييد شادراخ، ومشاخ، وابدنجو ورميهم في الفرن المتقد الحارق. تمَّ تقييدهم وهم بكامل ملابسهم، وثيابهم، وسراويلهم وغطاءات رؤوسهم ورميوا في الفرن المتقد. كان أمر الملك عاجلاً وكانت حرارة الفرن من الشدة بحيث أن الرجال الذين حملوا شادراخ، ومشاخ، وابدنجو احترقوا حتى الممات باللهيب المنبعث من النار؛ سقط الرجال الثلاثة شادراخ، ومشاخ، وابدنجو، وهم لازالوا مقيدين، في الفرن المتقد. ومشوا في قلب اللهب يمجدون الله ويشكرون الرب" (3: 19- 23 النص الإنجليزي للكتاب المقدس القدسي).

يتبع ذلك نشيد أزاريا (= مشاخ) (3: 24- 45) ونشيد الشبان الثلاثة (46- 90) واللذين وجدا فقط في النص الإغريقي.

"نزل ملاك الرب في الفرن بالقرب من أزاريا ورفيقيه؛ دفع بلهيب النار إلى الخارج ونشر مروحة من فوقهم، في قلب الفرن، برودة مثل الريح جالبة الندى، بحيث أن النار لم تمسهم حتى أو تسبب لهم أي ألم أو خطر" (19- 50).

ثم وجدت الفقرة التالية في كلا النصين السبتواني والعبري (الأرامي). "قفز الملك نبوخد نصر واقفاً على رجليه في دهشة. قال لمستشاريه: أو لم نرمي أول