ليتني لم أراك....
فقد كانت كافية لي ذكراك....
ليتك كنت سرابا ... وكانت وهما عيناك....
ليتني كنت زهرة حوتها يداك....
ليتني كنت أغنية شدت بها شفتاك....
ليتني كنت طريقا مزقته خطاك....
ليتني كنت قمرا تلألأ على صفحة وجهك وبضوئه حواك....
ليتني كنت لحنا ناجى أذناك....
ليتني كنت أي شئ لايشعر بك أو يراك....
فما كان لي بعد رؤياك سوى الهلاك....
* * * * * * *
لم أعد أقوى على البقاء....
فأنت كسائر البشر في الفلاء....
كنت أريد أن أكون شيئا ضروريا لتجري في عروقك الدماء....
كنت أريد أن أكون لك كالنجم للسماء....
كنت أريد أن أكون ضوءا يغشى كل الأضواء....
وأن أكون قمرك في ليلة معتمة سوداء....
كنت أريد أن أكون الورق والقلم للشعراء....
وأن أكون السيف والرمح للفرسان الأشداء....
كنت أريد أن أكون شيئا لك وحدك ... لكني كنت كباقي الأشياء....
وأنت تراني كعابر سبيل ... أنا والطريق سواء....
* * * * * * *
أرأيت ماذا فعلت بي رؤياك وكيف حطمت الفؤاد وحطمت الكيان....؟؟!!
أرأيت كيف قتلت الروح الوحيدة صاحبة الحنان....؟؟!!
أرأيت القلب الذي مات بسبب العينان....؟؟!!
أرأيت الندى الذي ابى الوقوف على زهر الأقحوان....؟؟!!
أرأيت زهر الياسمين الذي رفض البقاء في الجنان....؟؟!!
ألم تسمع قصص العشاق التي مر عليها الزمان....؟؟!!
لم تخمد بل زاد لهيبها في الوجدان....
فما بالك بحب أضحى صاحبها يعبد العينان....؟؟!!
ويرى الحياة كما يراها صاحب العينان....!!!
أرأيت ماذا يفعل الحب بلقلب الولهان....؟؟!!
* * * * * * *
لم أعرف يوما معنى الإنتظار....
ولا الشعور بالحزن والألم والمرار....
لم أعرفك ياصاحب المزمار....
يامن جعل القلب يتوقف...ويحتار....
وجعلتني أتخبط بالصخر...وبالجدار....
ولم أعرف أنك عالم الأسرار....
ولاصاحب المسرح ورافع الستار....
وجالب القلوب ... وفي ... وآخر غدار....
لكم دمعت العين ... وتألم القلب ... والعقل إحتار....
ليتني لم أراك ... وليت قلبي في دربه سار....!!..