لاحول ولا قوة الا بالله
انا لله و انا اليه راجعون
اللهم اسكنه الفردوس الأعلى برفقة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه و سلم
اللهم اجرنا فى مصيبتنا و اخلفنا خير منها
انطفأ القنديل الذي كان يضيء وتدفق الزيت الذي كان يقدح زناد المعرفة وينير الدرب للسالكين.
كان هادياً باسمه مهدياً في نفسه أسرج نوراً من مشكاة ذاته ففاض منه النور وتسرب الوهج ينير دياجير الظلام ويرسم ملامح الفكرة والإنجاز والعلائق المتميزة.
مضى رئيس الرؤساء.. الذي جمع بين الحكمة والكياسة والفطانة حتى أصبح جزءاً من تاريخ المريخ.
أعتل قلبه الرهيف بفعل الانشقاقات والصراع وتنازع القوى وتشرزم الأقوام وقد اجهد فؤاده وأرهق بدنه حتى نجح في تذويب خلافات المريخ وجمعهم على قلب رجل واحد ولكن دفع قلبه الثمن.
عرفت مهدي المريخ عفُّ اللسان كثيرُ الإحسان دقيق الحديثِ قليلُ الكلامِ.. رجل مجتمع من الدرجة الأولى فياضاً بمعرفة الناس ناهضاً لزيادة هذا الرصيد من مختلف الألوان والمشارب.. يتنحى عنده اللون والجنس وتسمو الرياضة حين تأتلف القلوب وتجتمع في رحاب الدبلوماسية الشعبية.
زانه التواضع وجمله الزهد ورفعه الكرم وقربته الحسنى نجياً من كل القلوب فتوسدها عن رغبة وطيب خاطر.
عندما فكر الهلال في تأبين الزعيم الخالد الرئيس الطيب عبد الله لم يتلفت يمنة أو يسرة اتخذ قراره بلا تردد وأسند رئاسة اللجنة لرئيس الرؤساء الحاضر الغائب مهدي الفكي.
لأن الهلال كان يعلم مقدار ما اجترح فؤاد الرجل لفقده العظيم وحزنه الدافق لوفاة الزعيم.
تعلل المهدي بالشواغل ولم يكشف عن العلة التي أصابت منه المضغة الرهيفة والقلب الشفيف.
كأنما النوارس مع الرحيل على اتفاق.. وفي موسم الاحزان نفجع مرتين.. تصعد أرواح الرؤساء والعظماء والأوفياء والحكماء كأنما يتصعّد ماينفع الناس ولا نحصد سوى الدموع والدماء والنحيب وبقايا قلوب ممزقة وأشلاء حزن وأكوام رماد.
رماد.. احتراق الأجساد والأكوان والمجتمعات.. والرضا بالمقسوم يقين وإيمان لكن الصبر يعيل على الأنفس التي تكاثرت عليها النصال وتناسلت على كهوفها الأحزان حتى باتت مثل جسد ابن الوليد خالد ذلك السيف المسلول.
تتحدر الدموع كما تحدرت السيول من أعالي الجبال تنسف الآهات وتهلك الحرث والنسل.
فجيعتي أكبر من أهلي في المريخ يا ليتني أسرج خيل قافيتي لأعزيكم ونفسي فرداً فرداً فقد ذهب المهدي وتركنا لليتم والترمل.. وغياب الصدر الحاني والرأي السديد والفعل الرشيد والسلوك الرصين.
إنا لله وإنا اليه راجعون
إلى جنات النعيم.. رئيس رؤساء المريخ.
في صمت وهدوء كطبعه رحل عنا امس مفخرة المريخ الادارية واعز واشرف رجالاته السيد مهدي الفكي الذي يكفي فقط ان اطلق عليه لقب رئيس الرؤساء كدليل على نبله وحسن اخلاقه وكفاءته الادارية بعد ان اصبح نموذجا ومثلا عظيما للقيادات الادارية مقدما شبابه وربيع عمره لخدمة الرياضة عامة والمريخ على وجه الخصوص وقد وضع بصمة واضحة على مسيرة الرياضة السودانية وهو يعمل متطوعا سواء في الاتحاد السوداني لكرة القدم في الزمن الجميل او عبر نادي المريخ الذي تدرج في العمل في مجالس اداراته المتعاقبة من عضو وحتى جلس علي كرسي الرئاسة .
رحل مهدي الفكي بعد مسيرة مليئة بالانجازات والمواقف العظيمة التي لا تحصي ولا تعد ويكفي ان في عهد رئاسته للمريخ حصول الفريق علي اول بطولة خارجية على مستوي السودان وهي بطولة شرق ووسط افريقيا العام 1976 التي كانت فاتحة الخير للكرة السودانية وقدم نموذجاً رائعاً للعمل المؤسسي وشهدت الفترات التي تولى فيها قيادة المريخ اكبر نقلة في العمل الاداري بعد ان طبق العلمية والمؤسسية بالاستفادة من كل الكوادر المريخية خاصة الشباب بتطبيق نظام اللجان المساعدة حسب التخصص وكان مجلس الادارة يضع السياسة ويقوم المكتب التنفيذي بتحويلها الى واقع.
كان مهدي الفكي رجل وفاق اول لا يؤمن بالصراعات ولايدخل فيها ولهذا احبه كل الناس ولم يختلف معه أحد كان يؤمن بالرأي والرأي الاخر تنازل بطوعه وبمحض ارادته عن منصب الرئاسة متيحا الفرصة لغيره ولكن ظل في قلب الاحداث يقف ويساند كل من يتولى العمل الاداري في المريخ يقدم خبرته ورأيه.. قلبه يسع كل الناس يؤمن بأن الرياضة اخوة واخلاق ومحبة.. يحترم كل الوان الطيف الرياضي.. احبه الهلالاب بنفس حب المريخاب ويكفي ان قدمه في يوم من الايام السيد الامين البرير رئيس بعثة الهلال الى ابها ليتحدث باسم الهلال والمريخ معا تقديرا له بعد ان لمس فيه الشفافية والخلق الرياضي المطلوب.. لم نسمع عنه في يوم من الايام ان اساء لأحد حتى الذين اختلفوا معه وحاولوا في يوم من الايام ان يسيئوا اليه .
تشرفنا بالجلوس معه.. تعلمنا منه الكثير لانه مدرسة في كل شئ.. عرفناه ملاكاً في شكل انسان.. ابتسامته لا تنطفئ لم نره غاضبا او ثائرا رغم المواقف النادرة التي تعرض لها ونذكر منها يوم ان اعترضوه من دخول الاستاد في احدى المباريات احترم القرار وغادر دون ان يحتج او يتحدث عن نفسه.
رحيل مهدي الفكي يمثل جرحا غائرا في جسد المريخ الذي كان قدره ان يفقده في زمن هو احوج ما يكون له ولرأيه السديد لانه يمثل اليد اليمنى لمجلس الادارة والشورى ولم يفقده المجتمع الرياضي وحده ولكنه فقده السودان كرجل مصرفي كانت له مساهماته الواضحة في قطاع المصارف بعد ان تولى منصب محافظ بنك السودان والكثير من المؤسسات المصرفية التي استفادت من خبرته.
الحديث عن مهدي الفكي يطول ويحتاج لمساحات.. نسأل الله ان يسكنه فسيح جناته مه الشهداء والصديقين وان يلهمنا واسرته الصغيرة والكبيرة في المريخ والمجتمع الرياضي الصبر وحسن العزاء.. ولانه رجل طاهر فاضت روحه ودفن في أطهر بقاع الله والعزاء لكل الاسرة الرياضية.
مهدى الفكي اسم ضخم.. وتواضع جم.. وأدب رفيع.. وتعامل راقٍ.. وعلم واسع.. وثقافة غزيرة.. وعقل كبير.. وشخصية جاذبه.. وروح طيبة.. مهدى الفكي رجل إحترم
الاخرين فأجبر الاخرين على احترامه.. ووقرَّ الصغير والكبير ومن هنا كانت هالة وقاره.. وتعامل مع الناس بالطيب، فاشرقت عليهم طيبته.. مهدى الفكى اداري سبق بعقله زمان وجوده على المقعد الاداري.. فكان الاداري الاول مع ابن عمه وصديقه أحمد عبدالرحمن الشيخ رئيس نادي الهلال الاسبق رفضاً للاعب العاطل.. وعلى عهده وعهد ابن عمه هذا كان كل لاعبى الهلال والمريخ أو معظمهم يعملون.. ببنك السودان وبنك الشعب التعاوني حتى خلت كشوفات الناديين من اللاعب العاطل.. ومن داخل منزل السيد احمد عبد الرحمن نسأل الله ان يرد عافيته كاملة.
تعرفت قبل سنوات طوال على راحل الامس من دنيانا الفانية مهدي الفكي الشيخ فعرفته ذلك المريخي المتشدد في حب مريخه.. والمحترِم لدرجة الاحترام للهلال.. فبقدرما كان مريخياً وهاج الحمرة.. كانت له حمرة زرقاء.. او زرقة حمراء جذب بها إليه الكثيرين من اهل الهلال.. وخلق بها ذلك الاحترام الكبير الذي وجده عندهم.. وان عدنا إلى شخصيته المرتبطة بمريخيه ومريخيته المرتبطة بشخصيته، فالرجل كان وفاقياً ضد الشقاق.. وإتفاقياً ضد الخلاف وحمامة سلام لا صقر حرب.. لا يتحدث عن الفرقة بقدرما يتحدث عن الوحدة.. ولا يتحدث عن الامس بقدرما يتحدث عن الغد.. إن دخل إلى مجلس الادارة فقد دخل للعمل للمريخ وإن خرج منه بقي جندياً للمريخ.. لم يعرف المعارضة الضارة.. ولا التمرد.. ولم يسمع عنه الدخول للغابة.. ولم يعرف عنه الاهتمام بالمناصب.. وعُرف انه عامل وجندى وخادم يهتم الاهتمام الكامل بالمريخ.. ويقدم له فوق ما يستطيع.. يقف في التمارين مع اللاعبين.. وهو المشجع في المباريات وهو الاداري الذي يحسن إدارة الازمات ..هو المستشار الذي يُشار والكبير الذي يقدم.. والقائد الذي يقود والفدائي الذي يندفع.. دمه أحسبه يزيد حمرة على دماء الناس أجمعين.. ويزيد حمرة ووهجاً ولامعاناً على دماء عموم المريخاب.. ساعة الحارة هو اول اهل المريخ المتقدمين.. ويزيد هدؤه هدوءاً ويهدئ الناس وقت الهياج.. وبصوت الحكيم يقدم الرأى ويشارك في صنع القرار.. ومهدي الفكي لم يكن رجل نادٍ فقط، فقد كان رجل اتحادات وله هنا صولات وجولات.. والكتابة عن الراحل المصرفى والاجتماعي وود البلد المشارك في الافراح والاتراح تحتاج لمجلدات..
في مسيرتى الصحافية اجريت معه العديد والعديد من المقابلات.. خرجت منها جميعاً مبهوراً برجل مرتب.. منظم.. حصيف.. ذكى.. لبق.. يجيد فن الحوار ويحيطه بكل الجماليات.. وعاش بحق وحقيقة رئيس الرؤساء.
اللهم نشهدك ان مهدي الفكي عاون الكثير من الاسر والاندية وهو يوظف لها أبنائها.. ويكفيهم شر العطالة والتعطل فارحمه بقدرما قدم هنا.
اللهم نشهدك ان مهدي الفكي كان رياضياً ولها بالرياضة عامة والمريخ خاصة فأرحمه بكل سنتمتر قطعه وبكل ثانية أعطاها لعشقه هذا.
اللهم نشهدك إنه كان منَّا وفينا مجاملاً سباقاً في المباركة والمؤاساة فأعطه.. اجراً بقدر مشاركته.