|
مشاركة: تصويت (( هل توئيدين ضرب الأطفال )) موضوع هام للنقاش
نقلت اليكم تلك القصة للافادة
أن يكون المرء فظاً غليظاً هو أمر يحسب عليه ، أما أن يكون كذلك مع أبنائه فإنه أمر من الصعب فهمه ، أو غفرانه ، إحنا كل يوم بنتعامل مع اصناف أشكال وألوان ، فيها أيه لو خلينا علاقاتنا معهم لها طابع إنساني !!
الواحد منا بيعتبر تعامله مع الاخرين بتلقائية "خفة" ،
في حين يكون " التهجم " مرادف للاتزان ،
كتمان المشاعر الحقيقية للمرء رمزا للهيبة ،
كل هذا الكلام له ثمن ، وحين ندفع هذا الثمن ندرك أنها كانت ....
صفقة خاسرة ،
الأب في هذه القصة أمريكي نشأ في أسرة فيها الأب متهجم دائماً ، وكأنه يقصد أن يقتل أولاده رعباً ، أو أن يكتسب هيبة ظن أنها لا تأتي إلا ممزوجة بالخوف ، أما الأم فقد كانت أكثر بخلاً في التعبير عن مشاعرها مما كانه الأب ، وهكذا نشأ على ما تربى عليه ، وكبر على ذلك ، ثم أخذه معه إلى الأسرة التي كونها فقد تزوج ورزقه الله أبنه وحيدة أسماها دينا ، وكانت الابنة ترتعد حين يناديها ، وترتعد حين يكلمها ، كانت تتجنب أن تصادفه في الطرقة ، أو ان تجلس معه في غرفة إلا قليلاً .
ظن الأب أنه بذلك أسس علاقة مع ابنته قائمة على الاحترام بل أنه كان يشعر بغبطة خفية حين يرى أبنته تمتقع كلما أمرها بشيء فتركض نحو تنفيذه ، فهكذا في نظره يجب أن يكون الأب
أليس ذلك ما نشأ عليه ؟
كانت "دينا" في الثامنة من عمرها .. وكان الأب يكره – بصفة خاصة – أن تكون غرفة طفلته في فوضى أو أن تكون أوراقها متناثرة هنا وهناك ، ثم أنه حين يرى ذلك كان ينادي إبنته بصوت فيه نبرة إنذار واضحة ، " دينا ..ما هذا " مشيراً إلى فوضى الغرفة ، وكانت الطفلة عادة ما تتمتم ، إن أسعفها لسانها
" أ أ أسفة يا أبي ..سأنظفها فوراً "
ولم يكن بوسع الأم أن تفعل شيئاً ، صحيح إنها كانت أقل غلظة من زوجها ، ولكنه خلاف في المقدار فحسب ، أما قسوة العبارة ، وعنف الأمر والنهي ، فقد كانا قاسماً مشتركاً بين الأب والأم ، كان هذا هو "أسلوبهما" في تنشئة الصغيرة دينا ، حسب قولهما دائماً
" نحن لا نحب تدليل أطفالنا .. التدليل يفسد ..قدر من الشدة يضمن نشأة صحيحة "
ولكن أي قدر من الشدة، وأي قدر من اللين، ما بدا لهما قليلاً هو كثير بالنسبة للآخرين، ثم أن دينا طفلة، لم يعتقد الوالدان أنها بحاجة إلى فيض من الحب والحنان حتى تنمو وتورق كنبت جميل
وذات يوم عادي من أيام الشتاء، عاد الأب من العمل ، دخل بيته مرهقاً ، كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءاً بقليل ، نادى زوجته ثم نادي دينا ، ولم يرد أحد ، كرر النداء ، ولكن السكون الموحش بقى على ما هو عليه . فتح باب غرفة أبنته فوجدها في فوضى كاملة ..أوراق متناثرة ، وقطع من الصلصال ، وألوان وكتب وكراسات .
.. "حسناً ...يبدوا أنني لم أعلمها النظام بقدر كاف ، لا بأس من صفعة أو أثنتين حين تعود " وذهب إلى المطبخ بحثاً عن طعام ...إلا أن جرس الهاتف أستوقفه.
على الهاتف جاء صوت زوجته متعباً " أين انت؟ .. حاولت الاتصال بك عشرات المرات ...أنا الأن في مستشفى الأطفال الجامعي ، عليك الحضور فوراً ، دينا ليست على ما يرام " ، وضع الأب السماعة وأنطلق ركضاً إلى سيارته وبعد دقائق كان في المستشفى .
حين أقترب من فراش ابنته لم تستطيع الصغيرة أن تخفي هلعها ، كادت تخفي وجهها تحت الغطاء ، ونظر إليها أبوها ، بدا الوجه الصغير قرمزي اللون ، وامتزج الوهن بالخوف في نظرة الأبنة التي ثبتت للحظات على وجه الأب .
وبعد قليل قالت دينا " أنا آسفة ... لم أتمكن من تنظيف غرفتي" ...ثم بكت وهي تتمتم " وآسفة لأنني مرضت" ، ولم يستطع الأب أن يقاوم مشاعره ، فمد يده ليربت على وجه أبنته وهو يقول " لا بأس ..لا بأس " ولكن دينا أجفلت ، فقد تصورت أنه سيصفعها، ثم قالت " أرجوك.. لا تصفعني" .. تمتم الأب " لم أكن أنوي ذلك" ، وطأطأ رأسه حين تذكر أنه كان بالفعل ينوي ذلك قبل ساعة واحدة .
بعد قليل دخل الطبيب ، وطلب من الاب ان يصطحبه إلى الخارج قليلاً ، وفي الرواق الخارجي قال الطبيب بعبارات حاول ان يجعلها أسفة ، " انتهينا للتو من كل التحليلات الخاصة بدينا .. لا أعرف كيف أقول لك ذلك ، الصغيرة مصابة بحمى شوكية في طور متقدم ، سنبذل أقصى ما في وسعنا "
في الليلة ذاتها دخلتا دينا في غيبوبة كاملة ، وظل الأب والأم بجوارها ليلتين ، يمسكان كل بيد من يدي الصغيرة وهما يهمسان بحبهما لها ، ولكن دينا لم تكن قادرة على أن تسمع ، أو أن تفهم فقد كانت في طريقها بهدوء إلى عالم أخر لن تجد فيه ما رأته من قسوة في عالمنا هذا ومن أقرب الناس إليها .
وبعد إنتهاء مراسم الجنازة ..ذهب الأب إلى غرفة دينا ، " فلتعد ، لتعد ولتتسبب في ما تشاء من فوضى ...دينا ...كم أحبك يا ابنتي" وجلس يبكي في هدوء ، وحين التفت إلى ركن الغرفة وجد تمثالاً صغيراً من الصلصال ..نهض ..وأمسك بالتمثال ...كان عبارة عن نحلة من الصلصال ، كتب عليها بخط طفولي " دينا" أما الجناحان فكانا من الورق،
أحدهما كتب عليه " أبي" والأخر كتب عليه " أمي "
انتهت
ليت كل اب وكل ام ...يشعرون
| التوقيع |
|

|
|